منتدى روضة القرآن

منتدى روضة القرآن (http://rawdatelquran.com/vb/index.php)
-   قسم الحج والعمرة (http://rawdatelquran.com/vb/forumdisplay.php?f=107)
-   -   لحظات الوداع عند فراق البيت العتيق! (http://rawdatelquran.com/vb/showthread.php?t=85300)

ربيع الفردوس الاعلى و روضة القران 3rd September 2015 12:22 PM

لحظات الوداع عند فراق البيت العتيق!
 




لحظات الوداع












عند فراق البيت العتيق!



د. عبدالسميع الأنيس



1- من أصعب اللَّحظات التي يعيشها الإنسان عند فِراق البيت العَتيق: لحظات الوداع[1]!


وقد وصف أحدُ الشعراء هذه المشاعر الجيَّاشة عندما قال:




ولمَّا دنا التَّوديعُ منهم وأيقَنُوا عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]

بأنَّ التَّداني حبله مُتصرِّمُ عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]




ولم يبق إلاَّ وقفةٌ لمُودِّعٍ عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]

فلله أجفانٌ هناك تُسَجَّمُ عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]









وقال آخر:




فلو تشهدُ التَّوديع يومًا لبيته عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]

فإنَّ فراق البيت مُرٌّ وجدناهُ عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]




فما فُرقةُ الأولاد واللهِ إنَّه عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]

أمرُّ وأدهى ذاك شيءٌ خَبَرْناهُ عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]









2- وتتنوع مواقف المحبِّين فيها؛ فمنهم من تهيج في فؤاده مواجع الحنين:


ثُمَّ قالوا: غدًا نسيرُ فهاجُوا ♦♦♦ في فُؤادي مواجعًا من حنينِ





3- ومنهم من يتصدَّع قلبه لهول الفراق، ورحم الله ابنَ رشيد البغدادي عندما قال في قصيدته الذَّهبية:


لقد صَدَعَت أكبادُنا وقُلُوبُنا ♦♦♦ لِما نحنُ من مُرِّ الفراق شَربناهُ





4- ومنهم من يستعين بالدموع السواكب الممزوجة بالدِّماء؛ لهَول الفاجعة التي فُجع بها:




وبات حجيجُ الله بالبيت مُحدِقًا عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]

ورحمةُ ربِّ العرش ثمَّتَ تَغشاهُ عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]




تداعت رفاقًا بالرَّحيل فما ترى عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]

سوى دَمع عينٍ بالدِّماء مزجناهُ عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]









وقال آخر:


مكَّتي مكةَ الهوى والأماني ♦♦♦ أيَّ عينٍ أَسَلْتِ أيَّ عُيونِ؟





5- ومنهم من تَمنعه صعوبةُ الموقف أن يبوح بالدموع فيلجأ إلى الزَّفرات والحسرات:


ولله أنفاسٌ يكادُ بحرِّها ♦♦♦ يذوبُ المُحبُّ المُستهامُ المُتيَّمُ





6- ومنهم من يَنعقد لسانُه، ويصيبه الوَله فلا تراه إلاَّ كما قال الشاعر:


فلم تر إلا باهتًا مُتحيِّرًا ♦♦♦ وآخر يُبدي شَجوَه يترنمُ





7- ولكن أين تلك الأشواق التي دَفعَته للوصال؟ هل ستنتهي، أم هي مقيمة في قلبه وسترحل معه؟


يقول المحب:


رحلتُ وأشواقي إليكم مُقيمةٌ ♦♦♦ ونارُ الأسى منِّي تَشُبُّ وتَضرَمُ





8- إنَّ المحب يظنُّ أنَّه سيقضي بلحظات الوصال شوقَه، وتَهدأ فيها نفسه الملتاعة، ويطمئن فؤاده المعذَّب، كما ظنَّ ذلك الإمام الدهلوي عندما قال:


"وربما يَشتاق الإنسان إلى ربِّه أشد شوق، فيحتاج إلى شيءٍ يقضي به شوقه، فلا يجد إلاَّ الحج".





9- لكن الأشواق التي دفعَت المحبَّ للَّقاء أضحَت مقيمة، ونار الأسى ما زالَت تشبُّ وتضرم في ذلك الفؤاد المعذَّب!


والقلوب؛ أين هي القلوب؟ لقد أمسَت في تلك الديار، وخيَّمَت في تلك الرِّحاب، وشرفُت بالإقامة الدائمة فيها.





وصدق من قال:


أودعُكُم والشوقُ يَثني أعنَّتي ♦♦♦ وقلبيَ أمسى في حماكُم مُخيِّمُ





وقال آخر:




ما دخلنا حتَّى خرجنا سِراعًا عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]

ورجعنا لِلَوعةٍ وشُجُونِ عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]




ومضى الرَّكبُ والفُؤادُ ترامى عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]

ليتَ شِعري فمن لقلبٍ حزينِ؟ عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]









لقد مضى الرَّكبُ والتفت المحبُّ إلى سائقي الجمال ليقول لهم:




فيا سائقين العيس بالله ربِّكُم عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]

قِفُوا لي على تِلك الرُّبوع وسلِّمُوا عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]




وقُولوا: مُحبٌّ قاده الشَّوقُ نحوَكُم عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]

قضى نَحْبَه فيكُم، تعيشُوا وتَسلمُوا عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]






نعم لقد سارَت القافِلة، ورجع قلبُه إلى الآهات والحسرَات، ولسان حاله يقول:




هكذا وانقضت ليالي وِصالٍ عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]

دُون أن تنقضي لديها شُؤوني عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]




ما دخلنا حتَّى خرجنا سراعًا عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]

ورجعنا للوعةٍ وشُجُونِ عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]









اللهمَّ يا بدِيع السموات والأرض، ويا ربَّ البيت العتيق، لا تجعل هذا آخر العهد ببيتِك الكريم، وارزقنا زيارته كرَّاتٍ ومرَّاتٍ حتى تتوفَّانا وأنت راضٍ عنَّا يا أرحم الراحمين.





10- ولكن:


يا أيها القلب المشوق، ويا أيَّتها العين الحرَّى، ويا أيتها النفس الملْتاعة مِن ألَم الفراق، لئن فاتكم البيتُ العتيق، فعندكم كلامه سبحانه، فبه تتنعَّمون، وبحديثه تترنَّمون!






[1] كتبتُ هذه الخاطرة المكِّية في رحلتي الأخيرة إلى مكَّة المكرمة سنة 1436، وكانت رِحلة مباركة مع عدد من الإخوة الأساتذة في جامعة الشارقة، بإشراف الدكتور موسى شحادة من كلية القانون، فجزاه الله خيرًا، وهي مُستقاة من عدد من القصائد، منها: الهائيَّة، التي تسمى: (القصيدة الذهبية، والحجة المكية، والزورة المحمديَّة)؛ لمحمد بن رشيد البغدادي، المتوفى سنة (662هـ)، صاحب: (الوترية في مدح خير البرية).

ومنها: القصيدة الميمية؛ للإمام ابن قيم الجوزية.

ومنها: القصيدة النونيَّة؛ لأخي الدكتور عبدالحكيم الأنيس، وكلها منشورة في كتابي: خواطر ومشاهدات في رحلة الحج والعمرة، الصادر عن دائرة الشؤون الإسلامية في دُبي سنة 1434 - 2013.
















عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]


الساعة الآن 06:10 AM.

Powered by vBulletin Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd استضافة وبرمجة