منتدى روضة القرآن

منتدى روضة القرآن (http://rawdatelquran.com/vb/index.php)
-   أحاديث االرسول عليه الصلاة والسلام وشروحاتها والفوائد المستقاة منها (http://rawdatelquran.com/vb/forumdisplay.php?f=7)
-   -   المَدْخَلُ إلى أُصُوْلِ عِلْمَي الجَرْحِ والتَّعْدِيْلِ ، وعِلَلِ الحَدِيْثِ (http://rawdatelquran.com/vb/showthread.php?t=406205)

ربيع الفردوس الاعلى و روضة القران 11th August 2016 02:01 PM

المَدْخَلُ إلى أُصُوْلِ عِلْمَي الجَرْحِ والتَّعْدِيْلِ ، وعِلَلِ الحَدِيْثِ
 
[
بِسْمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيم
المَدْخَلُ إلى أُصُوْلِ عِلْمَي
الجَرْحِ والتَّعْدِيْلِ ، وعِلَلِ الحَدِيْثِ
بشَرْحِ المَرْوِيَّاتِ عَنِ أئِمَّةِ الحدِيْثِ فِي الجَرْحِ والتَّعْدِيْلِ ، وعِلَلِ الحَدِيْث
واصْطِلاحَاتِ أهْلِ الحَدِيْث
**********

مُقَدِّمَةٌ :
إنِ الْحَمْدَ لِلَّهِ ، نَحْمَدُهُ ، وَنَسْتَعِينُهُ ، وَنَسْتَغْفِرُهُ ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا ، وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا ، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلا مُضِلَّ لَهُ ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلا هَادِيَ لَهُ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ ، وَأَشْهَدُ َأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ .
أمَّا بعدُ : فإنَّ الاشتغالَ بعلمِ الحديثِ النَّبويِّ مِنْ أَفْضلِ الأَعْمَالِ والقُرُبَاتِ إذْ هُوَ الوحيُّ المُنَزَّلُ عَلَىا الرسولِ الكريمِ - صلى الله عليه وسلم - وهُوَ البَيَانُ لكتابِ اللهِ العظيمِ : {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ } [ النحل: ظ¤ظ¤ ] ، فَحَرِصَ عُلَمَاءُ هَذِه الأُمَّةِ بالسُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ تَعَلُّمَاً وتَعْلِيْمَاً نَسْخَاً وتَصْنِيْفَاً حَتَّى شَاعَتِ السُّنَّةُ فِيْ الأُمَّةِ ، وشَرِقَ بِهَا أَصْحَابُ الأَهْوَاءِ والبِدَعِ ، فَأَخَذُوْا يَضَعُوْنَ الأَحَادِيْثَ المَكْذُوْبَةَ أَوْ يَزِيْدُوْن فِي الصَّحِيْحَةِ الأَلْفَاظَ مِمَّا يُوَافِقُ أَهْوَائَهُم وبِدَعَهُمْ ، فَكَتَبَ اللهُ حِفْظَ السُّنَّةِ عَلَى أَيْدِي أَهْلِ العِلْمِ ؛ ومِنْ هَؤلاءِ أَئِمَّةُ العِلَلِ ، وأِئِمَّةُ الجَرْحِ والتَّعْدِيْلِ مِنْ أَصْحَابِ الحديثِ فَبَيَّنُوْا الصَّوَابَ والخَطَأ فِيْ الرِّوَايَاتِ ، والضُّعَفَاءَ مِنَ الثِّقَاتِ مِنَ الرُّوَاةِ ، ومَيَّزُوْا الصَّحِيْحَ مِنَ الضَّعِيْفِ عَلَى مَرِّ الأَزْمَانِ رُغْمَ قِلَّتِهِمْ فِيْ البُلْدَانِ .
