الليث واليًا :
تولى الإمام "الليث" عدة مناصب، منها: رئاسة "ديوان العطاء" أثناء
ولاية "صالح بن على بن عبد الله بن عباس" على "مصر" من قبل
الخلافة العباسية، كما تولى "الليث ابن سعد" رئاسة "الديوان"
أيام الخليفة العباسى "المهدي"، وكان قد عرض عليه قبل ذلك
الخليفة العباسى "أبو جعفر المنصور" ولاية "مصر" لكن الإمام
"الليث" اعتذر له.

شخصية الإمام :
كان الإمام "الليث بن سعد" محدثًا ثقة، وفقيهًا نابغة، عرف بتقواه
وورعه، وجوده وسخائه وكرمه؛ فقد كان الإمام من أغنياء العلماء،
وكان دخله كما قال ولده "شعيب" : ما بين عشرين ألف دينار إلى
خمسة وعشرين ألف دينار فى العام، كان ينفقه جميعه فى سبيل الله،
لذلك لم تجب
عليه زكاة مال قط؛ لأنه كان ينفق ماله كله قبل أن يمر عليه العام
وكان الإمام "الليث" – رحمه الله – يتصدق كل يوم على ثلاثمائة مسكينٍ، وكان لا يأكل أبدًا إلا مع الناس .
جاءته امرأة يومًا، وقالت له : يا أبا الحارث، إن ابنًا لى عليل، واشتهى عسلاً، فقال : يا غلام، أعطها مرطًا من عسل، والمرط : مائة وعشرون رطلاً .
وكان من جود الإمام وكرمه وحبه للعلم والعلماء أنه كان يرسل كل عام
إلى الإمام "مالك ابن أنس" مائة دينار، وعندما كتب إليه الإمام
"مالك" على دين كان عليه بعث إليه الإمام "الليث" بخمسمائة
دينار، وعندما خرج الإمام "الليث" مرة للحج قدم "المدينة"، فبعث
إليه الإمام "مالك" بطبق عليه رطب، فوضع الإمام "الليث" على الطبق ألف دينار، ثم رده إليه .
وعندما احترقت كتب "ابن لهيعة"، وكان فقيهًا ومحدثًا كبيرًا، بعث إليه "الليث" على الفور بألف دينار .


وفاته
توفى الإمام "الليث بن سعد" يوم "الجمعة" فى النصف من شهر "شعبان"سنة
(175ﻫ)، الموافق (791م)، ودفن بالقاهرة، وشهد جنازته جمع غفير،
وكان الناس فى هم وحزن كبير، يعزي بعضهم بعضًا .
الليث بن سعد فى سطور :
ولد "الليث بن سعد" فى شهر "شعبان" سنة (94 ﻫ) الموافق (713م)
بقرية قرقشندة بمصر.-
بدأ يطلب العلم فى سن مبكرة على كبار علماء الفقه والحديث فى "مصر" . -
سافر إلى "الحجاز" للحج وطلب العلم سنة (113ﻫ)، وتتلمذ على كبار
علماء الحجاز كابن شهاب الزهري، و"عطاء بن أبى رباح" وغيرهم . -
كانت له أربعة مجالس : مجلس لقضاء حوائج سلطان "مصر"، ومجلس يعلم
فيه الحديث النبوي الشريف، ومجلس للإجابة عن أسئلة الناس، ومجلس
لقضاء حوائج الفقراء والمحتاجين. -
ذاعت شهرته بين الناس، وشهد له الجميع بالإتقان والحفظ وسعة العلم . -
تولى رئاسة "ديوان العطاء" فى "مصر" أثناء ولاية "صالح بن على بن
عبد الله بن عباس"، كما تولى ولاية "الجزيرة" أيام الخليفة
العباسي "أبى جعفر المنصور"، ثم تولى رئاسة "الديوان" أيام
الخليفة "المهدى" . -
كان جوادًا كريمًا ينفق معظم دخله، وكان ما بين عشرين ألف دينار
إلى خمسة وعشرين ألف دينار على فقراء المسلمين وطلاب العلم .
- توفى يوم "الجمعة" فى النصف من "شعبان" سنة (175ﻫ) الموافق
(791م)، ودفن بمصر