منتدى روضة القرآن

منتدى روضة القرآن (http://rawdatelquran.com/vb/index.php)
-   روضة العقيدة (http://rawdatelquran.com/vb/forumdisplay.php?f=135)
-   -   بدع النصف من شعبان (http://rawdatelquran.com/vb/showthread.php?t=337279)

ربيع الفردوس الاعلى و روضة القران 21st June 2016 08:03 AM

بدع النصف من شعبان
 
إعداد : إبراهيم الخدري
أيها المسلمون: اتقو الله تعالى واتبعوا كتاب ربكم وسنة نبيكم ففيهما النجاة والفوز، وإياكم ومحدثات الأمور، فإنها هلاك وخسران ، قال تعالى: (اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلا ما تذكرون) الأعراف3
يأمرنا الله تعالى في هذه الآية باتباع النبي صلى الله عليه وسلم ،وينهانا عن الخروج عما جاء نا به من ربه ، واتباع غير حكمه وسنته وشرعه، ثم أخبر أن أهل الذكر قليل بالنسبة إلى غيرهم كما قال: (وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين) يوسف103 وقال تعالى: (ومن يطع الرسول فقد أطاع الله) النساء 80
وقال الله عزوجل: (و أطيعو الله و الرسول لعلكم ترحمون) ال عمران 132 فجعل سبب الرحمة اتباع الكتاب والسنة. فمفهوم المخالفة من الآية الكريمة أن سبب العذاب هو مخالفة الكتاب والسنة، ولهذا قال تعالى: (فليحذر الذين يخالفون عن امره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم) النور 63. أي فليحذر من خالف الرسول صلى الله عليه وسلم باطناً أو ظاهرً أن يصيبه الله بمرض في قلبه ودينه من كفر أو نفاق أو بدعة أو عذاب أليم في الدنيا من قتل أو أمراض أو حبس أو حد ونحو ذلك.
وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم باتباع سنته، وحذر مما يخالفها من البدع ومحدثات الأمور في الدين، فعن العرباض بن سارية رضي الله عنه قال : وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة وجلت منها القلوب ، وذرفت منها العيون ، فقلنا : يارسول الله كأنها موعظة مودع فأوصنا ، قال(أوصيكم بتقوى الله عزوجل والسمع والطاعة ، وإن تأمر عليكم عبد ، فإنه من يعيش منكم فسيرى اختلافا كثيرا ، فعليكم بسنتى وسنة الخلفاء الراشدين المهديين ، عضوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار) أخرجه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح.
وعن أم المؤمنين عائشة رضي اله) عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)) متفق عليه ، وفي رواية لمسلم : ( من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد)).
