![]() |
أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأرضاها
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد ... فهذه صفحات مشرقة عن سيرة أم المؤمنين الصديقة بنت الصديق الطاهرة المطهرة المبرأة من فوق سمع سموات : عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنهما ، يجدر بكل مسلم أن يقرأها ويحفظها وينشرها بين الناس ، حبا في أم المؤمنين ودفاعا عن عرض رسول الله صلى الله عليه وسلم . نسبها وولادتها : هي الصديقة بنت الصديق أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر بن أبي قُحافة، كانت تُكنى بأم عبد الله ، وأمها أم رومان بنت عامر بن عويمر الكِنَانية ، ولدت في الإسلام، بعد البعثة النبوية بأربع أو خمس سنوات ، وكانت امرأة بيضاء جميلة ، ومن ثم كان يُقال لها : الحُميراء . زواجها: تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الهجرة ببضعة عشر شهراً وهي بنت ست سنوات ، ودخل بها في شوّال من السنة الثانية للهجرة وهي بنت تسع سنوات ، فعن عائشة رضي الله عنها قالت : ( تزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم لست سنين ، وبنى بي وأنا بنت تسع سنين ) متفق عليه . وقد رآها النبي صلى الله عليه وسلم في المنام قبل زواجه بها ، ففي الحديث عنها رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( رأيتُك في المنام ثلاث ليال ، جاء بك الملك في سرقة من حرير ، فيقول : هذه امرأتك فأكشف عن وجهك فإذا أنت فيه ، فأقول : إن يك هذا من عند الله يُمضه ) متفق عليه . ولم يتزوج صلى الله عليه وسلم من النساء بكراً غيرها ، وكانت تفخر بذلك ، فعنها قالت : ( يا رسول الله أرأيت لونزلتَ وادياً وفيه شجرةً قد أُكِل منها ووجدتَ شجراً لم يؤكل منها ، في أيها كنت ترتع بعيرك؟ قال : في التي لم يرتع منها ، تعني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يتزوج بكراً غيرها ) رواه البخاري . وهي زوجته صلى الله عليه وسلم في الدنيا و الآخرة كما ثبت في الصحيح . |
رد: أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأرضاها
فضلها :
مما يدل على فضائلها رضي الله عنها : 1- عن عمرو بن العاص t " أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعثه على جيش ذات السلاسل قال : فأتيته فقلت أي الناس أحب إليك؟ قال : عائشة، فقلت : فمن الرجال؟ قال أبوها. رواه البخاري. 2- وعنها رضي الله عنها فقالت : "قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوماً : " يا عائش ، هذا جبريل يقرئُك السلام " فقلت : وعليه السلام ورحمة الله وبركاته، تَرى ما لا أرى - تريد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. رواه البخاري . 3- وعن عروة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأم سلمة : " يا أم سلمة لا تؤذيني في عائشة فإنه والله ما نزل عليّ الوحي في لحاف امرأة منكن غيرها " .رواه البخاري . 4- روى الشيخان بإسناديهما إلى عائشة " أنها استعارت من أسماء قلادة فهلكت، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ناساً من أصحابه في طلبها فأدركتهم الصلاة فصلوا بغير وضوء فلما أتوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم شكوا ذلك إليه فنـزلت آية التيمم فقال أُسيد بن حضير جزاك الله خيراً فوالله ما نزل بك أمر تكرهينه إلا جعل الله لك منه مخرجاً وجعل للمسلمين فيه بركه. 5- عن عائشة رضي الله عنها : أن رسول الله صلى الله عليه و سلم ذكر فاطمة رضي الله عنها قالت : فتكلمت أنا فقال : " أما ترضين أن تكوني زوجتي في الدنيا و الآخرة ؟ " قلت : بلى و الله قال : " فأنت زوجتي في الدنيا و الآخرة " . رواه الحاكم وصححه الألباني . 6- عن أبي موسى الأشعري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " كمل من الرجال كثيرٌ ولم يكمل من النساء إلا مريم بنت عمران وآسيا امرأة فرعون ، وفضــل عائشة على النــساء كفضل الثريد على سائر الطعام ". متفق عليه . 7- روت من الأحاديث (2210) حديثاً وهي أربع المكثرين من الرواية بعد أبي هريرة وعبد الله بن عمر وأنس بن مالك رضوان الله عليهم. قال القحطاني في نونيته : أكرم بعائشــــــة الرضى من حرة بكر مطهرة الإزار حصان هي زوج خير الأنبياء وبكــــــــره وعروسه من جملة النسوان هي عرسه هي أنسه هي إلفه هي حبه صدقاً بلا أدهان أوليس والدهـا يصـافي بعلهـــــــا وهمـا بروح الله مؤتلفــــــــــــــــان خصائصها : قالت عائشة رضي الله عنها: لقد أعطيت تسعاً ما أعطيتها امرأة إلا مريم بنت عمران ، لقد نزل جبريل بصورتي في راحته حتى أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أنيتزوجني ، ولقد تزوجني بكراً وما تزوج بكراً غيري ، ولقد قبض ورأسه لفي حجري ، ولقد قبرته في بيتي ، ولقد حفت الملائكة بيتي ، وإن كان الوحي لينزل عليه وهو في أهله فيتفرقون عنه وإن كان لينزل عليه وإني لمعه في لحافه ، وإني لابنة خليفته وصديقه ، ولقد نزل عذري من السماء ، ولقد خلقت طيبة وعند طيب ، ولقد وعدت مغفرة ورزقاً كريماً. رواه أبو يعلى . ومما ذكره ابن القيم من خصائص أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها : 1- أنها كانت أحب أزواج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إليه كما ثبت عنه ذلك في البخاري وغيره وقد سئل أي الناس أحب إليك قال : " عائشة " قيل فمن الرجال ؟ قال : " أبوها ". 2- أنه لم يتزوج امرأة بكرا غيرها . 3- أنه كان ينزل عليه الوحي وهو في لحافها دون غيرها . 4- أن الله عز وجل لما أنزل عليه آية التخيير بدأبها فخيرها فقال : " ولا عليك أن لا تعجلي حتى تستأمري أبويك فقالت أفي هذا أستأمرأبوي فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة فاستنّ بها ( أي اقتدى ) بقية أزواجه صلى الله عليه وآله وسلم وقلن كما قالت . 5- أن الله سبحانه برأها مما رماها به أهل الإفك وأنزل في عذرها وبراءتها وحيا يتلى في محاريب المسلمين وصلواتهم إلى يوم القيامة ، وشهد لها بأنها من الطيبات ووعدها المغفرة والرزق الكريم ، وأخبرسبحانه أن ما قيل فيها من الإفك كان خيرا لها ولم يكن ذلك الذي قيل فيها شرا لهاولا عائبا لها ولا خافضا من شأنها ، بل رفعها الله بذلك وأعلى قدرها وأعظم شأنها وصارلها ذكرا بالطيب والبراءة بين أهل الأرض والسماء فيا لها من منقبة ما أجلها . 6- أن الأكابر من الصحابة رضي الله عنهم كان إذا أشكل عليهم أمر من الدين استفتوها فيجدون علمه عندها . 7- أنرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم توفي في بيتها وفي يومها ، وبين سحرها ونحرها ودفن في بيتها . 8- أن الملَك أَرى صورتَها للنبي صلى الله عليه وآله وسلم قبل أن يتزوجها في سرقة حرير فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم إن يكن هذا من عند الله يمضه . 9- أن الناس كانوا يتحرون بهداياهم يومها من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تقربا إلى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فيتحفونه بما يحب في منزل أحب نسائه إليه صلى الله عليه وآله وسلم رضي الله عنهن أجمعين . قال حسان بن ثابت يعتذر من الذي كان قال في شأن عائشة رضي الله عنها : حصان رزان ما تزن بريبـة وتصبح غرثى من لحوم الغوافل عقيلة حي من لؤي بن غالب كرام المساعي مجدهم غير زائل مهذبة قد طيب الله خيمهـا وطهرها من كل سوء وباطـــــــــل فإن كنت قد قلت الذي قد زعمتم فلا رفعت سوطي إلي أناملــــي وكيف وودي ما حييت ونصرتي لآل رسول الله زين المحافــــــــــــــــل له رتب عال الناس كلهم تقاصر عنه ســورة المتطاول فإن الذي قد قيل ليس بلائط ولكنه قول امرئ بي ماحـــــل |
رد: أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأرضاها
فضلها :
مما يدل على فضائلها رضي الله عنها : 1- عن عمرو بن العاص t " أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعثه على جيش ذات السلاسل قال : فأتيته فقلت أي الناس أحب إليك؟ قال : عائشة، فقلت : فمن الرجال؟ قال أبوها. رواه البخاري. 2- وعنها رضي الله عنها فقالت : "قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوماً : " يا عائش ، هذا جبريل يقرئُك السلام " فقلت : وعليه السلام ورحمة الله وبركاته، تَرى ما لا أرى - تريد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. رواه البخاري . 3- وعن عروة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأم سلمة : " يا أم سلمة لا تؤذيني في عائشة فإنه والله ما نزل عليّ الوحي في لحاف امرأة منكن غيرها " .رواه البخاري . 4- روى الشيخان بإسناديهما إلى عائشة " أنها استعارت من أسماء قلادة فهلكت، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ناساً من أصحابه في طلبها فأدركتهم الصلاة فصلوا بغير وضوء فلما أتوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم شكوا ذلك إليه فنـزلت آية التيمم فقال أُسيد بن حضير جزاك الله خيراً فوالله ما نزل بك أمر تكرهينه إلا جعل الله لك منه مخرجاً وجعل للمسلمين فيه بركه. 5- عن عائشة رضي الله عنها : أن رسول الله صلى الله عليه و سلم ذكر فاطمة رضي الله عنها قالت : فتكلمت أنا فقال : " أما ترضين أن تكوني زوجتي في الدنيا و الآخرة ؟ " قلت : بلى و الله قال : " فأنت زوجتي في الدنيا و الآخرة " . رواه الحاكم وصححه الألباني . 6- عن أبي موسى الأشعري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " كمل من الرجال كثيرٌ ولم يكمل من النساء إلا مريم بنت عمران وآسيا امرأة فرعون ، وفضــل عائشة على النــساء كفضل الثريد على سائر الطعام ". متفق عليه . 7- روت من الأحاديث (2210) حديثاً وهي أربع المكثرين من الرواية بعد أبي هريرة وعبد الله بن عمر وأنس بن مالك رضوان الله عليهم. قال القحطاني في نونيته : أكرم بعائشــــــة الرضى من حرة بكر مطهرة الإزار حصان هي زوج خير الأنبياء وبكــــــــره وعروسه من جملة النسوان هي عرسه هي أنسه هي إلفه هي حبه صدقاً بلا أدهان أوليس والدهـا يصـافي بعلهـــــــا وهمـا بروح الله مؤتلفــــــــــــــــان خصائصها : قالت عائشة رضي الله عنها: لقد أعطيت تسعاً ما أعطيتها امرأة إلا مريم بنت عمران ، لقد نزل جبريل بصورتي في راحته حتى أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أنيتزوجني ، ولقد تزوجني بكراً وما تزوج بكراً غيري ، ولقد قبض ورأسه لفي حجري ، ولقد قبرته في بيتي ، ولقد حفت الملائكة بيتي ، وإن كان الوحي لينزل عليه وهو في أهله فيتفرقون عنه وإن كان لينزل عليه وإني لمعه في لحافه ، وإني لابنة خليفته وصديقه ، ولقد نزل عذري من السماء ، ولقد خلقت طيبة وعند طيب ، ولقد وعدت مغفرة ورزقاً كريماً. رواه أبو يعلى . ومما ذكره ابن القيم من خصائص أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها : 1- أنها كانت أحب أزواج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إليه كما ثبت عنه ذلك في البخاري وغيره وقد سئل أي الناس أحب إليك قال : " عائشة " قيل فمن الرجال ؟ قال : " أبوها ". 2- أنه لم يتزوج امرأة بكرا غيرها . 3- أنه كان ينزل عليه الوحي وهو في لحافها دون غيرها . 4- أن الله عز وجل لما أنزل عليه آية التخيير بدأبها فخيرها فقال : " ولا عليك أن لا تعجلي حتى تستأمري أبويك فقالت أفي هذا أستأمرأبوي فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة فاستنّ بها ( أي اقتدى ) بقية أزواجه صلى الله عليه وآله وسلم وقلن كما قالت . 5- أن الله سبحانه برأها مما رماها به أهل الإفك وأنزل في عذرها وبراءتها وحيا يتلى في محاريب المسلمين وصلواتهم إلى يوم القيامة ، وشهد لها بأنها من الطيبات ووعدها المغفرة والرزق الكريم ، وأخبرسبحانه أن ما قيل فيها من الإفك كان خيرا لها ولم يكن ذلك الذي قيل فيها شرا لهاولا عائبا لها ولا خافضا من شأنها ، بل رفعها الله بذلك وأعلى قدرها وأعظم شأنها وصارلها ذكرا بالطيب والبراءة بين أهل الأرض والسماء فيا لها من منقبة ما أجلها . 6- أن الأكابر من الصحابة رضي الله عنهم كان إذا أشكل عليهم أمر من الدين استفتوها فيجدون علمه عندها . 7- أنرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم توفي في بيتها وفي يومها ، وبين سحرها ونحرها ودفن في بيتها . 8- أن الملَك أَرى صورتَها للنبي صلى الله عليه وآله وسلم قبل أن يتزوجها في سرقة حرير فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم إن يكن هذا من عند الله يمضه . 9- أن الناس كانوا يتحرون بهداياهم يومها من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تقربا إلى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فيتحفونه بما يحب في منزل أحب نسائه إليه صلى الله عليه وآله وسلم رضي الله عنهن أجمعين . قال حسان بن ثابت يعتذر من الذي كان قال في شأن عائشة رضي الله عنها : حصان رزان ما تزن بريبـة وتصبح غرثى من لحوم الغوافل عقيلة حي من لؤي بن غالب كرام المساعي مجدهم غير زائل مهذبة قد طيب الله خيمهـا وطهرها من كل سوء وباطـــــــــل فإن كنت قد قلت الذي قد زعمتم فلا رفعت سوطي إلي أناملــــي وكيف وودي ما حييت ونصرتي لآل رسول الله زين المحافــــــــــــــــل له رتب عال الناس كلهم تقاصر عنه ســورة المتطاول فإن الذي قد قيل ليس بلائط ولكنه قول امرئ بي ماحـــــل |
رد: أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأرضاها
علمها :
1- تلقت رضي الله عنها العلم من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأخذت عنه علماً كثيراً طيباً ، فكانت من المكثرينفي رواية الحديث ، ولا يوجد في نساء أمة محمد صلى الله عليه وسلم امرأة أعلم منها بدين الإسلام . 2- روى الحاكم و الدارمي عن مسروق ، أنه قيل له : هل كانت عائشة تحسن الفرائض؟ قال إي والذي نفسي بيده، لقد رأيت مشيخة أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم يسألونها عن الفرائض . 3- قال الزُّهري : لو جُمعَ علمُ عائشة إلى علم جميع النساء ، لكان عِلم عائشة أفضل . 4- عن أبي موسى قال : ما أشكل علينا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم حديثٌ قط فسألنا عائشة ، إلا وجدنا عندها منه علماً . 5- قال عطاء بن أبي رباح: كانت عائشة أفقه الناس وأعلم الناس، أحسن الناس رأياً في العامة. 6- قال عروة: ما رأيت أحداً أعلم بفقه ولا بطب ولا بشعر منعائشة . محنتها : ابتليت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها بحادث الإفك الذي اتهمت فيه بعرضها من قبل المنافقين ، وكان بلاءً عظيماً لها ولزوجها ، وأهلها ، حتى فرجه الله بإنزال براءتها من السماء قرآناً يتلى إلى يوم الدين ، قال تعالى في سورة النور : (إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ (11) لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ (12) لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ (13) وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (14) إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ (15) وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ (16) يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (17) وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (18) إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (19) وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (20) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (21) وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (22) إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (23) يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (24) يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ (25) الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (26) . |
رد: أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأرضاها
ما شَانُ أُمِّ المُؤْمِنِينَ وَشَــانِي هُدِيَ المُحِبُّ لها وضَلَّالشَّانِي
إِنِّي أَقُولُ مُبَيِّناً عَنْ فَضْلِهـا ومُتَرْجِماً عَنْقَوْلِها بِلِسَــانِي يا مُبْغِضِي لا تَأْتِ قَبْــرَ مُحَمَّدٍ فالبَيْتُ بَيْتِي والمَكانُ مَكانِي إِنِّي خُصِصْتُ على نِساءِ مُحَمَّدٍ بِصِفاتِبِرٍّ تَحْتَهُـنَّ مَعانِي وَسَـبَقْتُهُنَّ إلى الفَضَائِلِ كُلِّها فالسَّـبْقُ سَبْقِي والعِنَانُ عِنَانِي مَرِضَ النَّبِيُّ وماتَبينَ تَرَائِبي فالْيَوْمُ يَوْمِي والزَّمانُ زَمانِي زَوْجِي رَسـولُاللهِ لَمْ أَرَ غَيْرَهُ اللهُ زَوَّجَنِي بِهِ وحَبَاني وَأَتَاهُجِبْرِيلُ الأَمِينُ بِصُورَتِي فَأَحَبَّنِي المُخْتَارُ حِينَ رَآني أنابِكْرُهُ العَذْراءُ عِنْدِي سِـــــرُّهُ وضَجِيعُهُ في مَنْزِلِيقَمَرانِ وتَكَلَّمَ اللهُ العَظيمُ بِحُجَّتِي وَبَرَاءَتِي في مُحْكَمالقُرآنِ واللهُ خَفَّرَنِي وعَظَّمَ حُرْمَتي وعلى لِسَانِ نَبِيِّهِبَرَّانِي واللهُ في القُرْآنِ قَدْ لَعَنَ الذي بَعْدَ البَرَاءَةِبِالقَبِيحِ رَمَانِي واللهُ وَبَّخَ مَنْ أَرادَ تَنَقُّصِي إفْكاًوسَبَّحَ نَفْسَهُ في شَانِي إنِّي لَمُحْصَنَةُ الإزارِ بَرِيئةٌ ودَلِيلُحُسْنِ طَهَارَتِي إحْصَانِي واللهُ أَحْصَنَنِي بخاتَمِ رُسلِهِ وأَذَلَّأَهْلَ الإفْكِ والبُهتَانِ وسَمِعْتُ وَحْيَ اللهِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ مِنجِبْرَئِيلَ ونُورُهُ يَغْشانِي أَوْحَى إلَيْهِ وَكُنْتُ تَحْتَثِيابِهِ فَحَنا عليَّ بِثَوْبِهِ خَبَّاني مَنْ ذا يُفَاخِرُني وينْكِرُصُحْبَتِي ومُحَمَّدٌ في حِجْرِهِ رَبَّاني؟ وأَخَذْتُ عن أَبَوَيَّ دِينَمُحَمَّدٍ وَهُما على الإسْلامِ مُصْطَحِبانِ وأبي أَقامَ الدِّينَ بَعْدَمُحَمَّدٍ فالنَّصْلُ نَصْلِي والسِّنانُ سِنانِي والفَخْرُ فَخْرِيوالخِلاَفَةُ في أبِي حَسـبِي بِهَذا مَفْخَراً وكَفانِي وأنا ابْنَةُالصِّدِّيقِ صاحِبِ أَحْمَدٍ وحَبِيبِهِ في السِّرِّ والإعلانِ نَصَرَالنَّبيَّ بمالِهِ وفَعالِهِ وخُرُوجِهِ مَعَـهُ مِن الأَوْطانِ ثانِيهِ فيالغارِ الذي سَدَّ الكُوَى بِرِدائِهِ أَكْرِمْ بِهِ مِنْ ثانِ وَجَفَاالغِنَى حتَّى تَخَلَّلَ بالعَبَــا زُهداً وأَذْعَـنَ أيَّمَاإذْعانِ وتَخَلَّلَتْ مَعَهُ مَلاَئِكَةُ السَّمَا وأَتَتْهُ بُشـرَى اللهِبالرِّضْوانِ وَهُوَ الذي لَمْ يَخْشَ لَوْمةَ لائِمٍ في قَتْلِ أَهْلِالبَغْيِ والعُدْوَانِ قَتَلَ الأُلى مَنَعوا الزَّكاةَبِكُفْرِهِمْ وأَذَلَّ أَهْلَ الكُفْرِ والطُّغيانِ سَبَقَ الصَّحَابَةَوالقَرَابَةَ لِلْهُدَى هو شَيْخُهُمْ في الفَضْلِ والإحْسَانِ واللهِ مااسْـتَبَقُوا لِنَيْلِ فَضِيلَةٍ مِثْلَ اســـــْتِبَاقِ الخَيلِ يَومَرِهَانِ إلاَّ وطَارَ أَبي إلى عَلْيَائِها فَمَكَانُهُ مِنها أَجَلُّمَكانِ وَيْلٌ لِعَبْدٍ خانَ آلَ مُحَمَّدٍ بِعَدَاوةِ الأَزْواجِوالأَخْتانِ طُوبى لِمَنْ والى جَمَاعَةَ صَحْبِهِ وَيَكُونُ مِنأَحْبَابِهِ الحسنَانِ بَيْنَ الصَّحابَةِ والقَرابَةِ أُلْفَةٌ لاتَسْتَحِيلُ بِنَزْغَةِ الشَّـيْطانِ هُمْ كالأَصَابِعِ في اليَدَيْنِتَوَاصُلاً هل يَسْتَوِي كَفٌّ بِغَيرِ بَنانِ؟! حَصِرَتْ صُدورُالكافِرِينَ بِوَالِدِي وقُلُوبُهُمْ مُلِئَتْ مِنَ الأَضْغانِ حُبُّالبَتُولِ وَبَعْلِها لم يَخْتَلِـفْ مِن مِلَّةِ الإسْلامِ فيهِاثْنَانِ أَكْرِمْ بِأَرْبَعَةٍ أَئِمَّةِ شَرْعِنَا فَهُمُ لِبَيْتِالدِّينِ كَالأرْكانِ نُسِجَتْ مَوَدَّتُهُمْ سَدىً فيلُحْمَةٍ فَبِنَاؤُها مِن أَثْبَتِ البُنْيَانِ اللهُ أَلَّفَ بَيْنَ وُدِّقُلُوبِهِـمْ لِيَغِيظَ كُلَّ مُنَافِقٍ طَعَّانِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمُصَفَتْ أَخْلاقُهُمْ وَخَلَتْ قُلُوبُهُمُ مِنَ الشَّنَآنِ فَدُخُولُهُمْبَيْنَ الأَحِبَّةِ كُلْفةٌ وسِبَابُهُمْ سَبَبٌ إلى الحِرْمَانِ جَمَعَالإلهُ المُسْلِـمِينَ على أبي واسْتُبْدِلُوا مِنْ خَوْفِهِمْبِأَمَانِ وإذا أَرَادَ اللهُ نُصْرَةَ عَبْدِهِ مَنْ ذا يُطِيقُ لَهُ علىخِذْلانِ؟! مَنْ حَبَّنِي فَلْيَجْتَنِبْ مَنْ َسَبَّنِي إنْ كَانَ صَانَمَحَبَّتِي وَرَعَانِي وإذا مُحِبِّي قَدْ أَلَظَّ بِمُبْغِضِي فَكِلاهُمَافي البُغْضِ مُسْتَوِيَانِ إنِّي لَطَيِّبَةٌ خُلِقْتُ لِطَيِّبٍ ونِسَاءُأَحْمَدَ أَطْيَبُ النِّسْوَانِ إنِّي لأُمُّ المُؤْمِنِينَ فَمَنْأَبَى حُبِّي فَسَوْفَ يَبُوءُ بالخُسْرَانِ اللهُ حَبَّبَنِي لِقَلْبِنَبِيِّهِ وإلى الصِّرَاطِ المُسْتَقِيمِ هَدَانِي واللهُ يُكْرِمُ مَنْأَرَادَ كَرمتِي ويُهِينُ رَبِّي مَنْ أَرَادَ هَوَاني واللهَأَسْأَلُهُ زِيَادَةَ فَضْلِهِ وحَمِدْتُهُ شُكْراً لِمَا أَوْلاَنِي يامَنْ يَلُوذُ بِأَهْلِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ يَرْجُو بِذلِكَ رَحْمَةَالرَّحْمانِ صِلْ أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِينَ ولا تَحِدْ عَنَّا فَتُسْلَبَحُلَّةَ الإيمانِ إنِّي لَصَادِقَةُ المَقَالِ كَرِيمةٌ إي والذي ذَلَّتْلَهُ الثَّقَلانِ خُذْها إليكَ فإنَّمَا هيَ رَوْضَةٌ مَحْفُوفَةٌ بالرَّوْحِ والرَّيْحَانِ صَلَّى الإلهُ على النَّبيِّ وآلِهِ فَبِهِمْ تُشَم أَزَاهِرُ البُسْتَانِ |
رد: أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأرضاها
حكم من اتهم أم المؤمنين بالفاحشة :
هذه أقوال أهل العلم في حكم من سب أم المؤمنين رضي الله عنها واتهمها بالفاحشة : 1- ساق أبو محمد بن حزم الظاهري في المحلى (13/504) بإسناده إلى هشام بن عمار قال : سمعت مالك بن أنس يقول: من سب أبا بكر و عمر جلد ، و من سب عائشة قتل ، قيل له : لم يقتل في عائشة ؟ قال : لأن الله تعالى يقول في عائشة رضي الله عنها : ( يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبداً إنكنتم مؤمنين ) ، قال مالك : فمن رماها فقد خالف القرآن ، و من خالف القرآن قتل . قالأبو محمد رحمه الله : قول مالك هانا صحيح و هي ردة تامة و تكذيب لله تعالى في قطعهببراءتها. 2- حكى أبو الحسن الصقلي كما في الشفاء للقاضي عياض (2/267-268) أن القاضي أبا بكر الطيب قال : إن الله تعالى إذا ذكر في القرآن ما نسبه إليه المشركون سبح نفسه لنفسه ، كقوله : ( وقالوا اتخذ الله ولدا سبحانه ) ، و ذكر تعالى ما نسبه المنافقون إلى عائشة فقال : ( ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك ( ، سبح نفسه في تبرئتهامن السوء كما سبح نفسه في تبرئته من السوء ، و هذا يشهد لقول مالك في قتل من سبعائشة ، ومعنى هذا و الله أعلم أن الله لما عظم سبها كما عظم سبه وكان سبها سباًلنبيه ، و قرن سب نبيه وأذاه بأذاه تعالى ، وكان حكم مؤذيه تعالى القتل ، كان مؤذي نبيه كذلك . 3- قال أبو بكر بن العربي في أحكام القرآن (3/1356( : إن أهل الإفك رموا عائشة المطهرةبالفاحشة فبرأها الله ، فكل من سبها بما برأها الله منه فهو مكذب لله ، و من كذبالله فهو كافر ، فهذا طريق قول مالك ، و هي سبيل لائحة لأهل البصائر ولو أن رجلاًسب عائشة بغير ما برأها الله منه لكان جزاؤه الأدب . 4- ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في الصارم المسلول (566-586) بعض الوقائع التي قتل فيها من رماها رضي الله عنها بما برأهاالله منه ، حيث يقول : و قال أبو بكر بن زياد النيسابوري : سمعت القاسم بن محمديقول لإسماعيل بن إسحاق أتى المأمون بالرقة برجلين شتم أحدهما فاطمة و الآخر عائشة، فأمر بقتل الذي شتم فاطمة و ترك الآخر ، فقال إسماعيل : ما حكمهما إلا أن يقتلالأن الذي شتم عائشة رد القرآن . قال شيخ الإسلام : وعلى هذا مضت سيرة أهلالفقه والعلم من أهل البيت وغيرهم . قال أبو السائب القاضي : كنت يوماًبحضرة الحسن بن زيد الدعي بطبرستان ، و كان بحضرته رجل فذكر عائشة بذكر قبيح منالفاحشة ، فقال : يا غلام اضرب عنقه ، فقال له العلويون : هذا رجل من شيعتنا ، فقال : معاذ الله إن هذا رجل طعن على النبي صلى الله عليه وسلم ، قال الله تعالى : ( الخبيثات للخبيثين و الخبيثون للخبيثات ، والطيبات للطيبين و الطيبون للطيبات ،أولئك مبرءون مما يقولون ، لهم مغفرة و رزق كريم ) ، فإن كانت عائشة خبيثة فالنبيصلى الله عليه وسلم خبيث ، فهو كافر فاضربوا عنقه ، فضربوا عنقه و أنا حاضر . و روي عن محمد بن زيد أخي الحسن بن زيد أنه قدم عليه رجل من العراق فذكرعائشة بسوء فقام إليه بعمود فضرب دماغه فقتله ، فقيل له : هذا من شيعتنا و من بنيالآباء ، فقلا : هذا سمى جدي قرنان – أي من لا غيرة له - ، و من سمى جدي قرناناستحق القتل فقتلته . و قال القاضي أبو يعلى : من قذف عائشة بما برأها الله منه كفر بلا خلاف ، و قد حكي الإجماع على هذا غير واحد ، و صرح غير واحد من الأئمةبهذا الحكم . و قال أبي موسى – و هو عبد الخالق بن عيسى بن أحمد بن جعفرالشريف الهاشمي إمام الحنابلة ببغداد في عصره - : و من رمى عائشة رضي الله عنها بمابرأها الله منه فقد مرق من الدين ولم ينعقد له نكاح على مسلمة . 5- قال ابن قدامة المقدسي في لمعة الاعتقاد (29 (: ومن السنة الترضي عن أزواج رسول الله صلى الله عليه و سلمأمهات المؤمنين المطهرات المبرآت من كل سوء ، أفضلهم خديجة بن خويلد وعائشة الصديقةبنت الصديق التي برأها الله في كتابه ، زوج النبي صلى الله عليه وسلم في الدنيا والآخرة ، فمن قذفها بما برأها الله منه فقد كفر بالله العظيم . 6- قال الإمام النووي في شرح صحيحمسلم(17/ 117-118( في صدد تعداده الفوائد التي اشتمل عليها حديث الإفك : الحادية والأربعون : براءة عائشة رضي الله عنها من الإفك ، وهي براءة قطعية بنص القرآن العزيز، فلو تشكك فيها إنسان والعياذ بالله صار كافراً مرتداً بإجماع المسلمين ، قال ابنعباس و غيره : لم تزن امرأة نبي من الأنبياء صلوات الله و سلامه عليهم أجمعين ، وهذا إكرام من الله تعالى لهم . 7- حكى العلامة ابن القيم في زاد المعاد (1/106) اتفاق الأمةعلى كفر قاذف عائشة رضي الله عنها ، حيث قال : واتفقت الأمة على كفر قاذفها . 8- قال الحافظ ابن كثير في تفسيره (5/76) عند قوله تعالى : ( إن الذين يرمون المحصنات الغافلاتالمؤمنات لعنوا في الدنيا و الآخرة و لهم عذاب عظيم ) ، قال : أجمع العلماء رحمهمالله قاطبة على أن من سبها بعد هذا ورماها بما رماها به بعد هذا الذي ذكر في هذهالآية ، فإنه كافر لأنه معاند للقرآن . 9- قال السيوطي في كتابه الإكليل في استنباط التنزيل ( ص 19 )عند آياتسورة النور التي نزلت في براءة عائشة رضي الله عنها من قوله تعالى : ( إن الذين جاءوابالإفك عصبة منكم .. الآيات ) ، قال : نزلت في براءة عائشة فيما قذفت به ، فاستدلبه الفقهاء على أن قاذفها يقتل لتكذيبه لنص القرآن ، قال العلماء : قذف عائشة كفرلأن الله سبح نفسه عند ذكره فقال سبحانك هذا بهتان عظيم ، كما سبح نفسه عند ذكر ماوصفه به المشركون من الزوجة والولد . 10- سئل الشيخ ابن باز رحمه الله كما في الأسئلة اليامية (1/7) عمن اتهم عائشة رضي الله عنها بالزنا وعن فضلها فردرحمه الله بمايلي : عائشة – رضي الله عنها – بنت الصديق هي أم المؤمنين بإجماع المسلمين ، ومن زعم أنها زنت فقد كفر لأنه مكذب لله في قوله جل وعلا : ( إنالذين جاءوا بالأفك عصبةٌ منكم لا تحسبوه شر لكم بل هو خير لكم ) سماه إفكا ؛فالمقصود أن عائشة أم المؤمنين – رضي الله عنها – هي أفضل أزواج النبي عليه الصلاةوالسلام ، ما عدا خديجة قد اختلف العلماء في أيهما أفضل ، ومن زعم أنها زنت ، أواتهمها بذلك فهو كافر عند أهل العلم ، بإجماع المسلمين ، مكذب لله ولرسوله ، وهي براءمن ذلك وهي الصديقة بنت الصديق ، وهي أفضل أزواج النبي عليه الصلاة والسلام ،ماعدا خديجة في تفضيلها عليها نزاع بين أهل العلم ، وزوجات النبي صلى الله عليهوسلم كلهن مطهرات مؤمنات تقيات أمهات المؤمنين رضي الله عنهن وأرضاهن ، يجبالإيمان بذلك والتصديق بذلك ، واعتقاد أنهن من أطهر النساء وخير النساء ، وأفضلالنساء . |
رد: أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأرضاها
وفاتها:
تُوفيت رضي الله عنها سنة سبع وخمسين ، وصلى عليها أبو هريرة ،ودفنت بالبقيع ، وكان لها من العمر : ثلاث وستون سنة وأشهر . رضي الله عنك يا أمنا ، يا حبيبة رسولنا صلى الله عليه وسلم ، يا طاهرة يا مطهرة ، وحشرنا الله معك ورسولنا عليه الصلاة والسلام في الفردوس الأعلى ... آمين . |
رد: أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأرضاها
الكاتب الشيخ الدكتور عادل المطيرات حفظه الله
|
رد: أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأرضاها
عائشة أم المؤمنين ( رضي الله عنها ) للامام الذهبي رحمه الله
سير أعلام النبلاء للحافظ الذهبي عائشة أم المؤمنين ( رضي الله عنها ) بنت الإمام الصديق الأكبر خليفة رسول الله أبي بكر عبد الله بن أبي قحافة عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي القرشية التيمية المكية النبوية أم المؤمنين زوجة النبي أفقه نساء الأمة على الإطلاق وأمها هي أم رومان بنت عامر بن عويمر بن عبد شمس بن عتاب ابن أذينة الكنانية هاجر بعائشة أبواها وتزوجها نبي الله قبل مهاجره بعد وفاة الصديقة خديجة بنت خويلد وذلك قبل الهجرة ببضعة عشر شهرا وقيل بعامين ودخل بها في شوال سنة اثنتين منصرفه عليه الصلاة والسلام من غزوة بدر وهي ابنة تسع فروت عنه علما كثيرا طيبا مباركا فيه وعن أبيها وعن عمر وفاطمة وسعد وحمزة بن عمرو الأسلمي وجدامة بنت وهب حدث عنها إبراهيم بن يزيد النخعي مرسلا وإبراهيم بن يزيد التيمي كذلك وإسحاق بن طلحة وإسحاق بن عمر والأسود بن يزيد وأيمن المكي وثمامة بن حزن وجبير بن نفير وجميع بن عمير والحارث بن عبدالله بن أبي ربيعة المخزومي والحارث بن نوفل والحسن وحمزة بن عبدالله بن عمر وخالد بن سعد وخالد بن معدان وقيل لم يسمع منها وخباب ( صاحب ) المقصورة وخبيب بن عبدالله بن الزبير وخلاس الهجري وخيار بن سلمة وخيثمة بن عبد الرحمن وذكوان السمان ومولاها ذكوان وربيعة الجرشي وله صحبة وزاذان أبو عمر الكندي وزرارة بن أوفى وزر بن حبيش وزيد بن أسلم وسالم بن أبي الجعد ولم يسمعا منها وزيد بن خالد الجهني وسالم بن عبد الله وسالم سبلان والسائب بن يزيد وسعد بن هشام وسعيد المقبري وسعيد بن العاص وسعيد بن المسيب وسليمان بن يسار وسليمان بن بريدة وشريح بن أرطاة وشريح بن هاني وشريق الهوزني وشقيق أبو وائل وشهر بن حوشب وصالح بن ربيعة بن الهدير وصعصعة عم الأحنف وطاووس وطلحة بن عبدالله التيمي وعابس بن ربيعة وعاصم بن حميد السكوني وعامر بن سعد والشعبي وعباد بن عبد الله بن الزبير وعبادة بن الوليد وعبدالله بن بريدة وأبو الوليد عبدالله بن الحارث البصري وابن الزبير ابن أختها وأخوه عروة وعبدالله بن شداد الليثي وعبدالله بن شقيق وعبدالله بن شهاب الخولاني وعبدالله بن عامر بن ربيعة وابن عمر وابن عباس وعبدالله بن فروخ وعبدالله بن أبي مليكة وعبدالله بن عبيد ابن عمير وأبوه وعبدالله بن عكيم وعبد الله بن أبي قيس وابنا أخيها عبدالله والقاسم ابنا محمد وعبدالله بن أبي عتيق محمد ابن أخيها عبدالرحمن وعبدالله بن واقد العمري ورضيعها عبدالله بن يزيد وعبدالله البهي وعبدالرحمن بن الأسود وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام وعبدالرحمن بن سعيد بن وهب الهمداني وعبد الرحمن بن شماسة وعبد الرحمن بن عبدالله بن سابط الجمحي وعبد العزيز والد ابن جريج وعبيد الله بن عبد الله وعبيد الله بن عياض وعراك ولم يلقها وعروة المزني وعطاء بن أبي رباح وعطاء ابن يسار وعكرمة وعلقمة وعلقمة بن وقاص وعلي بن الحسين وعمرو بن سعيد الأشدق وعمرو بن شرحبيل وعمرو بن غالب وعمرو ابن ميمون وعمران بن حطان وعوف بن الحارث رضيعها وعياض ابن عروة وعيسى بن طلحة وغضيف بن الحارث وفروة بن نوفل والقعقاع بن حكيم وقيس بن أبي حازم وكثير بن عبيد الكوفي رضيعها وكريب ومالك بن أبي عامر ومجاهد ومحمد بن ابراهيم التيمي إن كان لقيها ومحمد بن الأشعث ومحمد بن زياد الجمحي وابن سيرين ومحمد بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام وأبو جعفر الباقر ولم يلقها ومحمد بن قيس بن مخرمة ومحمد بن المنتشر ومحمد ابن المنكدر وكأنه مرسل ومروان العقيلي أبو لبابة ومسروق ومصدع أبو يحيى ومطرف بن الشخير ومقسم مولى ابن عباس والمطلب بن عبدالله بن حنطب ومكحول ولم يلحقها وموسى بن طلحة وميمون بن أبي شبيب وميمون بن مهران ونافع بن جبير ونافع ابن عطاء ونافع العمري والنعمان بن بشير وهمام بن الحارث وهلال ابن يساف ويحيى بن الجزار ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب ويحيى بن يعمر ويزيد بن بابنوس ويزيد بن الشخير ويعلى بن عقبة ويوسف بن ماهك وأبو أمامة بن سهل وأبو بردة بن أبي موسى وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث وأبو الجوزاء الربعي وأبو حذيفة الأرحبي وأبو حفصة مولاها وأبو الزبير المكي وكأنه مرسل وأبو سلمة بن عبد الرحمن وأبو الشعثاء المحاربي وأبو الصديق الناجي وأبو ظبيان الجنبي وأبو العالية رفيع الرياحي وأبو عبدالله الجدلي وأبو عبيدة بن عبدالله بن مسعود وأبو عثمان النهدي وأبو عطية الوادعي وأبو قلابة الجرمي ولم يلقها وأبو المليح الهذلي وأبو موسى وأبو هريرة وأبو نوفل بن أبي عقرب وأبو يونس مولاها وبهية مولاة الصديق وجسرة بنت دجاجة وحفصة بنت أخيها عبد الرحمن وخيرة والدة الحسن البصري وذفرة بنت غالب وزينب بنت أبي سلمة وزينب بنت نصر وزينب السهمية وسمية البصرية وشمسيه العتكية وصفية بنت شيبة وصفية بنت أبي عبيدة وعائشة بنت طلحة وعمرة بنت عبد الرحمن ومرجانة والدة علقمة بن أبي علقمة ومعاذة العدوية وأم كلثوم التيمية أختها وأم محمد امرأة والد علي بن زيد بن جدعان وطائفة سوى هؤلاء مسند عائشة يبلغ ألفين ومئتين وعشرة أحاديث اتفق لها البخاري ومسلم على مئة وأربعة وسبعين حديثا وانفرد البخاري بأربعة وخمسين وانفرد مسلم بتسعة وستين وعائشة ممن ولد في الإسلام وهي أصغر من فاطمة بثماني سنين وكانت تقول لم أعقل أبوي إلا وهما يدينان الدين وذكرت أنها لحقت بمكة سائس الفيل شيخا أعمى يستعطي وكانت امرأة بيضاء جميلة ومن ثم يقال لها الحميراء ولم يتزوج النبي بكرا غيرها ولا أحب امرأة حبها ولا أعلم في أمة محمد بل ولا في النساء مطلقا امرأة أعلم منها وذهب بعض العلماء إلى إنها أفضل من أبيها وهذا مردود وقد جعل الله لكل شيء قدرا بل نشهد أنها زوجة نبينا في الدنيا والآخرة فهل فوق ذلك مفخر وإن كان للصديقة خديجة شأو لا يلحق وأنا واقف في أيتهما أفضل نعم جزمت بأفضلية خديجة عليها لأمور ليس هذا موضعها هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت قال رسول الله أريتك في المنام ثلاث ليال جاء بك الملك في سرقة ( من ) حرير فيقول هذه امرأتك فأكشف عن وجهك فإذا أنت فيه فأقول إن يك هذا من عند الله يمضه وأخرج الترمذي من حديث عبد الله بن عمرو بن علقمة المكي عن ابن أبي حسين عن ابن أبي مليكة عن عائشة أن جبريل جاء بصورتها في خرقة حرير خضراء إلى النبي فقال هذه زوجتك في الدنيا والآخرة حسنه الترمذي وقال لا نعرفه إلا من حديث عبد الله ورواه عبد الرحمن بن مهدي عنه مرسلا بشر بن الوليد القاضي حدثنا عمر بن عبد الرحمن عن سليمان الشيباني عن علي بن زيد بن جدعان عن جدته عن عائشة أنها قالت لقد أعطيت تسعا ما أعطيتها امرأة بعد مريم بنت عمران لقد نزل جبريل بصورتي في راحته حتى أمر رسول الله أن يتزوجنى ولقد تزوجني بكرا وما تزوج بكرا غيري ولقد قبض ورأسه في حجري ولقد قبرته في بيتي ولقد خفت الملائكة ببيتي وإن كان الوحي لينزل عليه وإني لمعه في لحافه وإني لابنة خليفتة وصديقه ولقد نزل عذري من السماء ولقد خلقت طيبة عند طيب ولقد وعدت مغفرة ورزقا كريما رواه أبو بكر الآجري عن أحمد بن يحيى الحلواني عنه وإسناده جيد وله طريق آخر سيأتي وكان تزويجه بها أثر وفاة خديجة فتزوج بها وبسودة في وقت واحد ثم دخل بسودة فتفرد بها ثلاثة أعوام حتى بنى بعائشة في شوال بعد وقعة بدر فما تزوج بكرا سواها وأحبها حبا شديدا كان يتظاهر به بحيث إن عمرو بن العاص وهو ممن أسلم سنة ثمان من الهجرة سأل النبي أي الناس أحب إليك يا رسول الله قال عائشة قال فمن الرجال قال أبوها وهذا خبر ثابت على رغم أنوف الروافض وما كان عليه السلام ليحب إلا طيبا وقد قال لو كنت متخذا خليلا من هذه الأمة لاتخذت أبا بكر خليلا ولكن أخوة الإسلام أفضل فأحب أفضل رجل من أمته وأفضل امرأة من أمته فمن أبغض حبيبي رسول الله فهو حري أن يكون بغيضا إلى الله ورسوله وحبه عليه السلام لعائشة كان أمرا مستفيضا ألا تراهم كيف كانوا يتحرون بهداياهم يومها تقربا إلى مرضاته قال حماد بن زيد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت كان الناس يبتحرون بهداياهم يوم عائشة قالت فاجتمعن صواحبي إلى أم سلمة فقلن لها إن الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة وإنا نريد الخير كما تريده عائشة فقولي لرسول الله يأمر الناس أن يهدوا له أينما كان فذكرت أم سلمة له ذلك فسكت فلم يرد عليها فعادت الثانية فلم يرد عليها فلما كانت الثالثة قال يا أم سلمة لا تؤذيني في عائشة فإنه والله ما نزل علي الوحي وأنا في لحاف امرأة منكن غيرها. متفق على صحته وهذا الجواب منه دال على أن فضل عائشة على سائر أمهات المؤمنين بأمر إلهي وراء حبه لها وأن ذلك الأمر من أسباب حبه لها إسماعيل بن أبي أويس حدثنا أخي أبو بكر عن سليمان بن بلال عن هشام عن أبيه عن عائشة ان نساء رسول الله كن حزبين فحزب فيه عائشة وحفصة وصفية وسودة والحزب الآخر أم سلمة وسائر أزواجه وكانوا المسلمون قد علموا حب رسول الله عائشة فإذا كانت عند أحدهم هدية يريد أن يهديها إلى رسول الله ( ) أخرها حتى إذا كان في بيت عائشة بعث بها إلى رسول الله في بيت عائشة فتكلم حزب أم سلمة فقلن لها كلمي رسول الله يكلم الناس فيقول من أراد أن يهدي إلى رسول الله هدية فليهد إليه حيث كان من نسائه فكلمته أم سلمة بما قلن فلم يقل لها شيئا فسألنها فقالت ما قال لي شيئا فقلن كلميه قالت فكلمته حين دار إليها فلم يقل ( لها ) شيئا فسألنها فقالت ما قال لي شيئا فقلن ( لها ) كلميه فدار إليها فكلمته فقال لها لا تؤذيني في عائشة فإن الوحي لم يأتني وأنا في ثوب امرأة إلا عائشة فقالت أتوب إلى الله من أذاك يا رسول الله ثم إنهن دعون فاطمة بنت رسول الله فأرسلت إلى رسول الله تقول إن نساءك ينشدنك العدل في بنت أبي بكر فكلمته فقال يا بنية ألا تحبين ما أحب قالت بلى فرجعت إليهن وأخبرتهن فقلن ارجعي إليه فأبت أن ترجع فأرسلن زينب بنت جحش فأتته فأغلظت وقالت إن نساءك ينشدنك الله العدل في ابنة أبي قحافة فرفعت صوتها حتى تناولت عائشة وهي قاعدة فسبتها حتى إن رسول الله لينظر إلى عائشة هل تتكلم قال فتكلمت عائشة ترد على زينب حتى أسكتتها فنظر النبي إلى عائشة وقال إنها ابنة أبي بكر فضيلة إسماعيل بن جعفر أخبرنا عبد الله بن عبد الرحمن سمع أنسا يقول قال رسول الله فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام متفق عليه من طرق عن أبي طوالة شعبة عن عمرو بن مرة عن مرة عن أبي موسى عن النبي قال كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا مريم بنت عمران وآسية امرأة فرعون وفضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام فضيلة أخرى روى الحاكم في مستدركه من طريق يوسف بن الماجشون قال حدثني أبي عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن عائشة قالت قلت يا رسول الله من من أزواجك في الجنة قال أما إنك منهن قالت فخيل إلي أن ذاك لأنه لم يتزوج بكرا غيري موسى وهو الجهني عن أبي بكر بن حفص عن عائشة أنها جاءت هي وأبواها فقالا إنا نحب أن تدعو لعائشة بدعوة وحن نسمع فقال رسول الله اللهم اغفر لعائشة بنت أبي بكر الصديق مغفرة واجبة ظاهرة باطنة فعجب أبواها فقال أتعجبان هذه دعوتي لمن شهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله أخرجه الحاكم في مستدركه من طريق سفيان بن عيينة عن موسى وهو غريب جدا فضيلة أخرى شعيب عن الزهري حدثني أبو سلمة أن عائشة قالت قال رسول الله يا عائش هذا جبريل وهو يقرأ عليك السلام قالت وعليه السلام ورحمة الله ترى ما لا نرى يا رسول الله زكريا بن أبي زائدة عن عامر عن أبي سلمة أن عائشة حدثته أن النبي قال لها إن جبريل يقرئك السلام فقالت وعليه السلام ورحمة الله وأخرج النسائي من طريق معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة نحو الأول وفي مسند أحمد عن سفيان عن مجالد عن الشعبي عن أبي سلمة عن عائشة قالت رأيتك يا رسول الله وأنت قائم تكلم دحية الكلبي فقال وقد رأيته قالت نعم قال فإنه جبريل وهو يقرئك السلام قالت وعليه السلام ورحمة الله جزاه الله من زائر ودخيل فنعم الصاحب ونعم الدخيل قال والدخيل الضيف مجالد ليس بقوي كثير بن هشام حدثنا الحكم بن هشام عن عبد الملك بن عمير قال قالت عائشة لنساء النبي فضلت عليكن بعشر ولا فخر كنت أحب نسائه إليه وكان أبي أحب رجاله إليه وابتكرني ولم يبتكر غيري وتزوجني لسبع وبنى بي لتسع ونزل عذري من السماء واستأذن النبي نساءه في مرضه فقال إنه ليشق علي الاختلاف بينكن فائذن لي أن أكون عند بعضكن فقالت إم سلمة قد عرفنا من تريد تريد عائشة قد أذنا لك وكان آخر زاده من الدنيا ريقي أتي بسواك فقال انكثيه يا عائشة فنكثته وقبض بين حجري ونحري ودفن في بيتي هذا حديث صالح الإسناد ولكن فيه انقطاع فضيلة باهرة لها خالد الحذاء عن أبي عثمان النهدي عن عمرو بن العاص أن رسول الله استعمله على جيش ذات السلاسل قال فأتيته فقلت يا رسول الله أي الناس أحب إليك قال عائشة قال من الرجال قال أبوها قال الترمذي هذا حديث حسن قلت قد أخرجه البخاري ومسلم ابن المبارك ويحيى بن سعيد الأموي عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن عمرو بن العاص أنه قال لرسول الله من أحب الناس إليك قال عائشة قال من الرجال قال أبوها هذا حديث صحيص أخرجه النسائي والترمذي وحسنه وغربه الترمذي حدثنا أحمد بن عبدة حدثنا المعتمر بن سليمان عن حميد عن أنس قال قيل يا رسول الله من أحب الناس إليك قال عائشة قيل من الرجال قال أبوها قال هذا حديث حسن غريب تزويجها بالنبي روى هشام عن أبيه عن عائشة قالت تزوجني رسول الله متوفى خديجة وأنا ابنة ست وأدخلت عليه وأنا ابنة تسع جاءني نسوة وأنا ألعب على أرجوحة وأنا مجممة فهيأنني وصنعنني ثم أتين بي إليه قال عروة فمكثت عنده تسع سنين وأخرج البخاري من قول عروة أن خديجة توفيت قبل الهجرة بثلاث سنين فلبث سنتين أو قريبا من ذلك ونكح عائشة وهي بنت ست سنين ابن إدريس عن محمد بن عمرو عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب قال قالت عائشة لما ماتت خديجة جاءت خولة بنت حكيم فقالت يا رسول الله ألا تزوج قال ومن قالت إن شئت بكرا وإن شئت ثيبا قال من البكر ومن الثيب قالت أما البكر فعائشة ابنة أحب خلق الله إليك وأما الثيب فسودة بنت زمعة قد آمنت بك واتبعتك قال اذكريهما علي قالت فأتيت أم رومان فقلت يا أم رومان ماذا أدخل الله عليكم من الخير والبركة قالت ماذا قالت رسول الله يذكر عائشة قالت انتظري فإن أبا بكر آت فجاء أبو بكر فذكرت ذلك له فقال أو تصلح له وهي ابنة أخيه فقال رسول الله أنا أخوه وهو أخي وابنته تصلح لي فقام أبو بكر فقالت لي أم رومان إن المطعم بن عدي كان قد ذكرها على ابنه ووالله ما أخلف وعدا قط قالت فأتى أبو بكر المطعم فقال ما تقول في أمر هذه الجارية قال فأقبل على امرأته فقال ما تقولين فأقبلت على أبي بكر فقالت لعلنا إن أنكحنا هذا الفتى إليك تدخله في دينك فأقبل عليه أبو بكر فقال ما تقول أنت قال إنها لتقول ما تسمع فقام أبو بكر وليس في نفسه من الموعد شيء فقال لها قولي لرسول الله فليأت فجاء فملكها قالت ثم انطلقت إلى سودة وأبوها شيخ كبير وذكرت الحديث هشام عن أبيه عن عائشة قالت أدخلت على نبي الله وأنا بنت تسع جاءني نسوة وأنا ألعب على أرجوحة وأنا مجممة فهيأنني وصنعنني ثم أتين بي إليه هشام عن أبيه عنها أنها قالت كنت ألعب بالبنات تعني اللعب فيجيء صواحبي فينقمعن من رسول الله فيخرج رسول الله فيدخلن على وكان يسر بهن إلي فيلعبن معي وفي لفظ فكن جوار يأتين يلعبن معي بها فإذا رأين رسول الله تقمعن فكان يسربهن إلي وعن عائشة قالت دخل علي رسول الله وأنا ألعب بالبنات فقال ما هذا يا عائشة قلت خيل سليمان ولها أجنحة فضحك الزهري عن عروة عن عائشة قالت لقد رأيت رسول الله يقوم على باب حجرتي والحبشة يلعبون بالحراب في المسجد وإنه ليسترني بردائه لكي أنظر إلى لعبهم ثم يقف من أجلي حتى أكون أنا التي أنصرف فاقدروا قدر الجارية الحديثة السن الحريصة على اللهو وفي لفظ معمر عن الزهري فما زلت أنظر حتى كنت أنا أنصرف فاقدروا ( قدر ) الجارية الحديثة السن التي تسمع اللهو ولفظ الأوزاعي عن الزهري في هذا الحديث قالت قدم وفد الحبشة على رسول الله فقاموا يلعبون في المسجد فرأيت رسول الله يسترني بردائه وأنا أنظر إليهم حتى أكون أنا التي أسام وفي حديث سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن عمر وجدهم يلعبون فزجرهم فقال النبي دعهم فإنهم بنو أرفدة الواقدي قال حدثني موسى بن محمد بن عبد الرحمن عن ريطة عن عمرة عن عائشة قالت لما هاجر رسول الله إلى المدينة خلفنا وخلف بناته فلما قدم المدينة بعث إلينا زيد بن حارثة وأبا رافع وأعطاهما بعيرين وخمس مئة درهم أخذها من أبي بكر يشتريان بها ما نحتاج إليه من الظهر وبعث أبو بكر معهما عبد الله بن أريقط الليثي ببعيرين أو ثلاثة وكتب إلى ابنه عبد الله يأمره أن يحمل أهله أم رومان وأنا وأختي أسماء فخرجوا فلما انتهوا إلى قديد اشترى ( زيد ) بتلك الدراهم ثلاثة أبعرة ثم دخلوا مكة وصادفوا طلحة يريد الهجرة بآل أبي بكر فخرجنا جميعا وخرج زيد وأبو رافع بفاطمة وأم كلثوم وسودة وأم أيمن وأسامة فاصطحبنا جميعا حتى إذا كنا بالبيض نفر بعيري وقدامي محفة فيها أمي فجعلت أمي تقول وابنتاه واعروساه حتى أدرك بعيرنا فقدمنا والمسجد يبنى وذكر الحديث شأن الإفك كان في غزوة المريسيع سنة خمس من الهجرة وعمرها رضي الله عنها يومئذ اثنتا عشرة سنة فروى حماد بن زيد عن معمر والنعمان بن راشد عن الزهري عن عروة عن عائشة أن النبي كان إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه فأقرع بيننا في غزوة المريسيع فخرج سهمي فهلك في من هلك وكذلك ذكر ابن إسحاق والواقدي وغير واحد أن الإفك كان في غزوة المريسيع يونس عن ابن شهاب أخبرني عروة وابن المسيب وعلقمة بن وقاص وعبيد الله بن عبد الله عن حديث عائشة حين قال لها أهل الإفك ما قالوا فبرأها الله تعالى وكل حدثني بطائفة من حديثها وبعض حديثهم يصدق بعضا وإن كان بعضهم أوعى له من بعض قالت كان رسول الله إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه فأقرع بيننا في غزوة غزاها فخرج سهمي فخرجت معه بعدما نزل الحجاب وأنا أحمل في هودج وأنزل فيه فسرنا حتى إذا فرغ رسول الله من غزوته تلك وقفل ودنونا من المدينة آذن ليلة بالرحيل فقمت حينئذ فمشيت حتى جاوزت الجيش فلما قضيت حاجتي أقبلت إلى رحلي فإذا عقد لي من جزع ظفار قد انقطع فالتمسته وحبسني التماسه وأقبل الرهط الذين كانوا يرحلون بي فاحتملوا هودجي فرحلوه على بعيري وهم يحسبون أني فيه وكان النساء إذ ذاك خفافا لم يثقلهن اللحم إنما يأكلن العلقة من الطعام فلم يستنكروا خفة المحمل حين رفعوه وكنت جارية حديثة السن فبعثوا الجمل وساروا فوجدت عقدي بعد ما استمر الجيش فجئت منازلهم وليس بها داع ولا مجيب فأممت منزلي الذي كنت فيه وظننت أنهم سيفقدوني فيرجعون إلي فبينما أنا جالسة غلبتني عيني فنمت وكان صفوان بن المعطل السلمي ثم الذكواني من وراء الجيش فأدلج فأصبح عند منزلي فرأى سواد إنسان نائم فأتاني فعرفني حين رآني وكان يراني قبل الحجاب فاسترجع فاستيقظت باسترجاعه حين عرفت فخمرت وجهي بجلبابي والله ما كلمني كلمة ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه فأناخ راحلته فوطىء على يديها فركبتها فانطلق يقود بي ( الراحلة ) حتى أتينا الجيش بعدما نزلوا موغرين في نحر الظهيرة فهلك من هلك في وكان الذي تولى كبر الإفك عبد الله بن أبي ابن سلول فقدمنا المدينة فاشتكيت شهرا والناس يفيضون في قول أهل الإفك ولا أشعر بشيء من ذلك ويريبني في وجعي أني لا أعرف من رسول الله اللطف الذي كنت أرى منه حين أشتكي إنما يدخل علي فيسلم ثم يقول كيف تيكم ثم ينصرف ( فذلك الذي يريبني ) ولا أشعر بالشر حتى خرجت بعدما نقهت فخرجت مع أم مسطح قبل المناصع وهو متبرزنا وكنا لا نخرج إلا ليلا إلى ليل وذلك قبل أن تتخذ الكنف قريبا من بيوتنا وأمرنا أمر العرب الأول من التبرز قبل الغائط وكنا نتأذى بالكنف أن نتخذها عند بيوتنا فانطلقت أنا وأم مسطح بنت أبي رهم بن عبد مناف وأمها ابنة صخر بن عامر خالة أبي بكر الصديق وابنها مسطح بن أثاثة بن المطلب فأقبلت أنا وهي قبل بيتي قد فرغنا من شأننا فعثرت أم مسطح في مرطها فقالت تعس مسطح فقلت لها بئس ما قلت أتسبين رجلا شهد بدرا قالت أي هنتاه أو لم تسمعي ما قال قلت وما ذاك فأخبرتني الخبر فازددت مرضا على مرضي فلما رجعت إلى بيتى ودخل علي رسول الله ( فسلم ) ثم قال كيف تيكم فقلت أتأذن لي أن آتي أبوي وأنا ( حينئذ ) أريد أن أستيقن الخبر من قبلها فأذن لي فجئت أبوي فقلت يا أمتاه ما يتحدث الناس قالت يا بنية هوني عليك فوالله لقلما كانت امرأة وضيئة عند رجل يحبها لها ضرائر إلا كثرن عليها فقلت سبحان الله وقد تحدث الناس بهذا فبكيت الليلة حتى لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم ثم أصبحت أبكي فدعا رسول الله علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد حين استلبث الوحي يستأمرهما في فراق أهله فأما أسامة فأشار على رسول الله بالذي يعلم من براءة أهله وبالذي يعلم لهم في نفسه من الود فقال يا رسول الله هلك ولا نعلم إلا خيرا وأما علي فقال لم يضيق الله عليك والنساء سواها كثير واسأل الجارية تصدقك فدعا رسول الله بريرة فقال أي بريرة هل رأيت من شيء يريبك قالت لا والذي بعثك بالحق إن رأيت عليها أمرا أغمصة عليها أكثر من أنها جارية حديثة السن تنام عن عجين أهلها فيأتي الداجن فيأكله فقام رسول الله فاستعذر من عبد الله بن أبي ابن سلول فقال وهو على المنبر يا معشر المسلمين من يعذرني من رجل قد بلغني أذاه في أهل بيتي فوالله ما علمت على أهلي إلا خيرا ولقد ذكروا رجلا ما علمت عليه إلا خيرا وما كان يدخل على أهلي إلا معي فقام سعد بن معاذ فقال يا رسول الله أنا أعذرك منه إن كان من الأوس ضربت عنقه وإن كان من إخواننا من الخزرج أمرتنا ففعلنا أمرك فقام سعد بن عبادة وهو سيد الخزرج وكان قبل ذلك رجلا صالحا ولكن احتملته الحمية فقال ( سعد ) كذبت لعمر الله لا تقتله ولا تقدر على قتله فقام أسيد بن حضير وهو ابن عم سعد بن معاذ فقال كذبت لعمر الله لنقتلنه فإنك منافق تجادل عن المنافقين فتثاور الحيان الأوس والخزرج حتى هموا أن يقتتلوا ورسول الله قائم على المنبر فلم يزل يخفضهم حتى سكتوا وسكت قالت فبكيت يومي ذلك وليلتي لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم فأصبح أبواي عندي وقد بكيت ليلتين ويوما لا أكتحل بنوم ولا يرقأ لي دمع حتى ظننت أن البكاء فالق كبدي فبينما هما جالسان عندي وأنا أبكي استأذنت علي امرأة من الأنصار ( فأذنت لها ) فجلست تبكي معي فبينما نحن على ذلك دخل علينا رسول الله فسلم ثم جلس ولم يجلس عندي منذ قيل لي ما قيل ولقد لبث شهرا لا يوحي إليه في شأني شيء قالت فتشهد ثم قال أما بعد يا عائشة فإنه قد بلغني عنك كذا وكذا فإن كنت بريئة فسيبرئك الله وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه فإن العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب تاب الله عليه فلما قضى مقالته قلص دمعي حتى ما أحس منه قطرة فقلت لأبي أجب رسول الله فيما قال قال والله ما أدري ما أقول لرسول الله فقلت لأمي أجيبي رسول الله قالت ما أدري ما أقول لرسول الله فقلت وأنا يومئذ حديثة السن لا أقرأ كثيرا من القرآن إني والله لقد علمت لقد سمعتم هذا الحديث حتى استقر في أنفسكم وصدقتم به فلئن قلت لكم إني بريئة والله يعلم أني برئية لا تصدقوني بذلك ولئن اعترفت لكم بأمر والله يعلم أني بريئة لتصدقنى والله ما أجد لي ولكم مثلا إلا قول أبي يوسف " فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون " ( يوسف 18 ) ثم تحولت فاضطجعت على فراشي وأنا أعلم أني بريئة وأن الله تعالى يبرئني ببراءتي ولكن والله ما ظننت أن الله ينزل في شأني وحيا يتلى ولشأني كان في نفسي أحقر من أن يتكلم الله في بأمر يتلى ولكن كنت أرجو أن يرى رسول الله في النوم رؤيا يبرئني الله بها قالت فوالله ما قام رسول الله ولا خرج أحد من أهل البيت حتى نزل عليه الوحي فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء حتى إنه ليتحدر منه مثل الجمان من العرق وهو في يوم شات من ثقل القول الذي ينزل عليه فلما سري عنه وهو يضحك كان أول كلمة تكلم بها يا عائشة أما والله لقد براك الله فقالت أمي قومي إليه فقلت والله لا أقوم إليه ولا أحمد إلا الله وأنزل الله تعالى " إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم " ( النور 11 ) العشر الآيات كلها فلما أنزل الله هذا في براءتى قال أبو بكر وكان ينفق على مسطح لقرابته وفقره والله لا أنفق على مسطح شيئا أبدا بعد الذي قال لعائشة فأنزلت " ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم " ( النور 22 ) قال بلى والله إني لأحب أن يغفر الله لي فرجع إلى مسطح النفقة التي كان ينفق عليه وقال والله لا أنزعها منه أبدا قالت وكان رسول الله يسأل زينب بنت جحش عن أمري فقالت أحمي سمعي وبصري ما علمت إلا خيرا وهي التي كانت تساميني من أزواج النبي فعصمها الله بالورع وطفقت أختها حمنة تحارب لها فهلكت فيمن هلك من أصحاب الإفك وهذا الحديث له طرق عن الزهري ورواه هشام بن عروة عن أبيه قال أبو معشر السندي حدثني أفلح بن عبد الله بن المغيرة عن الزهري قال كنت عند الوليد بن عبد الملك فذكر حديث الإفك بطوله وفيه أن ذاك في غزوة بني المصطلق وأن سهمها وسهم أم سلمة خرج وروى معمر عن الزهري قال كنت عند الوليد فقال الذي تولى كبره علي فقلت لا حدثني سعيد وعروة وعلقمة وعبيد الله كلهم سمع عائشة تقول إن الذي تولى كبره عبد الله بن أبي فقال لي فما كان جرمه قلت سبحان الله حدثني من قومك أبو سلمة وأبو بكر بن عبد الرحمن أنهما سمعا عائشة تقول كان مسيئا في أمري يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق حدثني عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن عمرة عن عائشة قالت لما تلا رسول الله القصة التي نزل بها عذري على الناس نزل فأمر برجلين وامرأة ممن كان تكلم بالفاحشة في عائشة فجلدوا الحد قال وكان رماها ابن أبي ومسطح وحسان وحمنة الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق قال دخل حسان بن ثابت على عائشة يشبب بأبيات له فيها فقال حصان رزان ما تزن بريبة * وتصبح غرثى من لحوم الغوافل قالت لست كذاك فقلت تدعين مثل هذا يدخل عليك وقد أنزل الله تعالى " والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم " ( النور 11 ) قالت وأي عذاب أشد من العمى ثم قالت كان يرد عن النبي ابن إسحاق حدثني محمد بن إبراهيم التيمي قال كان صفوان بن المعطل قد كثر عليه حسان في شأن عائشة وقال يعرض به * أمسى الجلابيب قد عزواوقد كثروا * وابن الفريعة أمسى بيضة البلد * فاعترضه صفوان ليلة وهو آت من عند أخواله بني ساعدة فضربه بالسيف على رأسه فاستعدوا عليه ثابت بن قيس فجمع يديه إلى عنقه بحبل وقاده إلى دار بني حارثة فلقيه ابن رواحة فقال ما هذا فقال ما أعجبك إنه عدا على حسان بالسيف فوالله ما أراه إلا قد قتله فقال هل علم رسول الله بما صنعت به فقال لا فقال والله لقد اجترأت خل سبيله فسنغدوا على رسول الله فنعلمه أمره فخلى سبيله فلما أصبحوا غدوا على النبي فذكروا له ذلك فقال أين ابن المعطل فقام إليه فقال ها أناذا يا رسول الله فقال ما دعاك إلى ما صنعت قال آذاني يا رسول الله وكثر علي ولم يرض حتى عرض بي في الهجاء فاحتملني الغضب وها أناذا فما كان علي من حق فخذني به فقال رسول الله ادعوا لي حسان بن ثابت فأتي به فقال يا حسان أتشوهت على قومي أن هداهم الله للإسلام يقول تنفست عليهم يا حسان أحسن فيما أصابك قال هي لك يا رسول الله فأعطاه النبي سيرين القبطية فولدت له عبد الرحمن وأعطاه أرضا كانت لأبي طلحة تصدق بها أبو طلحة على رسول الله قال ابن إسحاق وقال حسان في عائشة * رأيتك وليغفر لك الله حرة * من المحصنات غير ذات غوائل حصان رزان ما تزن بريبة * وتصبح غرثى من لحوم الغوافل وإن الذي قد قيل ليس بلائق * بك الدهر بل قيل امرىء متماحل فإن كنت أهجوكم كما بلغوكم * فلا رفعت سوطي إلي أناملي وكيف وودي ما حييت ونصرتي * لآل رسول الله زين المحافل وإن لهم عزا يرى الناس دونه * قصارا وطال العز كل التطاول عقيلة حي من لؤي بن غلب * كرام المساعي مجدهم غير زائل مهذبة قد طيب الله خيمها * وطهرها من كل سوء وباطل ابن أبي أويس حدثني أخي عن سليمان بن بلال عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت يا رسول الله أرأيت لو أنك نزلت واديا فيه شجرة قد أكل منها ووجدت شجرة لم يؤكل منها فأيهما كنت ترتع بعيرك قال الشجرة التي لم يؤكل منها قالت فأنا هي تعني أن رسول الله لم يتزوج بكرا غيرها سفيان بن عيينة عن أبي سعد عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه قال قالت عائشة رضي الله عنها ما تزوجني النبي حتى أتاه جبريل بصورتي وقال هذه زوجتك فتزوجني وإني لجارية علي حوف ولما تزوجني وقع علي الحياء وإني لصغيرة تفرد به أبو سعد وهو سعيد بن المرزبان البقال لين الحديث والحوف شيء يشد في وسط الصبي من سيور يحيى بن يمان عن الثوري عن إسماعيل بن أمية عن عبد الله بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت تزوجني رسول الله في شوال وأعرس بي في شوال فأي نسائه كان أحظى عنده مني وكانت العرب تستحب لنسائها أن يدخلن على أزواجهن في شوال وقالت عائشة ما غرت على امرأة ما غرت على خديجة من كثرة ما كان رسول الله يذكرها قلت وهذا من أعجب شيء أن تغار رضي الله عنها من امرأة عجوز توفيت قبل تزوج النبي بعائشة بمديدة ثم يحميها الله من الغيرة من عدة نسوة يشاركنها في النبي فهذا من ألطاف الله بها وبالنبي لئلا يتكدر عيشهما ولعله إنما خفف أمر الغيرة عليها حب النبي لها وميله إليها فرضي الله عنها وأرضاها معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة دخلت امرأة سوداء على النبي فأقبل عليها قالت فقلت يا رسول الله أقبلت على هذه السوداء هذا الإقبال فقال إنها كانت تدخل على خديجة وإن حسن العهد من الإيمان أخبرنا أبو الفداء إسماعيل بن عبد الرحمن المعدل أخبرنا الإمام أبو محمد عبد الله بن أحمد المقدسي سنة ست عشرة وست مئة أخبرنا هبة الله ابن الحسن الدقاق أخبرنا أبو الفضل عبد الله بن علي بن زكري حدثنا علي بن محمد المعدل قال حدثنا أبو جعفر محمد بن عمرو الرزاز حدثنا سعدان بن نصر حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري عن ابن عون حدثنا القاسم بن محمد عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت من زعم أن محمدا رأى ربه فقد أعظم الفرية على الله تعالى ولكنه رأى جبريل مرتين في صورته وخلقه سادا ما بين الأفق. هذا حديث صحيح الإسناد ولم يأتنا نص جلي بأن النبي رأى الله تعالى بعينيه وهذه المسألة مما يسع المرء المسلم في دينه السكوت عنها فأما رؤية المنام فجاءت من وجوه متعددة مستفيضة وأما رؤية الله عيانا في الآخرة فأمر متيقن تواترت به النصوص جمع أحاديثها الدار قطني والبيهقي وغيرهما وأبو الحسن المدائني عن يزيد بن عياض عن هشام بن عروة عن أبيه قال دخل عيينة بن حصن على رسول الله وعنده عائشة وذلك قبل أن يضرب الحجاب فقال من هذه الحميراء يا رسول الله قال هذه عائشة بنت أبي بكر قال أفلا أنزل لك عن أجمل النساء قال لا فلما خرج قالت عائشة من هذا يا رسول الله قال هذا الأحمق المطاع في قومه هذا حديث مرسل ويزيد متروك وما أسلم عيينة إلا بعد نزول الحجاب وقد قيل أن كل حديث فيه يا حميراء لم يصح وأوهى ذلك تشميس الماء وقول النبي لها لا تفعلي يا حميراء فإنه يورث البرص فإنه خبر موضوع والحمراء في خطاب أهل الحجاز هي البيضاء بشقرة وهذا نادر فيهم ومنه في الحديث رجل أحمر كأنه من الموالي يريد القائل أنه في لون الموالي الذين سبوا من نصارى الشام والروم والعجم ثم إن العرب إذا قالت فلان أبيض فإنهم يريدون الحنطي اللون بحلية سوداء فإن كان في لون أهل الهند قالوا أسمر وآدم وإن كان في سواد التكرور قالوا أسود وكذا كل من غلب عليه السواد قالوا أسود أو شديد الأدمة ومن ذلك قوله بعثت إلى الأحمر والأسود فمعنى ذلك أن بني آدم لا ينفكون عن أحد الأمرين وكل لون بهذا الاعتبار يدور بين السواد والبياض الذي هو الحمرة أحمد في مسنده حدثنا عباد بن عباد عن هشام عن أبيه عن عائشة أن رسول الله كان يقول لها إني أعرف غضبك إذا غضبت ورضاك إذا رضيت قالت وكيف تعرف قال إذا غضبت قلت يا محمد وإذا رضيت قلت يا رسول الله هذا حديث غريب والمحفوظ ما أخرجا في الصحيحين لأبي أسامة عن هشام بلفظ إني لأعلم إذا كنت عني راضية وإذا كنت علي غضبى قالت وكيف يا رسول الله قال إذا كنت عني راضية قلت لا ورب محمد وإذا كنت علي غضبى قلت لا ورب إبراهيم قلت أجل والله ما أهجر إلا اسمك تابعه علي بن مسهر وأخرج النسائي حديث علي هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنها استعارت قلادة في سفر مع رسول الله فانسلت منها وكان ذلك المكان يقال له الصلصل فذكر ذلك لرسول الله فطلبوها حتى وجدوها وحضرت الصلاة ولم يكن معهم ماء فصلوا بغير وضوء فأنزل الله آية التيمم فقال لها أسيد ابن الحضير جزاك الله خيرا فوالله ما نزل بك أمر قط تكرهينه إلا جعل الله لك فيه خيرا رواه ابن نمير وعلي بن مسهر عنه مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت خرجنا مع رسول الله في بعض أسفاره حتى إذا كنا بالبيداء أو بذات الجيش انقطع عقدي فأقام رسول الله على التماسه وأقام الناس معه وليسوا على ماء فأتى الناس أبا بكر رضي الله عنه فقالوا ما ترى ما صنعت عائشة أقامت برسول الله وبالناس وليسوا على ماء وليس معهم ماء قالت فعاتبني أبو بكر فقال ما شاء الله أن يقول وجعل يطعن بيده في خاصرني فلا يمنعني من التحرك إلا مكان النبي على فخذي فنام رسول الله حتى أصبح على غير ماء فأنزل الله آية التيمم فتيمموا فقال أسيد بن حضير وهو أحد النقباء ما هذا بأول بركتكم يا آل أبي بكر قالت فبعثنا البعير الذي كنت عليه فوجدنا العقد تحته متفق عليه وفي مسند أحمد من طريق محمد بن إسحاق حدثنا يحيى بن عباد ابن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن عائشة قالت أقبلنا مع رسول الله حتى إذا كنا بتربان بلد بينه وبين المدينة بريد وأميال وهو بلد لا ماء به وذلك من السحر انسلت قلادة من عنقي فوقعت فحبس علي رسول الله لالتماسها حتى طلع الفجر وليس مع القوم ماء فلقيت من أبي ما الله به عليم من التعنيف والتأفيف وقال في كل سفر للمسلمين منك عناء وبلاء فأنزل الله الرخصة في التيمم فتيمم القوم وصلوا قالت يقول أبي حين جاء من الله من الرخصة للمسلمين والله ما علمت يا بنية إنك لمباركة ماذا جعل الله للمسلمين في حبسك إياهم من البركة واليسر أبو نعيم حدثنا يونس بن أبي إسحاق عن العيزار بن حريث عن النعمان بن بشير قال استأذن أبو بكر على النبي فإذا عائشة ترفع صوتها عليه فقال يا بنت فلانة ترفعين صوتك على رسول الله فحال النبي بينه وبينها ثم خرج أبو بكر فجعل النبي يترضاها وقال ألم تريني حلت بين الرجل وبينك ثم استأذن أبو بكر مرة أخرى فسمع تضاحكهما فقال أشركاني في سلمكما كما أشركتماني في حربكما أخرجه أبو داود والنسائي من طريق حجاج بن محمد عن يونس نحوه لكنه قال عن أبيه عن أبي إسحاق عن العيزار عن النعمان ورواه عمرو العنقزي عن يونس عن أبيه فأسقط العيزار وروى نحوه أحمد في مسنده عن وكيع عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن العيزار بن حريث عن النعمان موسى بن علي بن رباح سمعت أبي يقول أخبرني أبو قيس مولى عمرو قال بعثني عبد الله بن عمرو إلى أم سلمة سلها أكان رسول الله يقبل وهو صائم فإن قالت ( لا ) فقل إن عائشة تخبر الناس أنه كان يقبل وهو صائم فقالت لعله أنه لم يكن يتمالك عنها حبا أما إياي فلا أحمد في مسنده حدثنا عثمان بن عمر حدثنا يونس الأيلي حدثنا أبو شداد عن مجاهد عن أسماء بنت عميس قالت كنت صاحبة عائشة التي هيأتها وأدخلتها على رسول الله ومعي نسوة فما وجدنا عنده قرى إلا قدحا من لبن فشرب منه ثم ناوله عائشة فاستحيت الجارية فقلنا لا تردى يد رسول الله خذي منه فأخذت منه على حياء فشربت ثم قال ناولي صواحبك فقلنا لا نشتهيه فقال لا تجمعن جوعا وكذبا فقلت يا رسول الله إن قالت إحدانا لشيء تشتهيه لا تشتهيه أيعد كذبا قال إن الكذب يكتب حتى تكتب الكذيبة كذيبة. هذا حديث منكر لا نعرفه إلا من طريق أبي شداد وليس بالمشهور قد روى عنه ابن جريح أيضا ثم هو خطأ فإن أسماء كانت وقت عرس عائشة بالحبشة مع جعفر بن أبي طالب ولا نعلم لمجاهد سماعا عن أسماء أو لعلها أسماء بنت يزيد فإنها روت عجز هذا الحديث زكريا بن أبي زائدة عن خالد بن سلمة عن البهي عن عروة قال قالت عائشة ما علمت حتى دخلت علي زينب بغير إذن وهي غضبى ثم قالت لرسول الله أحسبك إذا قلبت لك بنية أبي بكر ذريعتيها ثم أقبلت علي فأعرضت عنها فقال النبي دونك فانتصري فأقبلت عليها حتى رأيت قد يبس ريقها في فمها فما ترد علي شيئا فرأيت النبي يتهلل وجهه أحمد بن عبيد الله النرسي حدثنا يحيى الخواص حدثنا محاضر عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت أتاني رسول الله في غير يومي يطلب مني ضجعا فدق فسمعت الدق ثم خرجت ففتحت له فقال ما كنت تسمعين الدق قلت بلى ولكنني أحببت أن يعلم النساء أنك أتيتني في غير يومي هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت سابقني النبي فسبقته ما شاء حتى إذا رهقني اللحم سابقني فسبقني فقال يا عائشة هذه بتلك. ورواه أبو إسحاق الفزاري عن هشام فقال عن أبيه. وعن أبي سلمة عنها أخرجه هكذا أبو داود أبو سعد البقال عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه قالت عائشة تزوجني رسول الله حين أتاه جبريل بصورتي وإني لجارية علي حوف فلما تزوجني ألقى الله علي حياء وأنا صغيرة الحوف سيور في الوسط مسعر عن المقدام بن شريح عن أبيه عن عائشة قالت كان رسول الله يعطيني العظم فأتعرقه ثم يأخذه فيديره حتى يضع فاه على موضع فمي رواه شعبة والناس عن المقدام أخرجه مسلم أخبرنا علي بن محمد ومحمد بن علي وعلي بن بقاء وأهله فاطمة الأمدية وأحمد بن إبراهيم الدباغ وعبد الدائم الوزان وعبد الصمد الزاهد ومحمد بن عاشم العباسي ونصر بن أبي الضوء وزينب بنت سليمان وعدة قالوا أخبرنا الحسين بن المبارك أخبرنا عبد الأول ابن عيسى أخبرنا عبد الرحمن بن محمد أخبرنا عبد الله بن أحمد أخبرنا محمد بن يوسف حدثنا محمد بن إسماعيل حدثنا أبو نعيم حدثنا عبد الواحد بن أيمن حدثني ابن أبي مليكة عن القاسم عن عائشة أن النبي كان إذا خرج أقرع بين نسائه فطارت القرعة لعائشة وحفصة وكان إذا كان بالليل سار مع عائشة يتحدث فقالت حفصة ألا تركبين الليلة بعيري وأركب بعيرك تنظرين وأنظر فقالت بلى فركبت فجاء النبي إلى جمل عائشة وعليه حفصة فسلم عليها ثم سار حتى نزلوا وافتقدته عائشة فلما نزلوا جعلت رجليها بين الإذخر وتقول يا رب سلط علي عقربا أو حية تلدغني ( رسولك ) ولا أستطيع أن أقول له شيئا أخرجه مسلم عن إسحاق عن أبي نعيم فوقع لنا بدلا عاليا زياد بن أيوب حدثنا مصعب بن سلام حدثنا محمد بن سوقة عن عاصم بن كليب عن أبيه قال انتهينا إلى علي رضي الله عنه فذكر عائشة فقال خليلة رسول الله هذا حديث حسن ومصعب فصالح لا بأس به وهذا يقوله أمير المؤمنين في حق عائشة مع ما وقع بينهما فرضي الله عنهما ولا ريب أن عائشة ندمت ندامة كلية على مسيرها إلى البصرة وحضورها يوم الجمل وما ظنت أن الأمر يبلغ ما بلغ فعن عمارة بن عمير عمن سمع عائشة إذا قرأت " وقرن في بيوتكن " ( الأحزاب 33 ) بكت حتى تبل خمارها قال أحمد في مسنده حدثنا يحيى القطان عن إسماعيل حدثنا قيس قال لما أقبلت عائشة فلما بلغت مياه بني عامر ليلا نبحت الكلاب فقالت أي ماء هذا قالوا ماء الحوأب قالت ما أظنني إلا أنني راجعة قال بعض من كان معها بل تقدمين فيراك المسلمون فيصلح الله ذات بينهم قالت إن رسول الله قال ذات يوم كيف بإحداكن تنبح عليها كلاب الحوأب. هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجوه عن صالح بن كيسان وغيره أن عائشة جعلت تقول إن عثمان قتل مظلوما وأنا أدعوكم إلى الطلب بدمه وإعادة الأمر شورى هلال بن خباب عن عكرمة عن ابن عباس أنه قال للزبير يوم الجمل هذه عائشة تملك الملك لقرابتها طلحة فأنت علام تقاتل قريبك عليا فرجع الزبير فلقيه ابن جرموز فقتله قلت قد سقت وقعة الجمل ملخصة في مناقب علي وإن عليا وقف على خباء عائشة يلومها على مسيرها فقالت يا ابن أبي طالب ملكت فأسجح فجهزها إلى المدينة وأعطاها اثني عشر ألفا فرضي الله عنه وعنها وفي صحيح البخاري من طريق أبي حصين عن عبد الله بن زياد عن عمار بن ياسر سمعه على المنبر يقول إنها لزوجة نبينا في الدنيا والآخرة يعني عائشة وفي لفظ ثابت أشهد بالله إنها لزوجته شعبة عن الحكم عن أبي وائل سمع عمارا يقول حين بعثه علي إلى الكوفة ليستنفر الناس إنا لنعلم إنها لزوجة النبي في الدنيا والآخرة ولكن الله ابتلاكم بها لتتبعوه أو إياها أبو إسحاق السبيعي عن عمرو بن غالب أن رجلا نال من عائشة عند عمار فقال اغرب مقبوحا اتؤذي حبيبة رسول الله صححه الترمذي في بعض النسخ وفي بعض النسخ هذا حديث حسن وقال الترمذي حدثنا حميد بن مسعدة حدثنا زياد بن الربيع حدثنا خالد بن سلمة المخزومي عن أبي بردة عن أبي موسى قال ما أشكل علينا أصحاب محمد حديث قط فسألنا عائشة إلا وجدنا عندها منه علما هذا حديث حسن غريب عبد الرحمن بن المبارك حدثنا زياد بن الربيع حدثنا خالد بن أبي سلمةالمخزومي عن أبي بردة عن أبيه قال ما أشكل علينا فذكره فأما زياد فثقة وخالد صوابه ابن سلمة احتج به مسلم بشر بن المفضل حدثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم عن ابن أبي مليكة أن ذكوان أبا عمرو حدثه قال جاء ابن عباس رضي الله عنهما يستأذن على عائشة وهي في الموت قال فجئت وعند رأسها عبد الله ابن أخيها عبد الرحمن فقلت هذا ابن عباس يستأذن قالت دعني من ابن عباس لا حاجة لي به ولا بتزكيته فقال عبد الله يا أمه إن ابن عباس من صالحي بنيك يودعك ويسلم عليك قالت فائذن له إن شئت قال فجاء ابن عباس فلما قعد قال أبشري فوالله ما بينك وبين أن تفارقي كل نصب وتلقي محمدا والأحبة إلا أن تفارق روحك جسدك قالت إيها يا ابن عباس قال: كنت أحب نساء رسول الله يعني إليه ولم يكن يحب إلا طيبا سقطت قلادتك ليلة الأبواء وأصبح رسول الله ليلقطها فأصبح الناس ليس معهم ماء فأنزل الله " فتيمموا صعيدا طيبا " ( النساء 42 ) فكان ذلك من سببك وما أنزل الله بهذه الأمة من الرخصة ثم أنزل الله تعالى براءتك من فوق سبع سماوات فأصبح ليس مسجد من مساجد يذكر فيها الله إلا براءتك تتلى فيه آناء الليل والنهار قالت دعني عنك يا ابن عباس فوالله لوددت أني كنت نسيا منسيا يحيى القطان عن عمر بن سعيد عن ابن أبي مليكة أن ابن عباس استأذن على عائشة وهي مغلوبة فقالت أخشى أن يثني علي فقيل ابن عم رسول الله ومن وجوه المسلمين قالت ائذنوا له فقال كيف تجدينك فقالت بخير إن اتقيت قال فأنت بخير إن شاء الله زوجة رسول الله ولم يتزوج بكرا غيرك ونزل عذرك من السماء فلما جاء ابن الزبير قالت له جاء ابن عباس وأثنى علي ووددت أني كنت نسيا منسيا وقال الأقسم بن محمد اشتكت عائشة فجاء ابن عباس فقال يا أم المؤمنين تقدمين على فرط صدق على ( رسول الله وعلى ) أبي بكر رضي الله عنه أخبرنا أبو محمد عبد الخالق بن علوان أخبرنا ابن قدامة سنة إحدى عشرة وست مئة أخبرنا محمد بن البطي أخبرنا أحمد بن الحسن أخبرنا أبو القاسم بن بشران أخبرنا أبو الفضل بن خزيمة حدثنا محمد بن أبي العوام حدثنا موسى بن داود حدثنا أبو مسعود الجرار عن علي بن الأقمر قال كان مسروق إذا حدث عن عائشة قال حدثتنى الصديقة بنت الصديق حبيبة حبيب الله المبرأة من فوق سبع سماوات فلم أكذبها الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق قال قلنا له هل كانت عائشة تحسن الفرائض قال والله لقد رأيت أصحاب محمد الأكابر يسألونها عن الفرائض أنبأنا ابن قدامة وابن علان قالا أخبرنا حنبل أخبرنا ابن الحصين أخبرنا ابن المذهب أخبرنا أحمد بن جعفر حدثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي حدثنا أبو معاوية عبد الله بن معاوية الزبيري قدم علينا مكة قال حدثنا هشام بن عروة قال كان عروة يقول لعائشة يا أمتاه لا أعجب من فقهك أقول زوجة نبي الله وابنة أبي بكر ولا أعجب من علمك بالشعر وأيام الناس أقول ابنة أبي بكر وكان أعلم الناس ولكن أعجب من علمك بالطب ( كيف هو ومن ) أين هو أو ما هو قال فضربت على منكبه وقالت أي عرية إن رسول الله كان يسقم عند آخر عمره أو في آخر عمره وكانت تقدم عليه وفود العرب من كل وجه فتنعت له الأنعات وكنت أعالجها له فمن ثم قرأت على محمد بن قايماز أخبركم محمد بن قوام أخبرنا أبو سعيد الراراني أخبرنا أبو علي الحداد أخبرنا أبو نعيم أخبرنا عبد الله بن جعفر أخبرنا أحمد بن الفرات أخبرنا أبو أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه قال ما رأيت أحدا أعلم بالطب من عائشة رضي الله عنها فقلت يا خالة ممن تعلمت الطب قالت كنت أسمع الناس ينعت بعضهم لبعض فأحفظه سعيد بن سليمان عن أبي أسامة عن هشام عن أبيه قال لقد صحبت عائشة فما رأيت أحدا قط كان أعلم بآية أنزلت ولا بفريضة ولا بسنة ولا بشعر ولا أروى له ولا بيوم من أيام العرب ولا بنسب ولا بكذا ولا بكذا ولا بقضاء ولا طب منها فقلت لها يا خالة الطب من أين علمته فقالت كنت أمرض فينعت لي الشيء ويمرض المريض فينعت له وأسمع الناس ينعت بعضهم لبعض فأحفظه قال عروة فلقد ذهب عامة علمها لم أسأل عنه إبراهيم بن المنذر الحزامي حدثنا عمر بن عثمان عن ابن شهاب حدثنا القاسم بن محمد أن معاوية دخل على عائشة فكلمها قال فلما قام معاوية اتكأ على يد مولاها ذكوان فقال والله ما سمعت قط أبلغ من عائشة ليس رسول الله عمر بن عثمان التيمي ليس بالثبت الزهري من رواية معمر والأوزاعي عنه وهذا لفظ الأوزاعي عنه قال أخبرني عوف بن الطفيل بن الحارث الأزدي وهو ابن أخي عائشة لأمها أن عائشة بلغها أن عبد الله بن الزبير كان في دار لها باعتها فتسخط عبد الله بيع تلك الدار فقال أما والله لتنتهين عائشة عن بيع رباعها أو لأحجرن عليها قالت عائشة أو قال ذلك قالوا قد كان ذلك قالت لله علي ألا أكلمه حتى يفرق بيني وبينه الموت فطالت هجرتها إياه فنقصه الله بذلك في أمره كله فاستشفع بكل أحد يرى أنه يثقل عليها فأبت أن تكلمه فلما طال ذلك كلم المسور بن مخرمة عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث أن يشملاه بأرديتهما ثم يستأذنا فإذا أذنت لهما قالا كلنا حتى يدخلاه على عائشة ففعلا ذلك فقالت نعم كلكم فليدخل ولا تشعر فدخل معهما ابن الزبير فكشف الستر فاعتنقها وبكى وبكت عائشة بكاء كثيرا وناشدها ابن الزبير الله والرحم ونشدها مسور وعبد الرحمن بالله والرحم وذكرا لها قول رسول الله لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث فلما أكثروا عليها كلمته بعدما خشي ألا تكلمه ثم بعثت إلى اليمن بمال فابتيع لها أربعون رقبة فأعتقتها قال عوف ثم سمعتها بعد تذكر نذرها ذلك فتبكي حتى تبل خمارها. قال ابن المديني كذا قال والصواب عندي عوف بن الحارث بن الطفيل بن سخبرة وكذلك رواه صالح بن كيسان عن الزهري وتابعه معمر. قال عطاء بن أبي رباح كانت عائشة أفقه الناس وأحسن الناس رأيا في العامة وقال الزهري لو جمع علم عائشة إلى علم جميع النساء لكان علم عائشة أفضل قال حفص بن غياث حدثنا إسماعيل عن أبي إسحاق قال قال مسروق لولا بعض الأمر لأقمت المناحة على أم المؤمنين يعني عائشة وعن عبد الله بن عبيد بن عمير قال أما إنه لا يحزن عليها إلا من كانت أمه القاسم بن عبد الواحد بن أيمن حدثنا عمر بن عبد الله بن عروة عن جده عروة عن عائشة قالت فخرت بمال أبي في الجاهلية وكان ألف ألف أوقية فقال النبي يا عائشة كنت لك كأبي زرع لأم زرع هكذا في هذه الرواية ألف ألف أوقية وإسنادها فيه لين وأعتقد لفظة ألف الواحدة باطلة فإنه يكون أربعين ألف درهم وفي ذلك مفخر لرجل تاجر وقد أنفق ماله في ذات الله ولما هاجر كان قد بقي معه ستة آلاف درهم فأخذها صحبته أما ألف ألف أوقية فلا تجتمع إلا لسلطان كبير قال الزهري عن القاسم بن محمد إن معاوية لما حج قدم فدخل على عائشة فلم يشهد كلامها إلا ذكوان مولى عائشة فقالت لمعاوية أمنت أن أخبأ لك رجلا يقتلك بأخي محمد قال صدقت وفي رواية أخرى قال لها ما كنت لتفعلي ثم إنها وعظته وحضته على الاتباع وقال سعيد بن عبد العزيز التنوخي قضى معاوية عن عائشة ثمانية عشر ألف دينار هذه رواية منقطعة والصحيح رواية عروة بن الزبير أن معاوية بعث مرة إلى عائشة بمئة ألف درهم فوالله ما أمست حتى فرقتها فقالت لها مولاتها لو اشتريت لنا منها بدرهم لحما فقالت ألا قلت لي يحيى بن أبي زائدة عن حجاج عن عطاء أن معاوية بعث إلى عائشة بقلادة بمئة ألف فقسمتها بين أمهات المؤمنين الأعمش عن تميم بن سلمة عن عروة عن عائشة أنها تصدقت بسبعين ألفا وإنها لترقع جانب درعها رضي الله عنها أبو معاوية عن هشام بن عروة عن ابن المنكدر عن أم ذرة قالت بعث ابن الزبير إلى عائشة بمال في غرارتين يكون مئة ألف فدعت بطبق فجعلت تقسم في الناس فلما أمست قالت هاتي يا جارية فطوري فقالت أم ذرة يا أم المؤمنين أما استطعت أم تشتري لنا لحما بدرهم قالت لا تعنفيني لو أذكرتيني لفعلت مطرف بن طريف عن أبي إسحاق عن مصعب بن سعد قال فرض عمر لأمهات المؤمنين عشرة ألاف عشرة ألاف وزاد عائشة ألفين وقال إنها حبيبة رسول الله شعبة أخبرنا عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أن عائشة كانت تصوم الدهر ابن جريج عن عطاء قال كنت آتي عائشة أنا وعبيد بن عمير وهي مجاورة في جوف ثبير في قبة لها تركية عليها غشاؤها وقد رأيت عليها وأنا صبي درعا معصفرا وروى سليمان بن بلال عن عمرو بن أبي عمرو سمع القاسم يقول كانت عائشة تلبس الأحمرين الذهب والمعصفر وهي محرمة وقال ابن أبي مليكة رأيت عليها درعا مضرجا وقال معلى بن أسد حدثنا المعلى بن زياد قال حدثتنا بكرة بنت عقبة أنها دخلت على عائشة وهي جالسة في معصفرة فسألتها عن الحناء فقالت شجرة طيبة وماء طهور وسألتها عن الحفاف فقالت لها إن كان لك زوج فاستطعت أن تنزعي مقلتيك فتصنعينهما أحسن مما هما فافعلي. المعليان ثقتان وعن معاذة العدوية قالت رأيت على عائشة ملحفة صفراء الواقدي حدثنا ابن أبي الزناد عن هشام عن أبيه قال ربما روت عائشة القصيدة ستين بيتا وأكثر مسعر عن حماد عن إبراهيم النخعي قال قالت عائشة يا ليتني كنت ورقة من هذه الشجرة ابن علية عن أيوب عن ابن أبي مليكة قال قالت عائشة توفي رسول الله في بيتي وفي يومي وليلتي وبين سحري ونحري ودخل عبد الرحمن بن أبي بكر ومعه سواك رطب فنظر إليه حتى ظننت أنه يريده فأخذته فمضغته ونفضته وطيبته ثم دفعته إليه فاستن به كأحسن ما رأيته مستنا قط ثم ذهب يرفعه إلي فسقطت يده فأخذت أدعو له بدعاء كان يدعو به له جبريل وكان هو يدعو به إذا مرض فلم يدع به في مرضه ذاك فرفع بصره إلى السماء وقال الرفيق الأعلى وفاضت نفسه فالحمد لله الذي جمع بين ريقي وريقه في آخر يوم من الدنيا. هذا حديث صحيح عمر بن سعيد بن أبي حسين حدثنا ابن أبي مليكة حدثني أبو عمرو ذكوان مولى عائشة قال قدم درج من العراق فيه جوهر إلى عمر فقال لأصحابه تدرون ما ثمنه قالوا لا ولم يدروا كيف يقسمونه فقال أتأذنون أن أرسل به إلى عائشة لحب رسول الله إياها قالوا نعم فبعث به إليها فقالت ماذا فتح على ابن الخطاب بعد رسول الله اللهم لا تبقني لعطيته لقابل هذا مرسل وأخرج الحاكم في مستدركه من طريق يحيى بن سعيد الأموي حدثنا أبو العنبس سعيد بن كثير عن أبيه قال حدثتنا عائشة أن رسول الله ذكر فاطمة قالت فتكلمت أنا فقال أما ترضين أن تكوني زوجتي في الدنيا والآخرة قلت بلى والله قال فأنت زوجتي في الدنيا والآخرة إسماعيل بن أبي خالد أخبرنا عيد الرحمن بن الضحاك أن عبد الله ابن صفوان أتى عائشة فقالت لي خلال تسع لم تكن لأحد إلا ما آتى الله مريم عليها السلام والله ما أقول هذا فخرا على صواحباتي فقال ابن صفوان وما هن قالت جاء الملك بصورتي إلى رسول الله فتزوجني وتزوجني بكرا وكان يأتيه الوحي وأنا وهو في لحاف وكنت من أحب الناس إليه ونزل في آيات كادت الأمة تهلك فيها ورأيت جبريل ولم يره أحد من نسائه غيري وقبض في بيتي لم يله أحد غير الملك إلا أنا صححه الحاكم العوام بن حوشب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس " إن الذين يرمون المحصنات " الآية ( النور 23 ) قال نزلت في عائشة خاصة علي بن عاصم وفيه لين حدثنا خالد الحذاء عن ابن سيرين عن الأحنف قال سمعت خطبة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي والخلفاء بعدهم فما سمعت الكلام من فم مخلوق أفخم ولا أحسن منه من في عائشة وقال موسى بن طلحة ما رأيت أحدا أفصح من عائشة وفي المستدرك بإسناد صالح عن أم سلمة أنها لما سمعت الصرخة على عائشة قال والله لقد كانت أحب الناس إلى رسول الله إلا أباها قال ابن سعد أخبرنا محمد بن عمر حدثني ابن أبي سبرة عن عثمان بن أبي عتيق عن أبيه قال رأيت ليلة ماتت عائشة حمل معها جريد بالخرق والزيت وأوقد ورأيت النساء بالبقيع كأنه عبد قال محمد بن عمر حدثنا ابن جريج عن نافع قال شهدت أبا هريرة صلى على عائشة بالبقيع وكان خليفة مروان على المدينة وقد اعتمر تلك الأيام قال عروة بن الزبير دفنت عائشة ليلا قال هشام بن عروة وأحمد بن حنبل وشباب وغيرهم توفيت سنة سبع وخمسين وقال أبو عبيدة معمر بن المثنى والواقدي وغيرهما سنة ثمان وخمسين قال الواقدي حدثنا ابن أبي سبرة عن موسى بن ميسرة عن سالم سبلان أنها ماتت في الليلة السابعة عشرة من شهر رمضان بعد الوتر فأمرت أن تدفن من ليلتها فاجتمع الإنصار وحضروا فلم ير ليلة أكثر ناسا منها نزل أهل العوالي فدفنت بالبقيع إسماعيل بن أبي خالد عن قيس قال قالت عائشة وكانت تحدث نفسها أن تدفن في بيتها فقالت إني أحدثت بعد رسول الله حدثا ادفنوني مع أزواجه فدفنت بالبقيع رضي الله عنها قلت تعني بالحدث مسيرها يوم الجمل فإنها ندمت ندامة كلية وتابت من ذلك على أنها ما فعلت ذلك إلا متأولة قاصدة للخير كما اجتهد طلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام وجماعة من الكبار رضي الله عن الجميع روى إسماعيل بن علية عن أبي سفيان بن العلاء المازني عن ابن أبي عتيق قال قالت عائشة إذا مر ابن عمر فأرونيه فلما مر بها قيل لها هذا ابن عمر فقالت يا أبا عبد الرحمن ما منعك أن تنهاني عن مسيري قال رأيت رجلا قد غلب عليك يعني ابن الزبير وقد قيل إنها مدفونة بغربي جامع دمشق وهذا غلط فاحش لم تقدم رضي الله عنها إلى دمشق أصلا وإنما هي مدفونة بالبقيع ومدة عمرها ثلاث وستون سنة وأشهر ذكر شيء من عالي حديثها أخبرنا أبو المعالي أحمد بن إسحاق الأبرقوهي غير مرة أخبرنا محمد ابن هبة الله بن أبي حامد الدينوري سنة عشرين وست مئة ببغداد أخبرنا عمي أبو بكر محمد بن أبي حامد سنة تسع وثلاثين وخمس مئة أخبرنا عاصم بن الحسن العاصمي أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد حدثنا الحسين بن إسماعيل المحاملي حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى حدثنا ابن عيينة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن النبي لما جاء إلى مكة دخلها من أعلاها وخرج من أسفلها أخرجه الأئمة الستة سوى ابن ماجه عن ابن مثنى فوافقناهم بعلو ولله الحمد أخبرنا أبو الفضل أحمد بن هبة الله في شعبان سنة اثنتين وتسعين وست مئة أنبأنا عبد المعز بن محمد الهروي أخبرنا تميم بن أبي سعد الجرجاني أخبرنا أبو سعد الكنجروذي أخبرنا أبو عمرو بن حمدان أخبرنا أبو يعلى الموصلي حدثنا محمد بن بكار حدثنا أبو معشر عن سعيد عن عائشة قالت قال رسول الله يا عائشة لو شئت لسارت معي جبال الذهب جاءني ملك إن حجزته لتساوي الكعبة فقال إن ربك يقرأ عليك السلام ويقول لك إن شئت نبيا عبدا وإن شئت نبيا ملكا فنظرت إلى جبريل فأشار إلي أن ضع نفسك فقلت نبيا عبدا فكان بعد ذلك لا يأكل متكئا يقول آكل كما يأكل العبد وأجلس كما يجلس العبد هذا حديث حسن غريب ولايمكن أن يقع لنا حديث أم المؤمنين أقرب إسنادا من هذا قرأت على ابن عساكر عن أبي روح أخبرنا تميم حدثنا أبو سعد أخبرنا ابن حمدان أخبرنا أبو يعلى حدثنا أبو معمر إسماعيل بن إبراهيم عن علي بن هاشم عن هشام بن عروة عن بكر بن وائل عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت ما ضرب رسول الله امرأة قط ولا ضرب خادما له قط ولا ضرب بيده شيئا إلا أن يجاهد في سبيل الله وما نيل منه شيء فانتقمه من صاحبه إلا أن تنتهك محارم الله فينتقم. أخرجه النسائي عن أحمد بن علي القاضي عن أبي معمر فوقع لنا بدلا عاليا يحيى بن سعيد القطان حدثنا أبو يونس حاتم بن أبي صغيرة عن ابن أبي مليكة عن عائشة بنت طلحة عن عائشة رضي الله عنها أنها قتلت جانا فأتيت في منامها والله لقد قتلت مسلما قالت لو كان مسلما لم يدخل على أزواج النبي فقيل أو كان يدخل عليك إلا وعليك ثيابك فأصبحت فزعة فأمرت باثني عشر ألف درهم فجعلتها في سبيل الله عفيف بن سالم عن عبدالله بن المؤمل عن عبدالله بن أبي مليكة عن عائشة بنت طلحة قالت كان جان يطلع على عائشة فحرجت عليه مرة بعد مرة فابى إلا أن يظهر فعدت عليه بحديدة فقتلته فأتيت في منامها فقيل لها أقتلت فلانا وقد شهد بدرا وكان لايطلع عليك لا حاسرا ولا متجردة إلا أنه كان يسمع حديث رسول الله فأخذها ماتقدم وما تأخر فذكرت ذلك لأبيها فقال تصدقي باثني عشر ألفا ديته. رواه عبدالله بن أحمد بن حنبل عن عفيف وهو ثقة وابن المؤمل فيه ضعف والإسناد الأول أصح وما أعلم أحدا اليوم يقول بوجوب دية في مثل هذا قال أبو إسحاق عن مصعب بن سعد قال فرض عمر لأمهات المؤمنين عشرة آلاف وزاد عائشة ألفين وقال إنها حبيبة رسول الله عن الشعبي أن عائشة قالت رويت للبيد نحوا من ألف بيت وكان الشعبي يذكرها فيتعجب من فقهها وعلمها ثم يقول ماظنكم بأدب النبوة وعن الشعبي قال قيل لعائشة يا أم المؤمنين هذا القرآن تلقيته عن رسول الله وكذلك الحلال والحرام وهذا الشعر والنسب والأخبار سمعتها من أبيك وغيره فما بال الطب قالت كانت الوفود تأتي رسول الله فلا يزال الرجل يشكو علة فيسأله عن دوائها فيخبره بذلك فحفظت ما كان يصفه لهم وفهمته هشام بن عروة عن أبيه أنها أنشدت بيت لبيد ذهب الذين يعاش في أكنافهم * وبقيت في خلف كجلد الأجرب فقالت رحم الله لبيدا فكيف لو رأى زماننا هذا؟ قال عروة رحم الله أم المؤمنين فكيف لو أدركت زماننا هذا قال هشام رحم الله أبي فكيف لو رأى زماننا هذا قال كاتبه سمعناه مسلسلا بهذا القول بإسناد مقارب محمد بن وضاح حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا وكيع عن عصام بن قدامة عن عكرمة عن ابن عباس قال قال رسول الله أيتكن صاحبة الجمل الأدبب يقتل حولها قتلى كثير وتنجو بعد ما كادت قال ابن عبد البر هذا الحديث من أعلام النبوة وعصام ثقة وقال أبو حسان الزيادي عن أبي عاصم العباداني عن علي بن زيد قال باعت عائشة دارا لها بمئة ألف ثم قسمت الثمن فبلغ ذلك ابن الزبير فقال قسمت مئة ألف والله لتنتهين عن بيع رباعها أو لأحجرن عليها فقالت أهو يحجر علي لله علي نذر إن كلمته أبدا فضاقت به الدنيا حتى كلمته فأعتقت مئة رقبة قلت كانت أم المؤمنين من أكرم أهل زمانها ولها في السخاء أخبار وكان ابن الزبير بخلاف ذلك حماد بن سلمة حدثنا هشام بن عروة عن عوف بن الحارث عن رميثة عن أم سلمة قالت كلمني صواحبي أن أكلم رسول الله أن يأمر الناس فيهدون له حيث كان فإن الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة وإنا نحب الخير فقلت يا رسول الله إن صواحبي كلمنني وذكرت له فسكت فلم يراجعني فكلمته فيما بعد مرتين أو ثلاثا كل ذلك يسكت ثم قال لاتؤذيني في عائشة فإني والله ما نزل الوحي علي وأنا في ثوب امرأة من نسائي غير عائشة قلت أعوذ بالله أن أسوءك في عائشة أخرجه النسائي يحيى بن سعيد الأموي حدثني أبو العنبس سعيد بن كثير عن أبيه قال حدثتنا عائشة أن رسول الله ذكر فاطمة فتكلمت أنا فقال أما ترضين أن تكوني زوجتي في الدنيا والآخرة قلت بلى والله وقال الزهري لو جمع علم الناس كلهم وأمهات المؤمنين لكانت عائشة أوسعهم علما ابن عيينة عن موسى الجهني عن أبي بكر بن حفص عن عائشة أن أبويها قالا للنبي إنا نحب أن تدعو لعائشة ونحن نسمع فقال اللهم اغفر لعائشة مغفرة واجبة ظاهرة باطنة فعجب أبواها لحسن دعائه لها فقال أتعجبان هذه دعوتي لمن شهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله أخرجه الحاكم الأعمش عن أبي وائل عن مسروق قالت لي عائشة رأيتني على تل وحولي بقر تنحر قلت لئن صدقت رؤياك لتكونن حولك ملحمة قالت أعوذ بالله من شرك بئس ما قلت فقلت لها فلعله إن كان أمر قالت لأن أخر من السماء أحب إلي من أن أفعل ذلك فلما كان بعد ذكر عندها أن عليا رضي الله عنه قتل ذا الثدية فقالت لى إذا أنت قدمت الكوفة فاكتب لي ناسا ممن شهد ذلك فقدمت فوجدت الناس أشياعا فكتبت لها من كل شيعة عشرة فأتيتها بشهادتهم فقالت لعن الله عمرا فإنه زعم أنه قتله بمصر قال الحاكم هذا على شرط البخاري ومسلم روى مغيرة بن زياد عن عطاء قال كانت عائشة أفقه الناس وأعلمهم وأحسن الناس رأيا في العامة قال البخاري حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا أبو عوانة عن حصين عن أبي وائل حدثني مسروق حدثتني أم رومان قالت بينما أنا قاعدة ولجت علي امرأة من الأنصار فقالت فعل الله بفلان وفعل فقالت أم رومان وما ذاك قالت ابني فيمن حدث الحديث قالت وما ذاك قالت كذا وكذا قالت عائشة سمع رسول الله قالت نعم قالت وأبو بكر قالت نعم فخرت مغشيا عليها فما أفاقت إلا وعليها حمى بنافض فطرحت عليها ثيابها فجاء النبي فقال ما شأن هذه قلت يا رسول الله أخذتها الحمى بنافض قال فلعل في حديث تحدث به قلت نعم فقعدت فقالت والله لئن حلفت لا تصدقوني ولئن قلت لا تعذروني مثلي ومثلكم كيعقوب وبنيه والله المستعان على ما تصفون قالت وانصرف ولم يقل شيئا فأنزل الله عذرها قالت بحمد الله لا بحمد أحد ولا بحمدك صحيح غريب سير أعلام النبلاء للحافظ الذهبي واستمع لهذه المادة صفحات من حياة عائشة رضي الله عنها اللهم احشرني مع عائشة في الجنة |
رد: أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأرضاها
عائشة أم المؤمنين ( رضي الله عنها ) للامام الذهبي رحمه الله
سير أعلام النبلاء للحافظ الذهبي عائشة أم المؤمنين ( رضي الله عنها ) بنت الإمام الصديق الأكبر خليفة رسول الله أبي بكر عبد الله بن أبي قحافة عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي القرشية التيمية المكية النبوية أم المؤمنين زوجة النبي أفقه نساء الأمة على الإطلاق وأمها هي أم رومان بنت عامر بن عويمر بن عبد شمس بن عتاب ابن أذينة الكنانية هاجر بعائشة أبواها وتزوجها نبي الله قبل مهاجره بعد وفاة الصديقة خديجة بنت خويلد وذلك قبل الهجرة ببضعة عشر شهرا وقيل بعامين ودخل بها في شوال سنة اثنتين منصرفه عليه الصلاة والسلام من غزوة بدر وهي ابنة تسع فروت عنه علما كثيرا طيبا مباركا فيه وعن أبيها وعن عمر وفاطمة وسعد وحمزة بن عمرو الأسلمي وجدامة بنت وهب حدث عنها إبراهيم بن يزيد النخعي مرسلا وإبراهيم بن يزيد التيمي كذلك وإسحاق بن طلحة وإسحاق بن عمر والأسود بن يزيد وأيمن المكي وثمامة بن حزن وجبير بن نفير وجميع بن عمير والحارث بن عبدالله بن أبي ربيعة المخزومي والحارث بن نوفل والحسن وحمزة بن عبدالله بن عمر وخالد بن سعد وخالد بن معدان وقيل لم يسمع منها وخباب ( صاحب ) المقصورة وخبيب بن عبدالله بن الزبير وخلاس الهجري وخيار بن سلمة وخيثمة بن عبد الرحمن وذكوان السمان ومولاها ذكوان وربيعة الجرشي وله صحبة وزاذان أبو عمر الكندي وزرارة بن أوفى وزر بن حبيش وزيد بن أسلم وسالم بن أبي الجعد ولم يسمعا منها وزيد بن خالد الجهني وسالم بن عبد الله وسالم سبلان والسائب بن يزيد وسعد بن هشام وسعيد المقبري وسعيد بن العاص وسعيد بن المسيب وسليمان بن يسار وسليمان بن بريدة وشريح بن أرطاة وشريح بن هاني وشريق الهوزني وشقيق أبو وائل وشهر بن حوشب وصالح بن ربيعة بن الهدير وصعصعة عم الأحنف وطاووس وطلحة بن عبدالله التيمي وعابس بن ربيعة وعاصم بن حميد السكوني وعامر بن سعد والشعبي وعباد بن عبد الله بن الزبير وعبادة بن الوليد وعبدالله بن بريدة وأبو الوليد عبدالله بن الحارث البصري وابن الزبير ابن أختها وأخوه عروة وعبدالله بن شداد الليثي وعبدالله بن شقيق وعبدالله بن شهاب الخولاني وعبدالله بن عامر بن ربيعة وابن عمر وابن عباس وعبدالله بن فروخ وعبدالله بن أبي مليكة وعبدالله بن عبيد ابن عمير وأبوه وعبدالله بن عكيم وعبد الله بن أبي قيس وابنا أخيها عبدالله والقاسم ابنا محمد وعبدالله بن أبي عتيق محمد ابن أخيها عبدالرحمن وعبدالله بن واقد العمري ورضيعها عبدالله بن يزيد وعبدالله البهي وعبدالرحمن بن الأسود وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام وعبدالرحمن بن سعيد بن وهب الهمداني وعبد الرحمن بن شماسة وعبد الرحمن بن عبدالله بن سابط الجمحي وعبد العزيز والد ابن جريج وعبيد الله بن عبد الله وعبيد الله بن عياض وعراك ولم يلقها وعروة المزني وعطاء بن أبي رباح وعطاء ابن يسار وعكرمة وعلقمة وعلقمة بن وقاص وعلي بن الحسين وعمرو بن سعيد الأشدق وعمرو بن شرحبيل وعمرو بن غالب وعمرو ابن ميمون وعمران بن حطان وعوف بن الحارث رضيعها وعياض ابن عروة وعيسى بن طلحة وغضيف بن الحارث وفروة بن نوفل والقعقاع بن حكيم وقيس بن أبي حازم وكثير بن عبيد الكوفي رضيعها وكريب ومالك بن أبي عامر ومجاهد ومحمد بن ابراهيم التيمي إن كان لقيها ومحمد بن الأشعث ومحمد بن زياد الجمحي وابن سيرين ومحمد بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام وأبو جعفر الباقر ولم يلقها ومحمد بن قيس بن مخرمة ومحمد بن المنتشر ومحمد ابن المنكدر وكأنه مرسل ومروان العقيلي أبو لبابة ومسروق ومصدع أبو يحيى ومطرف بن الشخير ومقسم مولى ابن عباس والمطلب بن عبدالله بن حنطب ومكحول ولم يلحقها وموسى بن طلحة وميمون بن أبي شبيب وميمون بن مهران ونافع بن جبير ونافع ابن عطاء ونافع العمري والنعمان بن بشير وهمام بن الحارث وهلال ابن يساف ويحيى بن الجزار ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب ويحيى بن يعمر ويزيد بن بابنوس ويزيد بن الشخير ويعلى بن عقبة ويوسف بن ماهك وأبو أمامة بن سهل وأبو بردة بن أبي موسى وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث وأبو الجوزاء الربعي وأبو حذيفة الأرحبي وأبو حفصة مولاها وأبو الزبير المكي وكأنه مرسل وأبو سلمة بن عبد الرحمن وأبو الشعثاء المحاربي وأبو الصديق الناجي وأبو ظبيان الجنبي وأبو العالية رفيع الرياحي وأبو عبدالله الجدلي وأبو عبيدة بن عبدالله بن مسعود وأبو عثمان النهدي وأبو عطية الوادعي وأبو قلابة الجرمي ولم يلقها وأبو المليح الهذلي وأبو موسى وأبو هريرة وأبو نوفل بن أبي عقرب وأبو يونس مولاها وبهية مولاة الصديق وجسرة بنت دجاجة وحفصة بنت أخيها عبد الرحمن وخيرة والدة الحسن البصري وذفرة بنت غالب وزينب بنت أبي سلمة وزينب بنت نصر وزينب السهمية وسمية البصرية وشمسيه العتكية وصفية بنت شيبة وصفية بنت أبي عبيدة وعائشة بنت طلحة وعمرة بنت عبد الرحمن ومرجانة والدة علقمة بن أبي علقمة ومعاذة العدوية وأم كلثوم التيمية أختها وأم محمد امرأة والد علي بن زيد بن جدعان وطائفة سوى هؤلاء مسند عائشة يبلغ ألفين ومئتين وعشرة أحاديث اتفق لها البخاري ومسلم على مئة وأربعة وسبعين حديثا وانفرد البخاري بأربعة وخمسين وانفرد مسلم بتسعة وستين وعائشة ممن ولد في الإسلام وهي أصغر من فاطمة بثماني سنين وكانت تقول لم أعقل أبوي إلا وهما يدينان الدين وذكرت أنها لحقت بمكة سائس الفيل شيخا أعمى يستعطي وكانت امرأة بيضاء جميلة ومن ثم يقال لها الحميراء ولم يتزوج النبي بكرا غيرها ولا أحب امرأة حبها ولا أعلم في أمة محمد بل ولا في النساء مطلقا امرأة أعلم منها وذهب بعض العلماء إلى إنها أفضل من أبيها وهذا مردود وقد جعل الله لكل شيء قدرا بل نشهد أنها زوجة نبينا في الدنيا والآخرة فهل فوق ذلك مفخر وإن كان للصديقة خديجة شأو لا يلحق وأنا واقف في أيتهما أفضل نعم جزمت بأفضلية خديجة عليها لأمور ليس هذا موضعها هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت قال رسول الله أريتك في المنام ثلاث ليال جاء بك الملك في سرقة ( من ) حرير فيقول هذه امرأتك فأكشف عن وجهك فإذا أنت فيه فأقول إن يك هذا من عند الله يمضه وأخرج الترمذي من حديث عبد الله بن عمرو بن علقمة المكي عن ابن أبي حسين عن ابن أبي مليكة عن عائشة أن جبريل جاء بصورتها في خرقة حرير خضراء إلى النبي فقال هذه زوجتك في الدنيا والآخرة حسنه الترمذي وقال لا نعرفه إلا من حديث عبد الله ورواه عبد الرحمن بن مهدي عنه مرسلا بشر بن الوليد القاضي حدثنا عمر بن عبد الرحمن عن سليمان الشيباني عن علي بن زيد بن جدعان عن جدته عن عائشة أنها قالت لقد أعطيت تسعا ما أعطيتها امرأة بعد مريم بنت عمران لقد نزل جبريل بصورتي في راحته حتى أمر رسول الله أن يتزوجنى ولقد تزوجني بكرا وما تزوج بكرا غيري ولقد قبض ورأسه في حجري ولقد قبرته في بيتي ولقد خفت الملائكة ببيتي وإن كان الوحي لينزل عليه وإني لمعه في لحافه وإني لابنة خليفتة وصديقه ولقد نزل عذري من السماء ولقد خلقت طيبة عند طيب ولقد وعدت مغفرة ورزقا كريما رواه أبو بكر الآجري عن أحمد بن يحيى الحلواني عنه وإسناده جيد وله طريق آخر سيأتي وكان تزويجه بها أثر وفاة خديجة فتزوج بها وبسودة في وقت واحد ثم دخل بسودة فتفرد بها ثلاثة أعوام حتى بنى بعائشة في شوال بعد وقعة بدر فما تزوج بكرا سواها وأحبها حبا شديدا كان يتظاهر به بحيث إن عمرو بن العاص وهو ممن أسلم سنة ثمان من الهجرة سأل النبي أي الناس أحب إليك يا رسول الله قال عائشة قال فمن الرجال قال أبوها وهذا خبر ثابت على رغم أنوف الروافض وما كان عليه السلام ليحب إلا طيبا وقد قال لو كنت متخذا خليلا من هذه الأمة لاتخذت أبا بكر خليلا ولكن أخوة الإسلام أفضل فأحب أفضل رجل من أمته وأفضل امرأة من أمته فمن أبغض حبيبي رسول الله فهو حري أن يكون بغيضا إلى الله ورسوله وحبه عليه السلام لعائشة كان أمرا مستفيضا ألا تراهم كيف كانوا يتحرون بهداياهم يومها تقربا إلى مرضاته قال حماد بن زيد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت كان الناس يبتحرون بهداياهم يوم عائشة قالت فاجتمعن صواحبي إلى أم سلمة فقلن لها إن الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة وإنا نريد الخير كما تريده عائشة فقولي لرسول الله يأمر الناس أن يهدوا له أينما كان فذكرت أم سلمة له ذلك فسكت فلم يرد عليها فعادت الثانية فلم يرد عليها فلما كانت الثالثة قال يا أم سلمة لا تؤذيني في عائشة فإنه والله ما نزل علي الوحي وأنا في لحاف امرأة منكن غيرها. متفق على صحته وهذا الجواب منه دال على أن فضل عائشة على سائر أمهات المؤمنين بأمر إلهي وراء حبه لها وأن ذلك الأمر من أسباب حبه لها إسماعيل بن أبي أويس حدثنا أخي أبو بكر عن سليمان بن بلال عن هشام عن أبيه عن عائشة ان نساء رسول الله كن حزبين فحزب فيه عائشة وحفصة وصفية وسودة والحزب الآخر أم سلمة وسائر أزواجه وكانوا المسلمون قد علموا حب رسول الله عائشة فإذا كانت عند أحدهم هدية يريد أن يهديها إلى رسول الله ( ) أخرها حتى إذا كان في بيت عائشة بعث بها إلى رسول الله في بيت عائشة فتكلم حزب أم سلمة فقلن لها كلمي رسول الله يكلم الناس فيقول من أراد أن يهدي إلى رسول الله هدية فليهد إليه حيث كان من نسائه فكلمته أم سلمة بما قلن فلم يقل لها شيئا فسألنها فقالت ما قال لي شيئا فقلن كلميه قالت فكلمته حين دار إليها فلم يقل ( لها ) شيئا فسألنها فقالت ما قال لي شيئا فقلن ( لها ) كلميه فدار إليها فكلمته فقال لها لا تؤذيني في عائشة فإن الوحي لم يأتني وأنا في ثوب امرأة إلا عائشة فقالت أتوب إلى الله من أذاك يا رسول الله ثم إنهن دعون فاطمة بنت رسول الله فأرسلت إلى رسول الله تقول إن نساءك ينشدنك العدل في بنت أبي بكر فكلمته فقال يا بنية ألا تحبين ما أحب قالت بلى فرجعت إليهن وأخبرتهن فقلن ارجعي إليه فأبت أن ترجع فأرسلن زينب بنت جحش فأتته فأغلظت وقالت إن نساءك ينشدنك الله العدل في ابنة أبي قحافة فرفعت صوتها حتى تناولت عائشة وهي قاعدة فسبتها حتى إن رسول الله لينظر إلى عائشة هل تتكلم قال فتكلمت عائشة ترد على زينب حتى أسكتتها فنظر النبي إلى عائشة وقال إنها ابنة أبي بكر فضيلة إسماعيل بن جعفر أخبرنا عبد الله بن عبد الرحمن سمع أنسا يقول قال رسول الله فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام متفق عليه من طرق عن أبي طوالة شعبة عن عمرو بن مرة عن مرة عن أبي موسى عن النبي قال كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا مريم بنت عمران وآسية امرأة فرعون وفضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام فضيلة أخرى روى الحاكم في مستدركه من طريق يوسف بن الماجشون قال حدثني أبي عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن عائشة قالت قلت يا رسول الله من من أزواجك في الجنة قال أما إنك منهن قالت فخيل إلي أن ذاك لأنه لم يتزوج بكرا غيري موسى وهو الجهني عن أبي بكر بن حفص عن عائشة أنها جاءت هي وأبواها فقالا إنا نحب أن تدعو لعائشة بدعوة وحن نسمع فقال رسول الله اللهم اغفر لعائشة بنت أبي بكر الصديق مغفرة واجبة ظاهرة باطنة فعجب أبواها فقال أتعجبان هذه دعوتي لمن شهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله أخرجه الحاكم في مستدركه من طريق سفيان بن عيينة عن موسى وهو غريب جدا فضيلة أخرى شعيب عن الزهري حدثني أبو سلمة أن عائشة قالت قال رسول الله يا عائش هذا جبريل وهو يقرأ عليك السلام قالت وعليه السلام ورحمة الله ترى ما لا نرى يا رسول الله زكريا بن أبي زائدة عن عامر عن أبي سلمة أن عائشة حدثته أن النبي قال لها إن جبريل يقرئك السلام فقالت وعليه السلام ورحمة الله وأخرج النسائي من طريق معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة نحو الأول وفي مسند أحمد عن سفيان عن مجالد عن الشعبي عن أبي سلمة عن عائشة قالت رأيتك يا رسول الله وأنت قائم تكلم دحية الكلبي فقال وقد رأيته قالت نعم قال فإنه جبريل وهو يقرئك السلام قالت وعليه السلام ورحمة الله جزاه الله من زائر ودخيل فنعم الصاحب ونعم الدخيل قال والدخيل الضيف مجالد ليس بقوي كثير بن هشام حدثنا الحكم بن هشام عن عبد الملك بن عمير قال قالت عائشة لنساء النبي فضلت عليكن بعشر ولا فخر كنت أحب نسائه إليه وكان أبي أحب رجاله إليه وابتكرني ولم يبتكر غيري وتزوجني لسبع وبنى بي لتسع ونزل عذري من السماء واستأذن النبي نساءه في مرضه فقال إنه ليشق علي الاختلاف بينكن فائذن لي أن أكون عند بعضكن فقالت إم سلمة قد عرفنا من تريد تريد عائشة قد أذنا لك وكان آخر زاده من الدنيا ريقي أتي بسواك فقال انكثيه يا عائشة فنكثته وقبض بين حجري ونحري ودفن في بيتي هذا حديث صالح الإسناد ولكن فيه انقطاع فضيلة باهرة لها خالد الحذاء عن أبي عثمان النهدي عن عمرو بن العاص أن رسول الله استعمله على جيش ذات السلاسل قال فأتيته فقلت يا رسول الله أي الناس أحب إليك قال عائشة قال من الرجال قال أبوها قال الترمذي هذا حديث حسن قلت قد أخرجه البخاري ومسلم ابن المبارك ويحيى بن سعيد الأموي عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن عمرو بن العاص أنه قال لرسول الله من أحب الناس إليك قال عائشة قال من الرجال قال أبوها هذا حديث صحيص أخرجه النسائي والترمذي وحسنه وغربه الترمذي حدثنا أحمد بن عبدة حدثنا المعتمر بن سليمان عن حميد عن أنس قال قيل يا رسول الله من أحب الناس إليك قال عائشة قيل من الرجال قال أبوها قال هذا حديث حسن غريب تزويجها بالنبي روى هشام عن أبيه عن عائشة قالت تزوجني رسول الله متوفى خديجة وأنا ابنة ست وأدخلت عليه وأنا ابنة تسع جاءني نسوة وأنا ألعب على أرجوحة وأنا مجممة فهيأنني وصنعنني ثم أتين بي إليه قال عروة فمكثت عنده تسع سنين وأخرج البخاري من قول عروة أن خديجة توفيت قبل الهجرة بثلاث سنين فلبث سنتين أو قريبا من ذلك ونكح عائشة وهي بنت ست سنين ابن إدريس عن محمد بن عمرو عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب قال قالت عائشة لما ماتت خديجة جاءت خولة بنت حكيم فقالت يا رسول الله ألا تزوج قال ومن قالت إن شئت بكرا وإن شئت ثيبا قال من البكر ومن الثيب قالت أما البكر فعائشة ابنة أحب خلق الله إليك وأما الثيب فسودة بنت زمعة قد آمنت بك واتبعتك قال اذكريهما علي قالت فأتيت أم رومان فقلت يا أم رومان ماذا أدخل الله عليكم من الخير والبركة قالت ماذا قالت رسول الله يذكر عائشة قالت انتظري فإن أبا بكر آت فجاء أبو بكر فذكرت ذلك له فقال أو تصلح له وهي ابنة أخيه فقال رسول الله أنا أخوه وهو أخي وابنته تصلح لي فقام أبو بكر فقالت لي أم رومان إن المطعم بن عدي كان قد ذكرها على ابنه ووالله ما أخلف وعدا قط قالت فأتى أبو بكر المطعم فقال ما تقول في أمر هذه الجارية قال فأقبل على امرأته فقال ما تقولين فأقبلت على أبي بكر فقالت لعلنا إن أنكحنا هذا الفتى إليك تدخله في دينك فأقبل عليه أبو بكر فقال ما تقول أنت قال إنها لتقول ما تسمع فقام أبو بكر وليس في نفسه من الموعد شيء فقال لها قولي لرسول الله فليأت فجاء فملكها قالت ثم انطلقت إلى سودة وأبوها شيخ كبير وذكرت الحديث هشام عن أبيه عن عائشة قالت أدخلت على نبي الله وأنا بنت تسع جاءني نسوة وأنا ألعب على أرجوحة وأنا مجممة فهيأنني وصنعنني ثم أتين بي إليه هشام عن أبيه عنها أنها قالت كنت ألعب بالبنات تعني اللعب فيجيء صواحبي فينقمعن من رسول الله فيخرج رسول الله فيدخلن على وكان يسر بهن إلي فيلعبن معي وفي لفظ فكن جوار يأتين يلعبن معي بها فإذا رأين رسول الله تقمعن فكان يسربهن إلي وعن عائشة قالت دخل علي رسول الله وأنا ألعب بالبنات فقال ما هذا يا عائشة قلت خيل سليمان ولها أجنحة فضحك الزهري عن عروة عن عائشة قالت لقد رأيت رسول الله يقوم على باب حجرتي والحبشة يلعبون بالحراب في المسجد وإنه ليسترني بردائه لكي أنظر إلى لعبهم ثم يقف من أجلي حتى أكون أنا التي أنصرف فاقدروا قدر الجارية الحديثة السن الحريصة على اللهو وفي لفظ معمر عن الزهري فما زلت أنظر حتى كنت أنا أنصرف فاقدروا ( قدر ) الجارية الحديثة السن التي تسمع اللهو ولفظ الأوزاعي عن الزهري في هذا الحديث قالت قدم وفد الحبشة على رسول الله فقاموا يلعبون في المسجد فرأيت رسول الله يسترني بردائه وأنا أنظر إليهم حتى أكون أنا التي أسام وفي حديث سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن عمر وجدهم يلعبون فزجرهم فقال النبي دعهم فإنهم بنو أرفدة الواقدي قال حدثني موسى بن محمد بن عبد الرحمن عن ريطة عن عمرة عن عائشة قالت لما هاجر رسول الله إلى المدينة خلفنا وخلف بناته فلما قدم المدينة بعث إلينا زيد بن حارثة وأبا رافع وأعطاهما بعيرين وخمس مئة درهم أخذها من أبي بكر يشتريان بها ما نحتاج إليه من الظهر وبعث أبو بكر معهما عبد الله بن أريقط الليثي ببعيرين أو ثلاثة وكتب إلى ابنه عبد الله يأمره أن يحمل أهله أم رومان وأنا وأختي أسماء فخرجوا فلما انتهوا إلى قديد اشترى ( زيد ) بتلك الدراهم ثلاثة أبعرة ثم دخلوا مكة وصادفوا طلحة يريد الهجرة بآل أبي بكر فخرجنا جميعا وخرج زيد وأبو رافع بفاطمة وأم كلثوم وسودة وأم أيمن وأسامة فاصطحبنا جميعا حتى إذا كنا بالبيض نفر بعيري وقدامي محفة فيها أمي فجعلت أمي تقول وابنتاه واعروساه حتى أدرك بعيرنا فقدمنا والمسجد يبنى وذكر الحديث شأن الإفك كان في غزوة المريسيع سنة خمس من الهجرة وعمرها رضي الله عنها يومئذ اثنتا عشرة سنة فروى حماد بن زيد عن معمر والنعمان بن راشد عن الزهري عن عروة عن عائشة أن النبي كان إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه فأقرع بيننا في غزوة المريسيع فخرج سهمي فهلك في من هلك وكذلك ذكر ابن إسحاق والواقدي وغير واحد أن الإفك كان في غزوة المريسيع يونس عن ابن شهاب أخبرني عروة وابن المسيب وعلقمة بن وقاص وعبيد الله بن عبد الله عن حديث عائشة حين قال لها أهل الإفك ما قالوا فبرأها الله تعالى وكل حدثني بطائفة من حديثها وبعض حديثهم يصدق بعضا وإن كان بعضهم أوعى له من بعض قالت كان رسول الله إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه فأقرع بيننا في غزوة غزاها فخرج سهمي فخرجت معه بعدما نزل الحجاب وأنا أحمل في هودج وأنزل فيه فسرنا حتى إذا فرغ رسول الله من غزوته تلك وقفل ودنونا من المدينة آذن ليلة بالرحيل فقمت حينئذ فمشيت حتى جاوزت الجيش فلما قضيت حاجتي أقبلت إلى رحلي فإذا عقد لي من جزع ظفار قد انقطع فالتمسته وحبسني التماسه وأقبل الرهط الذين كانوا يرحلون بي فاحتملوا هودجي فرحلوه على بعيري وهم يحسبون أني فيه وكان النساء إذ ذاك خفافا لم يثقلهن اللحم إنما يأكلن العلقة من الطعام فلم يستنكروا خفة المحمل حين رفعوه وكنت جارية حديثة السن فبعثوا الجمل وساروا فوجدت عقدي بعد ما استمر الجيش فجئت منازلهم وليس بها داع ولا مجيب فأممت منزلي الذي كنت فيه وظننت أنهم سيفقدوني فيرجعون إلي فبينما أنا جالسة غلبتني عيني فنمت وكان صفوان بن المعطل السلمي ثم الذكواني من وراء الجيش فأدلج فأصبح عند منزلي فرأى سواد إنسان نائم فأتاني فعرفني حين رآني وكان يراني قبل الحجاب فاسترجع فاستيقظت باسترجاعه حين عرفت فخمرت وجهي بجلبابي والله ما كلمني كلمة ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه فأناخ راحلته فوطىء على يديها فركبتها فانطلق يقود بي ( الراحلة ) حتى أتينا الجيش بعدما نزلوا موغرين في نحر الظهيرة فهلك من هلك في وكان الذي تولى كبر الإفك عبد الله بن أبي ابن سلول فقدمنا المدينة فاشتكيت شهرا والناس يفيضون في قول أهل الإفك ولا أشعر بشيء من ذلك ويريبني في وجعي أني لا أعرف من رسول الله اللطف الذي كنت أرى منه حين أشتكي إنما يدخل علي فيسلم ثم يقول كيف تيكم ثم ينصرف ( فذلك الذي يريبني ) ولا أشعر بالشر حتى خرجت بعدما نقهت فخرجت مع أم مسطح قبل المناصع وهو متبرزنا وكنا لا نخرج إلا ليلا إلى ليل وذلك قبل أن تتخذ الكنف قريبا من بيوتنا وأمرنا أمر العرب الأول من التبرز قبل الغائط وكنا نتأذى بالكنف أن نتخذها عند بيوتنا فانطلقت أنا وأم مسطح بنت أبي رهم بن عبد مناف وأمها ابنة صخر بن عامر خالة أبي بكر الصديق وابنها مسطح بن أثاثة بن المطلب فأقبلت أنا وهي قبل بيتي قد فرغنا من شأننا فعثرت أم مسطح في مرطها فقالت تعس مسطح فقلت لها بئس ما قلت أتسبين رجلا شهد بدرا قالت أي هنتاه أو لم تسمعي ما قال قلت وما ذاك فأخبرتني الخبر فازددت مرضا على مرضي فلما رجعت إلى بيتى ودخل علي رسول الله ( فسلم ) ثم قال كيف تيكم فقلت أتأذن لي أن آتي أبوي وأنا ( حينئذ ) أريد أن أستيقن الخبر من قبلها فأذن لي فجئت أبوي فقلت يا أمتاه ما يتحدث الناس قالت يا بنية هوني عليك فوالله لقلما كانت امرأة وضيئة عند رجل يحبها لها ضرائر إلا كثرن عليها فقلت سبحان الله وقد تحدث الناس بهذا فبكيت الليلة حتى لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم ثم أصبحت أبكي فدعا رسول الله علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد حين استلبث الوحي يستأمرهما في فراق أهله فأما أسامة فأشار على رسول الله بالذي يعلم من براءة أهله وبالذي يعلم لهم في نفسه من الود فقال يا رسول الله هلك ولا نعلم إلا خيرا وأما علي فقال لم يضيق الله عليك والنساء سواها كثير واسأل الجارية تصدقك فدعا رسول الله بريرة فقال أي بريرة هل رأيت من شيء يريبك قالت لا والذي بعثك بالحق إن رأيت عليها أمرا أغمصة عليها أكثر من أنها جارية حديثة السن تنام عن عجين أهلها فيأتي الداجن فيأكله فقام رسول الله فاستعذر من عبد الله بن أبي ابن سلول فقال وهو على المنبر يا معشر المسلمين من يعذرني من رجل قد بلغني أذاه في أهل بيتي فوالله ما علمت على أهلي إلا خيرا ولقد ذكروا رجلا ما علمت عليه إلا خيرا وما كان يدخل على أهلي إلا معي فقام سعد بن معاذ فقال يا رسول الله أنا أعذرك منه إن كان من الأوس ضربت عنقه وإن كان من إخواننا من الخزرج أمرتنا ففعلنا أمرك فقام سعد بن عبادة وهو سيد الخزرج وكان قبل ذلك رجلا صالحا ولكن احتملته الحمية فقال ( سعد ) كذبت لعمر الله لا تقتله ولا تقدر على قتله فقام أسيد بن حضير وهو ابن عم سعد بن معاذ فقال كذبت لعمر الله لنقتلنه فإنك منافق تجادل عن المنافقين فتثاور الحيان الأوس والخزرج حتى هموا أن يقتتلوا ورسول الله قائم على المنبر فلم يزل يخفضهم حتى سكتوا وسكت قالت فبكيت يومي ذلك وليلتي لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم فأصبح أبواي عندي وقد بكيت ليلتين ويوما لا أكتحل بنوم ولا يرقأ لي دمع حتى ظننت أن البكاء فالق كبدي فبينما هما جالسان عندي وأنا أبكي استأذنت علي امرأة من الأنصار ( فأذنت لها ) فجلست تبكي معي فبينما نحن على ذلك دخل علينا رسول الله فسلم ثم جلس ولم يجلس عندي منذ قيل لي ما قيل ولقد لبث شهرا لا يوحي إليه في شأني شيء قالت فتشهد ثم قال أما بعد يا عائشة فإنه قد بلغني عنك كذا وكذا فإن كنت بريئة فسيبرئك الله وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه فإن العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب تاب الله عليه فلما قضى مقالته قلص دمعي حتى ما أحس منه قطرة فقلت لأبي أجب رسول الله فيما قال قال والله ما أدري ما أقول لرسول الله فقلت لأمي أجيبي رسول الله قالت ما أدري ما أقول لرسول الله فقلت وأنا يومئذ حديثة السن لا أقرأ كثيرا من القرآن إني والله لقد علمت لقد سمعتم هذا الحديث حتى استقر في أنفسكم وصدقتم به فلئن قلت لكم إني بريئة والله يعلم أني برئية لا تصدقوني بذلك ولئن اعترفت لكم بأمر والله يعلم أني بريئة لتصدقنى والله ما أجد لي ولكم مثلا إلا قول أبي يوسف " فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون " ( يوسف 18 ) ثم تحولت فاضطجعت على فراشي وأنا أعلم أني بريئة وأن الله تعالى يبرئني ببراءتي ولكن والله ما ظننت أن الله ينزل في شأني وحيا يتلى ولشأني كان في نفسي أحقر من أن يتكلم الله في بأمر يتلى ولكن كنت أرجو أن يرى رسول الله في النوم رؤيا يبرئني الله بها قالت فوالله ما قام رسول الله ولا خرج أحد من أهل البيت حتى نزل عليه الوحي فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء حتى إنه ليتحدر منه مثل الجمان من العرق وهو في يوم شات من ثقل القول الذي ينزل عليه فلما سري عنه وهو يضحك كان أول كلمة تكلم بها يا عائشة أما والله لقد براك الله فقالت أمي قومي إليه فقلت والله لا أقوم إليه ولا أحمد إلا الله وأنزل الله تعالى " إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم " ( النور 11 ) العشر الآيات كلها فلما أنزل الله هذا في براءتى قال أبو بكر وكان ينفق على مسطح لقرابته وفقره والله لا أنفق على مسطح شيئا أبدا بعد الذي قال لعائشة فأنزلت " ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم " ( النور 22 ) قال بلى والله إني لأحب أن يغفر الله لي فرجع إلى مسطح النفقة التي كان ينفق عليه وقال والله لا أنزعها منه أبدا قالت وكان رسول الله يسأل زينب بنت جحش عن أمري فقالت أحمي سمعي وبصري ما علمت إلا خيرا وهي التي كانت تساميني من أزواج النبي فعصمها الله بالورع وطفقت أختها حمنة تحارب لها فهلكت فيمن هلك من أصحاب الإفك وهذا الحديث له طرق عن الزهري ورواه هشام بن عروة عن أبيه قال أبو معشر السندي حدثني أفلح بن عبد الله بن المغيرة عن الزهري قال كنت عند الوليد بن عبد الملك فذكر حديث الإفك بطوله وفيه أن ذاك في غزوة بني المصطلق وأن سهمها وسهم أم سلمة خرج وروى معمر عن الزهري قال كنت عند الوليد فقال الذي تولى كبره علي فقلت لا حدثني سعيد وعروة وعلقمة وعبيد الله كلهم سمع عائشة تقول إن الذي تولى كبره عبد الله بن أبي فقال لي فما كان جرمه قلت سبحان الله حدثني من قومك أبو سلمة وأبو بكر بن عبد الرحمن أنهما سمعا عائشة تقول كان مسيئا في أمري يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق حدثني عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن عمرة عن عائشة قالت لما تلا رسول الله القصة التي نزل بها عذري على الناس نزل فأمر برجلين وامرأة ممن كان تكلم بالفاحشة في عائشة فجلدوا الحد قال وكان رماها ابن أبي ومسطح وحسان وحمنة الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق قال دخل حسان بن ثابت على عائشة يشبب بأبيات له فيها فقال حصان رزان ما تزن بريبة * وتصبح غرثى من لحوم الغوافل قالت لست كذاك فقلت تدعين مثل هذا يدخل عليك وقد أنزل الله تعالى " والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم " ( النور 11 ) قالت وأي عذاب أشد من العمى ثم قالت كان يرد عن النبي ابن إسحاق حدثني محمد بن إبراهيم التيمي قال كان صفوان بن المعطل قد كثر عليه حسان في شأن عائشة وقال يعرض به * أمسى الجلابيب قد عزواوقد كثروا * وابن الفريعة أمسى بيضة البلد * فاعترضه صفوان ليلة وهو آت من عند أخواله بني ساعدة فضربه بالسيف على رأسه فاستعدوا عليه ثابت بن قيس فجمع يديه إلى عنقه بحبل وقاده إلى دار بني حارثة فلقيه ابن رواحة فقال ما هذا فقال ما أعجبك إنه عدا على حسان بالسيف فوالله ما أراه إلا قد قتله فقال هل علم رسول الله بما صنعت به فقال لا فقال والله لقد اجترأت خل سبيله فسنغدوا على رسول الله فنعلمه أمره فخلى سبيله فلما أصبحوا غدوا على النبي فذكروا له ذلك فقال أين ابن المعطل فقام إليه فقال ها أناذا يا رسول الله فقال ما دعاك إلى ما صنعت قال آذاني يا رسول الله وكثر علي ولم يرض حتى عرض بي في الهجاء فاحتملني الغضب وها أناذا فما كان علي من حق فخذني به فقال رسول الله ادعوا لي حسان بن ثابت فأتي به فقال يا حسان أتشوهت على قومي أن هداهم الله للإسلام يقول تنفست عليهم يا حسان أحسن فيما أصابك قال هي لك يا رسول الله فأعطاه النبي سيرين القبطية فولدت له عبد الرحمن وأعطاه أرضا كانت لأبي طلحة تصدق بها أبو طلحة على رسول الله قال ابن إسحاق وقال حسان في عائشة * رأيتك وليغفر لك الله حرة * من المحصنات غير ذات غوائل حصان رزان ما تزن بريبة * وتصبح غرثى من لحوم الغوافل وإن الذي قد قيل ليس بلائق * بك الدهر بل قيل امرىء متماحل فإن كنت أهجوكم كما بلغوكم * فلا رفعت سوطي إلي أناملي وكيف وودي ما حييت ونصرتي * لآل رسول الله زين المحافل وإن لهم عزا يرى الناس دونه * قصارا وطال العز كل التطاول عقيلة حي من لؤي بن غلب * كرام المساعي مجدهم غير زائل مهذبة قد طيب الله خيمها * وطهرها من كل سوء وباطل ابن أبي أويس حدثني أخي عن سليمان بن بلال عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت يا رسول الله أرأيت لو أنك نزلت واديا فيه شجرة قد أكل منها ووجدت شجرة لم يؤكل منها فأيهما كنت ترتع بعيرك قال الشجرة التي لم يؤكل منها قالت فأنا هي تعني أن رسول الله لم يتزوج بكرا غيرها سفيان بن عيينة عن أبي سعد عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه قال قالت عائشة رضي الله عنها ما تزوجني النبي حتى أتاه جبريل بصورتي وقال هذه زوجتك فتزوجني وإني لجارية علي حوف ولما تزوجني وقع علي الحياء وإني لصغيرة تفرد به أبو سعد وهو سعيد بن المرزبان البقال لين الحديث والحوف شيء يشد في وسط الصبي من سيور يحيى بن يمان عن الثوري عن إسماعيل بن أمية عن عبد الله بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت تزوجني رسول الله في شوال وأعرس بي في شوال فأي نسائه كان أحظى عنده مني وكانت العرب تستحب لنسائها أن يدخلن على أزواجهن في شوال وقالت عائشة ما غرت على امرأة ما غرت على خديجة من كثرة ما كان رسول الله يذكرها قلت وهذا من أعجب شيء أن تغار رضي الله عنها من امرأة عجوز توفيت قبل تزوج النبي بعائشة بمديدة ثم يحميها الله من الغيرة من عدة نسوة يشاركنها في النبي فهذا من ألطاف الله بها وبالنبي لئلا يتكدر عيشهما ولعله إنما خفف أمر الغيرة عليها حب النبي لها وميله إليها فرضي الله عنها وأرضاها معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة دخلت امرأة سوداء على النبي فأقبل عليها قالت فقلت يا رسول الله أقبلت على هذه السوداء هذا الإقبال فقال إنها كانت تدخل على خديجة وإن حسن العهد من الإيمان أخبرنا أبو الفداء إسماعيل بن عبد الرحمن المعدل أخبرنا الإمام أبو محمد عبد الله بن أحمد المقدسي سنة ست عشرة وست مئة أخبرنا هبة الله ابن الحسن الدقاق أخبرنا أبو الفضل عبد الله بن علي بن زكري حدثنا علي بن محمد المعدل قال حدثنا أبو جعفر محمد بن عمرو الرزاز حدثنا سعدان بن نصر حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري عن ابن عون حدثنا القاسم بن محمد عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت من زعم أن محمدا رأى ربه فقد أعظم الفرية على الله تعالى ولكنه رأى جبريل مرتين في صورته وخلقه سادا ما بين الأفق. هذا حديث صحيح الإسناد ولم يأتنا نص جلي بأن النبي رأى الله تعالى بعينيه وهذه المسألة مما يسع المرء المسلم في دينه السكوت عنها فأما رؤية المنام فجاءت من وجوه متعددة مستفيضة وأما رؤية الله عيانا في الآخرة فأمر متيقن تواترت به النصوص جمع أحاديثها الدار قطني والبيهقي وغيرهما وأبو الحسن المدائني عن يزيد بن عياض عن هشام بن عروة عن أبيه قال دخل عيينة بن حصن على رسول الله وعنده عائشة وذلك قبل أن يضرب الحجاب فقال من هذه الحميراء يا رسول الله قال هذه عائشة بنت أبي بكر قال أفلا أنزل لك عن أجمل النساء قال لا فلما خرج قالت عائشة من هذا يا رسول الله قال هذا الأحمق المطاع في قومه هذا حديث مرسل ويزيد متروك وما أسلم عيينة إلا بعد نزول الحجاب وقد قيل أن كل حديث فيه يا حميراء لم يصح وأوهى ذلك تشميس الماء وقول النبي لها لا تفعلي يا حميراء فإنه يورث البرص فإنه خبر موضوع والحمراء في خطاب أهل الحجاز هي البيضاء بشقرة وهذا نادر فيهم ومنه في الحديث رجل أحمر كأنه من الموالي يريد القائل أنه في لون الموالي الذين سبوا من نصارى الشام والروم والعجم ثم إن العرب إذا قالت فلان أبيض فإنهم يريدون الحنطي اللون بحلية سوداء فإن كان في لون أهل الهند قالوا أسمر وآدم وإن كان في سواد التكرور قالوا أسود وكذا كل من غلب عليه السواد قالوا أسود أو شديد الأدمة ومن ذلك قوله بعثت إلى الأحمر والأسود فمعنى ذلك أن بني آدم لا ينفكون عن أحد الأمرين وكل لون بهذا الاعتبار يدور بين السواد والبياض الذي هو الحمرة أحمد في مسنده حدثنا عباد بن عباد عن هشام عن أبيه عن عائشة أن رسول الله كان يقول لها إني أعرف غضبك إذا غضبت ورضاك إذا رضيت قالت وكيف تعرف قال إذا غضبت قلت يا محمد وإذا رضيت قلت يا رسول الله هذا حديث غريب والمحفوظ ما أخرجا في الصحيحين لأبي أسامة عن هشام بلفظ إني لأعلم إذا كنت عني راضية وإذا كنت علي غضبى قالت وكيف يا رسول الله قال إذا كنت عني راضية قلت لا ورب محمد وإذا كنت علي غضبى قلت لا ورب إبراهيم قلت أجل والله ما أهجر إلا اسمك تابعه علي بن مسهر وأخرج النسائي حديث علي هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنها استعارت قلادة في سفر مع رسول الله فانسلت منها وكان ذلك المكان يقال له الصلصل فذكر ذلك لرسول الله فطلبوها حتى وجدوها وحضرت الصلاة ولم يكن معهم ماء فصلوا بغير وضوء فأنزل الله آية التيمم فقال لها أسيد ابن الحضير جزاك الله خيرا فوالله ما نزل بك أمر قط تكرهينه إلا جعل الله لك فيه خيرا رواه ابن نمير وعلي بن مسهر عنه مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت خرجنا مع رسول الله في بعض أسفاره حتى إذا كنا بالبيداء أو بذات الجيش انقطع عقدي فأقام رسول الله على التماسه وأقام الناس معه وليسوا على ماء فأتى الناس أبا بكر رضي الله عنه فقالوا ما ترى ما صنعت عائشة أقامت برسول الله وبالناس وليسوا على ماء وليس معهم ماء قالت فعاتبني أبو بكر فقال ما شاء الله أن يقول وجعل يطعن بيده في خاصرني فلا يمنعني من التحرك إلا مكان النبي على فخذي فنام رسول الله حتى أصبح على غير ماء فأنزل الله آية التيمم فتيمموا فقال أسيد بن حضير وهو أحد النقباء ما هذا بأول بركتكم يا آل أبي بكر قالت