منتدى روضة القرآن

منتدى روضة القرآن (http://rawdatelquran.com/vb/index.php)
-   روضة الطفل المسلم (http://rawdatelquran.com/vb/forumdisplay.php?f=59)
-   -   حقيقة الإيمان (http://rawdatelquran.com/vb/showthread.php?t=6798)

أم معاذ 13th June 2013 05:19 AM

حقيقة الإيمان
 
:f_b048e4c2ebm_0c406







أبنائي الأحباب، تعالوا نتعرف اليوم على قصة حقيقة الإيمان، وهي مليئة بالدروس المفيدة؛ ولهذا نزلت بسببها آيات من القرآن الكريم، فتعالوا نسمع الحكاية من بدايتها:

كانت للزبير بن العوام الصحابي الجليل أرضٌ يزرعها في المدينة، وكانت أرضًا مرتفعة قليلاً عن الأرض التي تجاورها، وكان ماء المطر إذا نزل تجمع في واديين كبيرين بالمدينة، ثم ينحدر الماء منهما إلى الأراضي التي حولهما،

ولأن أرض الزبير كانت عالية، وأول أرض في طريق الماء، فإن الزبير كان يحجز هذا الماء ليسقي أرضه، ثم يتركه يجري ليسقي بقية الأراضي التي تجاوره.


:3:


الطلب الغريب


وذات يوم، فوجئ الزبير وهو يحجز الماء ليستكمل سقي أرضه بالماء المنحدر من مسيل الوادي- أي موضع جريان الماء من الوادي- فوجئ بجاره صاحب الأرض المجاورة لأرضه، يأمره بترك الماء ينزل إلى أرضه قبل أن يستكمل الزبير سقي أرضه،

فتعجب الزبير من هذا التصرف المفاجئ والطلب الغريب؛ لأن معناه أن يترك الماء يمرَّ دون أن يسقي أرضه، وأن تبقي أرضه عطشى، ويجف زرعها، لأن الماء سيتجمع بذلك في أرض جاره المنخفضة عن أرضه، ولن يستطع الزبير أن يعيد رفع الماء إلى أرضه بعد أن ينتهي الجار من السَّقْي،

فلم يوافق الزبير على طلب جاره، وحاول أن ينصحه بأن يستمر الأمر كما كان، لكن الرجل غضب وأصرَّ علي طلبه.


:3:


اعتراض مذموم


فلم يجد الزبير بدًّا من رفع الأمر إلى رسول الله r ليحكم بينهما، فهو الحاكم والقاضي بين المسلمين، فلما ذهبا إلى النبي r وأخبراه بالمشكلة، قال النبي r: "اسقِ يا زبير، ثم أرسل الماء إلى جارك".


فغضب جارُ الزبير ولم يُعجبه حُكْم النبي r،
وقال في ثورة غضبه: أن كان ابن عمتك-
يقصد: حكمتَ له وقدَّمته عليَّ وظلمتني لأنه ابن عمتك يا رسول الله.


فظهر الغضبُ على وجه النبي r من هذه المقولة التي لا تصدر عن مسلم آمن بالله ربًّا، ورضي بمحمد r نبيًّا ورسولاً.

إذ كيف يشهد مسلم أن محمدًا رسول الله r، ويعلم أن طاعته من طاعة الله، ثم يتهمه بالظلم ومحاباة أقربائه.


لقد كان حكم النبي r فيه إحسان وتلطُّف بهذا الجار؛ مراعاة للجوار بالمعروف، إذ كان معناه ألا يتمهل الزبير في سقي أرضه- مع أن هذا من حق الزبير- وأن يُعجِّل في الري؛ حفاظًا على استمرار المودة مع جاره الغاضب.



