منتدى روضة القرآن

منتدى روضة القرآن (http://rawdatelquran.com/vb/index.php)
-   السيرة النبويه العطرة (http://rawdatelquran.com/vb/forumdisplay.php?f=9)
-   -   مختصر البداية والنهاية لابن كثير (سنة 218) (http://rawdatelquran.com/vb/showthread.php?t=352493)

ربيع الفردوس الاعلى و روضة القران 2nd July 2016 07:13 AM

مختصر البداية والنهاية لابن كثير (سنة 218)
 
مختصر البداية والنهاية لابن كثير (سنة 216 - 217)
عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]

ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثَمَانِ عَشْرَةَ وَمِائَتَيْنِ
فِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ جُمَادَى مِنْهَا وَجَّهَ الْمَأْمُونُ ابْنَهُ الْعَبَّاسَ إِلَى بِلَادِ الرُّومِ لِبِنَاءِ الطُّوَانَةِ , وَتَجْدِيدِ عِمَارَتِهَا , وَبَعَثَ إِلَى سَائِرِ الْأَقَالِيمِ وَالْآفَاقِ فِي تَجْهِيزِ الْفَعَلَةِ مِنْ كُلِّ بَلَدٍ إِلَيْهَا ؛ مِنْ مِصْرَ وَالشَّامِ وَالْعِرَاقِ وَغَيْرِ ذَلِكَ
فَاجْتَمَعَ عَلَيْهَا خَلْقٌ كَثِيرٌ لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ
وَأَمَرَهُ أَنْ يَجْعَلَهَا مِيلًا فِي مِيلٍ , وَأَنْ يَجْعَلَ سُورَهَا ثَلَاثَةَ فَرَاسِخَ , وَأَنْ يَجْعَلَ لَهَا ثَلَاثَةَ أَبْوَابٍ عِنْدَ كُلِّ بَابٍ حِصْنٌ .

مِحْنَةُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ
كَتَبَ الْمَأْمُونُ فِي هَذِهِ السَّنَةِ إِلَى نَائِبِهِ بِبَغْدَادَ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُصْعَبٍ يَأْمُرُهُ أَنْ يَمْتَحِنَ الْقُضَاةَ وَالْمُحَدِّثِينَ بِالْقَوْلِ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ , وَأَنْ يُرْسِلَ إِلَيْهِ جَمَاعَةً مِنْهُمْ إِلَى الرَّقَّةِ
وَنُسْخَة كِتَابِ الْمَأْمُونِ إِلَى نَائِبِهِ مُطَوَّلَةٌ , قَدْ سَرَدَهَا ابْنُ جَرِيرٍ , وَمَضْمُونُهُا : الِاحْتِجَاجُ عَلَى أَنَّ الْقُرْآنَ مُحْدَثٌ وَلَيْسَ بِقَدِيمٍ , وَعِنْدَهُ ( المأمون ) أَنَّ كُلَّ مُحْدَثٍ فَهُوَ مَخْلُوقٌ
وَهَذَا أَمْرٌ لَا يُوَافِقُهُ عَلَيْهِ كَثِيرٌ مِنَ الْمُتَكَلِّمِينَ وَلَا الْمُحَدِّثِينَ , فَإِنَّ الْقَائِلِينَ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى تَقُومُ بِهِ الْأَفْعَالُ الِاخْتِيَارِيَّةُ ( الكلام , والضحك , والمجيء ) لَا يَقُولُونَ بِأَنَّ فِعْلَهُ تَعَالَى الْقَائِمَ بِذَاتِهِ الْمُقَدَّسَةِ - بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ - مَخْلُوقٌ , بَلْ يَقُولُونَ : هُوَ مُحْدَثٌ ( كان بعد أن لم يكن ) وَلَيْسَ بِمَخْلُوقٍ .
فَالْقُرآنُ كَلَامُ اللَّهِ تَعَالَى , وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ }
وَقَالَ تَعَالَى : { وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ }
فَالْأَمْرُ بِالسُّجُودِ لِآدَمَ صَدَرَ مِنْهُ تَعَالَى بَعْدَ خَلْقِ آدَمَ ( هذا هو معنى المُحدَث , أي أنه سبحانه خاطب الملائكة بخطاب جديد , فهذا الخطاب كان بعد أن لم يكن , وكون هذا الكلام مُحدثا لا يعني أنه مخلوق
لكن المأمون تلميذ المعتزلة الفلاسفة , والقاعدة عندهم أن كل مُحْدث فهو مخلوق . وقد تكلمنا في سنة 211 وما بعدها عن الهدف الذي كان يسعى إليه المعتزلة من هذه المقولة )
وَالْمَقْصُودُ : أَنَّ كِتَابَ الْمَأْمُونِ لَمَّا وَرَدَ بَغْدَادَ , قُرِئَ عَلَى النَّاسِ , وَقَدْ عَيَّنَ الْمَأْمُونُ جَمَاعَةً مِنَ الْمُحَدِّثِينَ ( سمَّاهم بالاسم ) لِيُحْضِرَهُمْ إِلَيْهِ ( في الرَّقَّة ) وَهُمْ :
مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ , كَاتِبُ الْوَاقِدِيِّ
وَأَبُو مُسْلِمٍ , مُسْتَمْلِي يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ
وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ
وَأَبُو خَيْثَمَةَ , زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ
وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ دَاوُدَ
وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي مَسْعُودٍ
وَأَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ .
فَبَعَثَ بِهِمْ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ إِلَى الْمَأْمُونِ في الرَّقَّةِ
فَامْتَحَنَهُمْ الْمَأْمُونُ بِالْقَوْلِ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ
فَأَجَابُوهُ إِلَى ذَلِكَ , وَأَظْهَرُوا مُوَافَقَتَهُ وَهُمْ كَارِهُونَ