فبعثنا البعير الذي كنت عليه فوجدنا العقد تحته متفق عليه وفي مسند أحمد من طريق محمد بن إسحاق حدثنا يحيى بن عباد ابن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن عائشة قالت أقبلنا مع رسول الله حتى إذا كنا بتربان بلد بينه وبين المدينة بريد وأميال وهو بلد لا ماء به وذلك من السحر انسلت قلادة من عنقي فوقعت فحبس علي رسول الله لالتماسها حتى طلع الفجر وليس مع القوم ماء فلقيت من أبي ما الله به عليم من التعنيف والتأفيف وقال في كل سفر للمسلمين منك عناء وبلاء فأنزل الله الرخصة في التيمم فتيمم القوم وصلوا قالت يقول أبي حين جاء من الله من الرخصة للمسلمين والله ما علمت يا بنية إنك لمباركة ماذا جعل الله للمسلمين في حبسك إياهم من البركة واليسر أبو نعيم حدثنا يونس بن أبي إسحاق عن العيزار بن حريث عن النعمان بن بشير قال استأذن أبو بكر على النبي فإذا عائشة ترفع صوتها عليه فقال يا بنت فلانة ترفعين صوتك على رسول الله فحال النبي بينه وبينها ثم خرج أبو بكر فجعل النبي يترضاها وقال ألم تريني حلت بين الرجل وبينك ثم استأذن أبو بكر مرة أخرى فسمع تضاحكهما فقال أشركاني في سلمكما كما أشركتماني في حربكما أخرجه أبو داود والنسائي من طريق حجاج بن محمد عن يونس نحوه لكنه قال عن أبيه عن أبي إسحاق عن العيزار عن النعمان ورواه عمرو العنقزي عن يونس عن أبيه فأسقط العيزار وروى نحوه أحمد في مسنده عن وكيع عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن العيزار بن حريث عن النعمان موسى بن علي بن رباح سمعت أبي يقول أخبرني أبو قيس مولى عمرو قال بعثني عبد الله بن عمرو إلى أم سلمة سلها أكان رسول الله يقبل وهو صائم فإن قالت ( لا ) فقل إن عائشة تخبر الناس أنه كان يقبل وهو صائم فقالت لعله أنه لم يكن يتمالك عنها حبا أما إياي فلا أحمد في مسنده حدثنا عثمان بن عمر حدثنا يونس الأيلي حدثنا أبو شداد عن مجاهد عن أسماء بنت عميس قالت كنت صاحبة عائشة التي هيأتها وأدخلتها على رسول الله ومعي نسوة فما وجدنا عنده قرى إلا قدحا من لبن فشرب منه ثم ناوله عائشة فاستحيت الجارية فقلنا لا تردى يد رسول الله خذي منه فأخذت منه على حياء فشربت ثم قال ناولي صواحبك فقلنا لا نشتهيه فقال لا تجمعن جوعا وكذبا فقلت يا رسول الله إن قالت إحدانا لشيء تشتهيه لا تشتهيه أيعد كذبا قال إن الكذب يكتب حتى تكتب الكذيبة كذيبة. هذا حديث منكر لا نعرفه إلا من طريق أبي شداد وليس بالمشهور قد روى عنه ابن جريح أيضا ثم هو خطأ فإن أسماء كانت وقت عرس عائشة بالحبشة مع جعفر بن أبي طالب ولا نعلم لمجاهد سماعا عن أسماء أو لعلها أسماء بنت يزيد فإنها روت عجز هذا الحديث زكريا بن أبي زائدة عن خالد بن سلمة عن البهي عن عروة قال قالت عائشة ما علمت حتى دخلت علي زينب بغير إذن وهي غضبى ثم قالت لرسول الله أحسبك إذا قلبت لك بنية أبي بكر ذريعتيها ثم أقبلت علي فأعرضت عنها فقال النبي دونك فانتصري فأقبلت عليها حتى رأيت قد يبس ريقها في فمها فما ترد علي شيئا فرأيت النبي يتهلل وجهه أحمد بن عبيد الله النرسي حدثنا يحيى الخواص حدثنا محاضر عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت أتاني رسول الله في غير يومي يطلب مني ضجعا فدق فسمعت الدق ثم خرجت ففتحت له فقال ما كنت تسمعين الدق قلت بلى ولكنني أحببت أن يعلم النساء أنك أتيتني في غير يومي هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت سابقني النبي فسبقته ما شاء حتى إذا رهقني اللحم سابقني فسبقني فقال يا عائشة هذه بتلك. ورواه أبو إسحاق الفزاري عن هشام فقال عن أبيه. وعن أبي سلمة عنها أخرجه هكذا أبو داود أبو سعد البقال عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه قالت عائشة تزوجني رسول الله حين أتاه جبريل بصورتي وإني لجارية علي حوف فلما تزوجني ألقى الله علي حياء وأنا صغيرة الحوف سيور في الوسط مسعر عن المقدام بن شريح عن أبيه عن عائشة قالت كان رسول الله يعطيني العظم فأتعرقه ثم يأخذه فيديره حتى يضع فاه على موضع فمي رواه شعبة والناس عن المقدام أخرجه مسلم أخبرنا علي بن محمد ومحمد بن علي وعلي بن بقاء وأهله فاطمة الأمدية وأحمد بن إبراهيم الدباغ وعبد الدائم الوزان وعبد الصمد الزاهد ومحمد بن عاشم العباسي ونصر بن أبي الضوء وزينب بنت سليمان وعدة قالوا أخبرنا الحسين بن المبارك أخبرنا عبد الأول ابن عيسى أخبرنا عبد الرحمن بن محمد أخبرنا عبد الله بن أحمد أخبرنا محمد بن يوسف حدثنا محمد بن إسماعيل حدثنا أبو نعيم حدثنا عبد الواحد بن أيمن حدثني ابن أبي مليكة عن القاسم عن عائشة أن النبي كان إذا خرج أقرع بين نسائه فطارت القرعة لعائشة وحفصة وكان إذا كان بالليل سار مع عائشة يتحدث فقالت حفصة ألا تركبين الليلة بعيري وأركب بعيرك تنظرين وأنظر فقالت بلى فركبت فجاء النبي إلى جمل عائشة وعليه حفصة فسلم عليها ثم سار حتى نزلوا وافتقدته عائشة فلما نزلوا جعلت رجليها بين الإذخر وتقول يا رب سلط علي عقربا أو حية تلدغني ( رسولك ) ولا أستطيع أن أقول له شيئا أخرجه مسلم عن إسحاق عن أبي نعيم فوقع لنا بدلا عاليا زياد بن أيوب حدثنا مصعب بن سلام حدثنا محمد بن سوقة عن عاصم بن كليب عن أبيه قال انتهينا إلى علي رضي الله عنه فذكر عائشة فقال خليلة رسول الله هذا حديث حسن ومصعب فصالح لا بأس به وهذا يقوله أمير المؤمنين في حق عائشة مع ما وقع بينهما فرضي الله عنهما ولا ريب أن عائشة ندمت ندامة كلية على مسيرها إلى البصرة وحضورها يوم الجمل وما ظنت أن الأمر يبلغ ما بلغ فعن عمارة بن عمير عمن سمع عائشة إذا قرأت " وقرن في بيوتكن " ( الأحزاب 33 ) بكت حتى تبل خمارها قال أحمد في مسنده حدثنا يحيى القطان عن إسماعيل حدثنا قيس قال لما أقبلت عائشة فلما بلغت مياه بني عامر ليلا نبحت الكلاب فقالت أي ماء هذا قالوا ماء الحوأب قالت ما أظنني إلا أنني راجعة قال بعض من كان معها بل تقدمين فيراك المسلمون فيصلح الله ذات بينهم قالت إن رسول الله قال ذات يوم كيف بإحداكن تنبح عليها كلاب الحوأب. هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجوه عن صالح بن كيسان وغيره أن عائشة جعلت تقول إن عثمان قتل مظلوما وأنا أدعوكم إلى الطلب بدمه وإعادة الأمر شورى هلال بن خباب عن عكرمة عن ابن عباس أنه قال للزبير يوم الجمل هذه عائشة تملك الملك لقرابتها طلحة فأنت علام تقاتل قريبك عليا فرجع الزبير فلقيه ابن جرموز فقتله قلت قد سقت وقعة الجمل ملخصة في مناقب علي وإن عليا وقف على خباء عائشة يلومها على مسيرها فقالت يا ابن أبي طالب ملكت فأسجح فجهزها إلى المدينة وأعطاها اثني عشر ألفا فرضي الله عنه وعنها وفي صحيح البخاري من طريق أبي حصين عن عبد الله بن زياد عن عمار بن ياسر سمعه على المنبر يقول إنها لزوجة نبينا في الدنيا والآخرة يعني عائشة وفي لفظ ثابت أشهد بالله إنها لزوجته شعبة عن الحكم عن أبي وائل سمع عمارا يقول حين بعثه علي إلى الكوفة ليستنفر الناس إنا لنعلم إنها لزوجة النبي في الدنيا والآخرة ولكن الله ابتلاكم بها لتتبعوه أو إياها أبو إسحاق السبيعي عن عمرو بن غالب أن رجلا نال من عائشة عند عمار فقال اغرب مقبوحا اتؤذي حبيبة رسول الله صححه الترمذي في بعض النسخ وفي بعض النسخ هذا حديث حسن وقال الترمذي حدثنا حميد بن مسعدة حدثنا زياد بن الربيع حدثنا خالد بن سلمة المخزومي عن أبي بردة عن أبي موسى قال ما أشكل علينا أصحاب محمد حديث قط فسألنا عائشة إلا وجدنا عندها منه علما هذا حديث حسن غريب عبد الرحمن بن المبارك حدثنا زياد بن الربيع حدثنا خالد بن أبي سلمةالمخزومي عن أبي بردة عن أبيه قال ما أشكل علينا فذكره فأما زياد فثقة وخالد صوابه ابن سلمة احتج به مسلم بشر بن المفضل حدثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم عن ابن أبي مليكة أن ذكوان أبا عمرو حدثه قال جاء ابن عباس رضي الله عنهما يستأذن على عائشة وهي في الموت قال فجئت وعند رأسها عبد الله ابن أخيها عبد الرحمن فقلت هذا ابن عباس يستأذن قالت دعني من ابن عباس لا حاجة لي به ولا بتزكيته فقال عبد الله يا أمه إن ابن عباس من صالحي بنيك يودعك ويسلم عليك قالت فائذن له إن شئت قال فجاء ابن عباس فلما قعد قال أبشري فوالله ما بينك وبين أن تفارقي كل نصب وتلقي محمدا والأحبة إلا أن تفارق روحك جسدك قالت إيها يا ابن عباس قال: كنت أحب نساء رسول الله يعني إليه ولم يكن يحب إلا طيبا سقطت قلادتك ليلة الأبواء وأصبح رسول الله ليلقطها فأصبح الناس ليس معهم ماء فأنزل الله " فتيمموا صعيدا طيبا " ( النساء 42 ) فكان ذلك من سببك وما أنزل الله بهذه الأمة من الرخصة ثم أنزل الله تعالى براءتك من فوق سبع سماوات فأصبح ليس مسجد من مساجد يذكر فيها الله إلا براءتك تتلى فيه آناء الليل والنهار قالت دعني عنك يا ابن عباس فوالله لوددت أني كنت نسيا منسيا يحيى القطان عن عمر بن سعيد عن ابن أبي مليكة أن ابن عباس استأذن على عائشة وهي مغلوبة فقالت أخشى أن يثني علي فقيل ابن عم رسول الله ومن وجوه المسلمين قالت ائذنوا له فقال كيف تجدينك فقالت بخير إن اتقيت قال فأنت بخير إن شاء الله زوجة رسول الله ولم يتزوج بكرا غيرك ونزل عذرك من السماء فلما جاء ابن الزبير قالت له جاء ابن عباس وأثنى علي ووددت أني كنت نسيا منسيا وقال الأقسم بن محمد اشتكت عائشة فجاء ابن عباس فقال يا أم المؤمنين تقدمين على فرط صدق على ( رسول الله وعلى ) أبي بكر رضي الله عنه أخبرنا أبو محمد عبد الخالق بن علوان أخبرنا ابن قدامة سنة إحدى عشرة وست مئة أخبرنا محمد بن البطي أخبرنا أحمد بن الحسن أخبرنا أبو القاسم بن بشران أخبرنا أبو الفضل بن خزيمة حدثنا محمد بن أبي العوام حدثنا موسى بن داود حدثنا أبو مسعود الجرار عن علي بن الأقمر قال كان مسروق إذا حدث عن عائشة قال حدثتنى الصديقة بنت الصديق حبيبة حبيب الله المبرأة من فوق سبع سماوات فلم أكذبها الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق قال قلنا له هل كانت عائشة تحسن الفرائض قال والله لقد رأيت أصحاب محمد الأكابر يسألونها عن الفرائض أنبأنا ابن قدامة وابن علان قالا أخبرنا حنبل أخبرنا ابن الحصين أخبرنا ابن المذهب أخبرنا أحمد بن جعفر حدثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي حدثنا أبو معاوية عبد الله بن معاوية الزبيري قدم علينا مكة قال حدثنا هشام بن عروة قال كان عروة يقول لعائشة يا أمتاه لا أعجب من فقهك أقول زوجة نبي الله وابنة أبي بكر ولا أعجب من علمك بالشعر وأيام الناس أقول ابنة أبي بكر وكان أعلم الناس ولكن أعجب من علمك بالطب ( كيف هو ومن ) أين هو أو ما هو قال فضربت على منكبه وقالت أي عرية إن رسول الله كان يسقم عند آخر عمره أو في آخر عمره وكانت تقدم عليه وفود العرب من كل وجه فتنعت له الأنعات وكنت أعالجها له فمن ثم قرأت على محمد بن قايماز أخبركم محمد بن قوام أخبرنا أبو سعيد الراراني أخبرنا أبو علي الحداد أخبرنا أبو نعيم أخبرنا عبد الله بن جعفر أخبرنا أحمد بن الفرات أخبرنا أبو أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه قال ما رأيت أحدا أعلم بالطب من عائشة رضي الله عنها فقلت يا خالة ممن تعلمت الطب قالت كنت أسمع الناس ينعت بعضهم لبعض فأحفظه سعيد بن سليمان عن أبي أسامة عن هشام عن أبيه قال لقد صحبت عائشة فما رأيت أحدا قط كان أعلم بآية أنزلت ولا بفريضة ولا بسنة ولا بشعر ولا أروى له ولا بيوم من أيام العرب ولا بنسب ولا بكذا ولا بكذا ولا بقضاء ولا طب منها فقلت لها يا خالة الطب من أين علمته فقالت كنت أمرض فينعت لي الشيء ويمرض المريض فينعت له وأسمع الناس ينعت بعضهم لبعض فأحفظه قال عروة فلقد ذهب عامة علمها لم أسأل عنه إبراهيم بن المنذر الحزامي حدثنا عمر بن عثمان عن ابن شهاب حدثنا القاسم بن محمد أن معاوية دخل على عائشة فكلمها قال فلما قام معاوية اتكأ على يد مولاها ذكوان فقال والله ما سمعت قط أبلغ من عائشة ليس رسول الله عمر بن عثمان التيمي ليس بالثبت الزهري من رواية معمر والأوزاعي عنه وهذا لفظ الأوزاعي عنه قال أخبرني عوف بن الطفيل بن الحارث الأزدي وهو ابن أخي عائشة لأمها أن عائشة بلغها أن عبد الله بن الزبير كان في دار لها باعتها فتسخط عبد الله بيع تلك الدار فقال أما والله لتنتهين عائشة عن بيع رباعها أو لأحجرن عليها قالت عائشة أو قال ذلك قالوا قد كان ذلك قالت لله علي ألا أكلمه حتى يفرق بيني وبينه الموت فطالت هجرتها إياه فنقصه الله بذلك في أمره كله فاستشفع بكل أحد يرى أنه يثقل عليها فأبت أن تكلمه فلما طال ذلك كلم المسور بن مخرمة عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث أن يشملاه بأرديتهما ثم يستأذنا فإذا أذنت لهما قالا كلنا حتى يدخلاه على عائشة ففعلا ذلك فقالت نعم كلكم فليدخل ولا تشعر فدخل معهما ابن الزبير فكشف الستر فاعتنقها وبكى وبكت عائشة بكاء كثيرا وناشدها ابن الزبير الله والرحم ونشدها مسور وعبد الرحمن بالله والرحم وذكرا لها قول رسول الله لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث فلما أكثروا عليها كلمته بعدما خشي ألا تكلمه ثم بعثت إلى اليمن بمال فابتيع لها أربعون رقبة فأعتقتها قال عوف ثم سمعتها بعد تذكر نذرها ذلك فتبكي حتى تبل خمارها. قال ابن المديني كذا قال والصواب عندي عوف بن الحارث بن الطفيل بن سخبرة وكذلك رواه صالح بن كيسان عن الزهري وتابعه معمر. قال عطاء بن أبي رباح كانت عائشة أفقه الناس وأحسن الناس رأيا في العامة وقال الزهري لو جمع علم عائشة إلى علم جميع النساء لكان علم عائشة أفضل قال حفص بن غياث حدثنا إسماعيل عن أبي إسحاق قال قال مسروق لولا بعض الأمر لأقمت المناحة على أم المؤمنين يعني عائشة وعن عبد الله بن عبيد بن عمير قال أما إنه لا يحزن عليها إلا من كانت أمه القاسم بن عبد الواحد بن أيمن حدثنا عمر بن عبد الله بن عروة عن جده عروة عن عائشة قالت فخرت بمال أبي في الجاهلية وكان ألف ألف أوقية فقال النبي يا عائشة كنت لك كأبي زرع لأم زرع هكذا في هذه الرواية ألف ألف أوقية وإسنادها فيه لين وأعتقد لفظة ألف الواحدة باطلة فإنه يكون أربعين ألف درهم وفي ذلك مفخر لرجل تاجر وقد أنفق ماله في ذات الله ولما هاجر كان قد بقي معه ستة آلاف درهم فأخذها صحبته أما ألف ألف أوقية فلا تجتمع إلا لسلطان كبير قال الزهري عن القاسم بن محمد إن معاوية لما حج قدم فدخل على عائشة فلم يشهد كلامها إلا ذكوان مولى عائشة فقالت لمعاوية أمنت أن أخبأ لك رجلا يقتلك بأخي محمد قال صدقت وفي رواية أخرى قال لها ما كنت لتفعلي ثم إنها وعظته وحضته على الاتباع وقال سعيد بن عبد العزيز التنوخي قضى معاوية عن عائشة ثمانية عشر ألف دينار هذه رواية منقطعة والصحيح رواية عروة بن الزبير أن معاوية بعث مرة إلى عائشة بمئة ألف درهم فوالله ما أمست حتى فرقتها فقالت لها مولاتها لو اشتريت لنا منها بدرهم لحما فقالت ألا قلت لي يحيى بن أبي زائدة عن حجاج عن عطاء أن معاوية بعث إلى عائشة بقلادة بمئة ألف فقسمتها بين أمهات المؤمنين الأعمش عن تميم بن سلمة عن عروة عن عائشة أنها تصدقت بسبعين ألفا وإنها لترقع جانب درعها رضي الله عنها أبو معاوية عن هشام بن عروة عن ابن المنكدر عن أم ذرة قالت بعث ابن الزبير إلى عائشة بمال في غرارتين يكون مئة ألف فدعت بطبق فجعلت تقسم في الناس فلما أمست قالت هاتي يا جارية فطوري فقالت أم ذرة يا أم المؤمنين أما استطعت أم تشتري لنا لحما بدرهم قالت لا تعنفيني لو أذكرتيني لفعلت مطرف بن طريف عن أبي إسحاق عن مصعب بن سعد قال فرض عمر لأمهات المؤمنين عشرة ألاف عشرة ألاف وزاد عائشة ألفين وقال إنها حبيبة رسول الله شعبة أخبرنا عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أن عائشة كانت تصوم الدهر ابن جريج عن عطاء قال كنت آتي عائشة أنا وعبيد بن عمير وهي مجاورة في جوف ثبير في قبة لها تركية عليها غشاؤها وقد رأيت عليها وأنا صبي درعا معصفرا وروى سليمان بن بلال عن عمرو بن أبي عمرو سمع القاسم يقول كانت عائشة تلبس الأحمرين الذهب والمعصفر وهي محرمة وقال ابن أبي مليكة رأيت عليها درعا مضرجا وقال معلى بن أسد حدثنا المعلى بن زياد قال حدثتنا بكرة بنت عقبة أنها دخلت على عائشة وهي جالسة في معصفرة فسألتها عن الحناء فقالت شجرة طيبة وماء طهور وسألتها عن الحفاف فقالت لها إن كان لك زوج فاستطعت أن تنزعي مقلتيك فتصنعينهما أحسن مما هما فافعلي. المعليان ثقتان وعن معاذة العدوية قالت رأيت على عائشة ملحفة صفراء الواقدي حدثنا ابن أبي الزناد عن هشام عن أبيه قال ربما روت عائشة القصيدة ستين بيتا وأكثر مسعر عن حماد عن إبراهيم النخعي قال قالت عائشة يا ليتني كنت ورقة من هذه الشجرة ابن علية عن أيوب عن ابن أبي مليكة قال قالت عائشة توفي رسول الله في بيتي وفي يومي وليلتي وبين سحري ونحري ودخل عبد الرحمن بن أبي بكر ومعه سواك رطب فنظر إليه حتى ظننت أنه يريده فأخذته فمضغته ونفضته وطيبته ثم دفعته إليه فاستن به كأحسن ما رأيته مستنا قط ثم ذهب يرفعه إلي فسقطت يده فأخذت أدعو له بدعاء كان يدعو به له جبريل وكان هو يدعو به إذا مرض فلم يدع به في مرضه ذاك فرفع بصره إلى السماء وقال الرفيق الأعلى وفاضت نفسه فالحمد لله الذي جمع بين ريقي وريقه في آخر يوم من الدنيا. هذا حديث صحيح عمر بن سعيد بن أبي حسين حدثنا ابن أبي مليكة حدثني أبو عمرو ذكوان مولى عائشة قال قدم درج من العراق فيه جوهر إلى عمر فقال لأصحابه تدرون ما ثمنه قالوا لا ولم يدروا كيف يقسمونه فقال أتأذنون أن أرسل به إلى عائشة لحب رسول الله إياها قالوا نعم فبعث به إليها فقالت ماذا فتح على ابن الخطاب بعد رسول الله اللهم لا تبقني لعطيته لقابل هذا مرسل وأخرج الحاكم في مستدركه من طريق يحيى بن سعيد الأموي حدثنا أبو العنبس سعيد بن كثير عن أبيه قال حدثتنا عائشة أن رسول الله ذكر فاطمة قالت فتكلمت أنا فقال أما ترضين أن تكوني زوجتي في الدنيا والآخرة قلت بلى والله قال فأنت زوجتي في الدنيا والآخرة إسماعيل بن أبي خالد أخبرنا عيد الرحمن بن الضحاك أن عبد الله ابن صفوان أتى عائشة فقالت لي خلال تسع لم تكن لأحد إلا ما آتى الله مريم عليها السلام والله ما أقول هذا فخرا على صواحباتي فقال ابن صفوان وما هن قالت جاء الملك بصورتي إلى رسول الله فتزوجني وتزوجني بكرا وكان يأتيه الوحي وأنا وهو في لحاف وكنت من أحب الناس إليه ونزل في آيات كادت الأمة تهلك فيها ورأيت جبريل ولم يره أحد من نسائه غيري وقبض في بيتي لم يله أحد غير الملك إلا أنا صححه الحاكم العوام بن حوشب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس " إن الذين يرمون المحصنات " الآية ( النور 23 ) قال نزلت في عائشة خاصة علي بن عاصم وفيه لين حدثنا خالد الحذاء عن ابن سيرين عن الأحنف قال سمعت خطبة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي والخلفاء بعدهم فما سمعت الكلام من فم مخلوق أفخم ولا أحسن منه من في عائشة وقال موسى بن طلحة ما رأيت أحدا أفصح من عائشة وفي المستدرك بإسناد صالح عن أم سلمة أنها لما سمعت الصرخة على عائشة قال والله لقد كانت أحب الناس إلى رسول الله إلا أباها قال ابن سعد أخبرنا محمد بن عمر حدثني ابن أبي سبرة عن عثمان بن أبي عتيق عن أبيه قال رأيت ليلة ماتت عائشة حمل معها جريد بالخرق والزيت وأوقد ورأيت النساء بالبقيع كأنه عبد قال محمد بن عمر حدثنا ابن جريج عن نافع قال شهدت أبا هريرة صلى على عائشة بالبقيع وكان خليفة مروان على المدينة وقد اعتمر تلك الأيام قال عروة بن الزبير دفنت عائشة ليلا قال هشام بن عروة وأحمد بن حنبل وشباب وغيرهم توفيت سنة سبع وخمسين وقال أبو عبيدة معمر بن المثنى والواقدي وغيرهما سنة ثمان وخمسين قال الواقدي حدثنا ابن أبي سبرة عن موسى بن ميسرة عن سالم سبلان أنها ماتت في الليلة السابعة عشرة من شهر رمضان بعد الوتر فأمرت أن تدفن من ليلتها فاجتمع الإنصار وحضروا فلم ير ليلة أكثر ناسا منها نزل أهل العوالي فدفنت بالبقيع إسماعيل بن أبي خالد عن قيس قال قالت عائشة وكانت تحدث نفسها أن تدفن في بيتها فقالت إني أحدثت بعد رسول الله حدثا ادفنوني مع أزواجه فدفنت بالبقيع رضي الله عنها قلت تعني بالحدث مسيرها يوم الجمل فإنها ندمت ندامة كلية وتابت من ذلك على أنها ما فعلت ذلك إلا متأولة قاصدة للخير كما اجتهد طلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام وجماعة من الكبار رضي الله عن الجميع روى إسماعيل بن علية عن أبي سفيان بن العلاء المازني عن ابن أبي عتيق قال قالت عائشة إذا مر ابن عمر فأرونيه فلما مر بها قيل لها هذا ابن عمر فقالت يا أبا عبد الرحمن ما منعك أن تنهاني عن مسيري قال رأيت رجلا قد غلب عليك يعني ابن الزبير وقد قيل إنها مدفونة بغربي جامع دمشق وهذا غلط فاحش لم تقدم رضي الله عنها إلى دمشق أصلا وإنما هي مدفونة بالبقيع ومدة عمرها ثلاث وستون سنة وأشهر ذكر شيء من عالي حديثها أخبرنا أبو المعالي أحمد بن إسحاق الأبرقوهي غير مرة أخبرنا محمد ابن هبة الله بن أبي حامد الدينوري سنة عشرين وست مئة ببغداد أخبرنا عمي أبو بكر محمد بن أبي حامد سنة تسع وثلاثين وخمس مئة أخبرنا عاصم بن الحسن العاصمي أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد حدثنا الحسين بن إسماعيل المحاملي حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى حدثنا ابن عيينة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن النبي لما جاء إلى مكة دخلها من أعلاها وخرج من أسفلها أخرجه الأئمة الستة سوى ابن ماجه عن ابن مثنى فوافقناهم بعلو ولله الحمد أخبرنا أبو الفضل أحمد بن هبة الله في شعبان سنة اثنتين وتسعين وست مئة أنبأنا عبد المعز بن محمد الهروي أخبرنا تميم بن أبي سعد الجرجاني أخبرنا أبو سعد الكنجروذي أخبرنا أبو عمرو بن حمدان أخبرنا أبو يعلى الموصلي حدثنا محمد بن بكار حدثنا أبو معشر عن سعيد عن عائشة قالت قال رسول الله يا عائشة لو شئت لسارت معي جبال الذهب جاءني ملك إن حجزته لتساوي الكعبة فقال إن ربك يقرأ عليك السلام ويقول لك إن شئت نبيا عبدا وإن شئت نبيا ملكا فنظرت إلى جبريل فأشار إلي أن ضع نفسك فقلت نبيا عبدا فكان بعد ذلك لا يأكل متكئا يقول آكل كما يأكل العبد وأجلس كما يجلس العبد هذا حديث حسن غريب ولايمكن أن يقع لنا حديث أم المؤمنين أقرب إسنادا من هذا قرأت على ابن عساكر عن أبي روح أخبرنا تميم حدثنا أبو سعد أخبرنا ابن حمدان أخبرنا أبو يعلى حدثنا أبو معمر إسماعيل بن إبراهيم عن علي بن هاشم عن هشام بن عروة عن بكر بن وائل عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت ما ضرب رسول الله امرأة قط ولا ضرب خادما له قط ولا ضرب بيده شيئا إلا أن يجاهد في سبيل الله وما نيل منه شيء فانتقمه من صاحبه إلا أن تنتهك محارم الله فينتقم. أخرجه النسائي عن أحمد بن علي القاضي عن أبي معمر فوقع لنا بدلا عاليا يحيى بن سعيد القطان حدثنا أبو يونس حاتم بن أبي صغيرة عن ابن أبي مليكة عن عائشة بنت طلحة عن عائشة رضي الله عنها أنها قتلت جانا فأتيت في منامها والله لقد قتلت مسلما قالت لو كان مسلما لم يدخل على أزواج النبي فقيل أو كان يدخل عليك إلا وعليك ثيابك فأصبحت فزعة فأمرت باثني عشر ألف درهم فجعلتها في سبيل الله عفيف بن سالم عن عبدالله بن المؤمل عن عبدالله بن أبي مليكة عن عائشة بنت طلحة قالت كان جان يطلع على عائشة فحرجت عليه مرة بعد مرة فابى إلا أن يظهر فعدت عليه بحديدة فقتلته فأتيت في منامها فقيل لها أقتلت فلانا وقد شهد بدرا وكان لايطلع عليك لا حاسرا ولا متجردة إلا أنه كان يسمع حديث رسول الله فأخذها ماتقدم وما تأخر فذكرت ذلك لأبيها فقال تصدقي باثني عشر ألفا ديته. رواه عبدالله بن أحمد بن حنبل عن عفيف وهو ثقة وابن المؤمل فيه ضعف والإسناد الأول أصح وما أعلم أحدا اليوم يقول بوجوب دية في مثل هذا قال أبو إسحاق عن مصعب بن سعد قال فرض عمر لأمهات المؤمنين عشرة آلاف وزاد عائشة ألفين وقال إنها حبيبة رسول الله عن الشعبي أن عائشة قالت رويت للبيد نحوا من ألف بيت وكان الشعبي يذكرها فيتعجب من فقهها وعلمها ثم يقول ماظنكم بأدب النبوة وعن الشعبي قال قيل لعائشة يا أم المؤمنين هذا القرآن تلقيته عن رسول الله وكذلك الحلال والحرام وهذا الشعر والنسب والأخبار سمعتها من أبيك وغيره فما بال الطب قالت كانت الوفود تأتي رسول الله فلا يزال الرجل يشكو علة فيسأله عن دوائها فيخبره بذلك فحفظت ما كان يصفه لهم وفهمته هشام بن عروة عن أبيه أنها أنشدت بيت لبيد ذهب الذين يعاش في أكنافهم * وبقيت في خلف كجلد الأجرب فقالت رحم الله لبيدا فكيف لو رأى زماننا هذا؟ قال عروة رحم الله أم المؤمنين فكيف لو أدركت زماننا هذا قال هشام رحم الله أبي فكيف لو رأى زماننا هذا قال كاتبه سمعناه مسلسلا بهذا القول بإسناد مقارب محمد بن وضاح حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا وكيع عن عصام بن قدامة عن عكرمة عن ابن عباس قال قال رسول الله أيتكن صاحبة الجمل الأدبب يقتل حولها قتلى كثير وتنجو بعد ما كادت قال ابن عبد البر هذا الحديث من أعلام النبوة وعصام ثقة وقال أبو حسان الزيادي عن أبي عاصم العباداني عن علي بن زيد قال باعت عائشة دارا لها بمئة ألف ثم قسمت الثمن فبلغ ذلك ابن الزبير فقال قسمت مئة ألف والله لتنتهين عن بيع رباعها أو لأحجرن عليها فقالت أهو يحجر علي لله علي نذر إن كلمته أبدا فضاقت به الدنيا حتى كلمته فأعتقت مئة رقبة قلت كانت أم المؤمنين من أكرم أهل زمانها ولها في السخاء أخبار وكان ابن الزبير بخلاف ذلك حماد بن سلمة حدثنا هشام بن عروة عن عوف بن الحارث عن رميثة عن أم سلمة قالت كلمني صواحبي أن أكلم رسول الله أن يأمر الناس فيهدون له حيث كان فإن الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة وإنا نحب الخير فقلت يا رسول الله إن صواحبي كلمنني وذكرت له فسكت فلم يراجعني فكلمته فيما بعد مرتين أو ثلاثا كل ذلك يسكت ثم قال لاتؤذيني في عائشة فإني والله ما نزل الوحي علي وأنا في ثوب امرأة من نسائي غير عائشة قلت أعوذ بالله أن أسوءك في عائشة أخرجه النسائي يحيى بن سعيد الأموي حدثني أبو العنبس سعيد بن كثير عن أبيه قال حدثتنا عائشة أن رسول الله ذكر فاطمة فتكلمت أنا فقال أما ترضين أن تكوني زوجتي في الدنيا والآخرة قلت بلى والله وقال الزهري لو جمع علم الناس كلهم وأمهات المؤمنين لكانت عائشة أوسعهم علما ابن عيينة عن موسى الجهني عن أبي بكر بن حفص عن عائشة أن أبويها قالا للنبي إنا نحب أن تدعو لعائشة ونحن نسمع فقال اللهم اغفر لعائشة مغفرة واجبة ظاهرة باطنة فعجب أبواها لحسن دعائه لها فقال أتعجبان هذه دعوتي لمن شهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله أخرجه الحاكم الأعمش عن أبي وائل عن مسروق قالت لي عائشة رأيتني على تل وحولي بقر تنحر قلت لئن صدقت رؤياك لتكونن حولك ملحمة قالت أعوذ بالله من شرك بئس ما قلت فقلت لها فلعله إن كان أمر قالت لأن أخر من السماء أحب إلي من أن أفعل ذلك فلما كان بعد ذكر عندها أن عليا رضي الله عنه قتل ذا الثدية فقالت لى إذا أنت قدمت الكوفة فاكتب لي ناسا ممن شهد ذلك فقدمت فوجدت الناس أشياعا فكتبت لها من كل شيعة عشرة فأتيتها بشهادتهم فقالت لعن الله عمرا فإنه زعم أنه قتله بمصر قال الحاكم هذا على شرط البخاري ومسلم روى مغيرة بن زياد عن عطاء قال كانت عائشة أفقه الناس وأعلمهم وأحسن الناس رأيا في العامة قال البخاري حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا أبو عوانة عن حصين عن أبي وائل حدثني مسروق حدثتني أم رومان قالت بينما أنا قاعدة ولجت علي امرأة من الأنصار فقالت فعل الله بفلان وفعل فقالت أم رومان وما ذاك قالت ابني فيمن حدث الحديث قالت وما ذاك قالت كذا وكذا قالت عائشة سمع رسول الله قالت نعم قالت وأبو بكر قالت نعم فخرت مغشيا عليها فما أفاقت إلا وعليها حمى بنافض فطرحت عليها ثيابها فجاء النبي فقال ما شأن هذه قلت يا رسول الله أخذتها الحمى بنافض قال فلعل في حديث تحدث به قلت نعم فقعدت فقالت والله لئن حلفت لا تصدقوني ولئن قلت لا تعذروني مثلي ومثلكم كيعقوب وبنيه والله المستعان على ما تصفون قالت وانصرف ولم يقل شيئا فأنزل الله عذرها قالت بحمد الله لا بحمد أحد ولا بحمدك صحيح غريب سير أعلام النبلاء للحافظ الذهبي واستمع لهذه المادة صفحات من حياة عائشة رضي الله عنها اللهم احشرني مع عائشة في الجنة |
رد: أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأرضاها
الصديقة بنت الصديق عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنهما
بلغ قمة الكمال والسمو من الرجال عدد كثير لكن لم يبلغها من النساء إلا قلة ومنهن عائشة بنت أبي بكر الصديق هذه المرأة العجيبة التي فاقت علماً وحلماً وخلقاً وأدباً وفصاحة وشجاعة كثيراً من الرجال فضلاً عن بنات جنسها. لن يوفيها الكلام مهما ارتقى به البيان، ولن توفيها الصفحات مهما بلغت من الأعداد، لكن سنعرض نماذج من حياتها هي كفيلة في الدلالة على ما وراءها من الجلال والعظمة. أما أبوها فهو أبو بكر الصديق خير البشرية بعد النبيين والمرسلين، صاحب رسول الله ورفيقه في الغار لا ثالث لهما إلا الله، الذي واسى رسول الله بنفسه وأهله وماله، الرجل الذي لو كان للنبي صلى الله عليه وسلم أن يتخذ من الخلق خليلاً لا تخذه خليلاً. هذا أبوها فما ظنك بفتاة نجيبة عبقرية تنشأ في بيت أبي بكر بيت العلم والفصاحة والتقوى والعفة وكل خصلة طيبة حميدة. قصة زواجها جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم في منامه ثلاث ليال وفي يده خرقة من حرير وفي كل مرة يكشفها النبي صلى الله عليه وسلم فيجد فيها صورة عائشة ويقول له الملك: هذه امرأتك. فيقول النبي صلى الله عليه وسلم إن يك هذا من عند الله يمضه أي سيكون. و لما توفيت خديجة ولم يكن عنده غيرها عُرضت عليه امرأتان ثيب وبكر أما الثيب فسودة بنت زمعة إحدى السابقات إلى الإيمان وأما البكر فعائشة وكانت صبية بنت ست سنين فقط فوافق النبي صلى الله عليه وسلم على العرض أما سودة فتزوج بها ودخل بها وأما عائشة فعقد عليها ولم يدخل بها لصغر سنها. و لما هاجر إلى المدينة وبلغت من العمر تسع سنين دخل بها النبي صلى الله عليه وسلم مرجعه من غزوة بدر غالباً منتصراً، وكانت عائشة تلعب على أرجوحة لها فجاءها النساء فزينّها وأصلحنها له ثم أهدينها لرسول الله صلى الله عليه وسلم. فعاش معها النبي صلى الله عليه وسلم تسع سنين حيث توفاه الله إليه ولها من العمر ثمان عشرة سنة فقط. حب النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة أحب النبي صلى الله عليه وسلم عائشة حباً عظيماً ما أحب واحدة من نسائه كما أحبها إلا أن تكون خديجة رضي الله عنها، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعلن عن حبه لها ولا يسره ويظهره ولا يكتمه حتى شاع أمره بين ضراتها وبين أهل المدينة رجالها ونسائها فهذا عمرو بن العاص يسأل النبي صلى الله عليه وسلم فيقول من أحب الناس إليك؟ فيقول: عائشة قال من الرجال؟ قال: أبوها. وكان الناس يهدون النبي صلى الله عليه وسلم الهدايا ولكنهم كانوا يختارون يوم عائشة الذي يكون فيه الرسول صلى الله عليه وسلم عندها لعلمهم بحب النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة فكان ذلك يغيظ بقية نسائه ولم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم الناس بتغيير عادتهم تلك. وكان يقبّل عائشة وهو صائم وحين سئلت أم سلمة عن ذلك قالت : لعله أنه لم يكن يتمالك عنها حباً أما إياي فلا. ولما مرض النبي صلى الله عليه وسلم مرض الموت وكان يدور على نسائه مع شدة المرض فكان يقول أين أنا غداً أين أنا غداً؟ يستعجل يوم عائشة فأذنّ له أن يمرض عندها لما علمن من حبه لها رضوان الله عليهن أجمعين. وكان من أسباب شدة حبه لها ما كانت عليه من الخير والصلاح والكمال وقد أشار إلى شيء من ذلك حين قال لبعض نسائه ما نزل علي الوحي في لحاف امرأة منكن غيرها. وأقرأها النبي صلى الله عليه وسلم سلام جبريل عليها، وقد ظهر شيء كثير من فضلها بعد موته صلى الله عليه وسلم ولو لم يكن إلا نشرها للعلم نشراً لا يشاركها فيه غيرها من النساء لكفى به فضلاً. لطف النبي صلى الله عليه وسلم مع عائشة عاشت عائشة مع النبي صلى الله عليه وسلم عيشة هنيئة ملؤها العطف والحنان والرحمة ولا عجب فمحمد صلى الله عليه وسلم خير الناس خلقاً مع أعدائه فما ظنك بخلقه مع أوليائه فما ظنك بخلقه مع أهله فما ظنك بخلقه مع أحب أزواجه إليه. فمن تلطفه صلى الله عليه وسلم معها أنه كان يعطيها العظم تتعرقه ثم يأخذه منها فيديره حتى يضع فاه على موضع فمها. وكانت معه في سفر فتأخر عن الجيش وأخذ يسابقها فسبقته، ثم بعد مدة كانت معه فسابقها فسبقها فقال هذه بتلك. وفي يوم عيد أخذ الحبشة يلعبون بالحراب في المسجد فسترها بردائه، وبقي واقفاً من أجلها حتى سئمت هي. وكان لها لعب تلعب بها فدخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم فرأى لعبها فيسألها: ما هذا يا عائشة؟ قالت: بناتي. ورأى بينهن فرساً لها جناحان من رقاع فقال: ما هذا الذي أرى وسطهن؟ قالت فرس قال وما هذا الذي عليه؟ قالت: جناحان . قال: فرس له جناحان؟! قالت: أما سمعت أن لسليمان خيلاً لها أجنحة؟! قالت: فضحك حتى بدت نواجذه. وحبس النبي صلى الله عليه وسلم الجيش مرة من أجلها ولا ماء معهم وذلك أنها أضاعت عقداً لها ولما حضرت الصلاة ولا ماء مع القوم أنزل الله آية التيمم ببركتها فجعل الله بسببها للمسلمين خيراً كثيراً. عائشة وحادثة الإفك امتحنت عائشة محنة عظيمة طال أمدها ولكن جاءت العاقبة حميدة والحمد لله فقد اتهمت هذه العفيفة الطاهرة حبيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم في عرضها وشاعت التهمة وصارت الألسن تلوكها وملخص القصة أن عائشة كانت مع النبي صلى الله عليه وسلم في بعض غزواته وفي مرجعهم وقد قربوا من المدينة ذهبت للخلاء بعيداً عن الجيش فلما أتت رحلها وإذا بها قد فقدت عقداً لها فرجعت مرة أخرى تلتمسه وتأخرت فلم ترجع إلا وقد ارتحل الجيش ولم يبق أحد فجلست في مكانها حتى غلبها النوم ولم تقم إلا على صوت رجل يقول (إنا لله وإنا إليه راجعون) فاستيقظت وخمرت وجهها وعرفها لأنه كان رآها قبل نزول الحجاب فأناخ راحلته فركبت وقاد الراحلة وما كلمها ولا كلمته حتى وصلا المدينة فلما رأى بعض المنافقين هذا المنظر وجدوها فرصة للطعن فيها من أجل أن يطعنوا في رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت مريضة فلم يخبرها أهلها بالشائعة، ولم يكلمها النبي صلى الله عليه وسلم بشيء لكنها شعرت بأن النبي صلى الله عليه وسلم لا يلاطفها كسابق عهده،وبعد شهر بلغها الخبر فاستأذنت النبي صلى الله عليه وسلم أن تذهب إلى أهلها فأذن لها فسألت أمها فأكدت لها الخبر فبكت تلك الليلة وما نامت ثم أصبحت وظلت يومها باكية ودخل عليها الليل وهي تبكي حتى كاد كبدها أن ينفلق وجاءتها امرأة من الأنصار تبكي معها وأبوها وأمها جالسان عندها فبينما هم كذلك إذ دخل عليهم النبي صلى الله عليه وسلم ثم جلس عندها وما جلس عندها منذ تكلم الناس وقال لها فيما قال (إن كنت بريئة فسيبرئك الله، وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه) فجف دمعها وقالت: لئن قلت لكم إني بريئة _ والله يعلم أني بريئة _ لا تصدقوني بذلك، ولئن اعترفت لكم بأمر والله يعلم أني بريئة لتصدقني والله ما أجد لي ولكم مثلاً إلا قول أبي يوسف (فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون) ثم اضطجعت على فراشها، عند ذلك جاء الله بالفرج ونزل الوحي على النبي صلى الله عليه وسلم فلما انفصل عنه الوحي ضحك صلى الله عليه وسلم وكان أول ما قال (يا عائشة أما والله لقد برأك الله) فقالت أمي : قومي إليه فقالت والله لا أقوم إليه ولا أحمد إلا الله وأنزل الله فيها الآيات من سورة النور (إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم) آيات تتلى ببراءتها إلى قيام الساعة رضي الله عنها وأرضاها وجزاها على ما أوذيت فصبرت خير الجزاء. عائشة المرأة الصالحة لم تبلغ عائشة ما بلغته بعد فضل الله عليها وتوفيقه لها إلا بخصال حميدة قل من تتهيأ له فقد رزقها الله علماً واسعاً فكانت أعلم نساء هذه الأمة دون منازع، حتى كانت مرجعاً لكبار أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فضلاً عمن دونهم، والعلم لا ينال براحة الجسد إنما ينال بالنصب والتعب وبذل الجهد، فنشرت علماً جماً لا يزال يروى ويستفاد منه إلى يومنا هذا وإلى ما شاء الله. وكانت من أتقى الناس لله وأخوفهم له كانت تذكر بعض أمورها فتبكي حتى تبل دموعها خمارها خوفاً من الله وخشية منه وما هي تلك الأمور؟ أهي كذنوبنا وسيئاتنا؟ لا والله ولكن تبكي لأشياء لا نعدها اليوم ذنباً فقد نذرت مرة ألا تكلم ابن أختها حتى يفرق بينهم الموت بسبب إساءة نالتها منه ثم قبلت شفاعة بعض الناس فكلمته وأعتقت لعدم وفائها بنذرها أربعين رقبة وبقيت إذا ذكرت ذلك بكت بكاء يرحمها له من عندها. وخرجت تصلح بين المسلمين في الفتنة التي حصلت بعد مقتل عثمان رضي الله عنه فحصلت وقعة الجمل بغير إذنها ولا مشورتها وما أرادت بخروجها إلا الخير والاستجابة لمشورة بعض خيار الصحابة فكانت إذا ذكرت خروجها وما حصل بسببه من الدماء بكت رضي الله عنها بكاء شديداً. وكانت امرأة محسنة تحب البذل والصدقة ومد يد العون للفقراء والمساكين جاءتها مرة مائة ألف وكانت صائمة ففرقتها من يومها وليس في بيتها شيء يذكر تأكله فأفطرت على خبز وزيت فقالت لها الجارية لو أبقيت لنا درهما نشتري به لحما تأكلينه ونأكل فقالت لو ذكرتني لفعلت. فهل سمعت بمن يذكر الفقراء والمساكين والمحتاجين وينسى نفسه؟ إنها عائشة. وكانت تأتيها الأموال العظيمة فتفرقها وإنها لترقع ثوبها رضي الله عنها. وكانت إذا شبعت من طعام بعد رسول الله تذكرت ما كانوا عليه في حياة النبي صلى الله عليه وسلم من قلة ذات اليد فتبكي رضي الله عنها. وأكثرت من الصوم جداً في سفرها وحضرها حتى أثر ذلك فيها أثراً بينا. وتجلى عظم خوف من ربها يوم حضرتها المنية فقد قالت هذه المرأة الصالحة التي عمرت حياتها بفعل الخيرات (ليتني كنت نسياً منسيا) تتمنى أنها لم تكن شيئاً خوفاً من البعث والجزاء والحساب وهكذا الإيمان إذا كمل أورث الخشية من الله تعالى. النهاية بعد حياة حافلة بالتقوى والصلاح ونشر العلم وبذله معمورةٍ بالعبادة والقدوة الصالحة مرضت مرض الموت في المدينة النبوية وعمرها ثلاث وستون سنة وأشهر، قبضها الله إليه راضية مرضية وذلك في السابع عشر من شهر رمضان سنة 57هـ ودفنت بمقبرة البقيع في الليل. وبذلك طويت صفحة من صفحات المجد والمثل العليا التي قل أن تتكرر في تاريخ البشرية، ماتت عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم في الدنيا وزوجته في الجنة ولكن علمها لم يمت وسيرتها لم تدفن. لا تزال سيرتها نموذجاً يحتذى، ولا زال علمها ميراثاً يروى، فأين فتيات الإسلام عن أمهن عائشة؟ يا فتيات الإسلام يا فتيات الإسلام اقتدين بعائشة في إيمانها الراسخ رسوخ الجبال الراسيات بالله رباً و بالإسلام ديناً وبمحمد نبياً ورسولاً. اقتدين بعائشة يا فتيات الإسلام في الحرص على طلب العلم النافع الذي يستقى من كتاب الله ومن سنة رسوله صلى الله عليه وسلم وكل علم نافع تحتاجه الأمة من لغة وأدب وطب وغيرها مع الحياء والحشمة والمحافظة التامة على الحجاب والقرار في البيوت والبعد عن مخالطة الرجال كما أمر الله تعالى بذلك كل مسلمة مؤمنة. اقتدين بعائشة في الاجتهاد في الأعمال الصالحة من صلاة وصيام وصدقة فنعم الزاد هي للسفر إلى دار الآخرة. اقتدين بها في حسن التبعل للزوج والقيام بحقوقه وشؤونه على أكمل الوجوه وأحسنها. اقتدين بها في التواضع والبعد عن غرور الدنيا وبهرجها وزخرفها الزائل الفاني. اقتدين بها في الصبر عند المحن والابتلاء فكم هي الفتن التي تمر بها المسلمة اليوم فما لم تعتصم بربها وتستمسك بدينها جرفتها تلك الفتن وهوت بها في مكان سحيق. إن أم المؤمنين عائشة وبقية أخواتها من أمهات المؤمنين و غيرهن من الصالحات كمريم بنت عمران وآسية بنت مزاحم زوج فرعون وفاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم وغيرهن لا سيما من نساء الصحابة هن القدوة الحقيقية للمرأة المسلمة التي تتمثل فيهن الصفات التي أراد الله أن تتحلى بها المرأة لتنال رضاه، وتفوز بجنته فالحذر الحذر أن يزهدك الشيطان في الاقتداء بهن ويزين لك الاقتداء بغيرهن ممن لا يقمن للدين ولا للحياء ولا للعفة وزنا ولا يرفعن بها رأساً فتهلكين وفي الحديث (المرء مع من أحب). اللهم ارض عن أمنا عائشة بنت أبي بكر واجزها خير ما جزيت به عبادك الصالحين اللهم إنا نشهدك على حبنا لها في جلالك وعلى بغض من يبغضها، والبراءة ممن يطعن فيها، اللهم وفق نساء المسلمين للاقتداء بها في فعل الصالحات، وترك المنكرات والحرص على ما ينفع، اللهم جنبهن سبل الفساد وأسباب الشر، اللهم احفظهن بحفظك واكلأهن برعايتك، و تجاوز عن سيئاتهن برحمتك أنت أرحم الراحمين. والحمد لله رب العالمين من موقع الشيخ علي بن يحيى الحدادي حفظه الله تعالى رضي الله عنها وارضاهاوجمعني وإياهابالجنة ... كم هي مؤثرة هذه النماذج المشرفة لأمهاتنا... اللهم ارض عن أمنا عائشة بنت أبي بكر واجزها خير ما جزيت به عبادك الصالحين اللهم إنا نشهدك على حبنا لها في جلالك وعلى بغض من يبغضها، والبراءة ممن يطعن فيها، اللهم وفق نساء المسلمين للاقتداء بها في فعل الصالحات، وترك المنكرات والحرص على ما ينفع، اللهم جنبهن سبل الفساد وأسباب الشر، اللهم احفظهن بحفظك واكلأهن برعايتك، و تجاوز عن سيئاتهن برحمتك أنت أرحم الراحمين. آآآآآمين يارب العالمين |
رد: أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأرضاها
ماذا قالت أم المؤمنين عائشة ـ رضي الله عنها ـ على فراش موتها ؟!!