فلما قال هذا الجار قولته القبيحة الظالمة، التي كانت زلَّة من الشيطان أخرجه بها عن الصواب في التعامل مع النبي الكريم r، فأصدر النبي r حكمه العدل الذي يعطي لكل صاحب حق حقه؛ لأن هذا الجار لم يستحقَّ الإحسان- يعني الزيادة عن حقه تفضلاً وتلطُّفًا- الذي كان في الحكم الأول، ولأن هذا الجار قابل الإحسان بالطمع واتهام النبي r،

قال r: "اسق يا زبير، ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر".

أي استوفِ (أي خذ حقك كاملاً وافيًا غير منقوص) يا زبير حقَّك، وأتم سقي أرضك حتى ترتوي وتبلغ تمام الشرب، ثم أرسلها بعد ذلك لمن بعدك.


:3:


وعندئذٍ أنزل الله قوله تعالى إرشادًا وتعليمًا للصحابة ولنا؛ حتى لا نقع في مثل خطأ هذا الجار: )فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا([سورة النساء: 65].

والمعنى: أن الله يقسم بذاته المقدسة أنه لا يؤمن أحد تمام الإيمان؛ حتى يُحكِّم الرسول r في خلافاته وقضاياه، فما حكم به هو الحق الذي يجب الانقياد له ظاهرًا (أي بالتنفيذ العملي)، وباطنًا (أي بالرضا النفسي بحكمه)، ثم لا يجد الذين حكَّمُوك في نفوسهم ضيقًا أو غضبًا مما حكمتَ به، ويرضوا به رضاء كاملاً.



:3:



كيف أحكم النبي r في حياتي:


ويجب أن نفهم هنا شيئًا مهمًّا يا ولدي الحبيب، وهو أن قوله تعالى: "حتى يحكموك" ليس المقصود به وقت حياة النبي r فقط، بل يشملنا هذا الأمر بعد موته r أيضًا، بحيث نحكمه في أمورنا وقضايانا في كل وقت؛ وفي كل مكان،


فتسأل: وكيف ذلك؟


فأقول لك: إن النبي r لم يأت لزمان معين، ولا لمكان معين، وإنما هو رسول الله لكل زمان ومكان، وهو معنا بما تركه لنا من القرآن الكريم وسنته المطهرة، اللذين يمثلان منهجًا ودستورًا لحياة المسلم الملتزم بتعاليم دينه، فإذا حكمناهما في حياتنا، فكأننا حكمنا النبي r في كل شؤوننا وحياتنا؛ فننال رضا الله، ويدخلنا جنته.

:3:

يوسف إسماعيل سليمان

أم حفص 13th June 2013 05:54 AM

سدد الله على الخير خطاك ....
ونفع بك الإسلام و المسلمين

ارهابيه وامي عارفه 15th June 2013 02:43 PM

جزاكي الله خيرا

الطالبة لرضا الله 15th June 2013 06:46 PM

جزاكى الله كل خير

أمه لله 16th June 2013 05:12 PM

بسم الله الرحمن الررحيم
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
ما شاء الله طرح في قمة الروعة
جزاك الله خير وأغدق عليك من نعمه وفضله
بارك الله لك في علمك
ولا حرمك جزيل الثواب والعطاء
اسأل الله أن يجمعني بك في فردوسه الأعلى

الخاضعة إلى الله 12th July 2013 02:18 AM

بارك الله فيكِ حبيبتى ....
وجزاك الله كل خير ...
ونفع بك الإسلام والمسلمين

وردة الياسمينة 18th January 2014 12:58 PM

رد: حقيقة الإيمان
 
[font="trebuchet ms"] كل الشكر والامتنان على روعهـ بوحـكـ .. وروعهـ مانــثرت .. وجماليهـ طرحكـ .. دائما متميزه في الانتقاء سلمت يالغاليه على روعه طرحك نترقب المزيد من جديدك الرائع دمت ودام لنا روعه مواضيعك [/font]


الساعة الآن 03:20 PM.

Powered by vBulletin Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd استضافة وبرمجة