منتدى روضة القرآن

منتدى روضة القرآن (http://rawdatelquran.com/vb/index.php)
-   عامة________مواضيع عامة في كل المجالات __________ عامة (http://rawdatelquran.com/vb/forumdisplay.php?f=372)
-   -   "إن الإنسان لربه لكنود" (http://rawdatelquran.com/vb/showthread.php?t=107927)

ربيع الفردوس الاعلى و روضة القران 10th October 2015 01:14 PM

"إن الإنسان لربه لكنود"
 
"إن الإنسان لربه لكنود"


من يتأمل سياق سورة العاديات، يجد عجباً، حيث إن الله يبدأ بالقسم بالعاديات وهي الخيل إذا جرت ثم يصفها بأوصاف جميلة رائعة راقية، أنفاسها كالضبح وهو الماء المغلي، ضرب حوافرها الأرض يثير قدحاً وشرراً، تُغير في الصباح، تتوسط الأعداء بصاحبها، لا تهاب الخيول ولا المعركة، ثم تأتي آية تخرجك بالظاهر عن السياق، بلفتة راقية رائقة..
فما هو الرابط بين الخيل وأوصافها وعنائها وبذلها، وبين الإنسان الكنود، وهو الذي يجحد النعم، يرى ما يُسيئه وينسى النعم فلا يشكرها، ينظر في النصف الفارغ من الكأس كما يقولون.

إن الخيل التي لا تعقل بذلت ما بذلت وفاء لصاحبها؛ فما هان عليها أن تخذله وهو الذي أطعمها وسقاها واعتنى بها، فما بالك بالإنسان الذي أطعمه الله وسقاها، علمه وهداه، حفظه وكبره، صرف عنه الشرور، عافاه.. ثم يجحد نعم الله، فشتان بينه وبين تلك الخيل!

ربما النظرة والأفكار السلبية أصبحت منتشرة في زماننا أكثر مما سبق بفعل أمور عديدة، وقد أجرت إحدى جامعات كاليفورنيا دراسة على التحديث مع الذات عام 1983، توصلت إلى أن أكثر من 80% من الذي نقوله لأنفسنا يكون سلبياً، ويعمل ضدّ مصلحتنا. ثم إن هذه السلبية، والحياة الكنودية، ليست في الغرب وحسب، بل في مجتمعاتنا الإسلامية، ولو طبقنا الإسلام كما أراد الله لا كما نريد نحن، لكنا في قمة الايجابية، والمصالحة مع الكون.


فهي دعوة للسير إلى الله، إلى الحياة الطيبة، التي لا تكون بالتصنع والتظاهر، بل منبعثة من ايمان عميق وفهم دقيق. والسائر إلى الله له جناحان لا يمكن ان يسير بدونهما: مشاهدة المنة، ومطالعة عيب النفس والعمل، وهذا معنى قوله عليه الصلاة والسلام: سيد الاستغفار أن يقول العبد: "اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتنى وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت أبوء بنعمتك علي وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت". فجمع في قوله أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي: مشاهدة المنة ومطالعة عيب النفس والعمل.

ولتخرج من الحياة الكنودية، وتشكر نعم الله: حدث نفسك بالنعمة وأنها من عند الله، واشكرها بلسانك وجوارحك، ولا تعصي الله بأي من نعمه عليك.
شكراً على قراءة هذه الكلمات، الله أسأل أن ينفعني وإياك بها.
صالح الشناط


عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]


الساعة الآن 09:44 AM.

Powered by vBulletin Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd استضافة وبرمجة