ماذا قالت أم المؤمنين عائشة ـ رضي الله عنها ـ على فراش موتها ؟!! قال الإمام أحمد ـ رحمه الله ـ في مسنده ( 1 / 276 ــ رقم 2496 أو 1 / 349 ــ رقم : 3262 ) : حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن ابن خثيم عن ابن أبى مليكة عن ذكوان مولى عائشة أنه استأذن لابن عباس على عائشة وهى تموت وعندها ابن أخيها عبد الله بن عبد الرحمن فقال هذا ابن عباس يستأذن عليك وهو من خير بنيك. فقالت دعنى من ابن عباس ومن تزكيته. فقال لها عبد الله بن عبد الرحمن إنه قارئ لكتاب الله فقيه فى دين الله فائذنى له فليسلم عليك وليودعك. قالت فائذن له إن شئت. قال فأذن له فدخل ابن عباس ثم سلم وجلس وقال أبشرى يا أم المؤمنين فوالله ما بينك وبين أن يذهب عنك كل أذى ونصب أو قال وصب وتلقى الأحبة محمدا وحزبه - أو قال أصحابه - إلا أن تفارق روحك جسدك. فقالت وأيضا. فقال ابن عباس كنت أحب أزواج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إليه ولم يكن يحب إلا طيبا وأنزل الله عز وجل براءتك من فوق سبع سموات فليس فى الأرض مسجد إلا وهو يتلى فيه آناء الليل وآناء النهار وسقطت قلادتك بالأبواء فاحتبس النبى -صلى الله عليه وسلم- فى المنزل والناس معه فى ابتغائها - أو قال فى طلبها - حتى أصبح القوم على غير ماء فأنزل الله عز وجل (فتيمموا صعيدا طيبا) الآية فكان فى ذلك رخصة للناس عامة فى سببك فوالله إنك لمباركة. فقالت دعنى يا ابن عباس من هذا فوالله لوددت أنى كنت نسيا منسيا. قال الحافظ ابن حجر العسقلاني ـ رحمه الله ـ في فتح الباري ( 8 / 484 ) ما نصّه : وفي هذه القصة دلالة على سعة علم ابن عباس وعظيم منزلته بين الصحابة والتابعين ، وتواضع عائشة وفضلها وتشديدها في أمر دينها ، وأن الصحابة كانوا لا يدخلون على أمهات المؤمنين إلا بإذن ، ومشورة الصغير على الكبير إذا رآه عدل إلى ما الأولى خلافه ، والتنبيه على رعاية جانب الأكابر من أهل العلم والدين ، وأن لا يترك ما يستحقونه من ذلك لمعارض دون ذلك في المصلحة . منقول |
رد: أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأرضاها
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ومغفرته
حين أكتب عن أمي الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسوله وعبده، نبينا محمد وعلى آله وصحبه، وبعد.. أماه عذراً.. فماذا أكتب عنك..؟ فكل جانب من حياتك أسطورة تروى على مر الأجيال، لتروي ظمأ المتعطشين لقصص العظماء. هل أكتب عن تواضعك يا قمة التواضع؟! أم أكتب عن أمومتك التي لا يحدها الوصف؟ حاولت أن أكتب فيك شعراً.. فطأطأ الرأس وقام معتذراً، وحق له أن يعتذر، فكيف يمدح العظماء وليس إليه سبيل؟ ومن أين يأتي بالمعاني، وقد أبحر فيها فانقطع به الطريق أمام مآثرك.. أمـاه عـذراً إذا ما الشعــر قـام على سـوق الكســاد ينـادي مـن يواسيني مـالـي أراه إذا مـا جئـت أكتبـــه نـــاح القصيـدُ ونـوح الشعر يشجيني حــاولـت أكتـب بيتـاً في محبتكـم يا قمـــة الطهـر يا مـن حبكـم ديني فأطـرق الشـعـر نـحوي رأسه خجلاً وأسبـل الـدمـع مـن عينيـه في حينِ وقـال عــذرا فإنّـي مسـني خورٌ شـحّ القصيـدُ وقـام البيـتُ يـرثيـني أتدرون من أمي..؟ هي أم المؤمنين.. عائشة بنت أبي بكر الصديق.. زوج النبي صلى الله عليه وسلم التي فرض الله علينا حبها واختارها زوجة لنبيه صلى الله عليه وسلم في الدنيا والآخرة وسماها أم المؤمنين، قال تعالى: {وأزواجه أمهاتكم}. أما يكفي أن النساء أمهات لمجموعة قليلة من البشر وهي (أم المؤمنين). فكم لها من الفضائل.. فأيها أبدأ..؟! وكم لها من المنازل العظيمة.. فكيف أصفها؟.. أليست هي التي يقول عنها صلى الله عليه وسلم: "فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام". إن القلب حين يفيض محبة لأمه، فهذا دليل نقائه، وعندما يمتلئ غلاً لها فهذا دليل حقده وزندقته ونفاقه. ولأنها أمي وأمكم، سأذكر جوانب من سيرتها، وهذا حق الأم على الأبناء البررة. فلماذا يفخر الفجار بالكفار؟، والزنادقة بالملحدين؟ ولا نفخر بأساس الطهارة، وعنوان العفة، المبرأة من فوق سبع سماوات مما رماها به المنافقون وورثتهم إلى عصرنا الحالي. كانت أحب الناس إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فحين سئل:"من أحب الناس إليك؟" قال: "عائشة"، قالوا: "من الرجال؟" قال: "أبوها"،وما كان النبي صلى الله عليه وسلم ليحب إلا طيبًا. وكان خبر حبه صلى الله عليه وسلم لها أمراً مستفيضاً، حيث إن الناس كانوا يتحرون بهداياهم للنبي صلى الله عليه وسلم يوم عائشة من بين نسائه تقرباً إلى مرضاته، فقد جاء في الحديث الصحيح: " كان الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة، فاجتمعن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم إلى أم سلمة، فقلن لها: إن الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة، فقولي لرسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر الناس أن يهدوا له أينما كان. فذكرت أم سلمة له ذلك، فسكت فلم يردّ عليها، فعادت الثانية، فلم يرد عليها، فلما كانت الثالثة قال: "يا أم سلمة، لا تؤذيني في عائشة، فإنه والله ما نزل عليّ الوحي وأنا في لحاف امرأة منكن غيرها". وهذا الجواب دال على أن فضل عائشة على سائر أمهات المؤمنين بأمر إلهي، وأن ذلك الأمر من أسباب حبه لها. وهي التي أقرأها جبريل عليه السلام السلامَ، قال صلى الله عليه وسلم: "يا عائشة: هذا جبريل وهو يقرأ عليك السلام". قالت: "وعليه السلام ورحمة الله، ترى مالا نرى يا رسول الله"،فهل يسلم جبريل إلا على من يستحق السلام؟، وهل يسلم إلا على مطهرة نقية، اختارها الله زوجة لنبيه؟ فهل من متفكر؟! لقد تبوأت أمّنا عائشة بنت الصديق رضي الله عنها مكانة عالية في قلب نبيِّنا محمد صلى الله عليه وسلم، فكانت أحب نسائه إليه.. وكان بها لطيفاً رحيماً على عادته صلوات ربي وسلامه عليه، "استأذن أبو بكر على النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا عائشة ترفع صوتها عليه، فقال: يا بنت فلانة، ترفعين صوتك على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحال النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبينها، ثم خرج أبو بكر، فجعل النبيُّ صلى الله عليه وسلم يترضاها، وقال: "ألم تريني حلتُ بين الرجل وبينك؟". ثم استأذن أبو بكر مرة أخرى، فسمع تضاحكهما، فقال: أشركاني في سلمكما كما أشركتماني في حربكما". وقال أبو قيس مولى عمرو: "بعثني عبد الله إلى أم سلمة: وقال: سَلْها أكان الرسول صلى الله عليه وسلم يقبل وهو صائم؟ فإن قالت: لا، فقل: إن عائشة تخبر الناس أنه كان يقبلها وهو صائم، فقالت: لعله لم يكن يتمالك عنها حبًّا". وقالت عائشة رضي الله عنها: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطيني العظم فأتعرقه، ثم كان يأخذه، فيديره حتى يضع فاه على موضع فمي". وكان صلى الله عليه وسلم يستأنس إليها في الحديث ويسرُّ بقربها ويعرف رضاها من سخطها، فقد قال صلى الله عليه وسلم لها: "إني لأعلم إذا كنت عني راضية، وإذا كنت عليَّ غضبى".قالت: "وكيف يا رسول الله؟" قال:"إذا كنت عني راضية قلت: لا ورب محمد، وإذا كنت عليَّ غضبى قلت: لا ورب إبراهيم"، قالت: "أجل والله ما أهجر إلا اسمك". وكان يحملها على ظهره لترى لعب أهل الحبشة بالحراب في المسجد ويطيل حملها ويسألها.. أسئمت؟.. فتقول لا.. وليسبها حب النظر إلى اللعب، ولكن لتعرف مكانتها عنده صلوات ربي وسلامه عليها. فهذه النصوص الصحيحة من صميم ديننا لا يكذِّب بها إلا المبطلون ومن في قلوبهم مرض والذين ارتابوا، أما نحن معاشر المسلمين الذين نوقر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم نحبُّ من أحبه رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم ـ لاسيما عائشة ـ أحب أزواجه إليه، رأس الفضيلة.. ونبراس التقوى.. وقمة الورع. فلو كـان النسـاء كمن ذكرن لفضلت النساء علـى الـرجال فما التأنيث لاسم الشمس عيبٌ ومـا التذكير فخــرٌ للهـلال هذا ومن عقيدتنا أن عائشة مطهرة، ومن قول أهل الكذب والبهتان مبرأة، ولا نشك بأن الله جل وعلا لا يمكن أن يجعل تحت نبيِّه إلا مطهرة عفيفة مصونة. هذا من صميم عقيدتنا.. ومن زعم في عائشة غير هذا مما رماها به أهل البهتان، كرأس المنافقين عبد الله بن أبيّ بن سلول ووارثيه إلى هذا الزمان، كرميهم لها بالفاحشة، فهذا كافر بإجماع المسلمين، وغداً عند ربهم يجتمعون، فيقتص المظلوم ممن ظلمه، فيا ويح من كان خصمه محمد صلى الله عليه وسلم..فالله الموعد.. اللهم إني أشهِدك أني أحب عائشة رضي الله عنها، وأتقرب إليك بهذا الحب، وأعدّه أرجأ أعمالي، وأسألك حسن الجزاء الذي يليق بك. كانت عائشة رضي الله عنها امرأة مباركة، ما وقعت في ضيقة إلا جعل الله تعالى بسبب ذلك فرجاً وتخفيفاً للمسلمين، تقول رضي الله عنها: "خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره، حتى إذا كنا بالبيداء، انقطع عقدي، فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم على التماسه، وأقام الناس معه وليسوا على ماء، فأتى الناسُ أبا بكر رضي الله عنه، فقالوا: ما تدري ما صنعت عائشة؟ أقامت برسول الله صلى الله عليه وسلم وبالناس، وليسوا على ماء، وليس معهم ماء!. قالت: فعاتبني أبو بكر، فقال ما شاء الله أن يقول، وجعل يطعن بيده في خاصرتي، فلا يمنعني من التحرك إلا مكان النبي صلى الله عليه وسلم على فخذي، فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أصبح على غير ماء فأنزل الله آية التيمم، فتيمموا. فقال أسيد بن حضير: ما هذا بأول بركتكم يا آل أبي بكر!، قالت: فبعثنا البعير الذي كنت عليه، فوجدنا العقد تحته، فقال لها أبو بكر حين جاء من الله رخصة للمسلمين: والله الذي علمت يا بنيَّة أنك مباركة، ماذا جعل الله للمسلمين في حبسك إياهم من البركة واليسر". وكانت رضي الله عنها من أعلم الصحابة.. قال أبو موسى رضي الله عنه: ما أشكل علينا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم حديثٌ قط، فسألنا عائشة، إلا وجدنا عندها منه علما. وكانت مُوقرةً من الصحابة.. يعرفون لها قدرها وعلمها ومنـزلتها بين الناس، نال رجل من عائشة عند عمار بن ياسر، فقال له عمار: "اغرب مقبوحاً أتؤذي حبيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم"، وقال عمار: "إنها لزوجة نبيِّنا صلى الله عليه وسلم في الدنيا والآخرة". أشهد بالله إنها لزوجته. وكان مسروق رحمه الله إذا حدث عن عائشة قال: حدثتني الصديقة بنت الصديق، حبيبة حبيب الله، المبرأة من فوق سبع سماوات. وقال معاوية رضي الله عنه: والله ما سمعت قط أبلغ من عائشة غير رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكانت رضي الله عنها وعن أبيها، من أحسن الناس رأياً في العامة، قال الزهري رحمه الله: لو جمع علم عائشة إلى علم جميع النساء لكان علم عائشة أفضل. وقال مصعب بن سعد: فرض عمر لأمهات المؤمنين عشرة آلاف.. عشرة آلاف، وزاد عائشة ألفين، وقال: إنها حبيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم. فما بال أقوام عميت أعينهم.. وطمست قلوبهم أن يعرفوا لها قدرها، فهل مثلها تخفى شمائله وطيب خصاله؟ وهل من شهد له هؤلاء النفر الأخيار بالعلم والتقى، تبقى في قلوبنا ريبة نحوه، ولا نستشعر حبه؟! أما إنه لا ينكر فضلها، وزنة عقلها، وطهارة قلبها، وأنها حطت في الجنة رحلها، لا ينكر ذلك إلا منافق مطموس القلب.. يمشي كالبهيمة العجماء..{أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون . إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا}. وحين أكتب عن ورع أم المؤمنبن ـ عائشة رضي الله عنها ـ وزهدها وخوفها من خالقها تتلاشى عند ذلك الكلمات وتهرب حينئذٍ المعاني خجلاً أن تدرك بلوغ الثناء الذي يليق بها.. لقد كانت رضي الله عنها رمزاً في الكرم، وغاية في العظمة وسخاء النفس، كيف لا وقد تعلمتها ممن كان أصل الكرم والوفاء، ومعلم البشرية كلها أخلاق الخير؟ بعث معاوية رضي الله عنه وعن أبيه إليها مرة بمائة ألف درهم، فما أمست حتى فرقتها، فقالت لها خادمتها: لو اشتريت لنا منها بدرهم لحماً؟ فقالت: ألا قلتِ لي. وقال عطاء: إن معاوية بعث لها بقلادة بمائة ألف، فقسمتها بين أمهات المؤمنين. وقال عروة ـ ابن أختها ـ: إن عائشة تصدقت بسبعين ألفاً، وإنها لترقع جانب درعها. رضي الله عنها... تجود بالنفس إن ضن البخيل بها والجود بالنفس أغلى غاية الجود "وبعث إليها ابن الزبير رضي الله عنه بمال بلغ مائة ألف، فدعت بطبق، فجعلت تقسم في الناس، فلما أمست، قالت: هاتي يا جارية فطوري، فقالت: يا أم المؤمنين أَما استطعت أن تشتري لنا لحماً بدرهم؟ قالت: لا تعنفيني، لو أذكرتيني لفعلت". وكانت قمة التواضع فلا ترى نفسها شيئاً ـ وهيَ من هيَ ـ وكانت تخاف ثناء الناس عليها فلا تودّ سماعه مخافة الفتنة.. "جاء ابن عباس رضي الله عنهما يستأذن على عائشة، وهي في الموت، وعند رأسها ابن أخيها عبد الله بن عبد الرحمن، فقيل لها: هذا ابن عباس يستأذن، قالت: دعني من ابن عباس لا حاجة لي به ولا بتزكيته، فقال عبد الله: يا أمّه.. إن ابن عباس من صالحي بنيك، يودِّعك ويسلم عليك. قالت: فأْذن له إن شئت، قال: فجاء ابن عباس، فلما قعد قال: أبشري فوالله ما بينك وبين أن تفارقي كل نصب، وتلقي محمداً صلى الله عليه وسلم والأحبة، إلا أن تفارق روحُك جسدك. كنت أحبَّ نساءِ رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه، ولم يكن يحب إلا طيباً، سقطت قلادتك ليلة الأبواء، وأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلقطها، فأصبح الناس ليس معهم ماء، فأنزل الله: {فتيمموا صعيداً طيباً}، فكان ذلك من سببك، وما أنزل الله بهذه الأمة من الرخصة، ثم أنزل الله تعالى براءتك من فوق سبع سماوات، فأصبح ليس مسجدٌ يذكرُ فيه اسم الله إلا براءتك تتلى فيه آناء الليل والنهار، قالت: دعني يا ابن عباس فو الله وددت أني كنت نسياً منسياً". وقال ابن أبي مُليكة: إن ابن عباس استأذن على عائشة وهي مغلوبة فقالت: أخشى أن يُثني عليًّ، فقيل: ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن وجوه المسلمين، قالت: ائذنوا له، فقال: كيف تجدينك؟ فقالت: بخير إن اتَّقيتُ، قال: فأنت بخير إن شاء الله، زوجةُ رسول الله ولم يتزوج بكراً غيرك، ونزل عذرك من السماء، فلما جاء ابن الزبير، قالت: جاء ابن عباس وأثنى عليًّ وودت أني كنت نسياً منسياً. رضي الله عنها قمة التواضع، ومنتهى الذلة لله، وهي تعلم أنها من أهل الجنة، المحبوبة لخالقها سبحانه. فالواجب علينا كمسلمين اعتقاد هذه العقيدة دون النظر لأقاويل المرجفين الدخلاء على ديننا وشرعنا، فمن لم تكن أمه عائشة فلا أم له. ويكفي أن الله سماها أم المؤمنين، هي وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم، فمن لم تكن عائشة أمه فليس بمؤمن، ومن تبرأ منها فحريُّ به أن يحال بينه وبين جنان الخلد. فإذا اعتقدت موالاتها ومحبتها، فاعلم أنك عملت عملاً عظيماً تستحق عليه الأجر من الكريم الذي لا يضيع أجر من أحسن عملا.. واعلم أنه لا يحزن على عائشة إلا من كانت هي أمه، وأما أولئك السقط المتهافتون وراء الإفك، الصادون عن الحق، الطاعنون في خير الخلق، فإياك وإياهم، واحذر طريقهم، فإنهم يقودون إلى الهاوية، والتبرأ من خير البشر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وموالاة كل كافر وفاجر. فقُم أيها القارئ واقرأ سيرة سلفك الأطهار، وعش معهم، وهلَّ الدمع على الدّين الذي كانوا ينعمون به، والأخلاق التي يتصفون بها، لعل ذلك أن يكون سبب رحمة الله لك. فإذا طويت الصفحات. فتذكّر قول القائل: الله يشهد مـا قلّبت سيرتهم يوماً.. وأخطأ دمع العين مجـراه لطفا أختي حفظك الله من موقع الشيخ سالم العجمي |
رد: أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأرضاها
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ومغفرته
قال الله تعالى إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ () يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ () يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ وعن عمرو بن العاص وأنس رضي الله عنهما قالا : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( أحب الناس إليّ عائشة ومن الرجال أبوها)) متفق عليه وقال فيها شاعر الحبيب عليه الصلاة والسلام حسان بن ثابت رضي الله عنه حَصَانٌ رَزَانٌ ما تـزن بريبة --- وتصبح غرثى من لحوم الغوافل عقيلة أصل من لؤي بن غالب --- كِرام المساعي مجدهم غير زائـل مهذبة قد طهــر الله خيمها --- وطهـرها من كل بغي وطائــل من زعم في عائشة غير هذا مما رماها به أهل البهتان، كرأس المنافقين عبد الله بن أبيّ بن سلول ووارثيه إلى هذا الزمان، كرميهم لها بالفاحشة، فهذا كافر بإجماع المسلمين، وغداً عند ربهم يجتمعون، فيقتص المظلوم ممن ظلمه، فيا ويح من كان خصمه محمد صلى الله عليه وسلم..فالله الموعد.. فما بال أقوام عميت أعينهم.. وطمست قلوبهم أن يعرفوا لها قدرها، فهل مثلها تخفى شمائله وطيب خصاله؟ لا يخفى عليكم أخواتي في الله ماقام به الروافض في لندن وعلى رأسهم الرافضي ياسر الخبيث قبل ايام من قذف لأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها عندما اقام حفلاً بمناسبة وفاتها رضي الله عنها وتكلم بحقها كلاما يقشعر منه الجلود والأبدان. وهي التي برأها الله من فوق سبع سموات وانزل فيها قرآن يتلى إلى يوم الدين . اللهم ارض عن أمنا عائشة بنت أبي بكر ،،، اللهم إنا نشهدك على حبنا لها في جلالك وعلى بغض من يبغضها،،، والبراءة ممن يطعن فيها،،، ما قيل عن أم المؤمنين عائشه رضى الله عنها وهي من هي فقها وعلماً ، وعن فقهها وعلمها يقول الذهبي – رحمه الله: (عائشة أم المؤمنين بنت الإمام الصديق الأكبر ، خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم... القرشية التيمية ، المكية ، النبوية ، أم المؤمنين ، زوجة النبي صلى الله عليه وسلم ، أفقه نساء الأمة على الإطلاق ). وقال عنها ابن كثير – رحمه الله : ( ومن خصائصها أنها أعلم نساء النبي صلى الله عليه وسلم ، بل هي أعلم النساء على الإطلاق) وقد علق الذهبي على جواب رسول الله صلى الله عليه وسلم لأم سلمة بقوله : (وهذا الجواب منه دال على أن فضل عائشة على سائر أمهات المؤمنين بأمر إلهي وراء حبه لها ، وأن ذلك الأمر من أسباب حبه لها). وعن هشام ، عن أبيه قال : ( كان الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة. قالت عائشة : فاجتمع صواحبي إلى أم سلمة ، فقلن : يا أم سلمة ، والله إن الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة ، وإنا نريد الخير كما تريد عائشة ، فمري رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأمر الناس أن يهدوا إليه حيث كان، أو حيث ما دار. قالت: فذكرت ذلك أم سلمة للنبي صلى الله عليه وسلم ، قالت : فأعرض عني ، فلما عاد إليّ ذكرت له ذلك ، فأعرض عني ، فلما كان الثالثة ذكرت له فقال : ( يا أم سلمة ، لا تؤذيني في عائشة ، فإنه والله ما نزل علي الوحي وأنا في لحاف امرأة منكن غيرها) [ رواه البخاري في صحيحه]. وهذا الفضل العظيم الذي خص الله - سبحانه وتعالى - به أم المؤمنين عائشة – رضي الله عنها – جعل الإمام البخاري يخرّج بعض أحاديث مرض النبي صلى الله عليه وسلم ووفاته في باب فضل عائشة – رضي الله عنها – وكذلك فعل الإمام مسلم في صحيحه ، وهذا من فقههما ودقة فهمهما ، رحمهما الله. ومر عبد الرحمن بن أبي بكر وفي يده جريدة رطبة ، فنظر إليه النبي صلى الله عليه وسلم ، فظننت أن له بها حاجة ، فأخذتها فمضغت رأسها ونفضتها فدفعتها إليه ، فاستن بها كأحسن ما كان مستناً ، ثم ناولنيها ، فسقطت يده ، أو سقط من يده ، فجمع الله بين ريقي وريقه في آخر يوم من الدنيا وأول يوم من الآخرة ) [ رواه البخاري في صحيحه]. رحم الله أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها وأرضاها سيدة المتفقهين السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ومغفرته قال القحطاني في نونيته : أكرم بعائشة الرضى من حرة بكر مطهرة الإزار حصان ...........................هي زوج خير الأنبياء وبكره وعروسه من جملة النسوان هي عرسه هي أنسه هي إلفه هي حبه صدقاً بلا أدهان ...........................أو ليس والدهـا يصافي بعلها وهما بروح الله مؤتلفان |
رد: أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأرضاها
بحث يشمل سيرتها العطرة »حبيبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم- الصادقة، ابنة الصديق أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله لمن أنار دروبنا، الحمد لله لمن أشرق دنيانا، حمداً وثناءً عليه، ثم الصلاة والسلام على خير الأنام محمد عليه أفضل الصلوات، وعلى صحبه الطيبين الأفاضل، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد، فإن ما ينشر اليوم من أقوال الرافضة وغيرهم - هداهم الله- حول أم المؤمنين عائشة- رضي الله عنها- أمرٌ ليس بالهين، وإن قلوبنا لتحترق حينما نسمع أو نقرأ من مثل هذه الكلمات التي لا نسمح لأنفسنا أن نكتبها في مقام هذه الشبكة المباركة، وإننا لنشكر إدارة الدليل السلفيعلى هذه المبادرة الطيبة لإنشاء حملة للدفاع عن أم المؤمنين عائشة – رضي الله تعالى عنها-، ونضم صوتنا مع صوتهم، ولهذا أعددنا بحثا متواضعا يشمل سيرة حياتها المطهرة بشكل موجز ومبسط من النواحي التالية: * نسبها . * نكاحها بالنبي صلى الله عليه وسلم. * فضلها عند النبي صلى الله عليه وسلم. * غيرة زوجات النبى صلى الله عليه وسلم على عائشة. * حادثة الإفك – بشكل مفصل-. * علمها رضي الله عنها. * كرمها وزهدها رضي الله عنها. * خوفها من الله تعالى. * تعبدها وإجتهادها رضي الله عنها. * مواعظها وكلامها رضي الله عنها. * وفاتها رضي الله عنها. هذا ونسأل الله – جلَّ وعلا- منه القبول، ونرجو من الإخوة والأخوات نشره بأيسر الطرق وأنفعها حتى ينتفع به المسلمون ، فإن أصبنا فمن الله وإن قصرنا فمن أنفسنا والشيطان وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. الصور المصغرة للصور المرفقة الملفات المرفقةحبيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم الصادقة ابنة الصديق أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها.pdf (435.0 كيلوبايت, المشاهدات 24) منقول |
أهلا وسهلا بك يا الطالبة لرضا الله منورنا في المنتدي وخاصة في قسم منتديات روضة القرآن النسائى موضوعك نال أعجابنا وشكرا لك على الطرح في قسم منتديات روضة القرآن النسائى نرجو منك المزيد وتفيدنا وتستفيد :) نشكرك يا جميل ...
|
رد: أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأرضاها
قال ابن القيم رحمه الله تعالى
في فضائل عائشة رضي الله عنها : ومن خصائصها أن الله سبحانه برأها مما رماها به أهـل الإفك ، وأنزل الله في عذرها وبراءتها وحياً يُـتـلى في محاريب المسلمين وصلواتهم إلى يوم القيامة ، وشهد لها بأنها من الطيبات ، ووعدها المغفرة والرزق الكريم ، وأخبر سبحانه أن ما قيل فيها شراً لها لا عائباً لها ، ولا خافضاً من شأنها ، بل رفعها الله بذلك ، وأعلى قدرها وأعظم شأنها ، وصار لها ذكراً بالطيب والبراءة بين أهل الأرض والسماء ، فيالها من منقبة ما أجلّها. وتأمل هذا التشريف والإكرام الناشئ عن فرط تواضعها واستصغارها لنفسها حيث قالت : " ولشأني في نفسي أحقـر من أن يتكلم الله فيّ بوحي يُـتـلى ، ولكن كنت أرجو أن يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم رؤيـا يبرئني الله بها". فهذه صديقة الأمة وأم المؤمنين وحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهي تعلم أنها بريئة مظلومة ، وأن قاذفيها ظالمون لها ، مفترون عليها ، قد بلغ أذاهم إلى أبويها وإلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا كان احتقارها لنفسها وتصغيرها لشأنها ، فما ظنك بمن صام يوم أو يومين ، أو شهراً أو شهرين ، وقام ليلة أو ليليتين ، فظهر عليه شيء من الأحوال ، ولاحظوا بعين استحقاق الكرامات والمكاشفات والمخاطبات والمنازلات وإجابة الدعوات ، وأنهم ممن يتبرك بلقائهم ، ويُـغتـنم صالح دعائهم ، وأنهم يجب على الناس احترامهم ، وتعظيمهم ، وتعزيرهم ، وتوقيرهم ، فيُتَمَسح بأثوابهم ، ويُـقَـبـّـل ثرى أعتابهم ، وأنهم بالمكانة التي يُـنـتـقـم لهم لأجلها ممن تنقصهم في الحال ، وأن يُـؤخذ ممن أساء الأدب عليهم من غير إمهال ، وأن إساءة الأدب عليهم ذنب لا يكفره شيء إلا رضاهم. ولو كان هذا من وراء كفاية لهان ، ولكن من وراء تخلف ، وهذه الحماقات والرعونات نتائج الجهل الصميم والعقل غير المستقيم. فإن ذلك إنما يصدر من جاهل معجب بنفسه ، غافل عن جرمه وذنوبه مغتـر بإمهال الله تعالى له عن أخذه بما هـو فيه من الكِبَـر والإزراء على من لعله عند الله عز وجل خير منه. نسأل الله العافية في الدنيـا والآخرة ، وينبغي للعبد أن يستعيذ بالله أن يكون عند نفسه عظيماً وهـو عند الله حقير. [ جلاء الأفهام في الصلاة على سيد الأنام – ص 181 ] منقول |
رد: أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأرضاها
ومن سب عائشة يُقتل
قال تعالى: {يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَّعْرُوفاً{32} وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً{33} وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفاً خَبِيراً} فهذه الآيات صريحة في أن أزواج النَّبي صلى الله عليه وسلم من أهل بيته ؛ لأن سياق الكلام فيهن ، ولهذا قال ابن كثير بعد أن ذكر رواية مسلم لحديث زيد بن أرقم ، قال : ثُمَّ الذي لا يشكُ فيه من تدبَّر القرآن أن نساء النبي صلى الله عليه وسلم داخلات في قوله : { إِنَّمَا يُريدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عنكُمُ الرِجسَ أهلَ البيتِ ويُطهّركُم تَطهيراً }. فإن سياق الكلام معهنَّ ، ولهذا قال تعالى بعد هذا كله : { واذكُرنَ ما يُتلى في بُيُوتِكُنَّ مِن ءايات اللهِ والحكمةِ }. أي : اعملن بِما ينزل الله على رسوله في بيوتكن من الكتاب والسنَّة . قال قتادة وغير واحد . واذكرن هذه النعمة التي خُصصتُنَّ بها من بين الناس ، إن الوحي ينزل في بيوتكن دون سائر الناس ، وقال : وعائشة بنت الصِّديق أولاهنَّ بهذه النعمة ، وأخصهن من هذه الرَّحمة العميمة ، فإنه لم ينزل على رسول الله الوحي في فراش امرأة سواها كما نص على ذلك ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ . كما أنزل الله عزوجل في براءتِها من قول أهل الإفك آيات في كتابه من سورة النور تتلى إلى يوم القيامة ، وأخبر أنَّها الطيبة المُبرأة التي اختارها الله لنبيه الطيب ، شرعاً وقدراً ، قال تعالى :{ والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات أولئك مُبرَّءُونَ مِمَّا يقولون}. وقال تعالى :{يعِظكُمُ اللهُ أن تعودوا لمثله أبداً إن كُنتم مؤمنين } أي : ينهاكم الله متوعداً أن يقع منكم ما يشبه هذا أبداً ، أي : فيما يستقبل ، فلهذا قال : { إن كُنتم مؤمنين }. أي : كنتم تؤمنون بالله وشرعه ، وتعظمون رسوله صلى الله عليه وسلم. ولهذا أورد القاضي عياض في كتابه الشفا بتعريف حقوق المصطفى ( 2/309 ) عن الإمام مالك ـ رحمه الله ـ قال : من سب أبا بكر يُجلد ، ومن سب عائشة يُقتل. قيل له : لِمَ ؟ قال : من رماها فقد خالف القرآن ، وقال ابن شعبان عنه : لأن الله يقول : { يعِظكُمُ اللهُ أن تعودوا لمثله أبداً إن كُنتم مؤمنين }. فمن عاد لِمثله فقد كفر . نسأل الله تعالى أن يوفقنا والمسلمين جميعاً للقيام بِحقوق رسوله صلى الله عليه وسلم ، وحقوق أهل بيته من قرابته وأزواجه أمهات المؤمنين ، على ضوء ما جاء في كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ؛ إنه ولي ذلك والقادر عليه. والحمد لله رب العالمين. ) اهـ |
رد: أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأرضاها
حادثة الإفك
الحمد لله رب العالمين ، والعاقبة للمتقين ، ولا عدوان إلا على الظالمين ، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد؛ وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد : فإن الله تعالى جعل هذه الدنيا دار بلاء وفتنة ، يُبتلى فيها الناس بأنواع الفتن والبلايا ، وتمسهم المحن والرزايا ، فيجازى المؤمن الصابر بعلو الدرجات ، وتحل بالفاجر أنواع العقوبات؛ وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين؛ وليعلمن الله الذين آمنوا وليعلمن المنافقين ؛ قال تعالى:( أحسب الناس أن يُتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون * ولقد فتنّا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين ) .وأشد الناس عرضةً للابتلاء في هذه الدنيا الأنبياء ثم الصالحون؛ وكلما كان المؤمن أكمل إيماناً وأمثل حالاً كلما كان بلاؤه أشد قال صلى الله عليه وسلم : « أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل ، يبتلى الرجل على حسب دينه ، فإن كان دينه صلبا اشتد بلاؤه ، وإن كان في دينه رقةٌ ابتلى على حسب دينه ، فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض ما عليه خطيئة » .وإن من أعظم الابتلاءات التي دوَّنها التاريخ بمرارة، وسطرتها الكتب بأقلام تنزف ألماً؛ ما حدث من الابتلاء العظيم لأم المؤمنين-الصديقة بنت الصديق- حبيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ المطهرة من فوق سبع سماوات؛ عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنهما؛ من حادثة الإفك المبين التي نالت من عرضها ، وقد تولى كبرها رأس المنافقين عبد الله بن أبي بن سلول وتوارثها عنه المنافقون جيلاً بعد جيل حتى أزماننا هذه. فاستمعوا إليها بعقولٍ واعية ، وقلوبٍ حاضرة؛ حتى تعلموا عظم البلاء الذي وقع بها وبرسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ ثم ما كان بعد ذلك من حسن العاقبة لها . قالت عائشة رضي الله عنها: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد سفراً أقرع بين نسائه ، فأيّتهن خرج سهمها خرج بها معه ، فلما كانت غزوة بني المصطلق أقرع بين نسائه كما كان يصنع ، فخرج سهمي عليهن معه فخرج بي رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ فلما فرغ صلى الله عليه وسلم من سفره ذلك وجّه قافلاً ؛ حتى إذا كان قريباً من المدينة نزل منزلاً فبات فيه بعض الليل ، ثم أذن في الناس بالرحيل ، فارتحل الناس ، وخرجت لبعض حاجتي وفي عنقي عقد لي ؛ فلما فرغت انسل من عنقي ولا أدري ، فلما رجعت إلى الرحل ذهبت ألتمسه في عنقي فلم أجده ، وقد أخذ الناس بالرحيل؛ وجاء الناس الذين يرحلون لي البعير وقد حملوا الهودج وهم يظنون أني فيه- لأنها كانت جارية صغيرة السن خفيفة الوزن فلم يفطنوا لها- فاحتملوه فشدوه على البعير وانطلقوا به ، فرجعْت إلى المكان وما فيه من داعٍ ولا مجيب ، وقد انطلق الناس ، فتلففت بجلبابي ثم اضطجعت في مكاني ، فوالله إني لمضطجعة إذ مر بي صفوان بن المعطل السلمي ، وكان قد تخلف عن الجيش لبعض حاجته ، فلم يبت مع الناس ، فلما رآني أقبل علي؛ وقد كان يراني قبل أن يضرب علينا الحجاب ، فلما رآني قال : إنا لله وإنا إليه راجعون ، ظعينة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأنا متلففة في ثيابي ؛ قال: ما خلّفك يرحمك الله؟. فما كلمته . ثم قرب البعير؛ فقال: اركبي واستأخر عني – رضي الله عنه- فركبْتُ ؛ وأخذ برأس البعير فانطلق سريعاً يطلب الناس ، وما افتُقدت حتى أصبحْتُ ونزل الناس ، فلما نزلوا طلع الرجل يقود بي ، فقال أهل الإفك ما قالوا :" أي: نسجوا حولها قصة الإفك؛ واتهموها بصفوان رضي الله عنه". ثم قدمنا المدينة ، فلم ألبث أن اشتكيت شكوى شديدة "أي: مرضت رضي الله عنها، ولا يبلغني من ذلك شيء ، وقد انتهى الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى أبويّ فلا يذكرون لي منه قليلاً ولا كثيراً ، إلا أني أنكرت من رسول الله صلى الله عليه وسلم بعضَ لطفِه بي ؛فقد كنت إذا اشتكيت رحمني ولطف بي ، فلم يفعل ذلك بي في شكواي تلك ، فأنكرت ذلك منه . كان إذا دخل علي وعندي أمي تمرضني قال : كيف تيكم ؟ ؛ لا يزيد على ذلك؛ حتى حزنت في نفسي ، فقلت - حين رأيت ما رأيت من جفائه-: يا رسول الله : لو أذنت لي فانتقلت إلى أمي فتمرضني ؛ قال : لا عليك . قالت : فانتقلت إلى أمي ولا علم لي بشيء مما كان ، حتى نقهت من وجعي بعد بضع وعشرين ليلة . فخرجت ليلة لبعض حاجتي ومعي أم مِسْطَح بنت أبي رهم ، فوالله إنها لتمشي معي إذ عثرت في كسائها ، فقالت : تعس مسطح ، قلت : بئس ما قلت لرجل من المهاجرين قد شهد بدراً ، قالت : أو ما بلغك الخبر يا بنت أبي بكر ؟ قلت : وما الخبر ، فأخبرتني بالذي كان من قول أهل الإفك . قالت فوالله ما قدرت على أن أقضي حاجتي ورجعت ، فوالله ما زلت أبكي حتى ظننت أن البكاء سيصدع كبدي ، وقلت لأمي: يغفر الله لك! تحدث الناس بما تحدثوا به ولا تذكرين لي من ذلك شيئا! . قالت : أي بنية! هوني عليك الأمر فوالله لقلما كانت امرأةٌ حسناء عند رجلٍ يحبها ، لها ضرائر ، إلا كثرن عليها وكثّر الناس عليها . وتجلى ذلك الموقف الرائع للمؤمنين الذين وثقوا ببيت النبوة؛ وفراش النبي صلى الله عليه وسلم وعفته ، فقد جاءت أم أيوب إلى زوجها أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه ؛ فأخبرته بالخبر وقالت : يا أبا أيوب ألم تسمع بما تحدث الناس؟ قال : وما يتحدثون ؟ ؛ فأخبرته بقول أهل الإفك ، فقال : ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم ، يا أم أيوب لو كنت أنتِ أكنت فاعلة ؟ قالت : والله ما كنت لأفعله . قال : فعائشة والله خيرٌ منك . فقال الله سبحانه وتعالى مادحاً لهم: ( ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم). قالت عائشة: وقد قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس يخطبهم -ولا أعلم بذلك- فقال: أيها الناس: ما بال رجالٍ يؤذوني في أهلي ، يقولون عليهم غير الحق ، والله ما علمت منهم إلا خيراً ، ويقولون ذلك لرجلٍ والله ما علمت منه إلا خيراً ، وما يدخل بيتاً من بيوتي إلا وهو معي . قالت : وكان تولى كبر ذلك عبد الله بن أبي بن سلول . وجاء النبي صلى الله عليه وسلم يسأل زينب بنت جحش ؛ وقد كانت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولم تكن امرأة من نسائه تساويني في المنزلة عنده غيرها ، فعصمها الله بدينها وورعها فلم تقل إلا خيراً . " رضي الله عنها ؛ ما دفعتها الغيرة من جارتها للظلم والافتراء وتلفيق التهم الكاذبة " . قالت: فلما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك المقالة ، قال أسيد بن حضير: يا رسول الله: إن يكونوا من الأوس نكفيكهم؛ وإن يكونوا من إخواننا الخزرج فمرنا بأمرك؛ فوالله إنهم لأهلٌ أن تضرب أعناقهم ، فقام سعد بن عبادة -وكان قبل ذلك يُرى رجلاً صالحاً ولكن أخذته الحمية- فقال: كذبت لعمر الله لا تضرب أعناقهم ، أما والله ما قلت هذه المقالة إلا أنك قد عرفت أنهم من الخزرج؛ ولو كان من قومك ما قلت هذا ! فقال أسيد: كذبت لعمر الله ولكنك منافق تجادل عن المنافقين. "وفي هذا دليل على أن الرجل الصالح لا يؤاخذ بما قاله إذا كان غضباً لله ورسوله" . قالت: وتواثب الناس؛ حتى كاد يكون بين الحيّين من الأوس والخزرج شر ، ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم ودخل عليّ ؛ فدعا علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد فاستشارهما ، فأما أسامة فأثنى عليَّ خيراً وقال: يا رسول الله: أهلك ولا نعلم إلا خيراً؛ وهذا الكذب والباطل . وأما عليّ فإنه قال: يا رسول الله: إن النساء لكثير ؛ وإنك لقادر على أن تستخلف؛ وسل الجارية فإنها تصدقْك . فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم الجارية ليسألها ، فقالت: والله ما أعلم إلا خيراً ؛ وما كنت أعيب على عائشة إلا أنني كنت أعجن فآمرها أن تحفظه ، فتنام فتأتي الشاة فتأكله . قالت: فدخل عليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندي أبواي؛ وعندي امرأة من الأنصار وأنا أبكي؛ فلم تجد ما تفعله لي إلا أنها كانت تبكي لبكائي ؛ فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم فحمد الله وأثنى عليه وقال: أما بعد يا عائشة؛ فإنه قد بلغني عنك كذا وكذا ، فإن كنت بريئةً فسيبرئك الله ، وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه ، فإن العبد إذا اعترف بذنبه وتاب ؛ تاب الله عليه. قالت : فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم مقالته قَلُص دمعي حتى ما أحس منه قطرة ، فقلت لأبي: أجب عني رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : والله ما أدري ما أقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت لأمي أجيبي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالت : والله ما أدري ما أقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم . قالت : فقلت وأنا جاريةٌ حديثة السن لا أقرأ كثيراً من القرآن: والله لقد علمتُ أنكم قد سمعتم الحديث حتى استقر في نفوسكم وصدّقتم ، فلئن قلت لكم إني بريئة-واللهُ يعلم أني بريئة- لا تصدقوني ، ولئن اعترفت بأمرٍ- واللهُ يعلم أني منه بريئة- لتصدّقنّي ، فوالله ما أجد لي ولكم مثلاً إلا كما قال أبو يوسف - وقد التمست اسم يعقوب فلم أذكره- : ( فصبرٌ جميل والله المستعان على ما تصفون ) .قالت : ثم تحوّلْتُ فاضْطجَعْتُ على فراشي؛ وأنا واللهِ أعلم حينئذ أني بريئة وأن الله تعالى مبرئي ببراءتي؛ ولكن ما كنت أظن أن ينزل في شأني وحيٌ يُتْلى؛ ولَشَأني كان أحقر في نفسي من أن يتكلم الله فيّ بأمرٍ يتلى ، ولكن كنت أرجو أن يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم في النوم رؤيا يبرئني اللهُ بها . قالت: فوالله ما فارق رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلسه؛ ولا خرج من أهل البيت أحد حتى أنزل الله تعالى على نبيّه؛ فأخذه ما كان يأخذه من الشدة عند الوحي؛حتى إنه ليتحدّر منه مثل الجمان من العرق وهو في يومٍ شاتٍ من ثقل القول الذي أنزل عليه . قالت : فسري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يضحك؛ فكان أول كلمة تكلم بها أن قال: أبشري يا عائشة؛ أمّا الله عز وجل فقد برأك " . فقالت أمي: قومي إليه ؛ فقلت: واللهِ لا أقوم إليه ولا أحمد إلا الله؛ هو الذي أنزل براءتي؛ فأنزل الله سبحانه وتعالى : ( إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شراً لكم بل هو خير لكم لكل امرئٍ منهم ما اكتسب من الإثم والذي تولى كبره منهم له عذاب أليم)؛ وقد أنزل الله تعالى عشر آيات في سورة النور فيها براءة عائشة من الإفك المبين؛ وبيان طهارة فراش النبي صلى الله عليه وسلم مما رماه به المنافقون وورثتهم . إن هذه الحادثة المؤلمة لتمثل عظم الابتلاء الذي وقع بالنبي صلى الله عليه وسلم وزوجه الطاهرة المطهرة ، وذلك أن الطعن في العرض من أشد الأمور ؛ لأنه أمر خفي؛ ويكثر له ناقلو الكلام الذين يفرحون بفضائح المسلمين ، وينشرون الرذيلة في المجتمع ، كما يتابعهم عليه من عظمت غفلته جاهلاً الحكم الشرعي المتعلق بذلك . وقد كان لهذه الحادثة كثيرٌ من الفوائد التي استنبطها أهل العلم؛ ولها أبلغ الأثر في سلوك من عمل بها. فمن ذلك : معرفة أن الابتلاء للمؤمنين سنة من سنن الله الكونية ؛ وقد يُبتلى المؤمن بالأمر يظنه شراً وهو خيرٌ له ؛ ولذلك فبالرغم من شدة الابتلاء التي تعرض لها النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنون باختبارهم في دينهم إلا أن الله تعالى قال : ( لا تحسبوه شراً لكم بل هو خير لكم ). ومن ذلك وجوب إحسان الظن بالمسلمين؛ لاسيما العدول منهم؛ فقد قال صفوان رضي الله عنه - الذي اتهم في هذه القصة- : " والله ما كشفت كنف أنثى قط ". وكذا الواجب على المسلم أن يحسن الظن بإخوانه المسلمين؛ لاسيما إذا ظهرت حولهم الإشاعات؛ وكانوا ذا عدالة في المجتمع ولم يُظهروا المنكر أو يجاهروا به؛ وقد عاتب الله تعالى المؤمنين حيث أفاض بعضهم في ذلك السوء وما ذُكِر من شأن الإفك؛ فقال : ( لولا إذ سمعتموه ظنَّ المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيراً وقالوا هذا إفك مبين)؛ وبأنفسهم في هذه الآية أي: بإخوانهم ، فجعل الأخ مقام النفس . كما يجب على المسلم ألا يشيع أخبار الفساد والرذائل التي تحصل في المجتمعات؛ لأن ذلك يقلل الحياء؛ وينشر اليأس بين صفوف الأفراد والمجتمعات؛ ويصبح تلقي أخبار المنكرات أمراً مستساغاً . ومما يستفاد من ذكر هذه الواقعة: ذم الحمية لغير الله ورسوله؛ والتي تحمل المرء على أن ينحاز إلى الخطأ بدافع الحمية إلى القبيلة ؛ أو التعصب إلى الجماعة حتى لو كان ذلك مضاداً للدليل الشرعي . ومن الفوائد الجميلة في هذا الباب؛ مواساة الأخ بالمستطاع إذا حلت به مصيبة أو ضائقة ؛ وأن وقت الضيق هو الذي يتميز به نبلاء الأخلاق ، وهذا واضح في جلوس المرأة تبكي مع عائشة ؛ حيث إنها لمّا لم تجد ما تواسيها به إلا ذلك جلست تبكي معها . ومن ذلك أن الرجل الصالح قد يخرج منه اللفظ الخطأ لا يقصده فلا يؤاخذ به ، كما قال أسيد بن حضير لسعدٍ رضي الله عنهما: " إنك منافق تجادل عن المنافقين "؛ وسعدٌ صحابي جليل ولكن قد ظهرت الكلمة من أسيد رضي الله عنه بدافع الغيرة والحمية لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلم يؤاخذه النبي صلى الله عليه وسلم بها . كما أن هذه القصة تبين فضيلة الورع مع وجود الدافع للميل عن الحق؛ وحصول الظلم بسبب الغيرة ، إلا أن الورع ومخافة الله يمنعان صاحبهما من الوقوع في شيءٍ من ذلك ، كما حصل في قول أمّنا زينب بنت جحش رضي الله عنها لما سألها النبي صلى الله عليه وسلم عن عائشة؛ فقالت: " يا رسول الله: أحمي سمعي وبصري؛ واللهِ ما علمت إلا خيرا" ؛ قالت عائشة رضي الله عنها: " وهي التي كانت تساميني من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فعصمها الله تعالى بالورع " . ومن الفوائد الجميلة: تفويض الأمر للكبار؛ لاسيما في الأمور المهمة الشائكة؛ ولا يَحسُن أن يتصدر الشباب وصغار السن للقضايا الحساسة دون رد الأمر إلى كبارهم؛ ولذلك لما وقع ما وقع لعائشة؛ طلبت من والدها أبي بكر الصديق رضي الله عنه ومن أمها؛ أن يجيبا رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها. والفائدة العظيمة التي لابد من معرفتها ؛ وهي الأصل الذي لا بدّ من اعتقاده والتيقن به ؛ هو اعتقاد طهارة عائشة رضي الله عنها؛ وبراءتها مما قاله أهل الإفك والزور؛ وأنها عفيفة نقية تقية ؛ ومن طعن بها في ذلك أو رضي به فهو كافر بإجماع المسلمين، لأنه مكذب للقرآن؛ طاعنٌ في فراش النبي صلى الله عليه وسلم. فإن ابتلاك الله بمخالطة المنافقين؛ الذين ورثوا رأسهم عبد الله بن أبيّ بن سلول فيما قال ؛ فابغضهم بقلبك؛ وأعلن البراءة منهم بقولك وفعلك؛ واهجرهم ببدنك؛ وقدم رضا الله تعالى على القرابات والصلات التي لا تسرّ مؤمناً ؛ ولا تدحر عدواً؛ قال تعالى:( وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يُكفر بها ويُستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذاً مثلهم إنّ الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعاً)؛ وقال بعض السلف:" لا تجلس إلى مبتدع فتحل عليك اللعنة ". فلا تجعل مسألة القرابة أو القبلية وسيلة تتنزل فيها عن دينك ؛ مجاملة لبعض أهل الضلال الذين يطعنون في فراش النبي صلى الله عليه وسلم . حادثة الإفك منقول |
رد: أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأرضاها
حادثة الإفك
