منتدى روضة القرآن

منتدى روضة القرآن (http://rawdatelquran.com/vb/index.php)
-   روضة العقيدة (http://rawdatelquran.com/vb/forumdisplay.php?f=135)
-   -   الإعراض عن الإسلام (http://rawdatelquran.com/vb/showthread.php?t=337281)

ربيع الفردوس الاعلى و روضة القران 21st June 2016 08:03 AM

الإعراض عن الإسلام
 
إعداد: إبراهيم الخدري
إن من علامات الخير توفيق الله تعالى العبد إلى التفقه في دينه، و حرصه على العمل بما علم، عن معاوية بن أبي سفيان – رضي الله عنه – أن رسول الله – صلى الله عليه و سلم – قال: ( من يرد الله به خيرأ يفقه في الدين ) أخرجه البخاري (71) و مسلم (1037).

و إن من علامات الشر الإعراض عن الإسلام و عن تعلم أحكامه و أصوله و آدابه، و أعني بالإعراض انتفاء الرغبة و الانصراف عن تعلم الدين، و هذا يعني عدم محبة العلم الشرعي و كراهيته و الصد عنه، و إيثار الحياة الدنيا، و هو على نوعين:

النوع الأول: الإعراض الكلي عن الإسلام، و هذا طبع الكفرة الفجرة و المنافقين، قال الله تعالى: ( و الذين كفروا عما أنذروا معرضون) سورة الإحقاف (3) ، فجعل الله تعالى الإعراض عن الدين من صفات الكفار، و قال أيضاً: ( و إذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله و إلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا) سورة النساء (61).

و أخبر الله تعالى بأن الإعراض عن الإسلام سبب الشقاء ،و الذلة في الحياة الدنيا ،و فقدان الطمأنينة، و ضيق الصدر، و القلق، و الحيرة، و الشك، و الريبة، أما في الآخرة فإن المعرض يبعث أعمى البصر و البصيرة لا حجة له، و يعمى عليه كل شيء إلا جهنم جزاء وفاقا، فكما أعرض عن آيات الله و تناساها و تغافل عنها فيوم القيامة ينسى فلا يكون له نصيب و مأواه جهنم يقول العزيز القهار: ( و من أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا و نحشره يوم القيامة أعمى قال رب لم حشرتني أعمى و قد كنت بصيرا ، قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها و كذلك اليوم تنسى ) سورة طه (125،126).

و عن أبي سعيد الخدري – رضي الله عنه – قال في قوله تعالى: (معيشة ضنكا) قال: " يضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه فيه " أخرجه سفيان بن عيينة في تفسيره (294) و عبدالرزاق ورقة (115) و ابن جرير الطبري (16/164) و ابن أبي حاتم في تفاسيرهم، و الحاكم (2/381) و صححه. ،و مما هو معلوم أن هذا له حكم الرفع لأنه لا يقال بالرأي.

النوع الثاني: الإعراض الجزئي ، كأن يصدق بعض ما جاء به الإسلام و يكذب بعضه تبعاً لهواه و مصالحه، و قد توعد الله تعالى اليهود بالخزي في الحياة الدنيا و العذاب الشديد في الآخرة لما فعلوا ذلك، فقال الله عزوجل: ( أفتؤمنون ببعض الكتاب و تكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا و يوم القيامة يردون إلى أشد العذاب، و ما الله بغافل عما تعلمون، أولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة فلا يخفف عنهم العذاب و لا هم ينصرون) سورة البقرة (86).

و أشنع أمثلة الإعراض و أخطره: الإعراض عن تعلم أصول الدين، و ما يجب على المسلم اعتقاده من الاعتقاد الصحيح و ما يضاده و يبطله و ينقصه، فإن هذا هو أصل الدين و واجبه الأول، قال تعالى: ( و ما خلقت الجن و الإنس إلا ليعبدون ) أي ليوحدون الله فمن أشرك به شيئاً فقد حرم عليه الجنة و مأواه النار و لهذا قال الله تعالى على لسان المسيح عيسى – عليه الصلاة و السلام: ( يا بني إسرائيل اعبدوا الله ربي و ربكم إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة و مأواه النار و ما للظالمين من أنصار ) سورة المائدة (72).

و اليوم يخرج علينا دعاة على أبواب جهنم يقولون لا تشتغلوا بالتوحيد و العقيدة؛ لأنها أمور نظرية لا يترتب عليها عمل فلا أهمية لها، و هي تفرق المسلمين، قال تعالى: ( كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا ) سورة الكهف (5).

و لا شك أن علم التوحيد يترتب عليه العمل، فالاعتقاد من عمل القلب و كثيرأ من العبادات إنما يقوم بها القلب كالإقرار و التصديق و النية و الحب و الخوف و الرجاء و الولاء و البراء و الكراهية و الإرادة و الطمأنينة و التوكل ....، و الانسان محاسب على أعماله القلبية و التي من بينها اعتقداته؛ لأنه الاعتقاد من عمل القلب كما قلت، و من هنا تأتي أهمية دراسة الفقه الأكبر و مسائل الاعتقاد الصحيح.

