23rd August 2013
|
#2
|
|
مؤسس الموقع
|
[frame="6 80"]
شمائله:
كان على جانب كبير من الأخلاق
الفاضلة، متواضعًا للصغير والكبير والغني والفقير، وكان يقضي بعض وقته في الاجتماع
بمن يرغب حضوره فيكون مجلسهم ناديًا علميًّا، حيث أنه يحرص أن يحتوي على البحوث
العلمية والاجتماعية، ويحصل لأهل المجلس فوائد عظمى من هذه البحوث النافعة التي
يشغل وقتهم فيها، فتنقلب مجالسهم العادية عبادةً ومجالس علميةً، ويتكلم مع كل فرد
بما يناسبه، ويبحث معه في المواضيع النافعة له دنيا وآخرة، وكثيرًا ما يحل المشاكل
بإرضاء الطرفين في الصلح العادل، وكان ذا شفقة على الفقراء والمساكين والغرباء
مادًّا يد المساعدة لهم بحسب قدرته، ويستعطف لهم المحسنين ممن يعرف عنهم حب الخير
في المناسبات، وكان على جانب كبير من الأدب والعفة والنزاهة والحزم في كل أعماله،
وكان من أحسن الناس تعليمًا وأبلغهم تفهيمًا، مرتِّبًا لأوقات التعليم، ويعمل
المناظرات بين تلاميذه المحصلين لشخذ أفكارهم، ويجعل الجعل لمن يحفظ بعض المتون.
ويتشاور مع تلاميذه في اختيار الأنفع من كتب الدراسة، ويرجح ما عليه
رغبة أكثرهم، ومع التساوي يكون هو الحكم، ولا يمل التلاميذ من طول وقت الدراسة إذا
طال لأنهم يتلذذون من مجالسته، ولذا حصل له من التلاميذ المحصلين عدد كثير، وكان ذا
معرفة تامة في الفقه، أصوله وفروعه، وفي أول أمره كان متمسكًا بالمذهب الحنبلي
تبعًا لمشايخه، وحفظ بعض المتون من ذلك، وكان له مصنف في أول أمره في الفقه،
نظم رجز نحو أربعمائة بيت وشرحه شرحًا مختصرًا، ولكنه لم يرغب ظهوره لأنه على ما يعتقده
أولًا، وكان أعظم اشتغاله وانتفاعه بكتب شيخ الإسلام ابن تيميه وتلميذه ابن القيم،
وحصل له خير كثير بسببهما في علم الأصول والتوحيد والتفسير والفقه وغيرها من العلوم
النافعة، وبسبب استنارته بكتب الشيخين المذكورين صار لا يتقيد بالمذهب الحنبلي،
بل يرجح ما ترجح عنده بالدليل الشرعي، ولا يطعن في علماء المذاهب كبعض المتهوسين هدانا
الله وإياهم للصواب والصراط المستبين.
وله اليد الطولى في التفسير، إذ قرأ
عدة تفاسير وبرع فيها، وألف تفسيرًا جليلًا في عدة مجلدات،
فسّره بالبديهة من غير
أن يكون عنده وقتَ التصنيف كتابُ تفسير ولا غيره، ودائمًا يقرأ والتلاميذ في القرآن
الكريم ويفسره ارتجالًا، ويستطرد ويبين من معاني القرآن وفوائده، ويستنبط منه
الفوائد البديعة والمعاني الجليلة، حتى أن سامعه يود أن لا يسكت لفصاحته وجزالة
لفظه وتوسعه في سياق الأدلة والقصص، ومن اجتمع به وقرأ عليه وبحث معه عرف مكانته في
المعلومات، كذلك من قرأ مصنفاته وفتاويه.
[/frame]
|
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|