عباد الله: البدعة هي الطريقة المخترعة في الدين التي ليس لها دليل من كتاب ولا سنة ، يقصد فاعلها التقرب إلى الله تعالى بها كإحداث عبادة لم يشرعها الله ولا رسوله أو تخصيص وقت للعبادة لم يخصه الله ولا رسوله ، أو فعلها على صفة وكيفية لم ترد في الشرع ، أو اختراع قول في العقائد لم يدل عليه كتاب ولا سنة.
ومن أمثلة تخصيص وقت من الأوقات للعبادة ليس له خصوصية ثابتة في الشرع : تخصيص ليلة النصف من شعبان بصلاة وقيام وذكر ودعاء ، وتخصيص نهاره بصيام دون الثالث عشر والرابع عشر.
وقد وجدت آثار ضعيفة في فضلها لا يحل الاحتجاج بها ، وشواهدها أشد منها ضعفاً ؛ لأنها منكرة أو موضوعة ، فلا تزيدها إلا وهنا. ومنها: ( يطلع الله إلى خلقه ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه إلا مشرك أو مشاحن) قال أبو حاتم في العلل 173/2 هذا حديث منكر ، كما أن متنه يدل على نكارته فإن الله مطلع على خلقه في جميع الأوقات بالليل والنهار ، فلا ميزة للنصف على غيرها ، حيث إن تخصيص النصف بالاطلاع تحصيل حاصل .
كما دل على أن جميع كبائر الذنوب يغفرها الله تعالى عدا الشرك والشحناء . وهذا باطل لأن الكبائر لا يغفرها الله عزوجل إلا بالتوبة منها .
كما دل على عقيدة الإرجاء الباطلة ، فا لقاتل وتارك الصلاة ومانع الزكاة ة والكاذب على الله ورسوله وقاطع الطريق والساحرو ساب الصحابة وأمهات المؤمنين والمرابي وغيرهم آمنون لا خوف عليهم ليلة النصف من شعبان ؛ لأن الله يغفر ذنوبهم جميعاً صغيرها وكبيرها ، مادام أنهم غير مشركين ، وهذا مخالف لأصول العقيدة ومن أعظم الكذب ؛ إن الذي وضع هذا الكلام ونسبه إلى النبي صلى الله عليه وسلم لا بد أن يكتشف؛ وفي بعض طرقه عن عبدالله بن عمرو بن العاص مرفوعاً : يطلع الله عز وجل إلى خلقة ليلة النصف من شعبان فيغفر لعباده إلا لاثنين مشاحن وقاتل نفس .أخرجه أحمد 6/197 ، وهذا أشد نكارة من الذي قبله إذ معناه أن الله يغفر لجميع عباده مسلمهم وكافرهم بل يغفرلأعظم ذنب وهو الشرك لكنه لايغفر لما دونه وهو الشحناء وقتل النفس ، وهذا يدل على جهل واضعه المركب ؛لأنه مناقض لقوله تعالى (إن الله لا يغفر أن يشرك به ...) لاسيما وأن هذه الحكاية فيها حي بن عبدالله المعافري متروك ، وأحاديثه منكره. وله متابع فيه رشدين بن سعد منكر الحديث ومتروك مما يزيد الحديث وهناً ، ويؤكد على وضعه ، ويدل على خفة عقل واضعه وناقله إلا من بين ضعفه ، ولهذا بين الإمام أحمد ضعف رشدين كما بين رحمه الله رحمة واسعة حال حي بن عبدالله بأن أحاديثه مناكير .
فاتقوا الله عباد الله وتحروا فيما تسمعونه عن نبيكم صلى الله عليه وسلم فإنه من يكذب عليه يلج النار.

