![]() |
يا حامل القرآن .. تدبر .. ثم أجـــــب
الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ، تبصرة لأولي الألباب ، وأودعه من فنون العلوم والحكم العجب العجاب ، وجعله أجل الكتب قدرا ، وأغزرها علما ، وأعذبها نظما ، وأبلغها في الخطاب ، قرآنا غير ذي عوج لا شبهة، فيه ولا ارتياب. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، رب الأرباب ، الذي عنت لقيوميته الوجوه وخضعت له الرقاب. وأشهد أن محمدا عبده ورسوله المبعوث من أكرم الشعوب وأشرف الشعاب ، إلى خير أمة بأفضل كتاب ، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه الأنجاب ، صلاة وسلاما دائمين إلى يوم المآب. وبعد ،،،، فإن العلوم وإن كثر عددها ، وانتشر في الخافقين مددها ، فغايتها بحر قعره لا يدرك ، ونهايتها طود شامخ لا يستطاع إلى ذروته أن يسلك ، ولكن العلوم تشرف بشرف المعلوم ؛ لذا فخير العلوم على الإطلاق ، وبه يحدث في الأمة الوفاق ، بعد التشتت والشقاق ، هو القرآن الكريم : كلام رب العالمين ، المنزل على سيد المرسلين ، نزل به الروح الأمين ، المتعبد بتلاوته إلى يوم الدين ، المتحدى بأقصر سورة منه العالمين ،عدا الملائكة المقربين ؛ فهم لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون. فعلم ذووا الألباب فضله ، فساروا على نوره وهديه ،وأقبلوا عليه زرافات ووحدانا ، طامعين في ثناء ربنا ومولانا ، حيث وعد التالين له بالأجر العظيم ، فقال تعالى: عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ * لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]… (فاطر:29،30) فعلم أصحاب العقل والرشاد أنه شافع لهم يوم التناد ، وأنه خير جليس لا يمله العلماء ولا العباد ، وفي ذلك قال صاحب الشاطبية: وإن كتاب الله أوثق شافــــع = وأغنى غناء واهبا متفضـلا وخير جليـس لا يمل حديـثــه = وترداده يزداد فيه تجمــلا وحيث الفتى يرتـاع في ظلمـاته = من القبر يلقاه سنا متهــللا فحملوا القرآن كما ينبغي أن يحمل ، وعاشوه قلبا وقالبا ، فها هي عائشة عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] تسأل عن خلق النبي عليه الصلاة والسلام ، فأوجزت في الجواب والبيان ، فقالت : كان خلقه القرآن. وخذ طرفا ممن صدقوا في حمله ، وأرادوا أن يكونوا من أهله ، فصدق منهم الجنان ، وخشعت الجلود والأركان ، فتأمل إلى انشغالهم به عن غيره : فقد أخرج ابن أبي داود عن مكحول قال : كان أقوياء أصحاب رسول الله عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] يقرءون القرآن في سبع ، وبعضهم في شهر ، وبعضهم في شهرين ، وبعضهم في أكثر من ذلك ولقد كان السلف عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] لهم عادات مختلفة في قدر ما يختمون فيه ، فروى ابن أبي داود ما ذكرته آنفا وزاد فقال: (..... وعن بعضهم في كل عشر ليال ختمة ، وعن بعضهم في كل ثمان ليال ختمة ، وعن الأكثرين في كل سبع ليال ، وعن بعضهم في كل ست ، وعن بعضهم في كل خمس ، وعن بعضهم في كل أربع، وعن كثيرين في كل ثلاث ، وعن بعضهم في كل ليلتين ، وختم بعضهم في كل يوم وليلة ختمة، ومنهم من كان يختم في كل يوم وليلة ختمتين ، ومنم من كان يختم ثلاثا ........ فمن الذين كانوا يختمون ختمة في الليل واليوم عثمان بن عفان عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] وتميم الداري وسعيد بن جبير ومجاهد والشافعي وآخرون ....... ). وليس المقام لتفنيد حكم ختم القرآن فوق أو دون الثلاث ، بل خذ العبرة من ذلك ، إذ أن القرآن كان شغلهم الشاغل ، ولك أن تتأمل إلى من يعيش مع القرآن بهذه الصورة المشرقة ، كيف أصبح حاله ؟ وكيف يكون مآله؟ ولا تظنن أن همهم عند تلاوته نهاية السورة ، بل التدبر هدفهم ، والفهم مقصدهم ، حيث علمهم النبي عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] ذلك. فلا بأس إن كرروا منه الآية لإصلاح قلوبهم، وطهارة أفئدتهم، روى النسائي وغيره عن أبي ذر، ( أن النبي عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] قام بآية يرددها حتى أصبح : عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُعفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] (المائدة:118) ) بل وعند تلاوته كان البكاء صفتهم ، والخشوع سمتهم ، عملا بقول ربهم:عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاًعفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] … (الاسراء:109) واقتداء بسنة نبيهم عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] ، كما ثبت في الصحيحين حديث قراءة ابن مسعود على النبي عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] ، وفيه (فإذا عيناه تذرفان). بل والتزموا معه الأدب ، ولم لا وهو كلام الرب ، فذكر البيهقي : (كان ابن عمر إذا قرأ القرآن لم يتكلم حتى يفرغ منه. وفوق كل ذلك فقد أحلوا حلاله وحرموا حرامه ، فكان أحدهم مع آي الله وقافا ، فيأتمر بما أمر ، وينتهي عما نهى، فصدق فيهم أنهم أهل القرآن وخاصته . فخلف من بعدهم خلف ، لم يعرفوا من الإسلام إلا اسمه ، ولا من القرآن إلا رسمه ، وزعم منهم من زعم أنهم للقرآن حملة ، وأنهم أهل الله وخاصته،مع أنهم حرموا حلاله ، وأحلوا حرامه، وتركوا محكمه ، وتلاعبوا بمتشابهه ، وقصدوا به وجه الخلق دون الخالق –إلا من رحم الله- وفي مثل هؤلاء الأدعياء قال علي ابن أبي طالب عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] : ( يا حملة القرآن اعملوا به فإنما العالم من عمل بما علم ووافق علمه عمله ، وسيكون أقوام يحملون العلم لا يجاوز تراقيهم يخالف عملهم علمهم ، وتخالف سريرتهم علانيتهم ، يجلسون حلقا يباهي بعضهم بعضا حتى أن الرجل ليغضب على جليسه أن يجلس إلى غيره ويدعه . أولئك لا تصعد أعمالهم في مجالسهم تلك إلى الله تعالى) . فكلنا يزعم اليوم أننا حاملون للقرآن ، مع أن كثيرا منا لم يتعرف على آدابه سواء كان عالما أو متعلما – إلا من رحم الله – فيا حامل القرآن زعما : ألم تسمع قول النووي –عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] - : ( ومن آداب حامل القرآن أن يكون على أكمل الأحوال ، وأكرم الشمائل ، وأن يرفع نفسه عن كل ما نهى القرآن عنه إجلالا للقرآن ، وأن يكون مصونا عن دنيء الاكتساب شريف النفس ، مرتفعا على الجبابرة والجفاة من أهل الدنيا ، متواضعا للصالحين وأهل الخير )والمساكين ، وأن يكون متخشعا ذا سكينة ووقار ، فقد جاء عن عمر بن الخطاب عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] أنه قال: (يا معشر القراء ارفعوا رؤوسكم فقد وضح لكم الطريق فاستبقوا الخيرات ، لا تكونوا عيالا على الناس ) أهـ فالقرآن له جلال ؛ لذا ينبغي له الإجلال ، ولقد رأيت معي هدي من سبق ، ممن أخلص وصدق ، ففازوا بقصب السبق ، وهاهو واحد من أهل القرآن يوضح لنا سمات حامله ، وما