و هجر القرآن العظيم نوع من الإعراض سواء هجر قراءته أو تدبره و تفهم معانيه أو العمل به، أخرج الإمام البخاري – رحمه الله تعالى – في صحيحه (7047): عن سمرة بن جندب – رضي الله عنه – أن النبي – صلى الله عليه و سلم – أتاه آتيان و أرياه بعض أصناف المعذبين، ثم قال – صلى الله عليه و سلم – فما هذا الذي رأيت؟ فقالا له: أما إنا سنخبرك، أما الرجل الأول الذي أتيت عليه يثلغ رأسه بالحجر فإنه الرجل يأخذ القرآن فيرفضه، و ينام عن الصلاة المكتوبة.

و هجر حديث النبي – صلى الله عليه و سلم – و ترك الاحتجاج بالسنة نوع من الإعراض، قال تعالى: ( فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم ) سورة النور (63). ، و المقصود عن أمره: أي أمر النبي – صلى الله عليه و سلم، و قال المولى عزوجل: ( فلا و ربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت و يسلموا تسليما ) سورة النساء (65).

و بعد وفاة النبي – صلى الله عليه و سلم – يكون التحاكم إلى سنته الصحيحة.

وعن أبي موسى الأشعري – رضي الله عنه – عن النبي – صلى الله عليه و سلم – قال: ( إن مثلي و مثل ما بعثني الله به كمثل رجل أتى قومه فقال: يا قوم إني رأيت الجيش بعيني و إني أنا النذير العريان فالنجاء – أي اطلبوا النجاة – فأطاعه طائفة من قومه، فأدلجوا – أي ساروا أول الليل – فانطلقوا على مهلتهم، و كذبت طائفة منهم فأصبحوا مكانهم، فصبحهم الجيش فأهلكهم و اجتاحهم فذلك مثل من أطاعني و اتبع ما جئت به و مثل من عصاني و كذب ما جئت به من الحق ) أخرجه البخاري7283 و مسلم (2283).

و نبذ العمل بالإسلام نوع وخيم من الإعراض، فمن علم شرع الله و أعرض عن العمل به و تحكيمه فقد شابه اليهود الذي يعرفون الكتاب كما يعرفون أبناءهم لكنهم نبذوه وراء ظهورهم ،و اشتروا به ثمناً قليلاً فمثلهم كالحمار يحمل كتب العلم و لا يعرف قيمتها و هم مراد الله تعالى في سورة الفاتحة: ( المغضوب عليهم)، كما أن من أعرض عن العلم الشرعي و عبد الله على هواه و جهله و عاداته الموروثة فيه شبه بالنصارى و هم مراد الله تعالى في سورة الفاتحة: ( الضآلين ).

و من الناس من يتعلم العلم الشرعي و يدرسه لينقضه و يدخل الشبهات فيه،و هم أصناف كثيرة من الملاحدة و الزنادقة و اليهود و النصارى و المستشرقين، و منهم من يتعلمه للرياء و السمعة و الجاه و المدح و الثناء و الشهرة و طلب المكانة و الرئاسة فمن كان هذا قصده فهو من أوائل من تسعر بهم النار يوم القيامة كما في حديث أبي هريرة – رضي الله عنه – قال: سمعت رسول الله – صلى الله عليه و سلم – يقول: ( إن أول الناس يقضى يوم القيامة عليه ... ، و رجل تعلم العلم و علمه و قرأ القرآن فأتي به فعرفه نعمه فعرفها قال: فما عملت فيها؟ قال: تعلمت العلم و علمته و قرأت فيك القرآن قال: كذبت و لكنك تعلم العلم ليقال عالم، و قرأت القرآن ليقال هو قارئ فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار ...) أخرجه مسلم (1905).




و من الناس من يرد الحق و يعرض عنه تعصباً لدين آبائه و حمية لمذهبه و لا يحاول أن يطور نفسه و يراجعها بل يجمد على ما ورثه و لا يعمل عقله، فهذا أبو طالب عم النبي – صلى الله عليه و سلم: حمى النبي – صلى الله عليه و سلم – من أذى المشركين لأجل قرابة النبي – صلى الله عليه و سلم – منه لكنه أعرض عن الدخول في الإسلام حمية لدين أبيه عبدالمطلب حتى أشفق عليه النبي – صلى الله عليه و سلم – و دعاه قائلا: يا عم قل لا إله إلا الله كلمة أحاج لك بها عند الله لكنه رفض فقال النبي – صلى الله عليه و سلم: لأستغفرن لك ما لم أنه عنك، فجاء التوجيه الإلهي سريعاً: ( ما كان للنبي و الذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين و لو كانوا أولى قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم ) سورة التوبة (113).

و أنزل في أبي طالب: ( إنك لا تهدي من أحببت و لكن الله يهدي من يشاء و هو أعلم بالمهتدين) سورة القصص (56).

عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]


الساعة الآن 08:17 AM.

Powered by vBulletin Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd استضافة وبرمجة