الحمد لله رب العالمين ، والعاقبة للمتقين ، ولا عدوان إلا على الظالمين ، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد؛ وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد : فإن الله تعالى جعل هذه الدنيا دار بلاء وفتنة ، يُبتلى فيها الناس بأنواع الفتن والبلايا ، وتمسهم المحن والرزايا ، فيجازى المؤمن الصابر بعلو الدرجات ، وتحل بالفاجر أنواع العقوبات؛ وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين؛ وليعلمن الله الذين آمنوا وليعلمن المنافقين ؛ قال تعالى:( أحسب الناس أن يُتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون * ولقد فتنّا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين ) .وأشد الناس عرضةً للابتلاء في هذه الدنيا الأنبياء ثم الصالحون؛ وكلما كان المؤمن أكمل إيماناً وأمثل حالاً كلما كان بلاؤه أشد قال صلى الله عليه وسلم : « أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل ، يبتلى الرجل على حسب دينه ، فإن كان دينه صلبا اشتد بلاؤه ، وإن كان في دينه رقةٌ ابتلى على حسب دينه ، فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض ما عليه خطيئة » .وإن من أعظم الابتلاءات التي دوَّنها التاريخ بمرارة، وسطرتها الكتب بأقلام تنزف ألماً؛ ما حدث من الابتلاء العظيم لأم المؤمنين-الصديقة بنت الصديق- حبيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ المطهرة من فوق سبع سماوات؛ عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنهما؛ من حادثة الإفك المبين التي نالت من عرضها ، وقد تولى كبرها رأس المنافقين عبد الله بن أبي بن سلول وتوارثها عنه المنافقون جيلاً بعد جيل حتى أزماننا هذه. فاستمعوا إليها بعقولٍ واعية ، وقلوبٍ حاضرة؛ حتى تعلموا عظم البلاء الذي وقع بها وبرسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ ثم ما كان بعد ذلك من حسن العاقبة لها . قالت عائشة رضي الله عنها: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد سفراً أقرع بين نسائه ، فأيّتهن خرج سهمها خرج بها معه ، فلما كانت غزوة بني المصطلق أقرع بين نسائه كما كان يصنع ، فخرج سهمي عليهن معه فخرج بي رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ فلما فرغ صلى الله عليه وسلم من سفره ذلك وجّه قافلاً ؛ حتى إذا كان قريباً من المدينة نزل منزلاً فبات فيه بعض الليل ، ثم أذن في الناس بالرحيل ، فارتحل الناس ، وخرجت لبعض حاجتي وفي عنقي عقد لي ؛ فلما فرغت انسل من عنقي ولا أدري ، فلما رجعت إلى الرحل ذهبت ألتمسه في عنقي فلم أجده ، وقد أخذ الناس بالرحيل؛ وجاء الناس الذين يرحلون لي البعير وقد حملوا الهودج وهم يظنون أني فيه- لأنها كانت جارية صغيرة السن خفيفة الوزن فلم يفطنوا لها- فاحتملوه فشدوه على البعير وانطلقوا به ، فرجعْت إلى المكان وما فيه من داعٍ ولا مجيب ، وقد انطلق الناس ، فتلففت بجلبابي ثم اضطجعت في مكاني ، فوالله إني لمضطجعة إذ مر بي صفوان بن المعطل السلمي ، وكان قد تخلف عن الجيش لبعض حاجته ، فلم يبت مع الناس ، فلما رآني أقبل علي؛ وقد كان يراني قبل أن يضرب علينا الحجاب ، فلما رآني قال : إنا لله وإنا إليه راجعون ، ظعينة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأنا متلففة في ثيابي ؛ قال: ما خلّفك يرحمك الله؟. فما كلمته . ثم قرب البعير؛ فقال: اركبي واستأخر عني – رضي الله عنه- فركبْتُ ؛ وأخذ برأس البعير فانطلق سريعاً يطلب الناس ، وما افتُقدت حتى أصبحْتُ ونزل الناس ، فلما نزلوا طلع الرجل يقود بي ، فقال أهل الإفك ما قالوا :" أي: نسجوا حولها قصة الإفك؛ واتهموها بصفوان رضي الله عنه". ثم قدمنا المدينة ، فلم ألبث أن اشتكيت شكوى شديدة "أي: مرضت رضي الله عنها، ولا يبلغني من ذلك شيء ، وقد انتهى الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى أبويّ فلا يذكرون لي منه قليلاً ولا كثيراً ، إلا أني أنكرت من رسول الله صلى الله عليه وسلم بعضَ لطفِه بي ؛فقد كنت إذا اشتكيت رحمني ولطف بي ، فلم يفعل ذلك بي في شكواي تلك ، فأنكرت ذلك منه . كان إذا دخل علي وعندي أمي تمرضني قال : كيف تيكم ؟ ؛ لا يزيد على ذلك؛ حتى حزنت في نفسي ، فقلت - حين رأيت ما رأيت من جفائه-: يا رسول الله : لو أذنت لي فانتقلت إلى أمي فتمرضني ؛ قال : لا عليك . قالت : فانتقلت إلى أمي ولا علم لي بشيء مما كان ، حتى نقهت من وجعي بعد بضع وعشرين ليلة . فخرجت ليلة لبعض حاجتي ومعي أم مِسْطَح بنت أبي رهم ، فوالله إنها لتمشي معي إذ عثرت في كسائها ، فقالت : تعس مسطح ، قلت : بئس ما قلت لرجل من المهاجرين قد شهد بدراً ، قالت : أو ما بلغك الخبر يا بنت أبي بكر ؟ قلت : وما الخبر ، فأخبرتني بالذي كان من قول أهل الإفك . قالت فوالله ما قدرت على أن أقضي حاجتي ورجعت ، فوالله ما زلت أبكي حتى ظننت أن البكاء سيصدع كبدي ، وقلت لأمي: يغفر الله لك! تحدث الناس بما تحدثوا به ولا تذكرين لي من ذلك شيئا! . قالت : أي بنية! هوني عليك الأمر فوالله لقلما كانت امرأةٌ حسناء عند رجلٍ يحبها ، لها ضرائر ، إلا كثرن عليها وكثّر الناس عليها . وتجلى ذلك الموقف الرائع للمؤمنين الذين وثقوا ببيت النبوة؛ وفراش النبي صلى الله عليه وسلم وعفته ، فقد جاءت أم أيوب إلى زوجها أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه ؛ فأخبرته بالخبر وقالت : يا أبا أيوب ألم تسمع بما تحدث الناس؟ قال : وما يتحدثون ؟ ؛ فأخبرته بقول أهل الإفك ، فقال : ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم ، يا أم أيوب لو كنت أنتِ أكنت فاعلة ؟ قالت : والله ما كنت لأفعله . قال : فعائشة والله خيرٌ منك . فقال الله سبحانه وتعالى مادحاً لهم: ( ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم). قالت عائشة: وقد قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس يخطبهم -ولا أعلم بذلك- فقال: أيها الناس: ما بال رجالٍ يؤذوني في أهلي ، يقولون عليهم غير الحق ، والله ما علمت منهم إلا خيراً ، ويقولون ذلك لرجلٍ والله ما علمت منه إلا خيراً ، وما يدخل بيتاً من بيوتي إلا وهو معي . قالت : وكان تولى كبر ذلك عبد الله بن أبي بن سلول . وجاء النبي صلى الله عليه وسلم يسأل زينب بنت جحش ؛ وقد كانت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولم تكن امرأة من نسائه تساويني في المنزلة عنده غيرها ، فعصمها الله بدينها وورعها فلم تقل إلا خيراً . " رضي الله عنها ؛ ما دفعتها الغيرة من جارتها للظلم والافتراء وتلفيق التهم الكاذبة " . قالت: فلما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك المقالة ، قال أسيد بن حضير: يا رسول الله: إن يكونوا من الأوس نكفيكهم؛ وإن يكونوا من إخواننا الخزرج فمرنا بأمرك؛ فوالله إنهم لأهلٌ أن تضرب أعناقهم ، فقام سعد بن عبادة -وكان قبل ذلك يُرى رجلاً صالحاً ولكن أخذته الحمية- فقال: كذبت لعمر الله لا تضرب أعناقهم ، أما والله ما قلت هذه المقالة إلا أنك قد عرفت أنهم من الخزرج؛ ولو كان من قومك ما قلت هذا ! فقال أسيد: كذبت لعمر الله ولكنك منافق تجادل عن المنافقين. "وفي هذا دليل على أن الرجل الصالح لا يؤاخذ بما قاله إذا كان غضباً لله ورسوله" . قالت: وتواثب الناس؛ حتى كاد يكون بين الحيّين من الأوس والخزرج شر ، ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم ودخل عليّ ؛ فدعا علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد فاستشارهما ، فأما أسامة فأثنى عليَّ خيراً وقال: يا رسول الله: أهلك ولا نعلم إلا خيراً؛ وهذا الكذب والباطل . وأما عليّ فإنه قال: يا رسول الله: إن النساء لكثير ؛ وإنك لقادر على أن تستخلف؛ وسل الجارية فإنها تصدقْك . فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم الجارية ليسألها ، فقالت: والله ما أعلم إلا خيراً ؛ وما كنت أعيب على عائشة إلا أنني كنت أعجن فآمرها أن تحفظه ، فتنام فتأتي الشاة فتأكله . قالت: فدخل عليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندي أبواي؛ وعندي امرأة من الأنصار وأنا أبكي؛ فلم تجد ما تفعله لي إلا أنها كانت تبكي لبكائي ؛ فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم فحمد الله وأثنى عليه وقال: أما بعد يا عائشة؛ فإنه قد بلغني عنك كذا وكذا ، فإن كنت بريئةً فسيبرئك الله ، وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه ، فإن العبد إذا اعترف بذنبه وتاب ؛ تاب الله عليه. قالت : فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم مقالته قَلُص دمعي حتى ما أحس منه قطرة ، فقلت لأبي: أجب عني رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : والله ما أدري ما أقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت لأمي أجيبي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالت : والله ما أدري ما أقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم . قالت : فقلت وأنا جاريةٌ حديثة السن لا أقرأ كثيراً من القرآن: والله لقد علمتُ أنكم قد سمعتم الحديث حتى استقر في نفوسكم وصدّقتم ، فلئن قلت لكم إني بريئة-واللهُ يعلم أني بريئة- لا تصدقوني ، ولئن اعترفت بأمرٍ- واللهُ يعلم أني منه بريئة- لتصدّقنّي ، فوالله ما أجد لي ولكم مثلاً إلا كما قال أبو يوسف - وقد التمست اسم يعقوب فلم أذكره- : ( فصبرٌ جميل والله المستعان على ما تصفون ) .قالت : ثم تحوّلْتُ فاضْطجَعْتُ على فراشي؛ وأنا واللهِ أعلم حينئذ أني بريئة وأن الله تعالى مبرئي ببراءتي؛ ولكن ما كنت أظن أن ينزل في شأني وحيٌ يُتْلى؛ ولَشَأني كان أحقر في نفسي من أن يتكلم الله فيّ بأمرٍ يتلى ، ولكن كنت أرجو أن يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم في النوم رؤيا يبرئني اللهُ بها . قالت: فوالله ما فارق رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلسه؛ ولا خرج من أهل البيت أحد حتى أنزل الله تعالى على نبيّه؛ فأخذه ما كان يأخذه من الشدة عند الوحي؛حتى إنه ليتحدّر منه مثل الجمان من العرق وهو في يومٍ شاتٍ من ثقل القول الذي أنزل عليه . قالت : فسري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يضحك؛ فكان أول كلمة تكلم بها أن قال: أبشري يا عائشة؛ أمّا الله عز وجل فقد برأك " . فقالت أمي: قومي إليه ؛ فقلت: واللهِ لا أقوم إليه ولا أحمد إلا الله؛ هو الذي أنزل براءتي؛ فأنزل الله سبحانه وتعالى : ( إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شراً لكم بل هو خير لكم لكل امرئٍ منهم ما اكتسب من الإثم والذي تولى كبره منهم له عذاب أليم)؛ وقد أنزل الله تعالى عشر آيات في سورة النور فيها براءة عائشة من الإفك المبين؛ وبيان طهارة فراش النبي صلى الله عليه وسلم مما رماه به المنافقون وورثتهم . إن هذه الحادثة المؤلمة لتمثل عظم الابتلاء الذي وقع بالنبي صلى الله عليه وسلم وزوجه الطاهرة المطهرة ، وذلك أن الطعن في العرض من أشد الأمور ؛ لأنه أمر خفي؛ ويكثر له ناقلو الكلام الذين يفرحون بفضائح المسلمين ، وينشرون الرذيلة في المجتمع ، كما يتابعهم عليه من عظمت غفلته جاهلاً الحكم الشرعي المتعلق بذلك . وقد كان لهذه الحادثة كثيرٌ من الفوائد التي استنبطها أهل العلم؛ ولها أبلغ الأثر في سلوك من عمل بها. فمن ذلك : معرفة أن الابتلاء للمؤمنين سنة من سنن الله الكونية ؛ وقد يُبتلى المؤمن بالأمر يظنه شراً وهو خيرٌ له ؛ ولذلك فبالرغم من شدة الابتلاء التي تعرض لها النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنون باختبارهم في دينهم إلا أن الله تعالى قال : ( لا تحسبوه شراً لكم بل هو خير لكم ). ومن ذلك وجوب إحسان الظن بالمسلمين؛ لاسيما العدول منهم؛ فقد قال صفوان رضي الله عنه - الذي اتهم في هذه القصة- : " والله ما كشفت كنف أنثى قط ". وكذا الواجب على المسلم أن يحسن الظن بإخوانه المسلمين؛ لاسيما إذا ظهرت حولهم الإشاعات؛ وكانوا ذا عدالة في المجتمع ولم يُظهروا المنكر أو يجاهروا به؛ وقد عاتب الله تعالى المؤمنين حيث أفاض بعضهم في ذلك السوء وما ذُكِر من شأن الإفك؛ فقال : ( لولا إذ سمعتموه ظنَّ المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيراً وقالوا هذا إفك مبين)؛ وبأنفسهم في هذه الآية أي: بإخوانهم ، فجعل الأخ مقام النفس . كما يجب على المسلم ألا يشيع أخبار الفساد والرذائل التي تحصل في المجتمعات؛ لأن ذلك يقلل الحياء؛ وينشر اليأس بين صفوف الأفراد والمجتمعات؛ ويصبح تلقي أخبار المنكرات أمراً مستساغاً . ومما يستفاد من ذكر هذه الواقعة: ذم الحمية لغير الله ورسوله؛ والتي تحمل المرء على أن ينحاز إلى الخطأ بدافع الحمية إلى القبيلة ؛ أو التعصب إلى الجماعة حتى لو كان ذلك مضاداً للدليل الشرعي . ومن الفوائد الجميلة في هذا الباب؛ مواساة الأخ بالمستطاع إذا حلت به مصيبة أو ضائقة ؛ وأن وقت الضيق هو الذي يتميز به نبلاء الأخلاق ، وهذا واضح في جلوس المرأة تبكي مع عائشة ؛ حيث إنها لمّا لم تجد ما تواسيها به إلا ذلك جلست تبكي معها . ومن ذلك أن الرجل الصالح قد يخرج منه اللفظ الخطأ لا يقصده فلا يؤاخذ به ، كما قال أسيد بن حضير لسعدٍ رضي الله عنهما: " إنك منافق تجادل عن المنافقين "؛ وسعدٌ صحابي جليل ولكن قد ظهرت الكلمة من أسيد رضي الله عنه بدافع الغيرة والحمية لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلم يؤاخذه النبي صلى الله عليه وسلم بها . كما أن هذه القصة تبين فضيلة الورع مع وجود الدافع للميل عن الحق؛ وحصول الظلم بسبب الغيرة ، إلا أن الورع ومخافة الله يمنعان صاحبهما من الوقوع في شيءٍ من ذلك ، كما حصل في قول أمّنا زينب بنت جحش رضي الله عنها لما سألها النبي صلى الله عليه وسلم عن عائشة؛ فقالت: " يا رسول الله: أحمي سمعي وبصري؛ واللهِ ما علمت إلا خيرا" ؛ قالت عائشة رضي الله عنها: " وهي التي كانت تساميني من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فعصمها الله تعالى بالورع " . ومن الفوائد الجميلة: تفويض الأمر للكبار؛ لاسيما في الأمور المهمة الشائكة؛ ولا يَحسُن أن يتصدر الشباب وصغار السن للقضايا الحساسة دون رد الأمر إلى كبارهم؛ ولذلك لما وقع ما وقع لعائشة؛ طلبت من والدها أبي بكر الصديق رضي الله عنه ومن أمها؛ أن يجيبا رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها. والفائدة العظيمة التي لابد من معرفتها ؛ وهي الأصل الذي لا بدّ من اعتقاده والتيقن به ؛ هو اعتقاد طهارة عائشة رضي الله عنها؛ وبراءتها مما قاله أهل الإفك والزور؛ وأنها عفيفة نقية تقية ؛ ومن طعن بها في ذلك أو رضي به فهو كافر بإجماع المسلمين، لأنه مكذب للقرآن؛ طاعنٌ في فراش النبي صلى الله عليه وسلم. فإن ابتلاك الله بمخالطة المنافقين؛ الذين ورثوا رأسهم عبد الله بن أبيّ بن سلول فيما قال ؛ فابغضهم بقلبك؛ وأعلن البراءة منهم بقولك وفعلك؛ واهجرهم ببدنك؛ وقدم رضا الله تعالى على القرابات والصلات التي لا تسرّ مؤمناً ؛ ولا تدحر عدواً؛ قال تعالى:( وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يُكفر بها ويُستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذاً مثلهم إنّ الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعاً)؛ وقال بعض السلف:" لا تجلس إلى مبتدع فتحل عليك اللعنة ". فلا تجعل مسألة القرابة أو القبلية وسيلة تتنزل فيها عن دينك ؛ مجاملة لبعض أهل الضلال الذين يطعنون في فراش النبي صلى الله عليه وسلم . حادثة الإفك منقول |
رد: أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأرضاها
أم المؤمنين في سطور
بقلم : الدكتور علي رضا (( أنت زوجتي في الدنيا والآخرة )) نعم هكذا نطق خليل رب العالمين محمد صلى الله عليه وسلم مخاطباً الصديقة بنت الصديق : عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنهما وأرضاهما . فهي مقطوع لها بالجنة ومبشرة بدخوله ؛ بل بمرافقة أفضل خلق الله تعالى كلهم أجمعين : محمد عليه الصلاة والسلام ! أما في الدنيا فقد أنزل الله تعالى في حقها وبراءتها وطهارتها قرآناً يتلى إلى يوم القيامة آناء الليل وأطراف النهار ! ( إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شراً لكم ؛ بل هو خير لكم ؛ لكل امرئ منهم ما اكتسب من الإثم والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم ... ) . ولهذا فالمسلمون متفقون على كفر قاذفها وردته عن الإسلام لتكذيبه القرآن الكريم ! وكيف يتصور إسلام من يطعن فيها من بعض زنادقة الرافضة الأنجاس الأرجاس ؛ وهو مكذب للقرآن الكريم ؟ إن هذا ما لا يمكن أن يقع من مؤمن بالقرآن أصلاً ! وإليكم أيها القراء أبرز الفضائل التي جاءت – بعد تبرئتها من فوق سبع سموات – في الأحاديث الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : - فعن عمرو بن العاص قال : ( قلت لرسول الله : أي الناس أحب إليك ؟ قال : عائشة ) . متفق عليه - وقد أقرأها السلام روح القدس جبريل عليه السلام : فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يا عائش ، هذا جبريل يقرئك السلام ) . متفق عليه - وقال عليه الصلاة والسلام : ( فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام ) . متفق عليه بل إن أمير المؤمنين علياً كان يسميها : ( خليلة رسول الله صلى الله عليه وسلم ) . وهذا يقوله أمير المؤمنين في حق عائشة مع ما وقع بينهما ، فرضي الله عنهما. جاء ابن عباس رضي الله عنهما يستأذن على عائشة، وهي في الموت. قال: فجئت وعند رأسها عبد الله بن أخيها عبدالرحمن، فقلت: هذا ابن عباس يستأذن. قالت: دعني من ابن عباس، لا حاجة لي به، ولا بتزكيته. فقال عبد الله: يا أمه ، إن ابن عباس من صالحي بنيك ، يودعك ويسلم عليك. قالت: فائذن له إن شئت . قال: فجاء ابن عباس، فلما قعد، قال: أبشري ، فو الله ما بينك وبين أن تفارقي كل نصب ، وتلقي محمدا صلى الله عليه وسلم والأحبة ، إلا أن تفارق روحك جسدك. قالت: أيها ، يا ابن عباس ! قال: كنت أحب نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني: إليه ولم يكن يحب إلا طيبا، سقطت قلادتك ليلة الابواء ، وأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلقطها، فأصبح الناس ليس معهم ماء، فأنزل الله * (فتيمموا صعيدا طيبا) * [ النساء 42 ]. فكان ذلك من سببك، وما أنزل الله بهذه الامة من الرخصة. ثم أنزل الله تعالى براءتك من فوق سبع سماوات، فأصبح ليس مسجد من مساجد يذكر فيها الله إلا براءتك تتلى فيه آناء الليل والنهار. قالت: دعني عنك يا ابن عباس، فوالله لوددت أني كنت نسيا منسيا |
رد: أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأرضاها
دفاع العلامة الإمام ربيع السنة الهمام عن أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها -
- قال - حفظه الله - : ( وقولهم : أما لو قام قائمنا ردت الحميراء ( أي أم المؤمنين عائشة الصديقة رضي الله عنها ) حتى يجلدها الحد ,وحتى ينتقم لابنة محمد صلى الله عليه وآله فاطمة عليها السلام منها ,قيل : ولم يجلدها ؟ قال : لفريتها على أمِّ إبراهيم ,قيل : فكيف أخره الله للقائم ( ع ) ؟ قال : إن الله بعث محمدا صلى الله عليه وآله رحمة ,وبعث القائم عليه السلام نقمة " - أقول : عائشة -رضي الله عنها- المؤمنة الصادقة أم المؤمنين الشريفة الطيبة النـزيهة التي اختارها الله لرسوله فكانت أحب أزواجه إليه ومات في بيتها وبين حاقنتها وذاقنتها لحبه إياها وإكرامه لها ,برأها الله من فوق سبع سماوات في عشر آيات يتلوها المؤمنون من عهد نزولها في مشارق الأرض ومغاربها. قال الله تبارك وتعالى إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ * لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْراً وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُّبِينٌ * لَوْلَا جَاؤُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاء فَأُوْلَئِكَ عِندَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ * وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ * إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ * وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُم مَّا يَكُونُ لَنَا أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ * يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَن تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَداً إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ * وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ * إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ * وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّه رَؤُوفٌ رَحِيمٌ ) الآيات (11-20) من سورة النور. فالمؤمنون من عهد الصحابة إلى يومنا هذا يُحسنون الظن بأم المؤمنين قبل أنفسهم ويقولون فيما رميت به هذا إفك مبين ويقولون عند تلاوة هذه الآيات ردّاً على الأفَّاكين : ( سبحانك هذا بهتان عظيم ). أمَّا أعداء الله تعالى فيحبُّون أن تشيع الفاحشة في الذين ءامنوا ويُؤكدونها بافتراءاتهم على عرض رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم. والمؤمنون من عهد نزول هذه الآيات إلى يومنا هذا يؤمنون ببراءة عائشة زوج رسول الله الطاهرة -رضي الله عنها- ويحبونها ويعتبرونها أم المؤمنين وأفضل زوجات رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعلمهن وأتقاهن ,ويختلف العلماء أيهما أفضل عائشة أو خديجة -رضي الله عنهما-. والله يقول في سورة النور : ( الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات أولئك مبرؤون مما يقولون لهم مغفرة وأجر كريم ) سورة النور (26) فرسول الله صلى الله عليه وسلم سيد الطيبين وزوجه عائشة من أفضل السيدات الطيبات بشهادة الله لها وإبرائه إياها ,والذي يطعن فيها إنما يقصد الطعن في رسول الله ويقصد تكذيب الله وما أنزل الله في شأنها من قرآن. ولا يطعن في عرض رسول الله إلا المنافقون أخبث الخبثاء والخبيثات. فانظر هذا الحط على رسول الله صلى الله عليه وسلم،والطعنُ فيه ,فعائشة -رضي الله عنها- طعن فيها المنافقون وبرأها الله ووراثهم يطعنون فيها. - قال القمي في تفسيره (2/99) : " وأما قوله : (إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ) فإنَّ العامة -( ويقصد بهم الصحابة وأهل السنة )- رَوَوْا أنَّها نزلت في عائشة وما رُمِيَت به في غزوة بني المصطلق من خزاعة. قال : وأما الخاصة -( ويقصد بهم الروافض )- فإنَّهم رَوَوْا أنها نزلت في مارية القبطية وما رمتها به عائشة (والمنافقات) " اهـ. والظاهر أنه يقصد بالمنافقات زوجات رسول الله صلى الله عليه وسلم وساق قصة مكذوبة على عائشة -رضي الله عنها- مدارها على زرارة الرافضي الأفاك عن أبي جعفر يعني محمد بن علي بن الحسين وحاشاه من هذه الفرية. وأهداف الروافض من هذه القصة : 1- أن عائشة ما زالت متهمة بالزنا عند الروافض لأن هذه الآيات العشر لم تنـزل في براءتها وإنما نزلت في براءة مارية التي قذفتها عائشة كما يفتري عليها الروافض. 2- الطعن في رسول الله صلى الله عليه وسلم بالدرجة الأولى لأن عائشة بقيت في عصمته ست سنوات إلى أن مات في بيتها وهي في عصمته وهذا رمي من الخبثاء لعرض رسول الله صلى الله عليه وسلم وشرفه وكرامته ورسالته ورجولته إذ من عنده أدنى رجولة وشهامة لا يبقي في عصمته امرأة رميت بالزنا ولم تثبت براءتها وهذا ما يهدف إليه الروافض ,وهذا حالها عند الروافض فأي طعن خبيث في عرض رسول الله صلى الله عليه وسلم يفوق هذا الطعن. 3- وما اكتفى الخبثاء حتى افتروا على عائشة أنها قذفت مارية بالزنا ليصوروا للناس -بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أطهر بيت على وجه الأرض-بأنه شر بيت فيه شر النساء ألا ساء ما يزرون وما يأفكون. فزوجات رسول الله قال الله فيهن: ( يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن ) فكنّ رضوان الله عليهن أفضل النساء تقوى وأخلاقاً وسماهن الله بأمهات المؤمنين تكريماً لهن قال تعالى : ( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم ) وقال تعالى فيهن ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحاً جَمِيلا وإن كنتن تردن الله ورسوله و الدار الآخرة فإنَّ الله أعدَّ للمحسنات منكن أجرا عظيماً ) الأحزاب (28-29). فما كان منهن رضي الله عنهن لما عرض عليهن رسول الله هذا التخيير إلا أن اخترن الله ورسوله والدار الآخرة ,وعلى رأسهن وفي مقدمتهن عائشة -رضي الله عنها-. والروافض تغيظهم هذه المكرمة العظيمة لزوجات رسول الله الشريفات المطهرات ولا يعترفون بها. وذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم فضائل عائشة -رضي الله عنها- وأن فضلها على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام ,وفضائلها كثيرة وكانت أعلم نساء العالمين وكان الصحابة يعظمونها ويعترفون بمنزلتها العلمية ويرجعون إليها فيما يشكل عليهم ويختلفون فيه ,ويثقون بحديثها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم غاية الثقة. 4- مما يبطل فرية الروافض - في أن قول الله تعالى في سورة النور : ( إنَّ الذين جاؤُوا بالإفك عصبة منكم...) الآيات العشر إنما نزلت في تبرئة مارية مما قذفتها به عائشة -(وحاشاها ألف مرة)- أن حديث الإفك ونزول هذه الآيات كان في غزوة بني المصطلق سنة أربع أو خمس أو ست على أقوال وأرجحها أنه كان في سنة خمس،وأن بعث المقوقس بمارية القبطية إلى رسول الله كان عام مكاتبة رسول الله ملوك الأرض سنة سبع أو ثمان أرجحهما أنه كان سنة ثمان وذلك بعد غزوة بني المصطلق التي حصل فيها القذف والتي سلف آنفاً تاريخها فنزول الآيات في براءة عائشة كان قبل مجيء مارية بحوالي ثلاث سنوات فكيف ينـزل في شأنها قرآن وهي في مصر على دين قومها وكيف حصل هذا القذف المزعوم وهي في بلادها من وراء السهوب والبحار. وإذاً فالقرآن والسنة والواقع التاريخي وإجماع الأمة كلها تفضح الروافض وترد كيدهم وإفكهم على أفضل رسول وأفضل وأطهر بيت عرفه التاريخ وعرفته الدنيا. فهذا موقف الإسلام وما يدين به المسلمون من تعظيم رسول الله صلى الله عليه وسلم وإكرامه وتنـزيه عرضه مما يدنسه أو يمسه من قريب أو بعيد وإكرام أهل بيته وأزواجه وصحابته الكرام. وذلك ضد وخلاف ما يرتكبه الروافض من بهت وإفك وتشويه بالطرق الواضحة والخفية والملتوية ,والله لهم ثم المؤمنون بالمرصاد يفضحون مكائدهم وحربهم على الإسلام والمسلمين بشتى الطرق ومختلف الأساليب. ولم يكتف الروافض بهذا البهتان العظيم بل أضافوا إلى ذلك أن جعلوا عائشة -رضي الله عنها- طاعنة في عرض رسول الله الآخر مارية أم إبراهيم ويهدفون من ذلك إلى رمي رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه يقر هذا الطعن ولا يقيم الحد لأنه كما زعموا جاء بالرحمة لتمرير طعنهم فيه ,وتناسوا أنه أشد الناس غيرة لمحارم الله وأقوم الناس لحدود الله على من يستحق أن يقام عليه الحد حتى قال لأسامة حِبه وابن حِبه أتشفع في حد من حدود الله والله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها. ويزعم هؤلاء الروافض أن إمامهم المعدوم المزعوم أنه سيقيم الحد عليها الذي لم يقمه رسول الله صلى الله عليه وسلم ,فهل ترى أشدَّ منهم حقداً وافتراءً على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأشد طعناً فيه وفي أهل بيته ؟!. فقبح الله وأخزى الروافض الحاقدين على رسول الله والطاعنين فيه ,ووالله ما يقصدون بالطعن في أصحاب رسول الله وزوجاته بل الطعن في القرآن إلا الطعن في رسول الله ورسالته العظيمة. وأما العداوة التي يفتعلها الروافض بين فاطمة وعائشة -رضي الله عنهما- فيدحضها موقف عائشة -رضي الله عنها- البريء الشريف من فاطمة -رضي الله عنها- وروايتها لفضائلها. قال الإمام البخاري -رحمه الله- : حدثنا أبو نعيم حدثنا زكرياء عن فراس عن عامر الشعبي عن مسروق عن عائشة -رضي الله عنها- قالت : " أقبلت فاطمة تمشي كأن مشيتها مشي النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " مرحباً يا ابنتي ثم أجلسها عن يمينه – أو عن شماله- ثم أسر إليها حديثاً فبكت فقلت لها : لم تبكين ؟ ثم أسر إليها حديثاً فضحكت ,فقلت ما رأيت كاليوم فرحاً أقرب من حزن ,فسألتها عما قال فقالت ما كنت لأفشي سر رسول الله صلى الله عليه وسلم ,حتى قبض النبي صلى الله عليه وسلم فسألتها فقالت أسر إليَّ إن جبريل كان يعارضني القرآن كل سنة مرة وإنه عارضني العام مرتين ولا أراه إلا حضر أجلي وإنك أول أهل بيتي لحاقاً بي ,فبكيت فقال : أما ترضين أن تكوني سيدة نساء أهل الجنة - أو نساء المؤمنين - فضحكت لذلك " صحيح البخاري،المناقب (3623) (3624) وأخرجه مسلم في فضائل الصحابة برقم (2450) وبالرقم الخاص 97-98-99 وأحمد في المسند (6/ص282). [center]فانظر إلى هذه الفضائل العظيمة التي ترويها لنا عائشة -رضي الله عنها- عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنها ما تصف به فاطمة عن قناعة بها. كما روت عائشة -رضي الله عنها- فضائل خديجة ومن ذلك " بشرى رسول الله صلى الله عليه وسلم لها ببيت بالجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب " [رواه الترمذي المناقب عن رسول الله - فضل خديجة -رضي الله عنها- (3876) ] وقال هذا حديث صحيح ,وقال عقبه من قصب : إنما يعني به قصب اللؤلؤ. فهذا من أعظم الأدلة على منـزلة فاطمة وأمها عند عائشة وحبها وتقديرها لهما ونقول مثل ذلك في فاطمة -رضي الله عنها- أنهل تحب عائشة وتقدرها. ولا يفتعل العداوة بينهما إلا الروافض كما يفتعلون العداوة بين أهل البيت وبين الصحابة وتاريخ الجميع الصحيح يفضح الروافض أعداء الجميع ويكفي أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم وأزواجه تزكية الله وتزكية رسوله لهم وشهادة الله لهم بالجنة والرضوان وتعظيم المسلمين حقاً لهم ولا يضرهم حقد وأكاذيب الأعداء ومن على نهجهم. اللهم إنا نشهدك أننا نحب رسولك محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام وزوجاته الشريفات وأهل بيته الكرام فنسألك اللهم التوفيق لطاعة هذا الرسول الكريم صلَّى الله عليه وسلَّم في كل أمورنا وإتباعه في عقائدنا ومناهجنا وأخلاقنا. ونسـألك أن تُـثبِّتنا على ذلك إنَّك جواد كريم وصلَّى الله على نبينا محمد وعلى آله وأزواجه وصحبه وسلم تسليماً كثيراً ) |
رد: أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأرضاها
عائشة بنت أبي بكر - أم المؤمنين
مقدمة هي عائشة بنت أبي بكر الصديق، وهي أم المؤمنين، زوج النبي صلى الله عليه وسلم، وأشهر نسائه، وأمها أم رومان ابنة عامر الكنانية، التي قال فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أحب أن ينظر إلى امرأة من الحور العين فلينظر إلى أم رومان. كنيتها أم عبد الله، ولُقِّبت بالصِّدِّيقة، وعُرِفت بأم المؤمنين، وبالحميراء لغلبة البياض على لونها. ولدت رضي الله عنها سنة تسع قبل الهجرة، ومن إشارة بعض المصادر إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم توفي عنها وعمرها ثماني عشرة سنة يتبين لنا أنها ولدت قبل الهجرة بسبع سنين وليس تسع، قال ابن الأثير في أسد الغابة: ولما توفي النبي صلى الله عليه وسلم كان عمرها ثمان عشرة سنة. حالها في الجاهلية: ولدت عائشة رضي الله عنها في الإسلام ولم تدرك الجاهلية، وكانت من المتقدمين في إسلامهم. إلا أن ابن إسحاق عند سرده أسماء من أسلم قديما من الصحابة رضي الله عنهم قال: ".. وعبيدة بن الحارث، وسعيد بن زيد، وامرأته فاطمة بنت الخطاب، وأسماء بنت أبي بكر، وعائشة بنت أبي بكر وهي صغيرة". وقد روى البخاري ومسلم عن عروة بن الزبير أن عائشة زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت: لم أعقل أبوي إلا وهما يديننا الدين". قصة زواجها من النبي صلى الله عليه وسلم أولا: مرحلة الخطوبة: {في بيت الصدق والإيمان ولدت، وفي أحضان والدين كريمين من خيرة صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم تربت، وعلى فضائل الدين العظيم وتعاليمه السمحة نشأت وترعرعت.. هذه هي عائشة الصديقة بنت الصديق رضي الله عنها، وحسبها أن تكون ابنة أبي بكر الصديق ليُنزلها رسول الله صلى الله عليه وسلم من قلبه وبيته أعز مكان.. نشأت رضي الله عنها منذ نعومة أظفارها في ظل تعاليم الدين الإسلامي الحنيف، وشهدت في طفولتها أشد المراحل التي مرت بالدعوة الإسلامية وما تعرض له المسلمون من أذى واضطهاد. ولقد كانت عائشة ـ كغيرها من الأطفال ـ كثيرة اللعب والحركة، لها صويحبات تلعب معهن، كما أن لها أرجوحة تلعب عليها.. وقد تمت خطبتها لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهي بنت سبع سنين وتزوجها وهي بنت تسع.. ونظرًا لحداثة سنها فقد بقيت تلعب بعد زواجها فترة من الزمن.. روي عنها أنها قالت: دخل عليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ألعب بالبنات، فقال: ما هذا يا عائشة؟ قلت: خيل سليمان، فضحك. كما روي عنها أنها قالت: تزوجني رسول الله وكنت ألعب بالبنات، وكن جواري يأتينني، فإذا رأين رسول الله عليه الصلاة واللام ينقمعن منه، وكان النبي يسر بهن إل. ولذا كانت السيدة عائشة تنصح الآباء والأمهات أن يعطوا الأطفال حقهم في اللعب والحركة فتقول: "فاقدروا قدر الجارية الحديثة السن الحريصة على اللهو"، فللطفل حاجات نفسية لا يتم إشباعها إلا باللعب واللهو والمرح، وهذا يساعد على النمو السليم المتكامل. وقد ذكرت لنا رضي الله عنها كيف تمت هذه الخطوبة المباركة، بل إنها تذكر أدق ما فيها من تفاصيل؛ وما ذاك إلا لأنها تمثل لها أجمل وأحلى ذكرياتها التي تحن إليها، كيف لا وهي ذكريات لقائها بزوجها الحبيب الذي أحبته أعظم الحب، وعاشت معه أسعد السنوات، فإذن لتلك الذكريات في قلبها أعظم مكان وأربحه. فنستمع إليها وهي تروي لنا هذه الخطبة المباركة فتقول: "لما ماتت خديجة جاءت خولة بنت حكيم فقالت: يا رسول الله، ألا تتزوج؟ قال: ومن؟ قالت: إن شئت بكرًا وإن شئت ثيبًا؟ قال: مَن البكر ومَن الثيب؟ قالت: أما البكر فعائشة بنت أحب خلق الله إليك، وأما الثيب فسودة بنت زمعة، وقد آمنت بك واتبعتك. فقال: اذكريهما علي، قالت: فأتيت أم رومان فقلت: يا أم رومان، ما أدخل الله عليكم من الخير والبركة؟ قالت: وما ذاك؟ قالت: رسول الله يذكر عائشة، قالت: انتظري فإن أبا بكر آت. فجاء أبو بكر فذكرت ذلك له فقال لها: قولي لرسول الله فليأت فجاء فملكها". ثم إنها تعرض لنا رضي الله عنها الخطوة الثانية في هذه الخطبة فتقول: "فأتتني أم رومان وأنا على أرجوحة ومعي صواحبي، فصرخت بي فأتيتها وما أدري ما تريد بي، فأخذت بيدي فأوقفتني على الباب، فقلت: هه هه حتى ذهب نفسي، فأدخلتني بيتًا فإذا نسوة من الأنصار فقلن: على الخير والبركة وعلى خير طائر". وهكذا نلاحظ رواية عائشة لأدق تفاصيل تلك الخطبة الكريمة، خطبتها لرسول الله عليه الصلاة والسلام، حتى إنها لتذكر أنها كانت تلعب قبلها على الأرجوحة، بل إنها تذكر أنها قد لهثت وتتابعت أنفاسها بسبب جريها وسرعتها في تلبية نداء أمها، وإننا لنستشف من ذلك عظم مكانة تلك الذكريات عندها وتقديرها البالغ لأمها ـ رغم حداثة سنها ـ وذلك بترك اللعب مع الصويحبات والاستجابة للنداء. وهذا ما ينبغي أن تربي الأمهات أطفالهن عليه، فللأم مكانة عظيمة واحترام كبير ينبغي أن يربى الطفل وينشأ عليه منذ نعومة أظفاره لتعظم في نفسه مكانة الأم، ولترسخ في ذهنه حقوقها عليه وواجبه تجاهها. ولكن هل كان ما روته السيدة عائشة هو أول مراحل هذه الخطبة؟ لقد كان هذا ما تعتقده أم المؤمنين رضي الله عنها حتى حدثها رسول الله أن خطبته لها كانت وحيًا من الله تعالى. فقد روي أنه عليه الصلاة والسلام قال لعائشة: "أُريتك في المنام ثلاث ليال، فجاءني لك الملك في سرقة من حرير، فيقول: هذه امرأتك، فأكشف عن وجهك فإذا أنت هي، فأقول: إن يكُ هذا من عند الله يُمْضِه". فلم يتزوج رسول الله بعائشة فور خطبتها؛ ولعل ذلك يرجع إلى صغر سنها، فرسول الله صلى الله عليه وسلم لم يرض أن ينتزع الصبية اللطيفة من ملاهي صباها أو يثقل كاهلها بمسؤوليات الزوج وأعبائه، كما إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان مشغولاً بالمصاعب الجمة التي مرت به. وقد أحب رسول الله عليه الصلاة والسلام خطيبته الصغيرة كثيرًا، فكان يوصي بها أمها أم رومان قائلاً: "يا أم رومان، استوصي بعائشة خيرًا واحفظيني فيها"، وكان يسعده كثيرًا أن يذهب إليها كلما اشتدت به الخطوب، وينسى همومه في غمرة دعابتها ومرحها. وقد أحبت السيدة عائشة زيارات رسول الله صلى الله عليه وسلم لها وأسعدها "ألا يخطئ رسول الله أن يأتي بيت أبي بكر أحد طرفي النهار إما بكرة وإما عشية". ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم هاجر مع رفيقه أبي بكر الصديق إلى المدينة وخلفوا وراءهم في مكة آل النبي عليه الصلاة والسلام وآل أبي بكر، ولما استقر عليه الصلاة والسلام بالمدينة المنورة أرسل من يحضر أهله وأهل أبي بكر. وقد تعرضت الأسرتان في طريق الهجرة لمصاعب كثيرة وأخطار عديدة أنقذتهم منها العناية الربانية، من ذلك ما روته عائشة رضي الله عنها قالت: "قدمنا مهاجرين فسلكنا في ثنية ضعينة، فنفر جمل كنت عليه نفورًا منكرًا، فوالله ما أنسى قول أمي: يا عُريسة، فركب بي رأسه ـ كناية عن استمرار نفوره ـ فسمعت قائلاً يقول: ألقي خطامه، فألقيته فقام يستدير كأنما إنسان قائم تحته". وقد صبروا رضي الله عنهم وتحملوا مصاعب تلك الهجرة وأخطارها تاركين خلفهم الأهل والوطن ومرابع الصبا مُضحين بذلك كله في سبيل هذا الدين العظيم، مبتغين أجرهم عند الله، وهذا خير ما ينبغي أن يتربى عليه الجيل المؤمن. فالمسلم الحق مستعد بكل نفس راضية مطمئنة أن يضحي بكل غالب ونفيس في سبيل ما يعتنقه من دين عظيم ومبادئ سامية، غير مبالٍ بما قد تؤدي إليه هذه التضحية من أخطار أو خسائر مادام قلبه عامرًا بهذا الدين العظيم، ونفسه مطمئنة بتعاليم ربه الكريم. وصلت العروس المهاجرة إلى المدينة المنورة، وهناك اجتمع الحبيبان، وعمت البهجة أرجاء المدينة المنورة وأهلت الفرحة من كل مكان، فالمسلمون مبتهجون لانتصارهم في غزوة بدر الكبرى، واكتملت فرحتهم بزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم بعائشة. وقد تم هذا الزواج الميمون في شوال سنة اثنتين للهجرة وانتقلت عروسنا إلى بيت النبوة، ولقد كانت هذا النقلة من أجمل ذكريات عائشة وأغلاها، وكون هذه النقلة في شهر شوال فقد أحبت أم المؤمنين هذا الشهر، واستحبت أن يُبنى بنسائها في شهر شوال، فهو عندها شهر الخير والبركات. وتروي لنا رضي الله عنها استعدادها للزفاف وتجهيز أمها لها فتقول: "كانت أمي تعالجني للسمنة تريد أن تدخلني على رسول الله، فما استقام لها ذلك حتى أكلت القثاء للرطب فسمنت كأحسن سمنة". ثم تصف لنا وليمة العرس فتقول: "والله ما نحرت علي من جزور ولا ذبحت من شاة، ولكن جفنة كان يبعث بها سعد بن عبادة إلى رسول الله يجعلها إذ ذاك بين نسائه، فقد علمت أنه بعث بها". ولقد كانت أسماء بنت يزيد ممن جهزت عائشة وزفتها إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهي تحكي لنا عن تقديمه عليه الصلاة والسلام اللبن إلى ضيوفه وإلى عروسه فتقول أسماء رضي الله عنها: "زينت عائشة لرسول الله ثم جئته فدعوته لجلوتها، فجاء فجلس إلى جنبها، فأتي بلبن فشرب ثم ناوله عائشة، فاستحيت وخفضت رأسها. قالت أسماء: فانتهرتها وقلت لها: خذي من يد النبي، فأخذت وشربت شيئًا، ثم قال النبي عليه الصلاة والسلام: أعطي أترابك". وتُسأل رضي الله عنها عن مهرها فتقول: "كان صداق رسول الله لأزواجه اثنتي عشرة أوقية ونشًّا ـ النش نصف أوقية ـ فتلك خمسمائة درهم، فهذا صداق رسول الله لأزواجه". ثم إنها رضي الله عنها تصف جهاز حجرتها فتقول: "إنما كان فراش رسول الله الذي ينام عليه أدمًا حشوه ليف". ولم يكن في حجرة السيدة العروس مصباح تستضيء به، دل على ذلك حديثها: "كنت أنام بين يدي رسول الله ورجلاي في قبلته، فإذا سجد غمزني فقبضت رجلي فإذا قام بسطتهما قالت: والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح، فسئلت: لماذا لم يكن فيها مصابيح؟ فقالت: لو كان عندنا دهن مصباح لأكلناه". وبعد فهذا هو وصف العروس المباركة لحفل زواجها ومهرها ومنزلها وجهازها، وبتأملنا لوصفها السابق يتبين لنا بجلاء يسر حفلة زواج رسول الله عليه الصلاة والسلام بعائشة وتواضعها وزهد مهر العروس وقلّته. مع أن العريس هو نبي الله وخير خلقه وأحبهم إليه، والعروس هي عائشة وأبوها الصديق نسابة قريش وخير مَن وطئت قدمه الثرى بعد الأنبياء، ومع ذلك كله كان التواضع البليغ والبساطة الواضحة هما السمة البارزة على الحفل والمهر، بل وعلى بيت العروسين وجهازهما كذلك. وهذا على عكس ما يحدث في عصرنا هذا الذي انتشرت فيه المغالاة في المهور، وارتفاع تكاليف الزواج، والبذخ والإسراف البالغ في تأثيث بيت العروسين وجهازهما، وهذا الأمر لا يساعد على النكاح، بل إنه أثر سلبًا في أفراد المجتمع.. تلك المظاهر الجوفاء أثقلت كاهل الغني فضلاً عن الفقير الذي حاول مجاراة الغني نزولاً على التقاليد فركبه الدَيْن، والدين ذل في النهار وهمّ في الليل، إن كان ما زاد على النفقة المشروعة في النكاح فهو ما لا يقره الشرع. وقد ظهرت ثمرة هذه المغالاة وهذا السرف، وهي إما عزوف الشباب عن النكاح وإما خروج المرأة من سترها الذي فرضه الله عليها لتستطيع الإسهام في تحقيق أوهام النفوس التي لا تمت إلى مقاصد النكاح بصلة من الصلات فيكون الفساد الكبير. هكذا اجتمع الحبيبان يبعث بعضهما لبعض مشاعر الحب والمودة، ويبنيان بيت الزوجية السعيد.. وقد كانت عائشة رضي الله عنها صغيرة السن لكنها كانت متفهمة للحياة المقبلة عليها، مدركة للمهمة الملقاة على عاتقها، فهي ليست زوجة عادية بل زوجة نبي، وعليها أن تساعده على نشر الرسالة السماوية وبناء أسس الدعوة الإسلامية}. (). وقفة مع هذا الزواج: والآن صار لزاما على كل باحث أو قارئ في موضوع زواج النبي (عليه الصلاة والسلام ) من السيدة عائشة أن يعرف الأمور الآتية: أولا:أن كتب السيرة التي قدرت للسيدة عائشة تلك السن الصغيرة عند زواج النبي بها، روت بجانب هذا التقدير أمرا أجمع الرواة على وقوعه ؛ وهو أن السيدة عائشة كانت مخطوبة قبل خطبتها من رسول الله إلى رجل آخر هو "جبير بن مطعم بن عدي" الذي ظل على دين قومه إلى السنة العاشرة للهجرة. فمتى خطبها المطعم بن عدي لابنه جبير؟ ليس معقولا أن يكون خطبها وأبو بكر مسلم وآل بيته مسلمون؛ لأن مصاهرة غير المسلمين تمنعها الخصومة الشديدة والصراع العنيف بين المشركين والمسلمين. فالغالب - بل المحتم - إذن أن تكون هذه الخطبة قبل بعثة الرسول، أي قبل ثلاثة عشر عاما قضاها الرسول في مكة. فإذا بنى بها الرسول في العام الثاني للهجرة تكون سنها - إذ ذاك - قد جاوزت الرابعة عشرة. وهذا على فرض أن "المطعم بن عدي" خطبها لابنه في يوم مولدها، وهذا بعيد كل البعد أن خطب البنت في يوم مولدها !! ثانيا: أن "خولة بنت حكيم" زوج عثمان بن مظعون، التي كانت تحمل هم الرسول وتديم التفكير في شأنه بعد وفاة السيدة خدجة حين ذهبت إلى النبي لتخرجه من شجوه وأحزانه، وتقول له: أفلا تزوجت يا رسول الله لتسلو بعض حزنك وتؤنس وحدتك بعد خديجة؟ وسألها رسول الله: من تريدين يا خولة؟ قالت: "سودة بنت زمعة " أو " عائشة بنت أبي بكر». والآن يستطيع القارىء أن يفهم: أن خولة حين قدمت عائشة مع سودة لرسول الله كانت تعتقد أن كلتيهما تصلح للزواج من رسول الله، وتسد الفراغ الذي كان يشقى به بعد موت السيدة خديجة. وكانت عائشة بكرا، وسودة ثيبا متقدمة في السن، فبمجرد العرض على رسول الله بهذه الصورة _ عرض زوجتين إحداهما متقدمة في السن وكانت تحت رجل آخر، والثانية كانت بكرا _ مجرد هذا العرض _ يدل على أن خولة بنت حكيم _نفسها _ تشعر بأن كلتيهما صالحة تمامًا، لأن تكون زوجة. ومعنى ذلك أن عائشة كانت في نمائها ونضوجها، واضحة معالم الأنوثة في نظر خولة على الأقل، وهي العارفة بمآرب الرجال في النساء. ثالثا: كذلك نجد أن السيدة "أم رومان" والدة عائشة، كان اغتباطها شديدا عندما فسخت خطبة عائشة من "جبير بن المطعم" كما طارت بها الفرحة لما علمت أن رسول الله قبل زواجها، وقالت لأبي بكر: "هذه ابنتك عاثشة قد أذهب الله من طريقها جبيرا وأهل جبير، فادفعها إلى رسول الله، تلق الخير والبركة". إن الأم حين تطلب لفتاتها الزواج، تكون أعرف الناس بعلامات النضج في ابنتها، وتدرك ثورة الأنوثة في وليدتها، فتبدأ تتشوق إلى يوم ترى فيه ابنتها في زفافها، وفي جلوتها، كعروس إلى زوج تحب أن يكون لابنتها مصدر سعادة، يريها الحياة من نافذة الأسرة، ويدخل بها الدنيا من باب الأمهات. وقد تكون الفتاة في سن التاسعة أو العاشرة طفلة في عقلها وتفكيرها، ولكن في بدنها امرأة كاملة الأنوثة تحن إلى الرجل. وتتمنى لو يقدر لها أن تتزوج. كان زواج عائشة _ وهي في سنها المبكره _ زواج كرامة وتكريم لأبي بكر، كما كان يراد به أيضا توثيق الصلات بين تلك الفئة القليلة من المؤمنين بالله وسط غيابة الكفر العمياء}.ا.هـ. أهم ملامح شخصيتها الكرم والسخاء والزهد: أخرج بن سعد من طريق أم درة قالت: أتيت عائشة بمائة ألف ففرقتها وهي يومئذ صائمة فقلت لها: أما استطعت فيما أنفقت أن تشتري بدرهم لحما تفطرين عليه؟ فقالت: لو كنت أذكرتني لفعلت. العلم الغزير: فقد كان أكابر الصحابة يسألونها عن الفرائض وقال عطاء بن أبي رباح: كانت عائشة من أفقه الناس وأحسن الناس رأيا في العامة وقال عروة: ما رأيت أحدا أعلم بفقه ولا بطب ولا بشعر من عائشة ولو لم يكن لعائشة من الفضائل إلا قصة الإفك لكفى بها فضلا وعلو مجد فإنها نزل فيها من القرآن ما يتلى إلى يوم القيامة ولولا خوف التطويل لذكرنا قصة الإفك بتمامها وهي أشهر من أن تخفى وروت عن النبي صلى الله عليه وسلم كثيرا روى عنها عمر بن الخطاب قال: أدنوا الخيل وانتضلوا وانتعلوا وإياكم وأخلاق الأعاجم وأن تجلسوا على مائدة يشرب عليها الخمر ولا يحل لمؤمن ولا مؤمنة تدخل الحمام إلا بمئزر إلا من سقم فإن عائشة حدثتني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وهو على فراشي: " أيما امرأة مؤمنة وضعت خمارها على غير بيتها هتكت الحجاب بينها وبين ربها عز وجل. وذكر ابن عبد البر عن عبد الرحمن ابن أبي الزناد عن أبيه قال: ما رأيت أحدا أروى لشعر من عروة، فقيل له: ما أرواك يا أبا عبد الله؟ قال: وما روايتي من رواية عائشة، ما كان ينزل بها شيء إلا أنشدت فيه شعرا. وفي مكانتها العلمية: {لم تكن مكانتها العلمية وتفوقها العلمي أرفع وأسمى من عامة النساء فحسب، بل لا نحسبها قصرت عن شأو واحد من معاصريها بين الرجال والنساء على السواء في سعة الفهم وقدرة التحصيل والذكاء المتوقد والبديهة الواعية، باستثناء عدد من كبار الصحابة فقط. ولا يقصر علمها على وعي الكلمات والعبارات، قال أبوموسى الأشعري رضي الله عنه: ما أشكل علينا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم حديث قط، فسألنا عنه عائشة إلاوجدنا عندها منه علما. وقال عطاء بن أبي رباح والذي قد نال شرف التتلمذ على يد عديد من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كانت عائشة أفقه الناس وأعلم الناس وأحسن الناس رأيا في العامة". وقال التابعي الجليل أبوسلمة بن عبد الرحمن بن عوف: "ما رأيت أحدا أعلم بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أفقه في رأي إن احتيج إليه، ولا أعلم بآية فيما نزلت ولافريضة من عائشة". وذات مرة قال معاوية: يا زياد أي الناس أعلم؟ قال: أنت يا أمير المؤمنين، قال: أعزم عليك، قال: "أما إذا عزمت علي فعائشة". وقال عروة بن الزبير بن العوام حواري رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما رأيت أحدا أعلم بالحلال والحرام والعلم والشعر والطب من عائشة أم المؤمنين. وفي رواية أخرى: "ما رأيت أحدا أعلم بالقرآن ولا بفريضة ولا بحرام ولا بحلال ولابفقه ولا بشعر ولا بطب ولا بحديث العرب ولا نسب من عائشة". لقد كان غيها من أمهات المؤمنين كذلك يقمن بواجب حفظ السنة وإشاعتها وتبليغها إلا أن المكانة التي وصلت إليها عائشة رضي الله عنها لم يصل إليها أحد غيرها، يقول محمود بن لبيد: "كان أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يحفظن من حديث النبي صلى الله عليه وسلم كثيرا، ولا مثلا لعائشة وأم سلمة". وقال محمد بن شهاب الزهري: "لو جمع علم الناس كلهم ثم علم أزواج النبي صلى الله عليه وسلم لكانت عائشة أوسعهم علما"}.ا.هـ. تلك العظيمة التي أثارت بذكائها وغزارة علمها وفقهها وسمو أخلاقها إعجاب السلف والخلف، فعلموا يقينًا لماذا تبوأت تلك المكانة الكبيرة عند رسول الله عليه الصلاة والسلام. ذات مكانة خاصة: أخرج البخاري في صحيحه عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كَمُل من الرجال كثير، ولم يكمل من النساء إلا مريم بنت عمران وآسية امرأة فرعون، وفضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام. وأخرج الإمام مسلم في صحيحه عن عائشة أنها قالت: إن الناس كانوا يتحرون بهداياهم يوم عائشة يبتغون بذلك مرضاة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأخرج البخاري عن هشام عن أبيه قال: كان الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة، قالت عائشة: فاجتمع صواحبي إلى أم سلمة فقلن: يا أم سلمة، والله إن الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة، وإنا نريد الخير كما تريده عائشة، فمري رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأمر الناس أن يهدوا إليه حيث ما كان أو حيث ما دار، قالت: فذكرت ذلك أم سلمة للنبي صلى الله عليه وسلم، قالت: فأعرض عني، فلما عاد إلي ذكرت له ذاك فأعرض عني، فلما كان في الثالثة ذكرت له فقال: يا أم سلمة، لا تؤذيني في عائشة، فإنه - والله - ما نزل عليّ الوحي وأنا في لحاف امرأة منكن غيرها. وأخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما عن أبي سلمة أنه قال: إن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما: يا عائش، هذا جبريل يقرئك السلام، فقلت: وعليه السلام ورحمة الله وبركاته، ترى ما لا أرى - تريد رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأخرج البخاري عن هشام عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها أنها استعارت من أسماء قلادة فهلكت، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم ناسا من أصحابه في طلبها، فأدركتهم الصلاة فصلوا بغير وضوء، فلما أتوا النبي صلى الله عليه وسلم شكوا ذلك إليه، فنزلت آية التيمم، فقال أسيد بن حضير: جزاك الله خيرا، فوالله ما نزل بك أمر قط إلا جعل الله لك منه مخرجا وجعل للمسلمين فيه بركة. وروى مسلم عن هشام أيضا عن أبيه عن عائشة أنها قالت: إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليتفقد يقول: أين أنا اليوم أين أنا غدا استبطاء ليوم عائشة، قالت: فلما كان يومي قبضه الله بين سحري ونحري. وفي رواية البخاري: فلما كان يومي سكن. وعن عمرو بن العاص: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمله على جيش ذات السلاسل، قال: فأتيته فقلت: يا رسول الله، أي الناس أحب إليك؟ قال: عائشة، قلت: من الرجال؟ قال: أبوها. وأخرج الترمذي عن عمرو بن غالب أن رجلا نال من عائشة رضي الله عنها عند عمار بن ياسر، فقال: اعزب مقبوحا منبوحا، أتؤذي حبيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ تروي هي عن نفسها فتقول رضي الله عنها كما ذكر ابن حجر في الإصابة: أعطيت خلالا ما أعطيتها امرأة: ملكني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا بنت سبع، وأتاه الملك بصورتي في كفه لينظر إليها، وبنى بي لتسع، ورأيت جبرائيل، وكنت أحب نسائه إليه، ومرضته فقبض ولم يشهده غيري. وذكر ابن عبد البر عن أبي عمر أنه قال: لم ينكح صلى الله عليه وسلم بكرا غيرها، واستأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في الكنية فقال لها: اكتنى بابنك عبد الله بن الوزبير - يعني ابن أختها. وكان مسروق إذا حدث عن عائشة يقول: حدثتني الصادقة ابنة الصديق، البريئة المبرأة بكذا وكذا، ذكره الشعبي عن مسروق. بعض المواقف من حياتها مع الرسول صلى الله عليه وسلم: ذكر ابن سعد في طبقاته عن عباد بن حمزة أن عائشة قالت: يا نبي الله، ألا تكنيني؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اكتني بابنك عبد الله بن الزبير، فكانت تكنى بأم عبد الله. وذكر أيضا عن مسروق قال: قالت لي عائشة: لقد رأيت جبريل واقفا في حجرتي هذه على فرس ورسول الله يناجيه، فلما دخل قلت: يا رسول الله من هذا الذي رأيتك تناجيه؟ قال: وهل رأيته؟ قلت: نعم، قال: فبمن شبهته؟ قلت: بدحية الكلبي، قال: لقد رأيت خيرا كثيرا، ذاك جبريل. قالت: فما لبثت إلا يسيرا حتى قال: يا عائشة، هذا جبريل يقرأ عليك السلام، قلت: وعليه السلام، جزاه الله من دخيل خيرا. وكذلك ذكر عن عروة بن الزبير عن عائشة أنها قالت: أتاني نبي الله صلى الله عليه وسلم فقال: إني سأعرض عليك أمرا فلا عليك أن لا تعجلي به حتى تشاوري أبويك، قلت: وما هذا الأمر؟ قالت: فتلا علي" (يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها).. إلى قوله: (فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما). قالت عائشة: في أي ذلك تأمرني أن أشاور أبوي؟ بل أريد الله ورسوله والدار الآخرة، قالت: فسر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم وأعجبه وقال: سأعرض على صواحبك ما عرضت عليك، قالت: فلا تخبرهن بالذي اخترت، فلم يفعل كان يقول لهن كما قال لعائشة ثم يقول: قد اختارت عائشة الله ورسوله والدار الآخرة، قالت عائشة: فقد خيرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم نر ذلك طلاقا. وأخرج أيضا عن عن هشام بن عروة عن أبيه قال: قالت لي عائشة: يا بن أختي، قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما يخفى علي حين تغضبين ولا حين ترضين. فقلت: بم تعرف ذاك بأبي أنت وأمي؟ قال: أما حين ترضين فتقولين حين تحلفين: لا ورب محمد، وأما حين تغضبين فتقولين: لا ورب إبراهيم. فقلت: صدقت يا رسول الله. ولقد كان من أهم مواقفها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان بعد حادثة الإفك الشهيرة، وذلك في سنة ست في غزوة بني المصطلق، وهذه تفاصيلها: حادثة الإفك: {لم يعرف النوم لها سبيلاً منذ علمت الخبر··· ليلتان كاملتان لم تكف عن البكاء ولا يرقأ لها دمع حتى كاد البكاء أن يفتت كبدها··· شهراً كاملاً وهي مريضة جليسة الفراش بعد أن عادت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة بني المصطلق وهي لا تعلم ماذا يدور حولها، وماذا يقول الناس عنها، وماذا في قراراة نفس رسول الله صلى الله عليه وسلم تجاهها· علمت من أم مسطح فكانت الفجيعة، وأي فجيعة من أن يتهم إنسان بريء بتهمة لم يقترفها وليس هناك أي دليل على براءته، ولا يجد أحداً يدافع عنه؟! بل نظرات الاتهام تبدو من أعين من حوله وعلامات الشك تبدو من أحب الناس إلى قلبه! وما أفجع أن تتهم المرأة الطاهرة العفيفة الشريفة في أغلى ما تملك؟ ومن هي؟ إنها الصديقة بنت الصديق أم المؤمنين، زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم وأثيرة قلبه، والمدللة لديه، وابنة الصديق أبي بكر رضي الله عنه، أول المؤمنين إسلاماً والخليفة الأول للمسلمين···!! أمر لا تستطيع مفردات اللغة وصف صعوبته على النفس، لذا آثرت الصمت فالصمت في حال كتلك أبلغ من أي كلام تدافع به عن نفسها، محنة ما أشدها، وهي محنة قريبة إلى حد بعيد بتلك التي عاشتها السيدة مريم عليها السلام، لكن الله تعالى في الحالين أنزل تبرئتهما من عنده. فما المحنة هذه التي ألمت بأطهر النساء!! وما التهمة التي هي منها براء؟!! لقد كان من عادة النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد سفراً أو غزا غزوة أن يقرع بين نسائه، فجاءت القرعة هذه المرة على السيدة عائشة رضي الله عنها، فخرجت مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة بني المصطلق. كانت السيدة عائشة خفيفة الجسم وكانت تجلس في هودجها، وكان القوم إذا أرادوا الإقامة بمكان ما أنزلوا الهودج من على البعير، وإذا أرادوا الانتقال حملوا الهودج ووضعوه على ظهر البعير ثم ينطلقون به. وخرجت السيدة عائشة رضي الله عنها ذات مرة من هودجها لقضاء بعض حاجتها، وكان في عنقها عقد، فانسل العقد من عنقها دون أن تشعر، فلما اقتربت من مكان الناس أحست أن العقد ليس في عنقها، فرجعت إلى المكان الذي كانت فيه لتبحث عن العقد ووجدته، فلما عادت مرة أخرى وجدت الناس قد انطلقوا وتركوا المكان وكانوا قد ظنوا أن السيدة عائشة داخل هودجها، فاحتملوا الهودج على ظهر البعير، ولخفة السيدة عائشة وقلة جسمها ظنوا أنها بالهودج، ولم يلحظوا تغييراً في وزن الهودج. فلما رأت ذلك تلففت بجلبابها ثم أضجعت في مكانها وقالت: لو افتقدوني وهم في الطريق سيعودون إلى هذا المكان، فإذا بأحد الصحابة وهو صفوان بن المعطل السلمي - وكان قد تخلف عن القوم لبعض حاجته ـ يرى سواد إنسان من بعيد، فتقدم وأقبل عليه، فلما اقترب منها علم أنها السيدة عائشة، فقال: {إنا لله وإنا إليه راجعون}، والسيدة عائشة متلففة في ثيابها ثم قال لها: ما خلفك يرحمك الله؟! فما كلمته، ثم نزل من على بعيره وقربه إليها، وقال لها اركبي، وتأخر حتى ركبت، ثم أخذ برأس البعير وانطلق سريعاً حتى يدرك الناس. فلما رأى الناس ذلك تكلم عدد منهم وقالوا كلاماً لا يليق بأم المؤمنين رضي الله عنها، وبهذا الصحابي الجليل، حتى وصل كلامهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وانتشر الأمر بين الناس وكان على رأس المتكلمين بهذا الإفك واتهام السيدة عائشة بما هي منه براء: عبد الله بن أبي بن سلول زعيم المنافقين. كانت السيدة عائشة في ذلك الوقت لا تعلم بشيء مما يقوله الناس؛ لأنها ظلت مريضة نحو شهر لا تغادر فراشها بعد أن رجعت، لكنها لاحظت تغييراً في معاملة النبي صلى الله عليه وسلم لها، فقد كانت إذا اشتكت من وجع قبل ذلك لا يكف عن ملاطفتها والسؤال عنها، لكنه هذه المرة كان يدخل عليها وفي نفسه شيء. تقول السيدة عائشة: "كان إذا دخل عليَّ وعندي أمي تمرضني قال: كيف تيكم؟ (إشارة إلى السيدة عائشة دون أن يوجه لها كلاماً) لا يزيد على ذلك، حتى وجدت في نفسي ـ حزنت ـ فقلت يا رسول الله ـ حين رأيت من جفائه لي ـ لو أذنت لي فانتقلت إلى أمي فمرضتني؟ قال: لا عليك، فانتقلت إلى أمي ولا علم لي بشيء مما كان حتى نقهت من وجعي بعد بضع وعشرين ليلة". ظلت السيدة عائشة رضي الله عنها طوال هذه الفترة لا تعلم شيئاً عما يقوله الناس عنها، ولا تعلم أن تغير النبي صلى الله عليه وسلم تجاهها بسبب هذا الموقف، حتى خرجت ذات ليلة لقضاء حاجتها وكانت معها أم مسطح، فبينما هي تمشي معها إذا عثرت في مرطها فقالت: تعس مسطح، فقالت لها عائشة رضي الله عنها لماذا تدعين عليه؟! يكفي أنه رجل من المهاجرين وقد شهد بدراً، قالت لها: أو ما بلغك الخبر يا بنة أبي بكر؟ قالت: وما الخبر؟ فأخبرتها بالذي كان وما قاله أهل الإفك. وكان مسطح هذا من الذين أشاعوا الخبر بين الناس وأساؤوا إلى السيدة عائشة. تقول السيدة عائشة: "فوالله ما قدرت على أن أقضي حاجتي، ورجعت فوالله ما زلت أبكي حتى ظننت أن البكاء سيصدع كبدي، وقلت لأمي: يغفر الله لك! تحدث الناس بما تحدثوا به ولا تذكرين لي شيئاً؟! قالت: أي بنية، خفضي عليك الشأن، فوالله لقلما كانت امرأة حسناء عند رجل يحبها لها ضرائر إلا كثرن وكثر الناس عليها". ولما شاع الأمر بين الناس قام النبي صلى الله عليه وسلم في الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: "أيها الناس، ما بال رجال يؤذونني في أهلي، يقولون عليهم غير الحق، والله ما علمت منهم إلا خيراً، ويقولون ذلك لرجل والله ما علمت منه إلا خيراً، وما يدخل بيتاً من بيوتي إلا وهو معي". ثم دعا النبي صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد رضي الله عنهما يستشيرهما، فأما أسامة فأثنى على السيدة عائشة خيراً، وقال له: يا رسول الله، أهلك ولا نعلم عنهم إلا خيراً، وهذا الكذب والباطل، وأما علي فقال: يا رسول الله، إن النساء لكثير، وإنك لقادر على أن تستخلف، وسل الجارية فإنها تصدقك. فدعا النبي صلى الله عليه وسلم الجارية وسألها فقالت: والله ما أعلم إلا خيراً، وما كنت أعيب على عائشة إلا أني كنت أعجن عجيني فآمرها أن تحفظه فتنام عنه فتأتي الشاة فتأكله. ثم دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على السيد عائشة وهي في بيت أبيها وعندها امرأة من الأنصار، وكانت تبكي لبكاء السيدة عائشة، فجلس وحمد الله وأثنى عليه ثم قال: يا عائشة، إنه كان ما بلغك من قول الناس فاتقي الله، فإن كنت قد قارفت سوءاً مما يقول الناس فتوبي إلى الله، فإن الله يقبل التوبة عن عباده. تقول السيدة عائشة::فوالله ما هو إلا أن قال لي ذلك حتى قلص دمعي حتى ما أحس منه شيئاً ينزل، وانتظرت أبواي أن يجيبا عني رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يتكلما، وأيم الله، لأنا كنت أحقر في نفسي وأصغر شأناً من أن ينزل الله فيَّ قرآناً يقرأ في المساجد ويصلى به، ولكني كنت أرجو أن يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم في نومه شيئاً يكذب به الله عني لما يعلم الله من براءتي، أو يخبر خبراً، فأما قرآن ينزل فيَّ فوالله لنفسي أحقر عندي من ذلك، فلما لم أر أبواي يتكلمان، قلت لهما: ألا تجيبان رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! فقالا: والله ما ندري ما نجيبه، ووالله ما أعلم أهل بيت دخل عليهم ما دخل على آل أبي بكر في تلك الأيام، ثم بكيت وقلت: والله لا أتوب إلى الله مما ذكرت أبداً، والله إني لأعلم لئن أقررت بما يقول الناس والله يعلم أني منه بريئة لأقولن ما لم يكن، ولئن أنا أنكرت ما يقولون لا تصدقونني، ثم التمستُ اسم يعقوب فما أذكره فقلت: ولكن سأقول كما قال أبو يوسف: (فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون). ثم نزل الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عند عائشة في بيت أبويها ثم سُرِّي عنه، فجعل يمسح العرق عن جبينه ويقول: أبشري يا عائشة فقد أنزل الله براءتك، فقال أبواها: قومي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: والله لا أقوم إليه ولا أحمد إلا الله، هو الذي أنزل براءتي. ثم خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى الناس فخطبهم وتلا عليهم ما أنزل الله تعالى من تبرئة السيدة عائشة رضي الله عنها، وقد أنزل الله تعالى في ذلك قوله تعالى: (إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شراً لكم بل هو خير لكم لكل امرئ منهم ما اكتسب من الإثم والذي تولَّى كبره منهم له عذاب عظيم لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيراً وقالوا هذا إفك مبين لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون· ولولا فضل الله عليكم ورحمته في الدنيا والآخرة لمسكم في ما أفضتم فيه عذاب عظيم· إذا تلقّونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هيّناً وهو عند الله عظيم· ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم· يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبداً إن كنتم مؤمنين· ويبيِّن الله لكم الآيات والله عليم حكيم· إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون) النور:11 ـ 19· ثم جاء النبي صلى الله عليه وسلم بمن طعنوا في شرف السيدة عائشة وأقام عليهم حد القذف، كان منهم مسطح بن أثاثة، وحسان بن ثابت، وحمنة بنت جحش، وكانت حمنة هذه أختاً لزينب بنت جحش زوج النبي صلى الله عليه وسلم. تقول السيدة عائشة: "ولم تكن من نساء النبي صلى الله عليه وسلم امرأة تناصيني في المنزلة عنده مثل زينب بنت جحش، فأما زينب فعصمها الله تعالى بدينها فلم تقل إلا خيراً، وأما حمنة بنت جحش فأشاعت من ذلك ما أشاعت تضارني لأختها، فشقيت بذلك". فلما حدث ذلك قال أبوبكر رضي الله عنه ـ وكان ينفق على مسطح لقرابته وحاجته: والله لا أنفق على مسطح شيئاً أبداً، ولا أنفعه بنفع أبداً بعد الذي قال لعائشة، فأنزل الله تعالى في ذلك: (ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم) النور:22 فقال أبوبكر: بلى والله إني لأحب أن يغفر الله لي، وأعاد نفقته على مسطح. وهكذا انقشعت هذه السحابة السوداء التي ألمت ببيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وبخيرة نسائه وأحبهم إلى قلبه، وبرأ الله تعالى ساحة السيدة عائشة من فوق سبع سموات، بعد أن عانت رضي الله عنها، ما عانت جراء هذه التهمة الشنيعة، لكن الله تعالى ناصر أوليائه ولو بعد حين}.ا.هـ. (، والقصة في صحيحي البخاري ومسلم). ذكر ابن عبد البر عن أبي عمرأنه قال: أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالذين رموا عائشة بالإفك حين نزل القرآن ببراءتها، فجلدوا الحد ثمانين، فيما ذكر جماعة من أهل السير والعلم بالخبر، وقال قوم: إن حسان بن ثابت لم يجلد معهم ولا يصح عنه أنه خاض في الإفك والقذف. وقد روي أن حسان بن ثابت استأذن على عائشة بعدما كف بصره فأذنت له، فدخل عليها فأكرمته، فلما خرج من عندها قيل لها: أهذا من القوم؟ قالت أليس يقول: فإن أبي ووالده وعرضي لعرض محمد منكم وقاء هذا البيت يغفر له كل ذنب. بعض المواقف من حياتها مع الصحابة كان من أهم المواقف في حياتها رضي الله عنها مع الصحابة ما جاء في أحداث موقعة الجمل في جمادى الآخرة سنة ست وثلاثين، والتي راح ضحيتها اثنان من خيرة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم هما: طلحة والزبير رضي الله عنهما، ونحو عشرين ألفا من المسلمين، وتفصيل ذلك وارد في موضعه. وقد أخرج ابن عبد البر عن ابن عباس أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أيتكن صاحبة الجمل الأدبب يقتل حولها قتلى كثير وتنجو بعد ما كادت؟" وهذا الحديث من أعلام نبوته صلى الله عليه وسلم. وأخرج ابن عبد البر أيضا عن ابن أبي عتيق قال: قالت عائشة: إذا مر ابن عمر فأرونيه، فلما مر ابن عمر قالوا: هذا ابن عمر فقالت: يا أبا عبد الرحمن، ما منعك أن تنهاني عن مسيري؟ قال: رأيت رجلا قد غلب عليك وظننت أنك لا تخالفينه، يعني ابن الزبير، قالت: أما إنك لو نهيتني ما خرجت. بعض المواقف من حياتها مع التابعين: أخرج ابن سعد عن ابن أبي الزناد عن أبيه قال: دخل بن أبي عتيق على عائشة وهي ثقيلة فقال: يا أمة، كيف تجدينك جعلت فداك؟ قالت: هو والله الموت، قال: فلا إذا، فقالت: لا تدع هذا على حال، تعني المزاح. وأخرج المزي عن عبد الله بن كثير بن جعفر قال: اقتتل غلمان عبد الله بن عباس وغلمان عائشة، فأخبرت عائشة بذلك، فخرجت في هودج على بغله فلقيها بن أبي عتيق فقال: أي أمي، جعلنى الله فداك أين تريدين؟ قالت: بلغني أن غلماني وغلمان بن عباس اقتتلوا فركبت لأصلح بينهم. فقال: يعتق ما تملك إن لم ترجعي، قالت: يا بني، ما الذي حملك على هذا؟ قال: ما انقضي عنا يوم الجمل حتى تريدي أن تأتينا بيوم البغلة! أثرها في الآخرين ( الدعوة - التربية ): من أبلغ أثرها في الآخرين أنها رضي الله عنها روى عنها مائتان وتسعة وتسعون من الصحابة والتابعين أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم: من الحقائق التاريخية الثابته أن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم قد انتشروا في مختلف أرجاء العالم وشتى البلدان بعد النبي صلى الله عليه وسلم للقيام بواجب التعليم والدعوة والإرشاد، وكان بلد الله الحرام والطائف والبحرين واليمن والشام ومصر والكوفة والبصرة وغيرها من المدن الكبار مقرا لهؤلاء الطائفة المباركة من الصحابة. وانتقلت دار الخلافة الإسلامية بعد مضي سبع وعشرين سنة من المدينة المنورة إلى الكوفة، ثم إلى دمشق إلا أن هذه الحوادث وانتقال دار الخلافة من مكان إلى مكان لم يزلزل تلك الهيبة العلمية والمعنوية والروحية التي قد ترسخت في قلوب الناس تجاه المدينة المنورة، وكانت المدينة المنورة حينذاك محتضنة عدة مدارس علمية ودينية يشرف عليها كل من أبي هريرة وابن عباس وزيد بن ثابت وغيرهم رضي الله عنهم. إلا أن أعظم مدرسة شهدتها المدينة المنورة في ذلك الوقت هي زاوية المسجد النبوي التي كانت قريبة من الحجرة النبوية وملاصقة لمسكن زوج النبي صلى الله عليه وسلم، كانت هذه المدرسة مثابة للناس يقصدونها متعلمين ومستفتين حتى غدت أول مدارس الإسلام وأعظمها أثرا في تاريخ الفكر الإسلامي، ومعلمة هذه المدرسة كانت أم المؤمنين رضي الله عنها. فالذين كانوا من محارمها وأقربائها من الرجال والنساء ضمتهم إليها وربتهم في حجرها وعلمتهم، أما الآخرون فيدخلون وعليها الحجاب ويجلسون بين يديها من وراء حجاب في المسجد النبوي. كان أناس يستفتونها ويسألونها عن مختلف القضايا وهي تجيبهم فينالون بركة تلقي السنة النبوية الشريفة غضة ندية من فم أم المؤمنين السيدة التي كانت ألصق الناس بحياة النبي صلى الله عليه وسلم وأقربهم منه، وربما كانت هي التي تثير سؤالا ثم تبدأ في الإجابة عليه، ويستمع الناس لها بآذان صاغية وقلوب واعية. كما أنها كانت تولى عناية فائقة واهتماما بالغا بتصحيح لغة تلايذها وتعويدهم على النطق الصحيح مع مراعاة القواعد اللغوية. قال ابن أبي عتيق: تحدثت أنا والقاسم عند عائشة رضي الله عنها حديثا، وكان القاسم رجلا لحانة وكان لأم ولد، فقالت له عائشة: "مالك لا تحدث كما يتحدث ابن أخي هذا؟ أما إني قد علمت من أين أُتيت؟ هذا أدبته أمه وأنت أدبتك أمك"، وكانت أم القاسم أمَة. كما أنها كانت تقوم بتربية وحضانة عدد من اليتامى والمساكين غير هؤلاء التلامذة، وما كانت تضن على أحدمنهم بشيء من العلم، أما غير المحارم فكانت تجتجب عنهم. والذين لم تسنح لهم فرص الدخول على أم المؤمنين لكونهم من غير المحارم كانوا يتأسفون ويحزنون على عدم تمكنهم من الاستفادة الخاصة، يقول قبيصة: "كان عروة يغلبنا بدخوله على عائشة". وقد دخل الإمام إبراهيم النخعي (إمام أهل العراق) على عائشة رضي الله عنها في صباه، فكان أقرانه يحسدونه على ذلك، عن أبي معشر عن إبراهيم النخعي: "أنه كان يدخل على عائشة، قال: قلت: وكيف كان يدخل عليها؟ قال: كان يخرج مع خاله الأسود، قال: وكان بينه وبين عائشة إخاء وود". وعندما قال لها الصحابي الجليل أبو موسى الأشعري رضي الله عنه: إني أريد أن أسألك عن شيء وإني أستحييك، فقالت: "سل ولا تستحي فإنما أنا أمك". والواقع أنها كانت تربي تلامذتها مثل الأم، وتتجلى لنا هذه الصفة في تعليم وتربية عروة والقاسم وأبي سلمة ومسروق وعمرة وصفية رضي الله عنهم، وكانت تتكفلهم وتنفق علهم من مالها الخاص. وكان بعض أقاربها يحسد بعض تلامذتها لما يرون من معاملتها الخاصة معهم، وهذا عبد الله بن الزبير الذي كان من أحب الناس إلى عائشة رضي الله عنها وابن أختها كان يقول للأسود بن يزيد: " أخبرني بما كانت تفضي إليك أم المؤمنين". وكان تلاميذها أيضا يوقرونها ويجلونها، وهذه عمرة - تلميذتها الخاصة - كانت أنصارية لكنها تنادي أم المؤمنين بالخالة، وقد تبنت عائشة رضي الله عنها مسروق بن الأجدع التابعي الجليل، فكان إذا حدث عنها يقول: "حدثتني الصديقة بنت الصديق حبيبة حبيب الله المبرأة". هذا وقد تخرج من مدرسة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها عدد كبير من سادة العلماء ومشاهير التابعين، ومسند الإمام أحمد بن حنبل يضم في طياته أكبر عدد من مروياتها رضي الله عنها، وحسب الإحصائية التي قمت بها أنها بلغت مائتي رواية، سواء رواها عنها الصحابي أو التابعي، الحر أو العبد، القريب أو البعيد، وقد أفرد الإمام أبوداود الطيالسي رحمه الله (ت 204 هـ) مرويات تلامذتها على حدة في مسنده، ولكنه مختصر جدا، فلم يحتو على عدد كبير من الأحاديث، وعد الإمام ابن سعد في الطبقات الكبرى تلامذتها وذكر أخبارهم، كما أن الحافظ ابن حجر العسقلاني قام بإحصاء الرواة عنها من أقاربها ومواليها والصحابة والتابعين في كتابه تهذيب التهذيب. الإفتاء: قضت السيدة عائشة رضي الله عنها بقية عمرها بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم كمرجع أساسي للسائلين والمستفتين، وقدوة يقتدي بها في سائر المجالات والشؤون، لكن من حسن حظنا أن خزانة تراثنا الإسلامي غنية بتلك الشهادات المسجلة القاطعة والحاسمة التي تؤكد لنا وتجعلنا نقطع بالقول: إن عائشة رضي الله عنها كانت مرجع الصحابة في كل شيء، وما أشكل عليهم شيء من الحديث أو الفقه إلا وجدوا عندها منه علما، وكان الأكابر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومشيختهم يسألونها ويستفتونها. وقد عدها ابن القيم في المكثرين من الفتيا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، قال الإمام ابن القيم رحمه الله: "وكانو بين مكثر منها ومقل ومتوسط" والذين حفظت عنهم الفتوى من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة ونيف وثلاثون نفسا ما بين رجل وامرأة، وكان المكثرون منهم سبعة: عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وعائشة أم المؤمنين، وزيد بن ثابت، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس رضي الله عنهم. قال أبومحمد بن حزم: ويمكن أن يجمع من فتوى كل واحد منهم سفر ضخم. عائشة تفتي في عهد الخلفاء الراشدين: كانت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قد استقلت بالفتوى وحازت على هذا المنصب الجليل المبارك منذ وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، وأصبحت مرجع السائلين ومأوى المسترشدين، وبقيت على هذا المنصب في زمن الخلفاء كلهم إلى أن وافاها الأجل. يقول القاسم بن محمد أحد الفقهاء السبعة في المدينة المنورة: "كانت عائشة قد استقلت بالفتوى في خلافة أبي بكر وعمر وعثمان وهلم جرا إلى أن ماتت يرحمها الله". وحتى عمر الفاروق رضي الله عنه الذي كان مجتهد الإسلام والدين لم يستغن عن هذه المشكاة النبوية. وكما هو معروف أن كل صحابي لم يكن مسموحا له بالافتاء في عهد عمر رضي الله عنه، بل كان ذلك الأمر إلى البعض من خاصة أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم، وهم الذين كانوا يفتون، وهذا يدلنا على مدى اعتماد عمر رضي الله عنه على عائشة أم المؤمنين والاعتراف بفضلها ومكانتها العلمية وسعة اطلاعها ومعرفتها}..هـ. بعض الأحاديث التي نقلتها عن المصطفى صلى الله عليه وسلم: بجانب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد روت رضي الله عنها عن عشرة من صحابته صلى الله عليها وسلم، وهم: والدها الصديق أبي بكر، وعمر بن الخطاب، وفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأسيد بن حضير، وجدامة بنت وهب، والحارث بن هشام بن المغيرة، وحمزةبن عمرو بن عويمر، وحمنة بنت جحش، ورملة بنت أبي سفيان، وسعد بن مالك بن سنان. وهذه بعض الأحاديث التي روتها: أخرج البخاري في صحيحه عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ الْحَارِثَ بْنَ هِشَامٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ يَأْتِيكَ الْوَحْيُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَحْيَانًا يَأْتِينِي مِثْلَ صَلْصَلَةِ الْجَرَسِ، وَهُوَ أَشَدُّهُ عَلَيَّ فَيُفْصَمُ عَنِّي، وَقَدْ وَعَيْتُ عَنْهُ مَا قَالَ، وَأَحْيَانًا يَتَمَثَّلُ لِي الْمَلَكُ رَجُلًا فَيُكَلِّمُنِي فَأَعِي مَا يَقُولُ، قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ يَنْزِلُ عَلَيْهِ الْوَحْيُ فِي الْيَوْمِ الشَّدِيدِ الْبَرْدِ فَيَفْصِمُ عَنْهُ وَإِنَّ جَبِينَهُ لَيَتَفَصَّدُ عَرَقًا. وأخرج أيضا عَنْ عَائِشَةَ أنها قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَمَرَهُمْ أَمَرَهُمْ مِنْ الْأَعْمَالِ بِمَا يُطِيقُونَ، قَالُوا: إِنَّا لَسْنَا كَهَيْئَتِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ، فَيَغْضَبُ حَتَّى يُعْرَفَ الْغَضَبُ فِي وَجْهِهِ، ثُمَّ يَقُولُ: إِنَّ أَتْقَاكُمْ وَأَعْلَمَكُمْ بِاللَّهِ أَنَا. بعض كلماتها: أخرج ابن سعد عن عائشة أنها قالت حين حضرتها الوفاة: يا ليتني لم أخلق، يا ليتني كنت شجرة أسبح وأقضي ما علي. موقف الوفاة ذكر السيد سليمان الندوي في ذلك فقال: إن نهاية إمارة معاوية رضي الله عنه كانت آخر أيام عائشة رضي الله عنها، وكانت قد بلغت من العمر سبعا وستين سنة، ومرضت في شهر رمضان المبارك سنة ثمان وخمسين من الهجرة، فإذا سئلت كيف أصبحت قالت: صالحة الحمد لله، كل من يعودها يبشرها فترد عليه قائلة: يا ليتني كنت حجرا، يا ليتني كنت مدرة. وأخرج ابن سعد في طبقاته عن عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة أنه حدثه ذكوان حاجب عائشة أنه جاء يستأذن على عائشة قال: فجئت وعند رأسها ابن أخيها عبد الله بن عبد الرحمن فقلت: هذا عبد الله بن عباس يستأذن عليك، فأكب عليها ابن أخيها، فقال: هذا ابن عباس يستأذن عليك وهي تموت، فقالت: دعني من ابن عباس، فإنه لا حاجة لي به ولا بتزكيته، فقال: يا أمتاه، إن ابن عباس من صالحي بنيك يسّلم عليك ويودعك، قالت: فأذنْ له إن شئت فأدخلته. فلما أن سلم وجلس قال: أبشري، قالت: بما؟ قال: ما بينك وبين أن تلقي محمدا صلى الله عليه وسلم والأحبة إلا أن تخرج الروح من الجسد، كنت أحب نساء رسول الله إلى رسول الله، ولم يكن رسول الله يحب إلا طيبا، وسقطت قلادتك ليلة الأبواء فأصبح رسول الله ليطلبها حين يصبح في المنزل، فأصبح الناس ليس معهم ماء، فأنزل الله أن تيمموا صعيدا طيبا، فكان ذلك من سببك، وما أذن الله لهذه الأمة من الرخصة فأنزل الله براءتك من فوق سبع سماوات جاء بها الروح الأمين، فأصبح ليس مسجد من مساجد الله يذكر فيه إلا هي تتلى فيه آناء الليل والنهار. فقالت: دعني منك يابن عباس، فوالذي نفسي بيده لوددت أني كنت نسيا منسيا. وجاء في رواية الطيالسي: سمعت أم سلمة الصرخة على عائشة فأرسلت جاريتها: انظري ماذا صنعت؟ فجاءت فقالت: قد قضت، فقالت: يرحمها الله، والذي نفسي بيده لقد كانت أحب الناس كلهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أباها. وكان أبو هريرة رضي الله عنه والي المدينة بالنيابة فصلى على عائشة رضي الله عنها. يقول مسروق (التابعي الجليل): لولا بعض الأمر لأقمت المناحة على أم المؤمنين. سئل رجل من أهل المدينة: كيف كان وجد الناس على عائشة؟ فقال: كان فيهم وكان، قال: أما إنه لا يحزن عليها إلا من كانت أمه. متى توفيت؟ أخرج ابن عبد البر أن عائشة رضي الله عنها توفيت سنة سبع وخمسين، وقال خليفة بن خياط: وقد قيل إنها توفيت سنة ثمان وخمسين، ليلة الثلاثاء لسبع عشرة ليلة خلت من رمضان، أمرت أن تدفن ليلا، فدفنت بعد الوتر بالبقيع، وصلى عليها أبو هريرة ونزل في قبرها خمسة: عبد الله وعروة ابنا الزبير، والقاسم بن محمد، وعبد الله ابن محمد بن أبي بكر، وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر. أين دفنت؟ دفنت رضي الله عنها بالبقيع. |
رد: أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأرضاها
عائشة بنت أبي بكر - أم المؤمنين
مقدمة هي عائشة بنت أبي بكر الصديق، وهي أم المؤمنين، زوج النبي صلى الله عليه وسلم، وأشهر نسائه، وأمها أم رومان ابنة عامر الكنانية، التي قال فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أحب أن ينظر إلى امرأة من الحور العين فلينظر إلى أم رومان. كنيتها أم عبد الله، ولُقِّبت بالصِّدِّيقة، وعُرِفت بأم المؤمنين، وبالحميراء لغلبة البياض على لونها. ولدت رضي الله عنها سنة تسع قبل الهجرة، ومن إشارة بعض المصادر إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم توفي عنها وعمرها ثماني عشرة سنة يتبين لنا أنها ولدت قبل الهجرة بسبع سنين وليس تسع، قال ابن الأثير في أسد الغابة: ولما توفي النبي صلى الله عليه وسلم كان عمرها ثمان عشرة سنة. حالها في الجاهلية: ولدت عائشة رضي الله عنها في الإسلام ولم تدرك الجاهلية، وكانت من المتقدمين في إسلامهم. إلا أن ابن إسحاق عند سرده أسماء من أسلم قديما من الصحابة رضي الله عنهم قال: ".. وعبيدة بن الحارث، وسعيد بن زيد، وامرأته فاطمة بنت الخطاب، وأسماء بنت أبي بكر، وعائشة بنت أبي بكر وهي صغيرة". وقد روى البخاري ومسلم عن عروة بن الزبير أن عائشة زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت: لم أعقل أبوي إلا وهما يديننا الدين". قصة زواجها من النبي صلى الله عليه وسلم أولا: مرحلة الخطوبة: {في بيت الصدق والإيمان ولدت، وفي أحضان والدين كريمين من خيرة صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم تربت، وعلى فضائل الدين العظيم وتعاليمه السمحة نشأت وترعرعت.. هذه هي عائشة الصديقة بنت الصديق رضي الله عنها، وحسبها أن تكون ابنة أبي بكر الصديق ليُنزلها رسول الله صلى الله عليه وسلم من قلبه وبيته أعز مكان.. نشأت رضي الله عنها منذ نعومة أظفارها في ظل تعاليم الدين الإسلامي الحنيف، وشهدت في طفولتها أشد المراحل التي مرت بالدعوة الإسلامية وما تعرض له المسلمون من أذى واضطهاد. ولقد كانت عائشة ـ كغيرها من الأطفال ـ كثيرة اللعب والحركة، لها صويحبات تلعب معهن، كما أن لها أرجوحة تلعب عليها.. وقد تمت خطبتها لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهي بنت سبع سنين وتزوجها وهي بنت تسع.. ونظرًا لحداثة سنها فقد بقيت تلعب بعد زواجها فترة من الزمن.. روي عنها أنها قالت: دخل عليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ألعب بالبنات، فقال: ما هذا يا عائشة؟ قلت: خيل سليمان، فضحك. كما روي عنها أنها قالت: تزوجني رسول الله وكنت ألعب بالبنات، وكن جواري يأتينني، فإذا رأين رسول الله عليه الصلاة واللام ينقمعن منه، وكان النبي يسر بهن إل. ولذا كانت السيدة عائشة تنصح الآباء والأمهات أن يعطوا الأطفال حقهم في اللعب والحركة فتقول: "فاقدروا قدر الجارية الحديثة السن الحريصة على اللهو"، فللطفل حاجات نفسية لا يتم إشباعها إلا باللعب واللهو والمرح، وهذا يساعد على النمو السليم المتكامل. وقد ذكرت لنا رضي الله عنها كيف تمت هذه الخطوبة المباركة، بل إنها تذكر أدق ما فيها من تفاصيل؛ وما ذاك إلا لأنها تمثل لها أجمل وأحلى ذكرياتها التي تحن إليها، كيف لا وهي ذكريات لقائها بزوجها الحبيب الذي أحبته أعظم الحب، وعاشت معه أسعد السنوات، فإذن لتلك الذكريات في قلبها أعظم مكان وأربحه. فنستمع إليها وهي تروي لنا هذه الخطبة المباركة فتقول: "لما ماتت خديجة جاءت خولة بنت حكيم فقالت: يا رسول الله، ألا تتزوج؟ قال: ومن؟ قالت: إن شئت بكرًا وإن شئت ثيبًا؟ قال: مَن البكر ومَن الثيب؟ قالت: أما البكر فعائشة بنت أحب خلق الله إليك، وأما الثيب فسودة بنت زمعة، وقد آمنت بك واتبعتك. فقال: اذكريهما علي، قالت: فأتيت أم رومان فقلت: يا أم رومان، ما أدخل الله عليكم من الخير والبركة؟ قالت: وما ذاك؟ قالت: رسول الله يذكر عائشة، قالت: انتظري فإن أبا بكر آت. فجاء أبو بكر فذكرت ذلك له فقال لها: قولي لرسول الله فليأت فجاء فملكها". ثم إنها تعرض لنا رضي الله عنها الخطوة الثانية في هذه الخطبة فتقول: "فأتتني أم رومان وأنا على أرجوحة ومعي صواحبي، فصرخت بي فأتيتها وما أدري ما تريد بي، فأخذت بيدي فأوقفتني على الباب، فقلت: هه هه حتى ذهب نفسي، فأدخلتني بيتًا فإذا نسوة من الأنصار فقلن: على الخير والبركة وعلى خير طائر". وهكذا نلاحظ رواية عائشة لأدق تفاصيل تلك الخطبة الكريمة، خطبتها لرسول الله عليه الصلاة والسلام، حتى إنها لتذكر أنها كانت تلعب قبلها على الأرجوحة، بل إنها تذكر أنها قد لهثت وتتابعت أنفاسها بسبب جريها وسرعتها في تلبية نداء أمها، وإننا لنستشف من ذلك عظم مكانة تلك الذكريات عندها وتقديرها البالغ لأمها ـ رغم حداثة سنها ـ وذلك بترك اللعب مع الصويحبات والاستجابة للنداء. وهذا ما ينبغي أن تربي الأمهات أطفالهن عليه، فللأم مكانة عظيمة واحترام كبير ينبغي أن يربى الطفل وينشأ عليه منذ نعومة أظفاره لتعظم في نفسه مكانة الأم، ولترسخ في ذهنه حقوقها عليه وواجبه تجاهها. ولكن هل كان ما روته السيدة عائشة هو أول مراحل هذه الخطبة؟ لقد كان هذا ما تعتقده أم المؤمنين رضي الله عنها حتى حدثها رسول الله أن خطبته لها كانت وحيًا من الله تعالى. فقد روي أنه عليه الصلاة والسلام قال لعائشة: "أُريتك في المنام ثلاث ليال، فجاءني لك الملك في سرقة من حرير، فيقول: هذه امرأتك، فأكشف عن وجهك فإذا أنت هي، فأقول: إن يكُ هذا من عند الله يُمْضِه". فلم يتزوج رسول الله بعائشة فور خطبتها؛ ولعل ذلك يرجع إلى صغر سنها، فرسول الله صلى الله عليه وسلم لم يرض أن ينتزع الصبية اللطيفة من ملاهي صباها أو يثقل كاهلها بمسؤوليات الزوج وأعبائه، كما إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان مشغولاً بالمصاعب الجمة التي مرت به. وقد أحب رسول الله عليه الصلاة والسلام خطيبته الصغيرة كثيرًا، فكان يوصي بها أمها أم رومان قائلاً: "يا أم رومان، استوصي بعائشة خيرًا واحفظيني فيها"، وكان يسعده كثيرًا أن يذهب إليها كلما اشتدت به الخطوب، وينسى همومه في غمرة دعابتها ومرحها. وقد أحبت السيدة عائشة زيارات رسول الله صلى الله عليه وسلم لها وأسعدها "ألا يخطئ رسول الله أن يأتي بيت أبي بكر أحد طرفي النهار إما بكرة وإما عشية". ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم هاجر مع رفيقه أبي بكر الصديق إلى المدينة وخلفوا وراءهم في مكة آل النبي عليه الصلاة والسلام وآل أبي بكر، ولما استقر عليه الصلاة والسلام بالمدينة المنورة أرسل من يحضر أهله وأهل أبي بكر. وقد تعرضت الأسرتان في طريق الهجرة لمصاعب كثيرة وأخطار عديدة أنقذتهم منها العناية الربانية، من ذلك ما روته عائشة رضي الله عنها قالت: "قدمنا مهاجرين فسلكنا في ثنية ضعينة، فنفر جمل كنت عليه نفورًا منكرًا، فوالله ما أنسى قول أمي: يا عُريسة، فركب بي رأسه ـ كناية عن استمرار نفوره ـ فسمعت قائلاً يقول: ألقي خطامه، فألقيته فقام يستدير كأنما إنسان قائم تحته". وقد صبروا رضي الله عنهم وتحملوا مصاعب تلك الهجرة وأخطارها تاركين خلفهم الأهل والوطن ومرابع الصبا مُضحين بذلك كله في سبيل هذا الدين العظيم، مبتغين أجرهم عند الله، وهذا خير ما ينبغي أن يتربى عليه الجيل المؤمن. فالمسلم الحق مستعد بكل نفس راضية مطمئنة أن يضحي بكل غالب ونفيس في سبيل ما يعتنقه من دين عظيم ومبادئ سامية، غير مبالٍ بما قد تؤدي إليه هذه التضحية من أخطار أو خسائر مادام قلبه عامرًا بهذا الدين العظيم، ونفسه مطمئنة بتعاليم ربه الكريم. وصلت العروس المهاجرة إلى المدينة المنورة، وهناك اجتمع الحبيبان، وعمت البهجة أرجاء المدينة المنورة وأهلت الفرحة من كل مكان، فالمسلمون مبتهجون لانتصارهم في غزوة بدر الكبرى، واكتملت فرحتهم بزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم بعائشة. وقد تم هذا الزواج الميمون في شوال سنة اثنتين للهجرة وانتقلت عروسنا إلى بيت النبوة، ولقد كانت هذا النقلة من أجمل ذكريات عائشة وأغلاها، وكون هذه النقلة في شهر شوال فقد أحبت أم المؤمنين هذا الشهر، واستحبت أن يُبنى بنسائها في شهر شوال، فهو عندها شهر الخير والبركات. وتروي لنا رضي الله عنها استعدادها للزفاف وتجهيز أمها لها فتقول: "كانت أمي تعالجني للسمنة تريد أن تدخلني على رسول الله، فما استقام لها ذلك حتى أكلت القثاء للرطب فسمنت كأحسن سمنة". ثم تصف لنا وليمة العرس فتقول: "والله ما نحرت علي من جزور ولا ذبحت من شاة، ولكن جفنة كان يبعث بها سعد بن عبادة إلى رسول الله يجعلها إذ ذاك بين نسائه، فقد علمت أنه بعث بها". ولقد كانت أسماء بنت يزيد ممن جهزت عائشة وزفتها إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهي تحكي لنا عن تقديمه عليه الصلاة والسلام اللبن إلى ضيوفه وإلى عروسه فتقول أسماء رضي الله عنها: "زينت عائشة لرسول الله ثم جئته فدعوته لجلوتها، فجاء فجلس إلى جنبها، فأتي بلبن فشرب ثم ناوله عائشة، فاستحيت وخفضت رأسها. قالت أسماء: فانتهرتها وقلت لها: خذي من يد النبي، فأخذت وشربت شيئًا، ثم قال النبي عليه الصلاة والسلام: أعطي أترابك". وتُسأل رضي الله عنها عن مهرها فتقول: "كان صداق رسول الله لأزواجه اثنتي عشرة أوقية ونشًّا ـ النش نصف أوقية ـ فتلك خمسمائة درهم، فهذا صداق رسول الله لأزواجه". ثم إنها رضي الله عنها تصف جهاز حجرتها فتقول: "إنما كان فراش رسول الله الذي ينام عليه أدمًا حشوه ليف". ولم يكن في حجرة السيدة العروس مصباح تستضيء به، دل على ذلك حديثها: "كنت أنام بين يدي رسول الله ورجلاي في قبلته، فإذا سجد غمزني فقبضت رجلي فإذا قام بسطتهما قالت: والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح، فسئلت: لماذا لم يكن فيها مصابيح؟ فقالت: لو كان عندنا دهن مصباح لأكلناه". وبعد فهذا هو وصف العروس المباركة لحفل زواجها ومهرها ومنزلها وجهازها، وبتأملنا لوصفها السابق يتبين لنا بجلاء يسر حفلة زواج رسول الله عليه الصلاة والسلام بعائشة وتواضعها وزهد مهر العروس وقلّته. مع أن العريس هو نبي الله وخير خلقه وأحبهم إليه، والعروس هي عائشة وأبوها الصديق نسابة قريش وخير مَن وطئت قدمه الثرى بعد الأنبياء، ومع ذلك كله كان التواضع البليغ والبساطة الواضحة هما السمة البارزة على الحفل والمهر، بل وعلى بيت العروسين وجهازهما كذلك. وهذا على عكس ما يحدث في عصرنا هذا الذي انتشرت فيه المغالاة في المهور، وارتفاع تكاليف الزواج، والبذخ والإسراف البالغ في تأثيث بيت العروسين وجهازهما، وهذا الأمر لا يساعد على النكاح، بل إنه أثر سلبًا في أفراد المجتمع.. تلك المظاهر الجوفاء أثقلت كاهل الغني فضلاً عن الفقير الذي حاول مجاراة الغني نزولاً على التقاليد فركبه الدَيْن، والدين ذل في النهار وهمّ في الليل، إن كان ما زاد على النفقة المشروعة في النكاح فهو ما لا يقره الشرع. وقد ظهرت ثمرة هذه المغالاة وهذا السرف، وهي إما عزوف الشباب عن النكاح وإما خروج المرأة من سترها الذي فرضه الله عليها لتستطيع الإسهام في تحقيق أوهام النفوس التي لا تمت إلى مقاصد النكاح بصلة من الصلات فيكون الفساد الكبير. هكذا اجتمع الحبيبان يبعث بعضهما لبعض مشاعر الحب والمودة، ويبنيان بيت الزوجية السعيد.. وقد كانت عائشة رضي الله عنها صغيرة السن لكنها كانت متفهمة للحياة المقبلة عليها، مدركة للمهمة الملقاة على عاتقها، فهي ليست زوجة عادية بل زوجة نبي، وعليها أن تساعده على نشر الرسالة السماوية وبناء أسس الدعوة الإسلامية}. (). وقفة مع هذا الزواج: والآن صار لزاما على كل باحث أو قارئ في موضوع زواج النبي (عليه الصلاة والسلام ) من السيدة عائشة أن يعرف الأمور الآتية: أولا:أن كتب السيرة التي قدرت للسيدة عائشة تلك السن الصغيرة عند زواج النبي بها، روت بجانب هذا التقدير أمرا أجمع الرواة على وقوعه ؛ وهو أن السيدة عائشة كانت مخطوبة قبل خطبتها من رسول الله إلى رجل آخر هو "جبير بن مطعم بن عدي" الذي ظل على دين قومه إلى السنة العاشرة للهجرة. فمتى خطبها المطعم بن عدي لابنه جبير؟ ليس معقولا أن يكون خطبها وأبو بكر مسلم وآل بيته مسلمون؛ لأن مصاهرة غير المسلمين تمنعها الخصومة الشديدة والصراع العنيف بين المشركين والمسلمين. فالغالب - بل المحتم - إذن أن تكون هذه الخطبة قبل بعثة الرسول، أي قبل ثلاثة عشر عاما قضاها الرسول في مكة. فإذا بنى بها الرسول في العام الثاني للهجرة تكون سنها - إذ ذاك - قد جاوزت الرابعة عشرة. وهذا على فرض أن "المطعم بن عدي" خطبها لابنه في يوم مولدها، وهذا بعيد كل البعد أن خطب البنت في يوم مولدها !! ثانيا: أن "خولة بنت حكيم" زوج عثمان بن مظعون، التي كانت تحمل هم الرسول وتديم التفكير في شأنه بعد وفاة السيدة خدجة حين ذهبت إلى النبي لتخرجه من شجوه وأحزانه، وتقول له: أفلا تزوجت يا رسول الله لتسلو بعض حزنك وتؤنس وحدتك بعد خديجة؟ وسألها رسول الله: من تريدين يا خولة؟ قالت: "سودة بنت زمعة " أو " عائشة بنت أبي بكر». والآن يستطيع القارىء أن يفهم: أن خولة حين قدمت عائشة مع سودة لرسول الله كانت تعتقد أن كلتيهما تصلح للزواج من رسول الله، وتسد الفراغ الذي كان يشقى به بعد موت السيدة خديجة. وكانت عائشة بكرا، وسودة ثيبا متقدمة في السن، فبمجرد العرض على رسول الله بهذه الصورة _ عرض زوجتين إحداهما متقدمة في السن وكانت تحت رجل آخر، والثانية كانت بكرا _ مجرد هذا العرض _ يدل على أن خولة بنت حكيم _نفسها _ تشعر بأن كلتيهما صالحة تمامًا، لأن تكون زوجة. ومعنى ذلك أن عائشة كانت في نمائها ونضوجها، واضحة معالم الأنوثة في نظر خولة على الأقل، وهي العارفة بمآرب الرجال في النساء. ثالثا: كذلك نجد أن السيدة "أم رومان" والدة عائشة، كان اغتباطها شديدا عندما فسخت خطبة عائشة من "جبير بن المطعم" كما طارت بها الفرحة لما علمت أن رسول الله قبل زواجها، وقالت لأبي بكر: "هذه ابنتك عاثشة قد أذهب الله من طريقها جبيرا وأهل جبير، فادفعها إلى رسول الله، تلق الخير والبركة". إن الأم حين تطلب لفتاتها الزواج، تكون أعرف الناس بعلامات النضج في ابنتها، وتدرك ثورة الأنوثة في وليدتها، فتبدأ تتشوق إلى يوم ترى فيه ابنتها في زفافها، وفي جلوتها، كعروس إلى زوج تحب أن يكون لابنتها مصدر سعادة، يريها الحياة من نافذة الأسرة، ويدخل بها الدنيا من باب الأمهات. وقد تكون الفتاة في سن التاسعة أو العاشرة طفلة في عقلها وتفكيرها، ولكن في بدنها امرأة كاملة الأنوثة تحن إلى الرجل. وتتمنى لو يقدر لها أن تتزوج. كان زواج عائشة _ وهي في سنها المبكره _ زواج كرامة وتكريم لأبي بكر، كما كان يراد به أيضا توثيق الصلات بين تلك الفئة القليلة من المؤمنين بالله وسط غيابة الكفر العمياء}.ا.هـ. أهم ملامح شخصيتها الكرم والسخاء والزهد: أخرج بن سعد من طريق أم درة قالت: أتيت عائشة بمائة ألف ففرقتها وهي يومئذ صائمة فقلت لها: أما استطعت فيما أنفقت أن تشتري بدرهم لحما تفطرين عليه؟ فقالت: لو كنت أذكرتني لفعلت. العلم الغزير: فقد كان أكابر الصحابة يسألونها عن الفرائض وقال عطاء بن أبي رباح: كانت عائشة من أفقه الناس وأحسن الناس رأيا في العامة وقال عروة: ما رأيت أحدا أعلم بفقه ولا بطب ولا بشعر من عائشة ولو لم يكن لعائشة من الفضائل إلا قصة الإفك لكفى بها فضلا وعلو مجد فإنها نزل فيها من القرآن ما يتلى إلى يوم القيامة ولولا خوف التطويل لذكرنا قصة الإفك بتمامها وهي أشهر من أن تخفى وروت عن النبي صلى الله عليه وسلم كثيرا روى عنها عمر بن الخطاب قال: أدنوا الخيل وانتضلوا وانتعلوا وإياكم وأخلاق الأعاجم وأن تجلسوا على مائدة يشرب عليها الخمر ولا يحل لمؤمن ولا مؤمنة تدخل الحمام إلا بمئزر إلا من سقم فإن عائشة حدثتني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وهو على فراشي: " أيما امرأة مؤمنة وضعت خمارها على غير بيتها هتكت الحجاب بينها وبين ربها عز وجل. وذكر ابن عبد البر عن عبد الرحمن ابن أبي الزناد عن أبيه قال: ما رأيت أحدا أروى لشعر من عروة، فقيل له: ما أرواك يا أبا عبد الله؟ قال: وما روايتي من رواية عائشة، ما كان ينزل بها شيء إلا أنشدت فيه شعرا. وفي مكانتها العلمية: {لم تكن مكانتها العلمية وتفوقها العلمي أرفع وأسمى من عامة النساء فحسب، بل لا نحسبها قصرت عن شأو واحد من معاصريها بين الرجال والنساء على السواء في سعة الفهم وقدرة التحصيل والذكاء المتوقد والبديهة الواعية، باستثناء عدد من كبار الصحابة فقط. ولا يقصر علمها على وعي الكلمات والعبارات، قال أبوموسى الأشعري رضي الله عنه: ما أشكل علينا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم حديث قط، فسألنا عنه عائشة إلاوجدنا عندها منه علما. وقال عطاء بن أبي رباح والذي قد نال شرف التتلمذ على يد عديد من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كانت عائشة أفقه الناس وأعلم الناس وأحسن الناس رأيا في العامة". وقال التابعي الجليل أبوسلمة بن عبد الرحمن بن عوف: "ما رأيت أحدا أعلم بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أفقه في رأي إن احتيج إليه، ولا أعلم بآية فيما نزلت ولافريضة من عائشة". وذات مرة قال معاوية: يا زياد أي الناس أعلم؟ قال: أنت يا أمير المؤمنين، قال: أعزم عليك، قال: "أما إذا عزمت علي فعائشة". وقال عروة بن الزبير بن العوام حواري رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما رأيت أحدا أعلم بالحلال والحرام والعلم والشعر والطب من عائشة أم المؤمنين. وفي رواية أخرى: "ما رأيت أحدا أعلم بالقرآن ولا بفريضة ولا بحرام ولا بحلال ولابفقه ولا بشعر ولا بطب ولا بحديث العرب ولا نسب من عائشة". لقد كان غيها من أمهات المؤمنين كذلك يقمن بواجب حفظ السنة وإشاعتها وتبليغها إلا أن المكانة التي وصلت إليها عائشة رضي الله عنها لم يصل إليها أحد غيرها، يقول محمود بن لبيد: "كان أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يحفظن من حديث النبي صلى الله عليه وسلم كثيرا، ولا مثلا لعائشة وأم سلمة". وقال محمد بن شهاب الزهري: "لو جمع علم الناس كلهم ثم علم أزواج النبي صلى الله عليه وسلم لكانت عائشة أوسعهم علما"}.ا.هـ. تلك العظيمة التي أثارت بذكائها وغزارة علمها وفقهها وسمو أخلاقها إعجاب السلف والخلف، فعلموا يقينًا لماذا تبوأت تلك المكانة الكبيرة عند رسول الله عليه الصلاة والسلام. ذات مكانة خاصة: أخرج البخاري في صحيحه عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كَمُل من الرجال كثير، ولم يكمل من النساء إلا مريم بنت عمران وآسية امرأة فرعون، وفضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام. وأخرج الإمام مسلم في صحيحه عن عائشة أنها قالت: إن الناس كانوا يتحرون بهداياهم يوم عائشة يبتغون بذلك مرضاة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأخرج البخاري عن هشام عن أبيه قال: كان الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة، قالت عائشة: فاجتمع صواحبي إلى أم سلمة فقلن: يا أم سلمة، والله إن الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة، وإنا نريد الخير كما تريده عائشة، فمري رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأمر الناس أن يهدوا إليه حيث ما كان أو حيث ما دار، قالت: فذكرت ذلك أم سلمة للنبي صلى الله عليه وسلم، قالت: فأعرض عني، فلما عاد إلي ذكرت له ذاك فأعرض عني، فلما كان في الثالثة ذكرت له فقال: يا أم سلمة، لا تؤذيني في عائشة، فإنه - والله - ما نزل عليّ الوحي وأنا في لحاف امرأة منكن غيرها. وأخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما عن أبي سلمة أنه قال: إن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما: يا عائش، هذا جبريل يقرئك السلام، فقلت: وعليه السلام ورحمة الله وبركاته، ترى ما لا أرى - تريد رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأخرج البخاري عن هشام عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها أنها استعارت من أسماء قلادة فهلكت، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم ناسا من أصحابه في طلبها، فأدركتهم الصلاة فصلوا بغير وضوء، فلما أتوا النبي صلى الله عليه وسلم شكوا ذلك إليه، فنزلت آية التيمم، فقال أسيد بن حضير: جزاك الله خيرا، فوالله ما نزل بك أمر قط إلا جعل الله لك منه مخرجا وجعل للمسلمين فيه بركة. وروى مسلم عن هشام أيضا عن أبيه عن عائشة أنها قالت: إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليتفقد يقول: أين أنا اليوم أين أنا غدا استبطاء ليوم عائشة، قالت: فلما كان يومي قبضه الله بين سحري ونحري. وفي رواية البخاري: فلما كان يومي سكن. وعن عمرو بن العاص: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمله على جيش ذات السلاسل، قال: فأتيته فقلت: يا رسول الله، أي الناس أحب إليك؟ قال: عائشة، قلت: من الرجال؟ قال: أبوها. وأخرج الترمذي عن عمرو بن غالب أن رجلا نال من عائشة رضي الله عنها عند عمار بن ياسر، فقال: اعزب مقبوحا منبوحا، أتؤذي حبيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ تروي هي عن نفسها فتقول رضي الله عنها كما ذكر ابن حجر في الإصابة: أعطيت خلالا ما أعطيتها امرأة: ملكني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا بنت سبع، وأتاه الملك بصورتي في كفه لينظر إليها، وبنى بي لتسع، ورأيت جبرائيل، وكنت أحب نسائه إليه، ومرضته فقبض ولم يشهده غيري. وذكر ابن عبد البر عن أبي عمر أنه قال: لم ينكح صلى الله عليه وسلم بكرا غيرها، واستأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في الكنية فقال لها: اكتنى بابنك عبد الله بن الوزبير - يعني ابن أختها. وكان مسروق إذا حدث عن عائشة يقول: حدثتني الصادقة ابنة الصديق، البريئة المبرأة بكذا وكذا، ذكره الشعبي عن مسروق. بعض المواقف من حياتها مع الرسول صلى الله عليه وسلم: ذكر ابن سعد في طبقاته عن عباد بن حمزة أن عائشة قالت: يا نبي الله، ألا تكنيني؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اكتني بابنك عبد الله بن الزبير، فكانت تكنى بأم عبد الله. وذكر أيضا عن مسروق قال: قالت لي عائشة: لقد رأيت جبريل واقفا في حجرتي هذه على فرس ورسول الله يناجيه، فلما دخل قلت: يا رسول الله من هذا الذي رأيتك تناجيه؟ قال: وهل رأيته؟ قلت: نعم، قال: فبمن شبهته؟ قلت: بدحية الكلبي، قال: لقد رأيت خيرا كثيرا، ذاك جبريل. قالت: فما لبثت إلا يسيرا حتى قال: يا عائشة، هذا جبريل يقرأ عليك السلام، قلت: وعليه السلام، جزاه الله من دخيل خيرا. وكذلك ذكر عن عروة بن الزبير عن عائشة أنها قالت: أتاني نبي الله صلى الله عليه وسلم فقال: إني سأعرض عليك أمرا فلا عليك أن لا تعجلي به حتى تشاوري أبويك، قلت: وما هذا الأمر؟ قالت: فتلا علي" (يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها).. إلى قوله: (فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما). قالت عائشة: في أي ذلك تأمرني أن أشاور أبوي؟ بل أريد الله ورسوله والدار الآخرة، قالت: فسر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم وأعجبه وقال: سأعرض على صواحبك ما عرضت عليك، قالت: فلا تخبرهن بالذي اخترت، فلم يفعل كان يقول لهن كما قال لعائشة ثم يقول: قد اختارت عائشة الله ورسوله والدار الآخرة، قالت عائشة: فقد خيرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم نر ذلك طلاقا. وأخرج أيضا عن عن هشام بن عروة عن أبيه قال: قالت لي عائشة: يا بن أختي، قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما يخفى علي حين تغضبين ولا حين ترضين. فقلت: بم تعرف ذاك بأبي أنت وأمي؟ قال: أما حين ترضين فتقولين حين تحلفين: لا ورب محمد، وأما حين تغضبين فتقولين: لا ورب إبراهيم. فقلت: صدقت يا رسول الله. ولقد كان من أهم مواقفها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان بعد حادثة الإفك الشهيرة، وذلك في سنة ست في غزوة بني المصطلق، وهذه تفاصيلها: حادثة الإفك: {لم يعرف النوم لها سبيلاً منذ علمت الخبر··· ليلتان كاملتان لم تكف عن البكاء ولا يرقأ لها دمع حتى كاد البكاء أن يفتت كبدها··· شهراً كاملاً وهي مريضة جليسة الفراش بعد أن عادت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة بني المصطلق وهي لا تعلم ماذا يدور حولها، وماذا يقول الناس عنها، وماذا في قراراة نفس رسول الله صلى الله عليه وسلم تجاهها· علمت من أم مسطح فكانت الفجيعة، وأي فجيعة من أن يتهم إنسان بريء بتهمة لم يقترفها وليس هناك أي دليل على براءته، ولا يجد أحداً يدافع عنه؟! بل نظرات الاتهام تبدو من أعين من حوله وعلامات الشك تبدو من أحب الناس إلى قلبه! وما أفجع أن تتهم المرأة الطاهرة العفيفة الشريفة في أغلى ما تملك؟ ومن هي؟ إنها الصديقة بنت الصديق أم المؤمنين، زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم وأثيرة قلبه، والمدللة لديه، وابنة الصديق أبي بكر رضي الله عنه، أول المؤمنين إسلاماً والخليفة الأول للمسلمين···!! أمر لا تستطيع مفردات اللغة وصف صعوبته على النفس، لذا آثرت الصمت فالصمت في حال كتلك أبلغ من أي كلام تدافع به عن نفسها، محنة ما أشدها، وهي محنة قريبة إلى حد بعيد بتلك التي عاشتها السيدة مريم عليها السلام، لكن الله تعالى في الحالين أنزل تبرئتهما من عنده. فما المحنة هذه التي ألمت بأطهر النساء!! وما التهمة التي هي منها براء؟!! لقد كان من عادة النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد سفراً أو غزا غزوة أن يقرع بين نسائه، فجاءت القرعة هذه المرة على السيدة عائشة رضي الله عنها، فخرجت مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة بني المصطلق. كانت السيدة عائشة خفيفة الجسم وكانت تجلس في هودجها، وكان القوم إذا أرادوا الإقامة بمكان ما أنزلوا الهودج من على البعير، وإذا أرادوا الانتقال حملوا الهودج ووضعوه على ظهر البعير ثم ينطلقون به. وخرجت السيدة عائشة رضي الله عنها ذات مرة من هودجها لقضاء بعض حاجتها، وكان في عنقها عقد، فانسل العقد من عنقها دون أن تشعر، فلما اقتربت من مكان الناس أحست أن العقد ليس في عنقها، فرجعت إلى المكان الذي كانت فيه لتبحث عن العقد ووجدته، فلما عادت مرة أخرى وجدت الناس قد انطلقوا وتركوا المكان وكانوا قد ظنوا أن السيدة عائشة داخل هودجها، فاحتملوا الهودج على ظهر البعير، ولخفة السيدة عائشة وقلة جسمها ظنوا أنها بالهودج، ولم يلحظوا تغييراً في وزن الهودج. فلما رأت ذلك تلففت بجلبابها ثم أضجعت في مكانها وقالت: لو افتقدوني وهم في الطريق سيعودون إلى هذا المكان، فإذا بأحد الصحابة وهو صفوان بن المعطل السلمي - وكان قد تخلف عن القوم لبعض حاجته ـ يرى سواد إنسان من بعيد، فتقدم وأقبل عليه، فلما اقترب منها علم أنها السيدة عائشة، فقال: {إنا لله وإنا إليه راجعون}، والسيدة عائشة متلففة في ثيابها ثم قال لها: ما خلفك يرحمك الله؟! فما كلمته، ثم نزل من على بعيره وقربه إليها، وقال لها اركبي، وتأخر حتى ركبت، ثم أخذ برأس البعير وانطلق سريعاً حتى يدرك الناس. فلما رأى الناس ذلك تكلم عدد منهم وقالوا كلاماً لا يليق بأم المؤمنين رضي الله عنها، وبهذا الصحابي الجليل، حتى وصل كلامهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وانتشر الأمر بين الناس وكان على رأس المتكلمين بهذا الإفك واتهام السيدة عائشة بما هي منه براء: عبد الله بن أبي بن سلول زعيم المنافقين. كانت السيدة عائشة في ذلك الوقت لا تعلم بشيء مما يقوله الناس؛ لأنها ظلت مريضة نحو شهر لا تغادر فراشها بعد أن رجعت، لكنها لاحظت تغييراً في معاملة النبي صلى الله عليه وسلم لها، فقد كانت إذا اشتكت من وجع قبل ذلك لا يكف عن ملاطفتها والسؤال عنها، لكنه هذه المرة كان يدخل عليها وفي نفسه شيء. تقول السيدة عائشة: "كان إذا دخل عليَّ وعندي أمي تمرضني قال: كيف تيكم؟ (إشارة إلى السيدة عائشة دون أن يوجه لها كلاماً) لا يزيد على ذلك، حتى وجدت في نفسي ـ حزنت ـ فقلت يا رسول الله ـ حين رأيت من جفائه لي ـ لو أذنت لي فانتقلت إلى أمي فمرضتني؟ قال: لا عليك، فانتقلت إلى أمي ولا علم لي بشيء مما كان حتى نقهت من وجعي بعد بضع وعشرين ليلة". ظلت السيدة عائشة رضي الله عنها طوال هذه الفترة لا تعلم شيئاً عما يقوله الناس عنها، ولا تعلم أن تغير النبي صلى الله عليه وسلم تجاهها بسبب هذا الموقف، حتى خرجت ذات ليلة لقضاء حاجتها وكانت معها أم مسطح، فبينما هي تمشي معها إذا عثرت في مرطها فقالت: تعس مسطح، فقالت لها عائشة رضي الله عنها لماذا تدعين عليه؟! يكفي أنه رجل من المهاجرين وقد شهد بدراً، قالت لها: أو ما بلغك الخبر يا بنة أبي بكر؟ قالت: وما الخبر؟ فأخبرتها بالذي كان وما قاله أهل الإفك. وكان مسطح هذا من الذين أشاعوا الخبر بين الناس وأساؤوا إلى السيدة عائشة. تقول السيدة عائشة: "فوالله ما قدرت على أن أقضي حاجتي، ورجعت فوالله ما زلت أبكي حتى ظننت أن البكاء سيصدع كبدي، وقلت لأمي: يغفر الله لك! تحدث الناس بما تحدثوا به ولا تذكرين لي شيئاً؟! قالت: أي بنية، خفضي عليك الشأن، فوالله لقلما كانت امرأة حسناء عند رجل يحبها لها ضرائر إلا كثرن وكثر الناس عليها". ولما شاع الأمر بين الناس قام النبي صلى الله عليه وسلم في الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: "أيها الناس، ما بال رجال يؤذونني في أهلي، يقولون عليهم غير الحق، والله ما علمت منهم إلا خيراً، ويقولون ذلك لرجل والله ما علمت منه إلا خيراً، وما يدخل بيتاً من بيوتي إلا وهو معي". ثم دعا النبي صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد رضي الله عنهما يستشيرهما، فأما أسامة فأثنى على السيدة عائشة خيراً، وقال له: يا رسول الله، أهلك ولا نعلم عنهم إلا خيراً، وهذا الكذب والباطل، وأما علي فقال: يا رسول الله، إن النساء لكثير، وإنك لقادر على أن تستخلف، وسل الجارية فإنها تصدقك. فدعا النبي صلى الله عليه وسلم الجارية وسألها فقالت: والله ما أعلم إلا خيراً، وما كنت أعيب على عائشة إلا أني كنت أعجن عجيني فآمرها أن تحفظه فتنام عنه فتأتي الشاة فتأكله. ثم دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على السيد عائشة وهي في بيت أبيها وعندها امرأة من الأنصار، وكانت تبكي لبكاء السيدة عائشة، فجلس وحمد الله وأثنى عليه ثم قال: يا عائشة، إنه كان ما بلغك من قول الناس فاتقي الله، فإن كنت قد قارفت سوءاً مما يقول الناس فتوبي إلى الله، فإن الله يقبل التوبة عن عباده. تقول السيدة عائشة::فوالله ما هو إلا أن قال لي ذلك حتى قلص دمعي حتى ما أحس منه شيئاً ينزل، وانتظرت أبواي أن يجيبا عني رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يتكلما، وأيم الله، لأنا كنت أحقر في نفسي وأصغر شأناً من أن ينزل الله فيَّ قرآناً يقرأ في المساجد ويصلى به، ولكني كنت أرجو أن يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم في نومه شيئاً يكذب به الله عني لما يعلم الله من براءتي، أو يخبر خبراً، فأما قرآن ينزل فيَّ فوالله لنفسي أحقر عندي من ذلك، فلما لم أر أبواي يتكلمان، قلت لهما: ألا تجيبان رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! فقالا: والله ما ندري ما نجيبه، ووالله ما أعلم أهل بيت دخل عليهم ما دخل على آل أبي بكر في تلك الأيام، ثم بكيت وقلت: والله لا أتوب إلى الله مما ذكرت أبداً، والله إني لأعلم لئن أقررت بما يقول الناس والله يعلم أني منه بريئة لأقولن ما لم يكن، ولئن أنا أنكرت ما يقولون لا تصدقونني، ثم التمستُ اسم يعقوب فما أذكره فقلت: ولكن سأقول كما قال أبو يوسف: (فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون). ثم نزل الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عند عائشة في بيت أبويها ثم سُرِّي عنه، فجعل يمسح العرق عن جبينه ويقول: أبشري يا عائشة فقد أنزل الله براءتك، فقال أبواها: قومي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: والله لا أقوم إليه ولا أحمد إلا الله، هو الذي أنزل براءتي. ثم خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى الناس فخطبهم وتلا عليهم ما أنزل الله تعالى من تبرئة السيدة عائشة رضي الله عنها، وقد أنزل الله تعالى في ذلك قوله تعالى: (إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شراً لكم بل هو خير لكم لكل امرئ منهم ما اكتسب من الإثم والذي تولَّى كبره منهم له عذاب عظيم لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيراً وقالوا هذا إفك مبين لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون· ولولا فضل الله عليكم ورحمته في الدنيا والآخرة لمسكم في ما أفضتم فيه عذاب عظيم· إذا تلقّونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هيّناً وهو عند الله عظيم· ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم· يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبداً إن كنتم مؤمنين· ويبيِّن الله لكم الآيات والله عليم حكيم· إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون) النور:11 ـ 19· ثم جاء النبي صلى الله عليه وسلم بمن طعنوا في شرف السيدة عائشة وأقام عليهم حد القذف، كان منهم مسطح بن أثاثة، وحسان بن ثابت، وحمنة بنت جحش، وكانت حمنة هذه أختاً لزينب بنت جحش زوج النبي صلى الله عليه وسلم. تقول السيدة عائشة: "ولم تكن من نساء النبي صلى الله عليه وسلم امرأة تناصيني في المنزلة عنده مثل زينب بنت جحش، فأما زينب فعصمها الله تعالى بدينها فلم تقل إلا خيراً، وأما حمنة بنت جحش فأشاعت من ذلك ما أشاعت تضارني لأختها، فشقيت بذلك". فلما حدث ذلك قال أبوبكر رضي الله عنه ـ وكان ينفق على مسطح لقرابته وحاجته: والله لا أنفق على مسطح شيئاً أبداً، ولا أنفعه بنفع أبداً بعد الذي قال لعائشة، فأنزل الله تعالى في ذلك: (ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم) النور:22 فقال أبوبكر: بلى والله إني لأحب أن يغفر الله لي، وأعاد نفقته على مسطح. وهكذا انقشعت هذه السحابة السوداء التي ألمت ببيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وبخيرة نسائه وأحبهم إلى قلبه، وبرأ الله تعالى ساحة السيدة عائشة من فوق سبع سموات، بعد أن عانت رضي الله عنها، ما عانت جراء هذه التهمة الشنيعة، لكن الله تعالى ناصر أوليائه ولو بعد حين}.ا.هـ. (، والقصة في صحيحي البخاري ومسلم). ذكر ابن عبد البر عن أبي عمرأنه قال: أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالذين رموا عائشة بالإفك حين نزل القرآن ببراءتها، فجلدوا الحد ثمانين، فيما ذكر جماعة من أهل السير والعلم بالخبر، وقال قوم: إن حسان بن ثابت لم يجلد معهم ولا يصح عنه أنه خاض في الإفك والقذف. وقد روي أن حسان بن ثابت استأذن على عائشة بعدما كف بصره فأذنت له، فدخل عليها فأكرمته، فلما خرج من عندها قيل لها: أهذا من القوم؟ قالت أليس يقول: فإن أبي ووالده وعرضي لعرض محمد منكم وقاء هذا البيت يغفر له كل ذنب. بعض المواقف من حياتها مع الصحابة كان من أهم المواقف في حياتها رضي الله عنها مع الصحابة ما جاء في أحداث موقعة الجمل في جمادى الآخرة سنة ست وثلاثين، والتي راح ضحيتها اثنان من خيرة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم هما: طلحة والزبير رضي الله عنهما، ونحو عشرين ألفا من المسلمين، وتفصيل ذلك وارد في موضعه. وقد أخرج ابن عبد البر عن ابن عباس أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أيتكن صاحبة الجمل الأدبب يقتل حولها قتلى كثير وتنجو بعد ما كادت؟" وهذا الحديث من أعلام نبوته صلى الله عليه وسلم. وأخرج ابن عبد البر أيضا عن ابن أبي عتيق قال: قالت عائشة: إذا مر ابن عمر فأرونيه، فلما مر ابن عمر قالوا: هذا ابن عمر فقالت: يا أبا عبد الرحمن، ما منعك أن تنهاني عن مسيري؟ قال: رأيت رجلا قد غلب عليك وظننت أنك لا تخالفينه، يعني ابن الزبير، قالت: أما إنك لو نهيتني ما خرجت. بعض المواقف من حياتها مع التابعين: أخرج ابن سعد عن ابن أبي الزناد عن أبيه قال: دخل بن أبي عتيق على عائشة وهي ثقيلة فقال: يا أمة، كيف تجدينك جعلت فداك؟ قالت: هو والله الموت، قال: فلا إذا، فقالت: لا تدع هذا على حال، تعني المزاح. وأخرج المزي عن عبد الله بن كثير بن جعفر قال: اقتتل غلمان عبد الله بن عباس وغلمان عائشة، فأخبرت عائشة بذلك، فخرجت في هودج على بغله فلقيها بن أبي عتيق فقال: أي أمي، جعلنى الله فداك أين تريدين؟ قالت: بلغني أن غلماني وغلمان بن عباس اقتتلوا فركبت لأصلح بينهم. فقال: يعتق ما تملك إن لم ترجعي، قالت: يا بني، ما الذي حملك على هذا؟ قال: ما انقضي عنا يوم الجمل حتى تريدي أن تأتينا بيوم البغلة! أثرها في الآخرين ( الدعوة - التربية ): من أبلغ أثرها في الآخرين أنها رضي الله عنها روى عنها مائتان وتسعة وتسعون من الصحابة والتابعين أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم: من الحقائق التاريخية الثابته أن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم قد انتشروا في مختلف أرجاء العالم وشتى البلدان بعد النبي صلى الله عليه وسلم للقيام بواجب التعليم والدعوة والإرشاد، وكان بلد الله الحرام والطائف والبحرين واليمن والشام ومصر والكوفة والبصرة وغيرها من المدن الكبار مقرا لهؤلاء الطائفة المباركة من الصحابة. وانتقلت دار الخلافة الإسلامية بعد مضي سبع وعشرين سنة من المدينة المنورة إلى الكوفة، ثم إلى دمشق إلا أن هذه الحوادث وانتقال دار الخلافة من مكان إلى مكان لم يزلزل تلك الهيبة العلمية والمعنوية والروحية التي قد ترسخت في قلوب الناس تجاه المدينة المنورة، وكانت المدينة المنورة حينذاك محتضنة عدة مدارس علمية ودينية يشرف عليها كل من أبي هريرة وابن عباس وزيد بن ثابت وغيرهم رضي الله عنهم. إلا أن أعظم مدرسة شهدتها المدينة المنورة في ذلك الوقت هي زاوية المسجد النبوي التي كانت قريبة من الحجرة النبوية وملاصقة لمسكن زوج النبي صلى الله عليه وسلم، كانت هذه المدرسة مثابة للناس يقصدونها متعلمين ومستفتين حتى غدت أول مدارس الإسلام وأعظمها أثرا في تاريخ الفكر الإسلامي، ومعلمة هذه المدرسة كانت أم المؤمنين رضي الله عنها. فالذين كانوا من محارمها وأقربائها من الرجال والنساء ضمتهم إليها وربتهم في حجرها وعلمتهم، أما الآخرون فيدخلون وعليها الحجاب ويجلسون بين يديها من وراء حجاب في المسجد النبوي. كان أناس يستفتونها ويسألونها عن مختلف القضايا وهي تجيبهم فينالون بركة تلقي السنة النبوية الشريفة غضة ندية من فم أم المؤمنين السيدة التي كانت ألصق الناس بحياة النبي صلى الله عليه وسلم وأقربهم منه، وربما كانت هي التي تثير سؤالا ثم تبدأ في الإجابة عليه، ويستمع الناس لها بآذان صاغية وقلوب واعية. كما أنها كانت تولى عناية فائقة واهتماما بالغا بتصحيح لغة تلايذها وتعويدهم على النطق الصحيح مع مراعاة القواعد اللغوية. قال ابن أبي عتيق: تحدثت أنا والقاسم عند عائشة رضي الله عنها حديثا، وكان القاسم رجلا لحانة وكان لأم ولد، فقالت له عائشة: "مالك لا تحدث كما يتحدث ابن أخي هذا؟ أما إني قد علمت من أين أُتيت؟ هذا أدبته أمه وأنت أدبتك أمك"، وكانت أم القاسم أمَة. كما أنها كانت تقوم بتربية وحضانة عدد من اليتامى والمساكين غير هؤلاء التلامذة، وما كانت تضن على أحدمنهم بشيء من العلم، أما غير المحارم فكانت تجتجب عنهم. والذين لم تسنح لهم فرص الدخول على أم المؤمنين لكونهم من غير المحارم كانوا يتأسفون ويحزنون على عدم تمكنهم من الاستفادة الخاصة، يقول قبيصة: "كان عروة يغلبنا بدخوله على عائشة". وقد دخل الإمام إبراهيم النخعي (إمام أهل العراق) على عائشة رضي الله عنها في صباه، فكان أقرانه يحسدونه على ذلك، عن أبي معشر عن إبراهيم النخعي: "أنه كان يدخل على عائشة، قال: قلت: وكيف كان يدخل عليها؟ قال: كان يخرج مع خاله الأسود، قال: وكان بينه وبين عائشة إخاء وود". وعندما قال لها الصحابي الجليل أبو موسى الأشعري رضي الله عنه: إني أريد أن أسألك عن شيء وإني أستحييك، فقالت: "سل ولا تستحي فإنما أنا أمك". والواقع أنها كانت تربي تلامذتها مثل الأم، وتتجلى لنا هذه الصفة في تعليم وتربية عروة والقاسم وأبي سلمة ومسروق وعمرة وصفية رضي الله عنهم، وكانت تتكفلهم وتنفق علهم من مالها الخاص. وكان بعض أقاربها يحسد بعض تلامذتها لما يرون من معاملتها الخاصة معهم، وهذا عبد الله بن الزبير الذي كان من أحب الناس إلى عائشة رضي الله عنها وابن أختها كان يقول للأسود بن يزيد: " أخبرني بما كانت تفضي إليك أم المؤمنين". وكان تلاميذها أيضا يوقرونها ويجلونها، وهذه عمرة - تلميذتها الخاصة - كانت أنصارية لكنها تنادي أم المؤمنين بالخالة، وقد تبنت عائشة رضي الله عنها مسروق بن الأجدع التابعي الجليل، فكان إذا حدث عنها يقول: "حدثتني الصديقة بنت الصديق حبيبة حبيب الله المبرأة". هذا وقد تخرج من مدرسة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها عدد كبير من سادة العلماء ومشاهير التابعين، ومسند الإمام أحمد بن حنبل يضم في طياته أكبر عدد من مروياتها رضي الله عنها، وحسب الإحصائية التي قمت بها أنها بلغت مائتي رواية، سواء رواها عنها الصحابي أو التابعي، الحر أو العبد، القريب أو البعيد، وقد أفرد الإمام أبوداود الطيالسي رحمه الله (ت 204 هـ) مرويات تلامذتها على حدة في مسنده، ولكنه مختصر جدا، فلم يحتو على عدد كبير من الأحاديث، وعد الإمام ابن سعد في الطبقات الكبرى تلامذتها وذكر أخبارهم، كما أن الحافظ ابن حجر العسقلاني قام بإحصاء الرواة عنها من أقاربها ومواليها والصحابة والتابعين في كتابه تهذيب التهذيب. الإفتاء: قضت السيدة عائشة رضي الله عنها بقية عمرها بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم كمرجع أساسي للسائلين والمستفتين، وقدوة يقتدي بها في سائر المجالات والشؤون، لكن من حسن حظنا أن خزانة تراثنا الإسلامي غنية بتلك الشهادات المسجلة القاطعة والحاسمة التي تؤكد لنا وتجعلنا نقطع بالقول: إن عائشة رضي الله عنها كانت مرجع الصحابة في كل شيء، وما أشكل عليهم شيء من الحديث أو الفقه إلا وجدوا عندها منه علما، وكان الأكابر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومشيختهم يسألونها ويستفتونها. وقد عدها ابن القيم في المكثرين من الفتيا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، قال الإمام ابن القيم رحمه الله: "وكانو بين مكثر منها ومقل ومتوسط" والذين حفظت عنهم الفتوى من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة ونيف وثلاثون نفسا ما بين رجل وامرأة، وكان المكثرون منهم سبعة: عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وعائشة أم المؤمنين، وزيد بن ثابت، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس رضي الله عنهم. قال أبومحمد بن حزم: ويمكن أن يجمع من فتوى كل واحد منهم سفر ضخم. عائشة تفتي في عهد الخلفاء الراشدين: كانت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قد استقلت بالفتوى وحازت على هذا المنصب الجليل المبارك منذ وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، وأصبحت مرجع السائلين ومأوى المسترشدين، وبقيت على هذا المنصب في زمن الخلفاء كلهم إلى أن وافاها الأجل. يقول القاسم بن محمد أحد الفقهاء السبعة في المدينة المنورة: "كانت عائشة قد استقلت بالفتوى في خلافة أبي بكر وعمر وعثمان وهلم جرا إلى أن ماتت يرحمها الله". وحتى عمر الفاروق رضي الله عنه الذي كان مجتهد الإسلام والدين لم يستغن عن هذه المشكاة النبوية. وكما هو معروف أن كل صحابي لم يكن مسموحا له بالافتاء في عهد عمر رضي الله عنه، بل كان ذلك الأمر إلى البعض من خاصة أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم، وهم الذين كانوا يفتون، وهذا يدلنا على مدى اعتماد عمر رضي الله عنه على عائشة أم المؤمنين والاعتراف بفضلها ومكانتها العلمية وسعة اطلاعها ومعرفتها}..هـ. بعض الأحاديث التي نقلتها عن المصطفى صلى الله عليه وسلم: بجانب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد روت رضي الله عنها عن عشرة من صحابته صلى الله عليها وسلم، وهم: والدها الصديق أبي بكر، وعمر بن الخطاب، وفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأسيد بن حضير، وجدامة بنت وهب، والحارث بن هشام بن المغيرة، وحمزةبن عمرو بن عويمر، وحمنة بنت جحش، ورملة بنت أبي سفيان، وسعد بن مالك بن سنان. وهذه بعض الأحاديث التي روتها: أخرج البخاري في صحيحه عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ الْحَارِثَ بْنَ هِشَامٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ يَأْتِيكَ الْوَحْيُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَحْيَانًا يَأْتِينِي مِثْلَ صَلْصَلَةِ الْجَرَسِ، وَهُوَ أَشَدُّهُ عَلَيَّ فَيُفْصَمُ عَنِّي، وَقَدْ وَعَيْتُ عَنْهُ مَا قَالَ، وَأَحْيَانًا يَتَمَثَّلُ لِي الْمَلَكُ رَجُلًا فَيُكَلِّمُنِي فَأَعِي مَا يَقُولُ، قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ يَنْزِلُ عَلَيْهِ الْوَحْيُ فِي الْيَوْمِ الشَّدِيدِ الْبَرْدِ فَيَفْصِمُ عَنْهُ وَإِنَّ جَبِينَهُ لَيَتَفَصَّدُ عَرَقًا. وأخرج أيضا عَنْ عَائِشَةَ أنها قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَمَرَهُمْ أَمَرَهُمْ مِنْ الْأَعْمَالِ بِمَا يُطِيقُونَ، قَالُوا: إِنَّا لَسْنَا كَهَيْئَتِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ، فَيَغْضَبُ حَتَّى يُعْرَفَ الْغَضَبُ فِي وَجْهِهِ، ثُمَّ يَقُولُ: إِنَّ أَتْقَاكُمْ وَأَعْلَمَكُمْ بِاللَّهِ أَنَا. بعض كلماتها: أخرج ابن سعد عن عائشة أنها قالت حين حضرتها الوفاة: يا ليتني لم أخلق، يا ليتني كنت شجرة أسبح وأقضي ما علي. موقف الوفاة ذكر السيد سليمان الندوي في ذلك فقال: إن نهاية إمارة معاوية رضي الله عنه كانت آخر أيام عائشة رضي الله عنها، وكانت قد بلغت من العمر سبعا وستين سنة، ومرضت في شهر رمضان المبارك سنة ثمان وخمسين من الهجرة، فإذا سئلت كيف أصبحت قالت: صالحة الحمد لله، كل من يعودها يبشرها فترد عليه قائلة: يا ليتني كنت حجرا، يا ليتني كنت مدرة. وأخرج ابن سعد في طبقاته عن عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة أنه حدثه ذكوان حاجب عائشة أنه جاء يستأذن على عائشة قال: فجئت وعند رأسها ابن أخيها عبد الله بن عبد الرحمن فقلت: هذا عبد الله بن عباس يستأذن عليك، فأكب عليها ابن أخيها، فقال: هذا ابن عباس يستأذن عليك وهي تموت، فقالت: دعني من ابن عباس، فإنه لا حاجة لي به ولا بتزكيته، فقال: يا أمتاه، إن ابن عباس من صالحي بنيك يسّلم عليك ويودعك، قالت: فأذنْ له إن شئت فأدخلته. فلما أن سلم وجلس قال: أبشري، قالت: بما؟ قال: ما بينك وبين أن تلقي محمدا صلى الله عليه وسلم والأحبة إلا أن تخرج الروح من الجسد، كنت أحب نساء رسول الله إلى رسول الله، ولم يكن رسول الله يحب إلا طيبا، وسقطت قلادتك ليلة الأبواء فأصبح رسول الله ليطلبها حين يصبح في المنزل، فأصبح الناس ليس معهم ماء، فأنزل الله أن تيمموا صعيدا طيبا، فكان ذلك من سببك، وما أذن الله لهذه الأمة من الرخصة فأنزل الله براءتك من فوق سبع سماوات جاء بها الروح الأمين، فأصبح ليس مسجد من مساجد الله يذكر فيه إلا هي تتلى فيه آناء الليل والنهار. فقالت: دعني منك يابن عباس، فوالذي نفسي بيده لوددت أني كنت نسيا منسيا. وجاء في رواية الطيالسي: سمعت أم سلمة الصرخة على عائشة فأرسلت جاريتها: انظري ماذا صنعت؟ فجاءت فقالت: قد قضت، فقالت: يرحمها الله، والذي نفسي بيده لقد كانت أحب الناس كلهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أباها. وكان أبو هريرة رضي الله عنه والي المدينة بالنيابة فصلى على عائشة رضي الله عنها. يقول مسروق (التابعي الجليل): لولا بعض الأمر لأقمت المناحة على أم المؤمنين. سئل رجل من أهل المدينة: كيف كان وجد الناس على عائشة؟ فقال: كان فيهم وكان، قال: أما إنه لا يحزن عليها إلا من كانت أمه. متى توفيت؟ أخرج ابن عبد البر أن عائشة رضي الله عنها توفيت سنة سبع وخمسين، وقال خليفة بن خياط: وقد قيل إنها توفيت سنة ثمان وخمسين، ليلة الثلاثاء لسبع عشرة ليلة خلت من رمضان، أمرت أن تدفن ليلا، فدفنت بعد الوتر بالبقيع، وصلى عليها أبو هريرة ونزل في قبرها خمسة: عبد الله وعروة ابنا الزبير، والقاسم بن محمد، وعبد الله ابن محمد بن أبي بكر، وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر. أين دفنت؟ دفنت رضي الله عنها بالبقيع. |
رد: أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأرضاها
فهي عائشة.. رضي الله عنها.. ام المؤمنين، بنت الامام الصديق الاكبر، خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ابي بكر عبد الله بن ابي قحافة، زوجة النبي صلى الله عليه وسلم، وافقه نساء الامة على الاطلاق. فلا يوجد في امة محمد بل ولا في النساء مطلقاً امرأة اعلم منها، وقد كان اكابر الصحابة يسألونها عن الفرائض
· روت عن الرسول الكريم علماً كثيراً، وقد بلغ مسند عائشة رضي الله عنها الفين ومئتين وعشرة احاديث. وكانت رضي الله عنها افصح اهل زمانها وأحفظهم للحديث روى عنها الرواة من الرجال والنساء. وكان مسروق اذا روى عنها يقول: حدثتني الصديقة بنت الصديق البريئة المبرأة. · قال عطاء بن أبي رباح: كانت عائشة من افقه الناس واحسن الناس راياُ. وقال عروة: ما رايت احداً أعلم بفقه ولا بطب ولا بشعر من عائشة، ولو لم يكن لعائشة من الفضائل إلا قصة الافك لكفى بها فضلاً وعلو مجد فانها نزل فيها من القرآن ما يتلى الى يوم القيامة. · وهي زوجة الرسول صلى الله عليه وسلم في الدنيا وفي الاخرة ايضاً، ولم يحب الرسول الكريم امرأة حُبها. وما تزوج صلى الله عليه وسلم بكراً سواها، واحبها حباً شديداً، بحيث ان عمرو بن العاص سأل النبي صلى الله عليه وسلم : اي الناس احب اليك يا رسول الله؟ قال: عائشة: قال: فمن الرجال؟ قال ابوها . وقال صلى الله عليه وسلم: لو كنت متخذاً خليلاً من هذه الامة، لاتخذت ابا بكر خليلاً، ولكن أخوة الاسلام افضل" . وهكذا احب افضل رجل من امته وافضل امرأة من أمته. · وقال صلى الله علية وسلم لام سلمة: يا ام سلمة، لا تؤذيني في عائشة، فانه والله ما نزل علي الوحي وانا في لحاف امأة منكن غيرها. · وحدثنا ابو سلمة، ان عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا عائشة، هذا جبريل وهو يقرأ عليك السلام، قالت: وعليه السلام ورحمة الله، ترى ما لا نرى يا رسول الله. · وعائشة رضي الله عنها ممن ولد في الاسلام. وكان مولدها سنة اربع من النبوة وامها ام رومان بنت عامر بن عويمر. وتوفيت سنة سبع وخمسين. وقيل: سنة ثمان وخمسين للهجرة ليلة الثلاثاء لسبع عشرة ليلة خلت من رمضان، وأمرت أن تدفن بالبقيع ليلاً، فدفنت وصلى عليها أبو هريرة ونزل قبرها خمسة: عبد الله وعروة ابناء الزبير والقاسم وعبد الله ابنا محمد بن ابي بكر وعبد الله بن عبد الرحمن. · تحدثت يوم الجمل فقالت: ايها الناس صه.. صه.. ان لي عليكم حق الامومة.. وحرمة الموعظة.. لا يتهمني الا من عصى ربه.. مات رسول الله صلى الله عليه وسلم بين سحري ونحري.. وانا احدى نسائه في الجنة له ادخرني ربي.. وسلمني من كل بضاعة.. وبي ميز بين منافقكم ومؤمنكم.. وبي رخص الله لكم في صعيد الابواء.. ثم ابي ثالث ثلاثة من المؤمنين وثاني اثنين الله ثالثهما.. واول من سمي صديقاُ.. مضى رسول الله صلى الله عليه راضياً عنه وطوقه طوق الامامة.. ثم اضطرب حبل الدين فمسك أبي بطرفيه ورتق لكم فتق النفاق.. واغاض نبع الردة. · واُعطيت عائشة رضي الله عنها تسعاً لم تعطها امرأة بعد مريم بنت عمران.. تقول رضي الله عنها: لقد نزل جبريل بصورتي في راحته، حتى امر رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يتزوجني، ولقد قبض، صلى الله عليه وسلم، ورأسه في حجري، ولقد قبرته في بيتي، ولقد حفت الملائكة ببيتي، وكان الوحي لينزل عليه واني لمعه في لحافه، واني لابنة خليفته وصديقه، ولقد نزل عذري من السماء، ولقد خلقت طيبة عند طيب، ولقد وعدت مغفرة ورزقاُ كريماً. فهل.. بعد هذه المكانة.. من مكانة.. ام انه الجهل.. والجاهلية.. والتجاهل. ولعلنا نختم بشيء من الاحاديث حول هذا الامر.. بعضها لرسول الله صلى الله عليه وسلم.. فاليك اخي الكريم.. واختي الكريمة.. هذه الباقة المباركة: · حدثنا أبو معاوية عن إسماعيل بن سميع عن مسلم البطين قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: عائشة زوجي في الجنة. · حدثنا وكيع عن شعبة عن عمرو بن مرة عن مرة عن أبي موسى قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا آسية امرأة فرعون ومريم وفضل عائشة على النساء كفضل الثريد على الطعام. · حدثنا عبد الرحيم بن سليمان عن إسماعيل بن أبي خالد عن عبد الرحمن بن أبي الضحاك عن عبد الرحمن بن محمد بن زيد بن جدعان قال : حدثنا أن عبد الله بن صفوان وآخر معه أتيا عائشة فقالت عائشة: يا فلان هل سمعت حديث حفصة؟ فقال : نعم يا أم المؤمنين، فقال لها عبد الله بن صفوان : وما ذاك يا أم المؤمنين ؟ قالت : خلال في تسع لم تكن في أحد من الناس إلا ما آتى الله مريم ابنة عمران، والله ما أقول هذا أني أفتخر على صواحباتي ، قال عبد الله بن صفوان : وما هي يا أم المؤمنين ؟ قالت : نزل الملك بصورتي ، وتزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم لسبع سنين ، وأهديت إليه لتسع سنين ، وتزوجني بكرا لم يشركه في أحد من الناس ، وأتاه الوحي وأنا وإياه في لحاف واحد ، وكنت من أحب الناس إليه ، ونزل في آيات من القرآن كادت الأمة تهلك فيهن. · حدثنا عبد الرحيم عن غالب عن الشعبي عن مسروق قال:أخبرتني عائشة قالت: بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس في البيت إذ دخل الحجرة علينا رجل على فرس فقام إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم : فوضع يده على معرفة الفرس فجعل يكلمه ، قالت : ثم رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : يا رسول الله من هذا الذي كنت تناجي ؟ قال : وهل رأيت أحدا ؟ قالت : قلت : نعم ، رأيت رجلا على فرس ، قال : بمن شبهته ؟ قالت : بدحية الكلبي ، قال : ذاك جبريل ، قال : قد رأيت خيرا : قال : ثم لبثت ما شاء الله أن ألبث فدخل جبريل ورسول الله صلى الله عليه وسلم في الحجرة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا عائشة ، قلت : لبيك وسعديك يا رسول الله ، قال : هذا جبريل وقد أمرني أن أقرئك منه السلام ، قالت : أرجع إليه مني السلام ورحمة الله وبركاته. · حدثنا أبو أسامة عن إسماعيل قال حدثني مصعب بن إسحاق بن طلحة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قد أريت عائشة في الجنة ليهون علي بذلك موتي كأني أرى كفها. · حدثنا حسين بن علي عن زائدة عن عبد الله بن عبد الرحمن عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام. · حدثنا جعفر بن عون قال ثنا محمد بن شريك عن ابن أبي مليكة قال : قالت عائشة : توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي وبين سحري ونحري . · حدثنا أبو أسامة قال ثنا إسماعيل بن أبي خالد عن رجل عن عمار قال : إن عائشة زوجة النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة. · حدثنا ابن نمير قال حدثنا موسى الجهني عن أبي بكر بن حفص قال: جاءت أم رومان وهي أم عائشة وأبو بكر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالا : يا رسول الله ادع الله لعائشة دعوة نسمعها ، فقال عند ذلك : اللهم اغفر لعائشة ابنة أبي بكر مغفرة واجبة ظاهرة وباطنة. · حدثنا عبد الرحيم بن سليمان عن زكريا عن عامر قال حدثنا أبو سلمة بن عبد الرحمن أن عائشة حدثته أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها: إن جبريل يقرأ عليك السلام ، قالت عائشة : وعليه السلام ورحمة الله وبركاته. وفي الختام.. نسائله.. سبحانه وتعالى.. ان يهدينا الى ما يحبه ويرضاه.. وان يغفر لي تقصيري الواضح في وصف مكانة.. عائشة.. ام المؤمنين.. بنت ابي بكر الصديق وزوجة سيد الخلق صلى الله عليه وسلم. والله المستعان على امره. |
رد: أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأرضاها
بارك الله فيك ونفع بك أختي
|
| الساعة الآن 10:50 PM. |
Powered by vBulletin Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
استضافة وبرمجة