• الأصل الثاني :الاتباع :
تكمل شهادة (محمد رسول الله) بالأمور التالية:
1- أن يعلم أن محمدا صلى الله عليه وسلم مُبلغ عن ربه ٬ وأنه قد جاء بوحيين : القرآن والسنة ٬ فالنبي صلى الله عليه وسلم لا يأمر ولا ينهي ولا يُحل ولا يُحرم من قبل نفسه ٬ ٬ ويدخل في ذلك جميع أحكام التكاليف من واجب ومندوب وحرام ومكروه ومباح .
2- أن الدين هو المنهج والطريق و الصبغة العامة وليس التقرب فحسب ٬ فالرسول هو المشرع بأمر الله ٬ في جميع شؤون الحياة .
3- لذلك ٬ فللرسول صلى الله عليه وسلم الطاعة المطلقة لا تدانيها منزلة لأحد من البشر ٬ ولذلك فلا يُقبل قول أحد كائنا من كان يخالف قول الرسول ويتعداه ٬ ومن قدم قولا لأحد علي قول الرسول فقد أساء وتعدي وظلم ... ٬ وخالف الإجماع .
4- لا تكمل هذه المتابعة إلا بكمال الحب له صلى الله عليه وسلم .
--- ومما يُؤسف له في أوساط المسلمين : أنه قد ضعفت المتابعة ٬ وخبا ذلك الحب لرسول الله صلى الله عليه وسلم ٬ وذلك للأسباب الآتية:
أ) القول بجواز التقليد المطلق .
بـ) الإفتاء بغير علم ولا دليل > 1- في أمور الشريعة ٬ 2- في أمور الاعتقاد والغيبيات .
ج) توعير طريق دراسة القرآن والسنة .
د) إيقاف العمل بالشريعة في كثير من نواحي الحياة .
وجوب الاتباع وذم الابتداع : للشيخ ناصر العقل
• الأصل الثالث : التزكية :
ويُقصد بالتزكية : تنمية الإيمان في النفس٬وتطهيرها مما قد يعلق بها من أدران المعاصي .
- والتزكية من مهمات نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم ٬ قال تعالي :
" هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته و يزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين " . (الجمعة:2)
- وكان النبي صلى الله عليه وسلم - وهو الزكي٬الطاهر النقي- يسأل الله أن يزكي له نفسه :
" اللهم آت نفسي تقواها ٬وزكها أنت خير من زكاها ٬أنت وليها ومولاها " . (مسلم17\41)
- وأقسم الله سبحانه – ومن أصدق من الله قيلا ! - في كتابه أحد عشر قسما متاوليا علي أن صلاح العباد منوط بتزكية نفوسهم : " والشمس وضحاها 1 والقمر إذا تلاها 2 والنهار إذا جلاها 3 والليل إذا يغشاها 4 والسماء وما بناها 5 والأرض وما طحاها 6 ونفس وما سواها 7 فألهمها فجورها وتقواها 8 قد أفلح من زكاها 9 وقد خاب من دساها 10 " (الشمس
10)
- وغير ذلك من دلائل أهمية وفضائل التزكية...
فالحاصل : أن صلاح العباد في تزكية نفوسهم ٬ وخيبتهم وخسارتهم في تدسيتها .
ويمكن تقسيم التزكية إلي ثلاثة أنواع :
1- تزكية واجبة \ 2- تزكية مستحبة \ 3- تزكية محرمة .
1- (أ) وأول أنواع التزكية عند أهل المنهج الصحيح هو التزكية بالتوحيد ٬ فإذا كان ( المشركون نجس ) لشركهم ; فإن المؤمنين طـُهر ونقاء ٬ لما في قلوبهم من إيمان ٬ > قال ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالي : " وويل للمشركين 6 الذين لا يؤتون الزكاة .. "(فصلت 6:7) قال :"الذين لا يشهدون أن لا إله إلا الله" ٬ فالزكاة هنا بالتوحيد ٬٬٬ > وأرسل الله موسي إلي فرعون يقول : " هل لك إلي أن تزكي 18 وأهديك إلي ربك فتخشي"(النازعات 18 :19).