وَبَعْدُ :
فإنني استخرتُ الله تعالى في تألِيْفِ كِتَابٍ يَكُوْنُ مَدْخَلاً فِي " أصول عِلَلِ الحَدِيْثِ ، والجَرْحِ والتَّعْدِيْلِ ؛ بشَرْحِ المَرْوِيَّاتِ عَنِ أئِمَّةِ الحدِيْثِ فِي الجَرْحِ والتَّعْدِيْلِ وعِلَلِ الحَدِيْث واصْطِلاحَاتِ أهْلِ الحَدِيْث " ، وابتَدأتُ فِي شَرْحِ هَذِه المَرْوِيَّاتِ بِمَا رُوِيَ عَنِ الإمامِ الكبيرِ أبِي زَكَرِيَّا يَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ البَغْدَادِيِّ - رحمةُ اللهِ عليه - ، وسألتُه التَّيْسِيْرَ والإعانَةَ ، وها أنا أستعينُ باللهِ تَبَارَكَ وتَعَالى في هذا الشَّرحِ ، وقد لَبِثْتُ لِأكثر من ثَلاثِيْنَ سَنَةً فِي دِرَاسَةِ هَذَا العِلْمِ الشَّرِيْفِ مِنْ خِلالِ كُتُبِ أئِمَّتِه مِنَ السُّؤالاتِ ، والمَرْوِيَّاتِ ، والتَّوَارِيْخِ ، وغَيْرِهَا مِمَّا رَوَاه عَنْهُم تلامِيْذُهم والرُّوَاةُ عَنْهُم ، ومِنَ التَّآلِيْفِ بَعْدَها .
وإنَّ كِبَارَ الأئِمَّةِ فِي هَذَا الفَنِّ ثَلاثَةٌ ، وهُم : الإمامُ الكبيرُ أبِو زَكَرِيَّا يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ ( 158 – 234 هـ ) والإمَامُ المُبَجَّلُ أبِو عَبْدِ اللهِ أحمدُ بنُ حَنْبَلٍ ( 164 – 241 هـ ) البَغْدَادِيَّانِ ، وثَالِثُهُمَا أبِو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ عبدِ اللهِ ابنُ المَدِيْنِيِّ نَزِيْلُ البَصْرَةِ ( 162 – 234 هـ ) ، فَهَؤلاءِ هُم أئِمَّةُ هَذَا الفَنِّ فِي زَمَانِهم ، وإليْهِم انتهت مَعْرِفَتُهُ وضَبْطُه وتَحْرِيْرُ أُصُوْلِه وقَوَاعِدِهِ .
وسأذكُرُ هُنَا تَرَاجِمَ هَؤلاءِ الأئِمَّةِ الثَّلاثةِ - لِتُعْرَفَ مَكَانَتُهُم فِي هَذَا العِلْمِ واتِّفَاقُ النَّاسِ عَلَيْهِم فِيْهِ - قَبْلَ البَدْءِ بالشَّرْح .
وعَن كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهم رُوِيَتْ رِوَايَاتٌ وسؤالاتٌ فِي الجَرْحِ والتَّعْدِيْلِ وعِلَلِ الحَدِيْثِ واصْطِلاحَاتِ أهْلِ الحَدِيْثِ ، وقَد وَقَعَ البَدْءُ بأبِي زَكَرِيَّا يَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ لِعِدَّةِ اعْتِبَارَاتٍ – سيأتي تفْصِيْلُهَا فِي مُقَدِّمَةِ هَذَا الشَّرْح .