والحمد لله أن جعل للمسلمين ليلة العمل فيها خير من العمل في ثلاث وثمانين سنة ، وهي ليلة القدر ، وشرع فيها العمل الصالح ورتب عليه الجزاء وهو مغفرة الذنوب كما في الصحيحين عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من قام ليلة القدر إيما نا واحتسابا غفرله ماتقدم من ذنبه .
أما ليلة النصف من شعبان فالخبر الوارد فيها قد رتب الجزاء دون عمل وأعني بالخبر : يطلع الله إلى خلقه ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه إلا مشرك أو مشاحن . مما يعني أن ليلة النصف أفضل من ليلة القدر؛ لأن الثواب وهو المغفرة بلا مقابل أما ليلة القدر فإن المغفرة فيها مقابل قيامها ، وهذا من أبطل الباطل ،ومما يدل على نكارة متنه وكذلك فإن سنده منكر .
والمغفرة المذكورة في ليلة القدر إنما لصغائر الذنوب لحديث : ((الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر )). إذ لو كانت تكفر الكبائر لاغتر الجهال به ، وانهمكوا في الكبائر اعتماداً على أن الصلوات ورمضان يكفرها دون توبة ، ذكر ذلك الحافظ ابن عبدالبرالمالكي في التمهيد ، وحتى الحج الذي جاء النص على أن (من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه ) مقيد باجتناب الكبائر، فلو أن حاجا أخذ حقوق الناس وأموالهم ثم حج لم يرجع كيوم ولدته أمه حتى يتوب من تلك الكبائر بإرجاعها إلى أصحابها .
وليس فيه أمر بقيام ليلتها ولا صيام نهارها . لكنه جاء في خبر آخر : ( إذا كانت ليلة النصف من شعبان فقوموا ليلها وصوموا نهارها فإن الله ينزل فيها لغروب الشمس إلى سماء الدنيا ، فيقول ألا من مستغفر لي فأغفرله ؟ ألا من مسترزق فأرزقه ، ألا من مبتلى فأعافيه ، ألا كذا ألا كذا ، حتى يطلع الفجر ) لكنه خبر موضوع مكذوب فيه رجل كذاب ، وقال الحافظ العراقي : حديث باطل المغنى 1/157 وقال الألباني في ضعيف الجامع 1/223 :حديث موضوع . ومتن الحديث يدل على وضعه حيث إن الله تعالى ينزل كل ليلة إلى السماء الدنيا ، فتخصيص ليلة النصف لا معنى له ولا مزية ولا يصح أن يقال : ينزل نزولا زائدا ولا مزيد اطلاع . وممن بين بطلان وضعف أحاديث النصف من شعبان الإمام البخاري كما نقل عنه الترمذي في سننه 3/117 وابن الجوزي في الموضوعات برقم 1010 وابن عدي في الكامل 5/1854 والذهبي في الميزان3/119، 120وابن صاعد كما في لسان الميزان4/213 وابن حجر في مختصر زوائد البزار2/212 والدارقطنى في العلل 6/323 والحافظ أبو الخطاب بن دحية كما في إصلاح المساجد للقاسمي ص 100 وابن القيم في المنار المنيف ص98وابن رجب في لطائف المعارف ص143 والبصيري في زوائد ابن ماجه 1/444.والنووي وغيرهم .
عباد الله : قيام ليلة النصف محدثة حدثت بعد عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد ذكر محمد بن الوليد الطرطوشي المالكي في كتاب الحوادث والبدع ص103 أنها حدثت سنة ثمان وأربعين وأربعمئة للهجرة في بيت المقدس.
وقال ابن العربي المالكي في عارضة الأحوذي 3/275 : ليس في ليلة النصف من شعبان حديث يعول عليه .
وقال ابن رجب الحنبلي في لطائف المعارف ص 152 : ( وليلة النصف من شعبان كان التابعون من أهل الشام كخالد بن معدان ومكحول ولقمان بن عامر وغيرهم يعظمونها ويجتهدون فيها في العبادة ، وعنهم أخذ الناس فضلها وتعظيمها ، وقد قيل إنه بلغهم في ذلك آثار إسرائيلية ، فلما اشتهر عنهم في البلدان ، اختلف الناس في ذلك ، فمنهم من قبله منهم ووافقتهم على تعظيمها طائفة من أهل البصرة وغيرهم . وأنكر ذلك علماء الحجاز منهم عطاء وابن ابي ملكية، ونقله عبدا لرحمن بن زيد بن أسلم عن فقهاء أهل المدينة ، وهو قول أصحاب مالك وغيرهم ، قالوا : ذلك كله بدعة... فكذلك قيام لية النصف لم يثبت فيها شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه ).
ومعلوم أن اليوم الخامس عشر من شعبان يوم تعظمة فرقة الإمامية ، حيث يدعون ولادة محمد بن الحسن العسكري المزعوم فيه ، وهو إمامهم الثاني عشر والمهدي المنتظر عندهم كما يعظم النصارى يوم ميلاد عيسى عليه السلام ، ومن النكت أن فرقة اليزيدية لايصلون طول العام إلا في ليلة النصف ؛ لذا يجب مخالفتهم بعدم تعظيم ذلك اليوم ؛ لأن من تشبه بقوم فهو منهم . ومن أراد عمل سنة في شعبان فليصم لاسيما الأيام البيض .

عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]


الساعة الآن 02:06 AM.

Powered by vBulletin Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd استضافة وبرمجة