مختصر البداية والنهاية لابن كثير (سنة 111 - 116)
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=358372
ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ سَبْعَ عَشْرَةَ وَمِائَةٍ
فِيهَا غَزَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ الصَّائِفَةَ الْيُسْرَى ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ هِشَامٍ الصَّائِفَةَ الْيُمْنَى .
وَفِيهَا بَعَثَ مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ - وَهُوَ عَلَى إِرْمِينِيَّةَ - بَعْثَيْنِ , فَفَتَحَ حُصُونًا مِنْ بِلَادِ اللَّانِ ، وَنَزَلَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ عَلَى الْإِيمَانِ .
وَفِيهَا عَزَلَ هِشَامٌ عَاصِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْهِلَالِيَّ عَنْ إِمْرَةِ خُرَاسَانَ , وَضَمَّهَا إِلَى خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيِّ مَعَ الْعِرَاقِ مُعَادَةً إِلَيْهِ , جَرْيًا عَلَى مَا سَبَقَ لَهُ مِنَ الْعَادَةِ , وَكَانَ ذَلِكَ عَنْ كِتَابِ عَاصِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْهِلَالِيِّ : إِنَّ وِلَايَةَ خُرَاسَانَ لَا تَصْلُحُ إِلَّا مَعَ وِلَايَةِ الْعِرَاقِ . فَأَجَابَهُ هِشَامٌ إِلَى ذَلِكَ قَبُولًا لِنَصِيحَتِهِ .
مَنْ تُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ مِنَ الْأَعْيَانِ :
قَتَادَةُ بْنُ دِعَامَةَ السَّدُوسِيُّ ، أَبُو الْخَطَّابِ الْبَصْرِيُّ الْأَعْمَى
أَحَدُ عُلَمَاءِ التَّابِعِينَ وَالْأَئِمَّةِ الْعَامِلِينَ .
قَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ : مَا جَاءَنِي عِرَاقِيٌّ أَفْضَلُ مِنْهُ .
وَقَالَ بَكْرٌ الْمُزْنِيُّ : مَا رَأَيْتُ أَحْفَظَ مِنْهُ .
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ : هُوَ مِنْ أَحْفَظِ النَّاسِ .
وَقَالَ مَطَرٌ الْوَرَّاقُ : كَانَ قَتَادَةُ إِذَا سَمِعَ الْحَدِيثَ يَأْخُذُهُ الْعَوِيلُ وَالزَّوِيلُ حَتَّى يَحْفَظَهُ .
وَقَالَ الزُّهْرِيُّ : هُوَ أَعْلَمُ مِنْ مَكْحُولٍ .
وَقَالَ مَعْمَرٌ : مَا رَأَيْتُ أَفْقَهَ مِنَ الزُّهْرِيِّ , وَحَمَّادٍ , وَقَتَادَةَ .
وَقَالَ قَتَادَةُ : مَا سَمِعْتُ شَيْئًا إِلَّا وَعَاهُ قَلْبِي .
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : هُوَ أَحْفَظُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ , لَا يَسْمَعُ شَيْئًا إِلَّا حَفِظَهُ , وَقُرِئَ عَلَيْهِ صَحِيفَةُ جَابِرٍ مَرَّةً وَاحِدَةً فَحَفِظَهَا , وَكَانَ مِنَ الْعُلَمَاءِ .
وَذُكِرَ يَوْمًا , فَأَثْنَى أَحْمَدُ عَلَى عِلْمِهِ وَفِقْهِهِ وَمَعْرِفَتِهِ بِالِاخْتِلَافِ وَالتَّفْسِيرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ . وَقَالَ : قَلَّمَا تَجِدُ مَنْ يَتَقَدَّمُهُ , أَمَّا الْمِثْلُ فَلَعَلَّ !
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : كَانَتْ وَفَاتُهُ بِوَاسِطَ فِي الطَّاعُونِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ ، وَعُمْرُهُ سِتٌّ أَوْ سَبْعٌ وَخَمْسُونَ سَنَةً .
نَافِعٌ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ , أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَدَنِيُّ
أَصْلُهُ مِنْ بِلَادِ الْمَغْرِبِ ، وَقِيلَ : مِنْ نَيْسَابُورَ . وَقِيلَ : مِنْ كَابُلَ . وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ .
رَوَى عَنْ مَوْلَاهُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ررر وَجَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ , مِثْلَ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ , وَأَبِي سَعِيدٍ , وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَعَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ وَغَيْرِهِمْ , وَرَوَى عَنْهُ خَلْقٌ مِنَ التَّابِعِينَ وَغَيْرِهِمْ , وَكَانَ مِنَ الثِّقَاتِ النُّبَلَاءِ وَالْأَئِمَّةِ الْأَجِلَّاءِ .
قَالَ الْبُخَارِيُّ : أَصَحُّ الْأَسَانِيدِ : مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ .
وَكَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَدْ بَعَثَهُ إِلَى مِصْرَ يُعَلِّمُ النَّاسَ السُّنَنَ .
وَقَدْ أَثْنَى عَلَيْهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ وَوَثَّقُوهُ .
مَاتَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ . رَحِمَهُ اللَّهُ .
وَفِيهَا تُوُفِّيَ الْأَعْرَجُ
وَابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ
وَمَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ
المصدر...