ويُقصد بالتوحيد هنا ;; معرفة الله كما عرفنا بنفسه وكما عرفنا به نبيه ٬ وإفراده بالقصد والطلب .
(ب) التزكية بالفرائض التي افترضها الله علي المؤمنين ٬ سواء الفرائض الفعلية أو التركية ٬ فإن النفس تزكو وتعلو بأداء الصلوات الخمس ٬ وبإيتاء الزكاة و بالصوم وبالحج ٬ كما تزكو أيضا بترك الزنا لله وترك والسرقة وشرب الخمر و الربا والغيبة...الخ كل ذلك لله ٬ : " وما تقرب إلي عبدي بشئ أحب إلي مما افترضته عليه . " (رواه البخاري(4\231) .
2- ثم بعد ذلك هناك التزكية بالنوافل ٬ التي ثبتت عن رسول الله صلي الله عليه وآله ومن والاه ٬ : " ... وما زال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتي أحبه... " (مسلم) ٬ فقد أوضحت لنا سنة نبينا - صلى الله عليه وسلم - القولية والفعلية والتقريرية سبل تزكية النفس علي ما يرضي الله سبحانه وتعالى عنا ٬ فهناك إثنا عشر ركعة من صلاها بني الله له بيتا في الجنة و صلاة الضحي و قيام الليل و الصلوات المطلقة ٬ وهناك صيام ثلاثة أيام من كل شهر والإثنين والخميس وعرفة وعاشوراء والصيام المطلق : " من صام يوما في سبيل الله جعل الله بينه وبين النار خندقا كما بين السماء والأرض".(البخاري6\47)( ومسلم8\33)) . ٬ وهناك الترغيب في العمرة والذكر و القرآن و وطلب العلم و الدعوة والتفكر ...الخ .
3- أما التزكية الممنوعة المحرمة فهي العمل علي التزكية بما لم يشرعه الله ولم يشرعه رسوله صلى الله عليه وسلم ٬ لأن الابتداع في الدين ; اتهاما للشرع بالنقص ٬ أو اتهاما للرسول بالكتمان ٬ أو اتهاما للرسول بأنه ليس المثل الأعلي والأسوة الحسنة ... وقد حذرنا الله سبحانه وتعالى من البدع والابتداع فقال تعالي :
" اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا"(المائدة 3) ٬
وقال تعالي :
" وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله..."(الأنعام153) ٬
قال مجاهد : " السبل:البدع والشبهات". وقال :
" لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة " (الأحزاب21) ٬ وقال : " فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم" . (النور 63) . قال ابن كثير :" أمره:هو سبيله ومنهاجه و طريقته و سنته و شريعته٬فتوزن الأقوال والأعمال بأقواله وأعماله صلى الله عليه وسلم٬ فما وافق ذلك قـُبل وما خالفه فهو مردود علي قائله وفاعله كائنا من كان..."
وقد حذرنا النبي صلى الله عليه وسلم من الابتداع و البدع فقال :
" إياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة ... " (أحمد16694 و غيره وصححه الألباني في الجامع 2549) . ٬ وقال : " من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد " . (مسلم1718 و أحمد والبخاري تعليقا) ٬ قال ابن رجب رحمه الله : " فكل من أحدث شيئا ونسبه إلي الدين ولم يكن له أصل من الدين يرجع إليه; فهو ضلالة والدين منه برئ ٬ وسواء في ذلك مسائل الاعتقادات أو الأعمال أو الأقوال الظاهرة والباطنة ... " .
فالشرع غني بوسائل التزكية فلا نحتاج أن نبتدع طرقا ووسائل لتزكية النفس ٬ كالتطويح والرقص والذكر بالاسم المفرد وتحريم ما أحل الله من المباحات .
وفي ذلك رد علي كل أهل البدع من الصوفية و غيرهم...
منهاج تزكية النفس في الإسلام : للشيخ المقدم :