( شَرْحُ المَرْوِيَّاتِ عَنِ أئِمَّةِ الحدِيْثِ فِي الجَرْحِ والتَّعْدِيْلِ ، وعِلَلِ الحَدِيْث ، واصْطِلاحَاتِ أهْلِ الحَدِيْث )
وهُنَا لابُدَّ مِنْ ذِكْرِ بَيَانِ حَاجَةِ عُلُوْمِ الحَدِيْثِ إلى دِرَاساتٍ وبُحُوْثٍ تأصِيْلِيَّةٍ تَكْشِفُ عَنْ أُصُوْلِه وقَوَاعِدِه واصْطِلاحَاتِ أهْلِه .
فَعِلْمُ الحديثِ عَلى كَثْرَةِ أنواعهِ وأقسامه ، يَحتاجُ لِبُحُوْثٍ ودِرَاسَاتٍ مِنْ الكُتُبِ الأُصُوْلِ فِيه - مِنْ كُتُبِ أئِمَّتِه مِنَ السُّؤالاتِ ، والمَرْوِيَّاتِ ، والتَّوَارِيْخِ ، وغَيْرِهَا مِمَّا رَوَاه عَنْهُم تلامِيْذُهم والرُّوَاةِ عَنْهُم - تَكْشِفُ عَنْ أُصُوْلِه وقَوَاعِدِه واصْطِلاحَاتِ أهْلِه ، فإنَّكَ تَجدُ هَذَا الأمرَ ضَرُوْرِيَّاً لِمَنْ دَرَسَ هَذَا العِلْمَ ومَارَسَه وخَبِرَه .
وقد اجْتَهَدَ الكَثَيْرُ في دِرَاسَاتِهِم وتآلِيْفِهم لِعَمَلِ بُحُوْثٍ ودِرَاسَاتٍ فِي عُلُوْمِ الحَدِيْثِ إلاَّ أنَّ غَالِبَهَا لا تَرجعُ لِكُتُبِ أُصُوْلِ هَذَا الفَنِّ مِمَّا رُوِيَ عَن أئِمَّتِه ، واسْتِخْرَاجِ أُصُوْلِ الجَرْحِ والتَّعْدِيْلِ وقَوَاعِدِه مِنْهَا ، وكَذَا أُصُوْلُِ عِلَلِ الحَدِيْثِ وقَوَاعِدُهُ ، وحُدُوْدُ اصْطِلاحَاتُ أهْلِ الحَدِيْثِ ، ولَعَلَّ نَوْعِيَّةَ التَّصْنِيْفِ لَهَا - مَعَ أهَمِيَّتِهَا وأَصَالَتِهَا - عَاقَ عَنِ الأخْذِ مِنْهَا والاغْتِرَافِ مِنْ بَحْرِهَا والتَأصِيْلِ مِنْ عُلُوْمِهَا ، فصَارَت الكُتُبُ والتَّصَانِيْفُ المُبَوَّبَةُ لِمَنْ جَاءَ بَعْدَهُم هِيَ الحَاكِمَ عَلى مَاقبلها ، والمُعَوَّلَ عَلَيْهَا لِمَا بَعدها .
ولِذَا تَجد مَنْ يُعَلِّلُ الحديثَ مِنَ المُتَأخِرِيْنَ والمُعاصِرِيْنَ بِمَا ليسَ بِعِلَّةٍ ، والعَكسَ يُصَحِّحُ الحديثَ وهو مَعْلُوْلٌ ، أو يَتَكَلَّمُ فِي الرُّوَاةِ جَرْحَاً وتَعْدِيْلاً دُوْنَ مَعْرِفَةٍ بِأُصُوْلِ الجَرْحِ والتَّعْدِيْلِ وقَوَاعِدِه ، أو يُفَسِّرُ إصْطِلاحاتِ أَهْلِ الحَدِيْثِ بِمَا لا يُوَافِقُ حُدُوْدَه وتَطْبِيْقَاتِه عِنْدَهُم .
وأضْرِبُ مِثَالاً لِذَلِكَ بِرَاوٍ ؛ وهُو عبدُالرَّزاق الصَّنعانيُّ :
فعبدُالرَّزاق الصَّنعانيُّ يَرْوِي عَنْ جَمَاعَةٍ ؛ ومِنْهُم الثَّلاثَةُ الكِبَارُ ؛ مَعْمَرٌ ، والثَّوْرِيُّ ، وابنُ جُرَيْج :
فَفِي عِلَلِ الحَدِيْثِ : إذَا جِئْتَ إلى هَذَا المُصَحِّحِ والمُضَعِّفِ للأحَادِيْثِ فإنَّه يُصَحِّحُ كُلَّ مَايَرْوِيْه عبدُ الرَّزَّاقِ عَنْ هَؤلاءِ الثَّلاثَةِ ، دُوْنَ النَّظَرِ لأُصُوْلِ وقَوَاعِدِ عِلْمِ العِلَل ، إذ ليْسَ كُلُّ إسْنَادٍ رُوَاتُه ثِقَاتٌ يَكُوْنُ صَحِيْحَاً مَالَمْ يَكُنِ الرَّاوِي ثِقَةً فِي رِوَايَتِه عَنْ الشَّيْخِ الذي رَوَى الحَدِيْثَ عَنْه ، ويَكُوْنُ هَذَا الحَدِيْثُ مَحْفُوْظَاً ، أو لَه أَصْلٌ ثَابِتٌ ، وَعبدُ الرَّزَّاقِ – عِنْدَ أَئِمَّةِ العِلَلِ - ثَبْتٌ فِي شَيْخِه مَعْمَرٍ ، وليْسَ بِثَبْتٍ فِي الثَّوْرِيّ ، فإذَا خُوْلِفَ فِي مَعْمَر فَإنَّهُم يُقَدِّمُوْنَ عبدَ الرَّزَّاقِ عَلَى غَيْرِه ، وإذَا خُوْلِفَ فِي الثَّوْرِيِّ فَإنَّهُم لا يُقَدِّمُوْنَ عبدَ الرَّزَّاقِ عَلَى غَيْرِه ، بل هُوَ فِي الطَّبَقَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ أَصْحَابِ الثَّوْرِيِّ .
