أختاه إبدائى بنفسك أولاً
[frame="3 80"]
الحمد لله نحمده ونستعينه،
ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتدي،
ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له،
وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، وبعد.
أخواتى الحبيبات تقول فتاة: لقد سئمت من الحياة التي أعيشها، فالبيئة
التي حولي فاسدة، لن ينصلح الحال أبدًا، أريد أن يتغير الناس.
أختي الفتاة:
كل فتاة من الفتيات تحلم بالتغيير، وكل حلم من الممكن أن يتحقق، وإذاتحدثنا عن التغيير فإنه لايحدث إلا إذا بدأ الإنسان
بنفسه أولًا.
قالت عالى:
{إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ}
[الرعد: 11].
(فإنه لا يغير نعمة أو بؤس، ولا يغير عزاً أو ذلة، ولا يغير مكانة أوم هانة، إلا أن يغير
الناس من مشاعرهم وأعمالهم وواقع حياتهم،
فيغير الله ما بهم وفق ما صارت إليه
نفوسهم وأعمالهم، وإن كان الله يعلم ماسيكون منهم قبل أن يكون،ولكن
ما يقع عليهم يترتب على ما يكون منهم، ويجيء لاحقاًله في الزمان
بالقياس إليهم.
وإنها لحقيقة تلقي على البشر تبعة ثقيلة؛ فقد قضت مشيئة الله وجرت بها سنته،
أن تترتب مشيئة الله بالبشر على تصرف هؤلاء البشر؛
وأن تنفذ فيهم سنته بناء على تعرضهم لهذه
السنة بسلوكهم)
(في ظلال القرآن، سيد قطب، )
(4/356)].
عمر والتغيير:
في إحدى طرقات المدينة المنورة، يسير النبي صلى الله عليه وسلم بجوار الفاروق عمر بن الخطاب آخذًابيده،فتفيض مشاعر عمر رضي الله عنه ليهتف بها لسانه يا رسول الله، لأنت أحب إلي من كل شيء إلا مننفسـي)،
فيأتي الرد من المصطفى صلى الله عليه وسلم : (لا والذي نفسي بيده، حتى أكون أحب إلي كمن نفسك).
ويسود الصمت ذلك الحوار الذي تهزه عواطف المحبة في الله، ولا يقطعه
سوى صوت عمر بن الخطاب رضي الله عنه معلنًا الوعد قاطعًا
العهد، فيقول:
(فإنه الآنوالله لأنت أحب إلي من نفسي)،
فيقول صلى الله عليه وسلم:
(الآن ياعمر)
[روا ه البخاري].
كيف تحول عمر في تلك اللحظات هذا التحول وصار النبي صلى
الله عليه وسلم أحب إليه من نفسه؟!
لقد كان التغيير لدى عمر تغييرًا داخليًا، تغييرًا في باطنه وقلبه وقناعاته، ولذا؛ اتَّخَذَ القرار في ذات الوقت ونفس
المكان؛ لأنه يعلم أن التغيير يبدأ من اتداخل، ثم ينعكس
على ألفاظ الإنسان وأفعاله وآرائه وحياتها كلها؛ لأنه
يعلم قول الحق جل وعلا:
{إِنَّ اللَّهَ لَايُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَابِأَنْفُسِهِمْ}
[الرعد: ١١].
وهكذا كل من يسعى إلى الريادة والتفوق، يستطيع أن يقطع على نفسه عهود
التغيير، ويوقع على صكوك الارتقاء في مدارج الناجحين، فقرار
النجاح هو قرار هو حده، وحياته هو المسئول عنها،
بنجاحاتها وإخفاقاتها.
[/frame]
اثبت وجودك
..
تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع
|