هروبك حياة جديدة لكبريائك 
أهرب
إذا كان في هروبك حياة جديدة لكبريائك وكرامتك
التي أهدرت تحت مسميات الحب والحنين والغيرة
ومصطلحات أخرى مزخرفة لا انتهاء لها ..
أهرب
إذا شعرت بأن الحزن بدأ ينسج خيوطه
حول قلبك النقي ويخنق بقايا الفرح فيك
وبأنهم أصبحوا مصدرا عظيما لهذا الحزن ..
أهرب
إذا شعرت بأن إحساسك اتجاههم غباء
وخيالك بهم غباء ولهفتك عليهم غباء
لا يفوقه غباء وبأنك بدأت تتحول مع الوقت
إلى مهرج مضحك ..
أهرب
إذا شعرت بأن الطريق المؤدى إليهم بدأ يشعر بك
وبأن الأرض التي تقف عليها أمامهم بدأت تشعر بك
وبأن الجدران المحيطة بك معهم بدأت تشعر بك
ومازالوا هم فى طور اللا شعور بك ..
أهرب
إذا شعرت أن المنطق يرفض إحساسك
وبأن قيمك ترفض إحساسك
وبأن نقاءك يرفض إحساسك
وبأن إحساسك يرفض نفسه..
أهرب
إذا باءت محاولاتك للوصول إلى قلوبهم بالفشل
وباءت محاولاتك لتجاهلهم بالفشل
وباءت محاولاتك لنسيانهم بالفشل ..
أهرب
إذا ضاق عليك الحلم وضاق عليك الأمل
وضاق عليك النبض وضاق عليك المكان
وضاعت ملامح الزمان في عينيك ..
أهرب
إذا أكسبوك عادات الحزن وفتحوا قابليتك للألم
ودربوك على الحزن والانكسار
وعلموك البكاء بلا انتهاء ..
أهرب
إذا شعرت بأنك فجرت ينابيع الغرور في داخلهم
وبأنك ضخمتهم حد الانفجار
و تقزمت أمامهم حد التلاشي
فأصبحوا أضخم من أن يروك أمامهم
وأصبحت أصغر من أن تراهم ..
أهرب
إذا لاحظت أنك بدأت أن تتلوث كي تصل إليهم
وبدأت لا تشبه نفسك كي ترضيهم
و بدأت ترقص فوق النار كي تبهرهم
وبدأت تخون كي تلفت انتباههم ..
أهرب
إذا أصبح لديك في بعدهم نارا عظيمة
وأصبح يومك معهم نارا أعظم
وأصبحت تضاريس وقتك وسويعاته معاناة لا تنتهي ..
أهرب
إذا اكتشفت أن شيئا ما في داخلك بدأ أن يموت
وأن شيئا ما فيك بدأ يذبل كالورد المقطوف
وانك بدأت تنتهي كالسراب في أخر الطريق ..
أهرب
إذا لاحظتهم يتلذذون بإذلالك
ويتعمدون نكرانك
ويقفزون فوق رفت حلمك الجميل بهم
وكأنهم أصدروا حكما خفيا بإعدامك ..
أهرب
إذا لمحت أثار البكاء عليهم فوق وسادتك
أو شعرت بسمهم يسرى في عروق قلبك
أو اكتشف خنجرهم الغادر في ظهرك المطمئن لهم ..
أهرب
إذا سمعتهم يتهامسون بما ليس فيك
ويلصقون بك من التهم ما لا تعلم
ويقذفونك بالباطل ويرمون براءتك بذنب الذئب ..
أهرب
إذا أصبح إحساسك فانوسا مشتعلا في عينيك
وأصبح صوتك المرتعش لا يعبر عنك
وأصبح صمتك المصطنع لا يستر ..
أهرب
إذا طال انتظارك فوق محطات صراعهم
ولمحت قطارات أيامك تفر أمامك كالجواد الغاضب
وشعرت بأن لا شيء بقى معك سوى ظلك المنطفئ..
أهرب
إذا شعرت بان نفسك لا تستحق منك كل هذا الشقاء
وبأنهم لا يستحقون منك كل هذا
إذا شعرت بهذه الأسباب ..
أهرب... إلى الله .. إرجع إليه ..
لأنك وصلت لمرحلة ذابت فيها الذات
وأختفى كل أمل لديك سوى خالقك
ومن غير الله نلجأ ..
مما راق لى