عرض مشاركة واحدة
قديم 24th May 2012   #1
 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
قوة السمعة: 265

سلسبيل has a spectacular aura aboutسلسبيل has a spectacular aura about

افتراضي الطــــــــــــــلاق

      


تعريفــــــــــــــــه
الطـــــــلاق : مأخوذ من الإطلاق ، وهو الإرسال والتَرك ، تقول : أطلقتُ الأسير ، إذا حللت قيده وأرسلته . وفي الشرع : حَل رابطة الزواج ، وإنهاء العلاقة الــــــــــزوجية .
كـــــــــــــــــــــرَاهَتُه :
إن استقرار الحياة الزوجية غاية من الغايات التي يحرص عليها الإسلام ، وعقد الزواج إنما يُعقَد للدوام والتأبيد إلي أن تنتهي الحياة ، ليتسني للزوجين أن يجعلا من البيت مهداً يأويان إليه ، وينعمان في ظلاله الوارقة ، وليتمكنا من تنشئة أولادهما التنشئة الصالحة ، ومن أجل هذا كانت الصلة بين الزوجين من أقدس الصلات وأوثقها . وليس أدل علي قدسيتها من أن الله سبحانه سمي العهد بين الزوج وزوجته بالميثاق الغليظ ، فقال سبحانه : ( وأَخَذنَّ مِنكُم مِيثَاقَاً غَلِظَاً ) . النساء 21 . وإذا كانت العلاقة بين الزوجين هكذا موثقة ومؤكدة ، فإنه لاينبغي الإخلال بها ، ولا التهوين من شأنها ، وكل أمرٍ من شأنه أن يُوهِن من هذه الصلة ، ويُضعِف من شأنها ، فهو بغيضُ للإسلام ، لفوات المنافع ، وذهاب مصالح كُلٍ من الزوجين . فعن بن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال : ( أبغضُ الحلال إلي اللهِ عزوجل الطلاق ) رواه أبو داود والحاكم وصححه .


وأي إنسان أراد أن يُفسِد مابين الزوجين من علاقة فهو في نظر الإسلام خارج عنه ومُرتَد ، وليس له شرف الإنتساب إليه ، لقول الرسول صلي اللهُ عليه وسلم : ( ليس منا من خَبّب إمرأة علي زوجها ) خبّب أي أفسد . رواه أبو داود والنسائي . وقد يحدث أن بعض النسوة تُحاول أن تستأثر بالزوج وتحل محل زوجته ، والإسلام ينهي عن ذلك أشد النهي ، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال : ( لاتسأل المرأة طلاق أُختَهَا لتستفرغ صحفتها. أي لُتخلي عِصمَة أُختَهَا من الزوج وتحظي هيَ به ، ولتنكح فإنما لها ماقُدِرَ لها ) . والزوجة التي تطلب الطلاق من غير سبب ولا مُقتضي لها حرامُ عليها رائحةَ الجَنّة . فعن ثوبان أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال : ( أيمَا امرأة سألت زوجها طلاقاً من غير بأسٍ ، فحرامُ عليها رائحةَ الجنة ) . رواه أصحاب السُنَن وصححه الترمِذي
حُكمُـــــــــــــــــــــــــــــهُ :
إختلفت آراء الفقهاء في حكم الطلاق ، والأصح من هذه الآراء رأي الذين ذهبوا إلي حظره إلا لحاجة ، وهم الأحناف والحنابلة . واستدلوا بقول الرسول صلي الله عليه وسلم : ( لعن الله كل ذواقٍ مِطلاقٍ ) ، ولأن في الطلاق كفراً لنعمة الله ، فإن الزواج نعمة من نعمه سبحانه وتعالي ، وكُفران النعمة حرام ، فلا يَحِلُ إلا لضرورة ، ومن هذه الضرورة التي تُبيحُه : أن يرتاب الرجل في سلوك زوجته ، أو أن يستقر في قلبه عدم إشتهائِها ، فإن الله مُقَلِب القلوب ، فإن لم تكن هناك حاجةُ تدعوا إلي الطلاق يكون حينئذٍ محض كُفران نعمة الله ، وسوء أدب من الزوج ، فيكون مكروهاً محظوراً .