وهَذِه واحِدَةٌ مِنَ الأَخْطَاءِ المُنْتَشِرَةِ فِي فَهْمِ عِلَلِ الحَدِيْث ، وسَيَأتِي لاحِقَاً بَيَانُ ذَلِكَ بالتَّفْصِيْل .
وفِي الجَرْحِ والتَّعْدِيْلِ : تَرى الرُّوَاةَ عِنْدَ مَنْ يُعدِّلُ ويُجَرِّحُ يَجعلُ الرُّوَاةَ عَلى حُكْمٍ واحِدٍ إمَّا ثِقةً أو ضَعيفاً ، بَيْنَمَا الرَّاوِي عِنْدَ أَئِمَّةِ الجَرْحِ والتَّعْدِيْلِ لَه حُكْمَانِ ؛ عَامٌّ – فِي عُمُوْمِ شُيُوْخِه - ، وخَاصٌّ – فِي بَعْضِهِم ، أوْ حَالٍ مِنْ أحْوَالِه - ، فإذَا وَرَدَ عَلَيْه عبدُ الرَّزاق الصَّنعانيُّ فِي إسنادِ حديثٍ فإنَّه يَحكمُ عليه بحكمٍ واحدٍ وهو الثِّقة ، فإذا رَجَعَ إلى ترجمته عِندَ الحافظِ الذَّهبيِّ : ( عبدُالرَّزاقُ بنُ همَّام بنِ نافع ، الحافظُ ، أبو بكر الصَّنعانيُّ ، أحدُ الأعلامِ ، عَنِ ابنِ جُريجٍ ، ومَعمر ، وثَور ، وعَنْهُ أحمدُ ، وإسحاقُ ، والرَّماديُّ ، والدَّبريُّ ، صنَّفَ التَّصانيفَ ، ماتَ عَنْ خمسٍ وثمانينَ سنة ، في 211 ، ( ع ) ( الكاشف 3362 ) .
وعندَ الحافِظِ ابنِ حجرٍ : ( عبدُالرَّزاق بنُ همَّام بن نافع الحميريُّ مولاهم ، أبو بكر الصَّنعانيُّ ، ثقةٌ حافظٌ ، مصنِّفٌ شهيرٌ ، عَمِيَ في آخرِ عُمْرِه فَتَغَيَّرَ ، وكانَ يَتَشَيَّعُ ، مِنَ التَّاسِعَة ، ماتَ سنةَ إحدى عشرةَ ، وله خمسٌ وثمانون ، ( ع ) . ( تقريب التهذيب 4064 ) .
بينمَا هذَا هو الحُكْمُ العَامُّ فِيْه ، وبِمَا أنَّ هَذَا المُعّدِّلَ والمُجَرِّحَ لا يَعرفَ للرَّاوِي إلاَّ حُكْمَاً واحِدَاً عَلَى جَمِيْعِ حَديثه ؛ فإنَّه سيجعلُ هَذَا الحُكْمَ عَلَى عبدِالرَّزاقِ مُطْلَقَاً ؛ وهو الثِّقَةُ المُطْلَقَةُ فِي جَمِيْعِ شُيُوْخِه ، - وهُوَ الحُكْمُ الغَالِبُ الذي يُوْصَفُ بِه كَمَا تَقَدَّمَ عِنْدَ الذَّهَبِيِّ وابنِ حَجَرٍ - ، والأئِمَّةُ غَالبَاً إذَا سُئِلُوْا عَنِ الرُّوَاةِ فإنَّهُم يُجِيْبُوْنَ بالحُكْمِ العَامِّ ، فَإذَا سُئِلُوْا عَنِ الخَاصِّ أَجَابُوْا وفَصَّلُوْا فِيْه .
فَعبدُ الرَّزاقِ – كَغَيْرِه مِنَ الرُّوَاةِ - لَه حُكْمَانِ ؛ عَامٌّ فِي عُمُوْمِ شُيُوْخِه ؛ وهو الثِّقَةُ ، وخَاصٌّ فِي بَعْضِهِم كَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ؛ وهُو الضَّعْف ، أوْ حَالٍ مِنْ أحْوَالِه ؛ إذَا حَدَّثَ مِنْ حِفْظِه ، أو مَا حدَّثَ بِه بعدَ مَا عَمِيَ .
( يُنظر : معرفة الرجال عن أبي زكريَّا يحيى بن معين لابن محرز ( 1/504 ) ، وتاريخ الدَّارميّ عنه ( رقم 102 ) ، والتأريخ عنه ، للدُّوريّ ( رقم 538 ) ، و تهذيب الكمال ( 31/543 ) ، تهذيب التهذيب ( 11/280 ) ، وغيرها من كتب الجرح والتعديل ).