فَرَدَّهُمْ إِلَى بَغْدَادَ , وَأَمَرَ بِإِشْهَارِ أَمْرِهِمْ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ
فَفَعَلَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ذَلِكَ , وَأَحْضَرَ خَلْقًا مِنْ مَشَايِخِ الْحَدِيثِ وَالْفُقَهَاءِ , وَالْقُضَاةِ وَأَئِمَّةِ الْمَسَاجِدِ وَغَيْرِهِمْ , فَدَعَاهُمُ الى ذَلِكَ عَنْ أَمْرِ الْمَأْمُونِ , وَذَكَرَ لَهُمْ مُوَافَقَةَ أُولَئِكَ الْمُحَدِّثِينَ لَهُ عَلَى ذَلِكَ
فَأَجَابُوا ( الفقهاء ) بِمِثْلِ جَوَابِ أُولَئِكَ مُوَافَقَةً لَهُمْ
وَوَقَعَتْ بَيْنَ النَّاسِ فِتْنَةٌ عَظِيمَةٌ , فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ .
( أصبحت موافقة المحدِّثين على القول بخلق القرآن حجة استغلها إسحاق بن إبراهيم نائب المأمون ليُقنِع بها الفقهاء , فأئمة الناس في الدين هم المحدِّثون والفقهاء , وقد بدأ المأمون بالمحدثين , لأنهم هم المرجع عند العامة والخاصة في أمور العقيدة , فلما خضع المحدِّثون لما أراده المأمون , استعمل ذلك حجة في إقناع الفقهاء بأن القرآن مخلوق
ويا لله العجب من المأمون وشيوخه المعتزلة , كيف أنهم ظنوا أنهم " اكتشفوا " فجأة أن القرآن مخلوق وليس كلام الله , وغفل عن ذلك كل العلماء الذين كانوا قبلهم , والتابعون جميعهم , بل والصحابة أيضا , حتى جاء المعتزلة فاكتشفوا هم هذا الأمر !!
فالأُمَّة بحسب رأي المأمون والمعتزلة كانت منذ عهد النبي صصص والصحابة في ضلال مبين , لمدة تزيد على 200 سنة , حتى جاءوا هُم فصحَّحوا مَسار الأمة !! ( حركة تصحيحية , إصلاحيون , تجديديون , فهم الإسلام بروح العصر , معتدلون , منفتحون )
والأمر نفسه ينطبق على كل مَن جاء مِن الفِرَقِ بعد المُعتزلة , فعطَّلوا صفات الله
إن إبليس نظر في ما بعد في أمر المعتزلة , فوجد الناسَ لم تقبل قولَهم بنفي كل الصفات عن الله , فأيُّ إله هذا الذي يُعبَدُ إن كان لا يسمع ولا يُبصر ولا يتكلم ولا يغفر ولا يرحم إلخ...
فأعطاهم إبليس حقنة مخففة مِن نفس تلك البدعة , فأثبت لله سبع صفات , وهي : السمع , والبصر , والكلام , والحياة , والخلق , والعلم , والقُدرة , ثم أمرهم أن ينفوا عن الله ما بقي من الصفات
فالله عندهم لا يغفر , ولا يرحم , وليس بحليم ولا حكيم , ولا رؤوف كريم . تعالى الله عما يقولون علوًّا كبيرا
فلما رأى الناس البدعة في حُلة جديدة , ابتهجوا بها وقبلوها , وقالوا : هذا هو الصحيح !! وإلا .. فالله ليس له إلا سبع صفات فقط !!
والجواب على هؤلاء القوم هو نفس الجواب على أجدادهم المعتزلة
وسترى إن شاء الله كيف أن الحقَّ انتصر في النهاية بعد أن انتهت الفتنة , انتصر بالحُجة والإقناع والمنطق )

عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]


الساعة الآن 12:55 AM.

Powered by vBulletin Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd استضافة وبرمجة