وللحنــــــــــــــــــــابلة تفصيلُ حسن نُجملُه فيما يلي
فهو طلاق الحَكَمين في الشِقَاق بين الزوجين ، إذا رأيا أن الطلاق هو الوسيلة لقطع الشِقاق . وكذلك طلاق الموليِ بعد التربُص مُدة أربعةَ أشهُر لقول الله تعالي : ( لِلَذِينَ يُؤلُونَ مِن نِسَائِهم تَرَبُصُ أَربَعَةِ أَشهُرٍ فَإِن فَاءُوا فَإِنَّ اللهَ غَفُوُرُ رَحيِمُ * وَإِن عَزَمُوُا الطَلاَقَ فَإِنَّ اللهَ سَميِعُ عَليِمُ ) البقرة 226,227
فعندهم قد يكون الطلاق واجباً ، وقد يكون مُحرَّماً ، وقد يكون مُباحاً ، وقد يكون مندوباً إليه .
فأما الطلاق الواجب :

وأما الطلاق المُحرَم :
فهو الطلاق من غير حاجة إليه ، وإنما كان حراماً لأنهُ ضَررُ بنفس الزوج ، وضَررً بزوجته ، وإعدامُ للمصلحة الحاصِلة لهُما من غير حاجةٍ إليه ، فكان حراماً مثل إتلاف المال ، ولقول الرسول صلي الله عليه وسلم : ( لاضَررَ ولاَ ضِراَر ) وفي رواية أخري أن هذا النوع من الطلاق مكروه لقول النبي صلي الله عليه وسلم : ( أبغض الحلال إلي الله الطلاق ) وفي لفظ : ( ما أحل الله شيئاً أبغض إليه من الطلاق ) . رواه أبو داود . وإنما يكون مبغوضاً من غير الحاجة إليه ، وقد سماه النبي صلي الله عليه وسلم حلالاً ولأنه مُزيل للنِكاح المُشتَمِل علي المصالح المندوب إليها ، فيكون مكروهاً .
وأما الطــــــــلاق المُبـــــــاح : فإنما يكون عِندَ الحَاجة إليه ، لسوء خُلُق المرأة ، وسوء عِشرَتهَا ،والتَضَرُر بهَا ، من غير حصول الغرض منها .
وأما المنــــــــدوب إليه :
فهو الطلاق الذي يكون عند تفريط المرأة في حقوق الله الواجبة عليها ، مثل الصلاة ونحوها ، ولايمكنه إجبارها عليها ، أو تكون غير عفيفةٍ .
قال الإمام أحمد رضي الله عنه : لاينبغي له إمساكها ، وذلك لأن فيه نقصاً لدينه ، ولا يأمن إفسادها لفراشه ، وإلحاقها له ولداً ليس منه ، ولا بأس بالتضييق عليها في هذه الحال لتفتدي منه ، قال تعالي : ( ولاَ تَعضِلُوهُنَّ لِتَذهَبوُا بِبَعضِ مَاأتَيتمُوُهُنَّ إِلاَ أَن يَأتِيِنَ بِفَاحِشِةٍ مُبيَّنَةٍ ) . النساء 19 . قال بن قُدامة : ويُحتَمَل أن الطلاق في هذا الموضعين واجبُ . قال : ومن المندوب إليه : الطلاق في حال الشِقاق ، وفي الحال التي تخرج المرأة إلي المخالعة لتُزيل عنها الضرر .
حكمتــــــــــــــــــه :
قال بن سينا في كتاب الشفاء ( ينبغي أن يكون إلي الفُرقة سبيلُ ما وألاّ يُسَدَّ ذلك من كل وجه ، لأن حسم أبواب التوصل إلي الفرقة بالكلية يقتضي وجوهاً من الضرر والخلل منها : أن من الطبائع مالا يألف بعض الطبائع ، فكلما إجتُهِدَ في الجمع بينهُما زاد الشر والنُّبُوُّ أي الخلاف وتنغصت المعايش ، ومنها أن من الناس من يُمَني أي يُصاب بزوج غيرِ كُفءٍ ، ولا حسن المذاهب في العِشرة ، أو بغيض تعافهُ الطبيعة ، فيصير ذلك داعية إلي الرغبة في غيره ، إذ الشهوة طبيعيةُ ، ربما أدي ذلك إلي وجوه من الفساد ، وربما كان المتزوجان لا يتعاونان علي النسل ، فإذا بُدِلاَ بزوجين آخرين تعاونا فيه ، فيجب أن يكون إلي المُفارقة سبيلُ ، ولكنه يجب أن يكون مشدَّداً فيه ) .

اثبت وجودك .. تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع

سلسبيل غير متواجد حالياً  

التعديل الأخير تم بواسطة نسيم القلوب ; 2nd June 2012 الساعة 01:02 AM.

رد مع اقتباس