ينبغي أن يكون عليه قارؤه ، فيقول ابن مسعود عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] : ينبغي لحامل القرآن أن يعرف فيا حامل القرآن: أترى في نفسك ما أسلفنا ذكره من أقوال سلفنا أم أنت ممن لبسوا جلود الضأن على قلوب الذئاب. إن لحامل القرآن آدابا سواء للمعلم أو المتعلم ، ولا يسع المجال لذكر ذلك ، بل سيذكر في حينه إن شاء الله، إلا أنني أطرح عليك عدة تساؤلات اجعلها لك مفتاحا ، أو علامات على أول الطريق ، ولكن كن صادقا في الجواب على نفسك ، حتى تشرف أن تكون من أهل القرآن. أولا: ما نيتك عند تلاوة القرآن؟ أو عند تعلمه أو تعليمه. ثانيا: ما شعورك إذا قصد الناس غير مجلسك ؟ والتفوا حول غيرك. ثالثا: في كم يوم تختم القرآن؟ رابعا: هل لك ورد بالليل؟ وإن كان ، فكم تختم في كل ليلة؟ خامسا: هل تتأدب مع القرآن عند تلاوته؟ . سادسا: هل تجد قلبك عند تلاوة القرآن؟ سابعا: تعرف على أخلاقك من حيث حسنها وقبحها ، ورفعتها وتدنيها. فيا حامل القرآن : هذه بعض أسئلة هامة وليس كلها ، فأجب بصدق وبادر بالسعي عسى أن تصل إلى أشرف مقصود وتنال رضا الرب المعبود. جعلني الله وإياك من أهل القرآن وخاصته ، إنه ولي ذلك والقادر عليه وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين منقول ---- |
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته اللهم اجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا ونور صدورنا وجلاء احزاننا وذهاب همومنا مواضيعك متميزة حبيبتي .. بارك الله فيكِ وجعله في ميزان حسناتك |
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة همسة حق عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] السلام عليكم ورحمة الله وبركاته اللهم اجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا ونور صدورنا وجلاء احزاننا وذهاب همومنا مواضيعك متميزة حبيبتي .. بارك الله فيكِ وجعله في ميزان حسناتك وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته اللهم آآآآمين تسعديني بدعواتك ومرورك غاليتي لا خلا ولا عدم تقبل الله منا ومنكم صالح أعمالنا دمتي أخيتي في خير وعافيه |
وخير جليـس لا يمل حديـثــه = وترداده يزداد فيه تجمــلا
,, جعلني وإياك من أهل القرآن وخاصته ,, أبدعتي الطرح ي غالية .. متصفح زآخــر .. |
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اللهم امين دائما مبدعة غاليتي بارك الله فيك حبيبتي |
عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]
|
بسم الله الرحمن الرحيم
جزا الله كاتبه وناقله خير وجعل مأواكم الفردوس اﻷعلى موضوع يستحق التقيم.... في منتهى الروعة ما شاء الله عليك يالغالية دوما مستمرة بالعطاء القيم والرائع دمتي متميزة اللهم ارزقنا تدبر كتابك والعمل به يارب اجعله نورا"لنا في قبورنا واجعله حجة لنا لا علينا |
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
--------------- جزاكِ الله خيرا كثيرا أخيتى موضوع مهم وجميل جداااااااااااا ربنا يكرمك وينفع بيكِ يااااااااااااااااااااااارب أسأل الله العظيم أن يجعل القرآن الكريم ربيع قلوبنا وجلاء همومنا وأحزاننا ويرزقنا تلاوته وحفظه والعمل بما فيه اللهم آآميــــــــــــــن |
تسلمي يا غاليه
جزاكي الله خيرا |
| الساعة الآن 03:49 PM. |
Powered by vBulletin Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
استضافة وبرمجة