منتدى روضة القرآن

منتدى روضة القرآن (http://rawdatelquran.com/vb/index.php)
-   عامة________مواضيع عامة في كل المجالات __________ عامة (http://rawdatelquran.com/vb/forumdisplay.php?f=372)
-   -   أبٌ عاق (http://rawdatelquran.com/vb/showthread.php?t=417483)

ربيع الفردوس الاعلى و روضة القران 19th August 2016 07:01 PM

أبٌ عاق
 
أبٌ عاق

كثيرا أو بشكل شبه دائم حين يتناول الوعاظ والمختصون والمعلمون الحديث عن العلاقة بين الأب وأبنه، يوجهون الخطاب للأخير أن قم بواجباتك، وأدِ الحقوق التي عليك، دون الالتفات إلى الأب فضلاً عن وعظه.
هذه الكلمات تسلط الضوء على الأب ومسؤوليته تجاه أبنه، بمعنى آخر عقوق الآباء للأبناء، فكما أن الأبناء يعقون فإن الآباء كذلك يعقون. جاء رجل إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه يشكو إليه عقوق ابنه؛ فأحضر عمر ابنه وأنبه على عقوقه لأبيه، فقال الابن: "يا أمير المؤمنين، أليس للولد حقوق على أبيه؟".
قال: "بلى". قال: "فما هي يا أمير المؤمنين؟".
قال: "أن ينتقي أمه، ويحسن اسمه، ويعلمه الكتاب -أي: القرآن-".
فقال الابن: "يا أمير المؤمنين إنه لم يفعل شيئـًا من ذلك؛ أما أمي فإنها كانت لمجوسي، وقد سماني جعلاً -أي: جعرانًا-، ولم يعلمني من الكتاب حرفـًا واحدًا"!
فالتفت أمير المؤمنين إلى الرجل، وقال له: "أجئت إليّ تشكو عقوق ابنك وقد عققته قبل أن يعقك، وأسأت إليه قبل أن يسيء إليك؟!".

إن من الآباء أيها السادة من برّه كالأشغال الشاقة بل هو أشق، وبالمقابل هناك الأب الهين اللين الرحيم الذي يعين أبنه على بره، ولقد علمت أن أباً جعل غرفة في بيته خاصة بالعقاب وأساليبه، وآخر يكوي أبنه بالنار، وثالث يقيد ابنه طوال الليل، والقصص في هذا تطول.
بدل أن يحتويه بالحب والحنان، بالقبلة والاحتضان، يفعل ذلك به، ولقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يقبل الحسن والحسين، فمتى آخر مرة قبلت فيها ابنك؟.

حين يقع الابن في المعصية أو الخطأ ينهال عليه أبوه ضرباً، ولكن هل قطعت عليه أساليب وخطوات المعصية، هل استمعت لشكواه، لمعاناته، لهمومه.. الهاتف الذي يحملهه، هل تتبعت كيف يستخدمه وفي ماذا؟ أصحابه من؟. ماذا يقرأ؟. ماذا يسمع؟. هل صلى؟ هل قرأ القرآن؟
قال الله عز وحل: "يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة" قال علي رضي الله عنه: علموهم وأدبوهم.
قال بعض أهل العلم: إن الله سبحانه يسأل الوالد عن ولده يوم القيامة قبل أن يسأل الولد عن والده، فإنه كما أن للأب على ابنه حقاً، فللابن على أبيه حق.

فهل علمته هدف وجوده في هذه الحياة، هل علمته العقيدة، تعاليم الدين، هل علمته الأدب وما يتلفظ وما يجتنب؟ أم ان التعليم اقتصر على التعليم الدراسي، والهدف منه ألا وهو العمل ثم الزواج..
ورد في الأثر أن سليمان عليه السلام قال: لأطوفن الليلة على مائة امرأة أو تسع وتسعين كلهن يأتي بفارس يجاهد في سبيل الله)، لقد كان الهدف عند نبينا سليمان عليه وعلى نبينا محمد أفضل الصلاة والتسليم أن يخرج شباباً وأبناءً يجاهدون في سبيل الله عز وجل.
حين ينتقل الولد من مرحلة الطفولة إلى المراهقة، تشتعل في داخله نار الشهوات والرغبات، فتحاسبه وتعاقبه حين يقع في الذنب والخطيئة، ولكن ما الذي فعلته كي تجنبه الوصول إليها؟. هل بدأت في مساعدته وتزويجه باكراً؟ ام تركته يبني نفسه بنفسه حتى يبلغ الثلاثين والأربعين، وانت لا ضير لديك ان تتزوج الثانية.
إن أكثر فساد الأبناء إنما يأتي من قبل الآباء وإهمالهم لهم، وكما قيل:
وينشأ ناشئ الفتيان فينا .. على ما كان عوده أبوهُ
فتدارك عقوقك ابنك ببرك له وتجنب عقوقه، كي لا يكون الحال كمن قال لأبيه يا أبت! عققتني صغيراً، فعققتك كبيراً، وأضعتني وليداً، فأضعتك شيخاً.

صالح الشناط

عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]


الساعة الآن 08:55 PM.

Powered by vBulletin Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd استضافة وبرمجة