وهَذِه واحِدَةٌ مِنَ الأَخْطَاءِ المُنْتَشِرَةِ فِي فَهْمِ أُصُوْلِ الجَرْحِ والتَّعْدِيْل ، وسَيَأتِي لاحِقَاً بَيَانُ ذَلِكَ بالتَّفْصِيْل .
وفِي اصْطِلاحَاتِ أهْلِ الحَدِيْثِ : فلَفْظَةُ ( ضَعِيْف ) ؛ تَجِدُ مَعْنَاهَا عِنْدَ المُسْتَخْدِمِ لَهَا بِمَعْنَى وَاحِدٍ ، هُو الضَّعْفَ المُسْقِطَ لَلاحْتِجَاجِ بحِدَيْثِ الرَّاوِي ، بَيْنَمَا لَهَا عِنْدَ أَئِمَّةِ الجَرْحِ والتَّعْدِيْلِ ثَلاثَةُ اسْتِخْدَامَاتٍ رَئِيْسِيَّة :
الأُوْلَى : الوَصْفُ العَامُّ لِحَدِيْثِ رَاوٍ ، وهُو وَصْفٌ مُلازِمٌ للرَّاوِي كَسُوْءِ الحِفْظِ ، وهَذَا الوَصْفُ بِالضَّعْفِ عِنْدَ أَئِمَّةِ الجَرْحِ والتَّعْدِيْلِ مُسْقِطٌ لَلاحْتِجَاجِ – فَمَا دُوْن - بحَدِيْثِ الرَّاوِي .
والثَّانِيَة : الوَصْفُ الخَاصُّ لِحَالٍ مِنْ أَحْوَالِ الرَّاوِي ، وهُو وَصْفٌ غَيْرُ مُلازِمٍ للرَّاوِي وإنَّمَا هُو خَاصٌّ للرَّاوِي فِي حَالٍ مِنْ أَحْوَالِه ؛ كَاخْتِلاطِه بِآخِره ، وهَذَا الوَصْفُ بِالضَّعْفِ عِنْدَ أَئِمَّةِ الجَرْحِ والتَّعْدِيْلِ هُوَ بِمَعْنَى الضَّعْفِ المُسْقِطِ لَلاحْتِجَاجِ– فَمَا دُوْن - بحَدِيْثِ الرَّاوِي – المَذْكُوْرِ فِي الأُوْلَى - ، وهُوَ ضَعْفٌ خَاصٌّ بالرَّاوِي حَالَ اخْتِلاطِه فَقَطْ ، أمَّا مَاقَبْلَ الاخْتِلاطِ فَيَكُوْنُ حَدِيْثُه كَمَا كَانَ .
والثَّالثَة : الوَصْفُ الخَاصُّ لِحَدِيْثِ رَاوٍ عَنْ رَاوٍ ، وهُو وَصْفٌ غَيْرُ مُلازِمٍ للرَّاوِي وإنَّمَا هُو خَاصٌّ للرَّاوِي فِي شَيْخٍ مِنْ شُيُوْخِه كَكَثْرَةِ أَخْطَائِه فِي حَدِيْثِ هَذَا الشَّيْخِ ، كَعبدِ الرَّزَّاقِ عَنْ الثَّوْرِيِّ – كَمَا تَقَدَّم - ، وهَذَا الوَصْفُ بِالضَّعْفِ عِنْدَ أَئِمَّةِ الجَرْحِ والتَّعْدِيْلِ لَيْسَ بِمَعْنَى الضَّعْفِ المُسْقِطِ لَلاحْتِجَاجِ– فَمَا دُوْن - بحَدِيْثِ الرَّاوِي كُلِّيَّاً – المَذْكُوْرِ فِي الأُوْلَى – أو جُزْئِيَّاً - المَذْكُوْرِ فِي الثَّانِيَة – ، وإنَّمَا المُرَادُ بِه عِنْدَهُم ضَعْفٌ فِي " الثَّبْتِ " عَنْ شَيْخٍ بِعَيْنِه ، فَهُنَا يُقَدِّمُوْنَ الأَثْبَتَ مِنْه عَلَيْه فِي شَيْخِهِم ؛ وذَلِكَ عِنْدَ الاخْتِلافِ عَلَيْه ، أَو التَّفَرُّدِ عَنْه .
وهَذِه واحِدَةٌ مِنَ الأَخْطَاءِ المُنْتَشِرَةِ فِي فَهْمِ اصْطِلاحَاتِ أهْلِ الحَدِيْثِ ، وسَيَأتِي لاحِقَاً بَيَانُ ذَلِكَ بالتَّفْصِيْل .

***
انتهى ، وللهِ الحمدُ والمِنَّةُ ،
وكَتَبَه
أبو محمد عبد الوهاب بن عبد العزيز الزيد
الاثنين 3/3/1437 هـ .
[/COLOR]

عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]


الساعة الآن 10:59 PM.

Powered by vBulletin Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd استضافة وبرمجة