خيمته ورواقه ومنزله في القلب، فإذا سكن الكبر
في القلب أصبح صاحب هذا القلب مريضا
سفيهًا، وسقيما أحمقًا، ومعتوها لعابًا.
وقلب المؤمن يصوم عن العجب، والعجب تصور
الإنسان كمال نفسه، وأنه أفضل من غيره، وأن
عنده من المحاسن ما ليس عند الآخرين، وهذا
هو الهلاك بعينه. صح عنه عليه الصلاة والسلام
أنه قال: «ثلاث مهلكات، وثلاث منجيات، وثلاث
كفارات، وثلاث درجات. فأما المهلكات: فشح
مطاع، وهوى متبع، وإعجاب المرء
بنفسه..» [صحيح الجامع].
ودواء هذا العجب النظر إلى عيب النفس، وكثرة
التقصير، وآلاف السيئات والخطايا التي فعلها
العبد واقترفها ثم نسيها، وعلمها عند ربي في
كتاب لا يضل ربي ولا ينسى.
وقلب المؤمن يصوم
عن الحسد، لأن الحسد
يحبط الأعمال الصالحة، ويطفئ نور القلب،
ويعطل سيره إلى الله تعالى.
يقول سبحانه: { أَمْ يَحْسُدُونَ ٱلنَّاسَ عَلَىٰ مَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِۦ ۖ } [النساء: 54].
ويقول صلى الله عليه وسلم: «لا تحاسدوا، ولا
تباغضوا، ولا تدابروا، ولا تناجشوا، ولا يبع
بعضكم على بيع بعض» [رواه مسلم].
أخبر عليه الصلاة والسلام ثلاث مرات عن رجل
من أصحابه أنه من أهل الجنة [رواه أحمد
بإسناد على شرط البخاري ومسلم]، فلما سئل
ذاك الرجل بم تدخل الجنة؟، قال: "لا أنام وفي
قلبي حسدا أو حقد أو غش على مسلم"...
فهل من قلب يصوم
صيام العارفين؟
صـيام الـعارفين لـه حـنين إلـى الـرحمن رب
العالمين...
تصوم قلوبهم في كل وقت وبـالأسحار هـم
يستغفرون...
اللهم اهد قلوبنا إلى صراطك المستقيم وثبتها