لم يقسم المسلمون أرض مصر بين الفاتحين ولكن إكتفوا بفرض الجزية علي المصريين،
وتركوها في أيدي الشعب يتعهدها فتثمر. وفي زمن الخلفاء الراشدين
واحتفظت الحكومة بسجلاتها، وأنشأت عدداً كبيراً من الطرق وعنيت بصيانتها،
وأقيمت الجسور حول الأنهار لمنع فيضانها
كما أعاد عمرو بن العاصالبطريرك بنيامين
والذي كان فارا من اضطهاد الرومان لكرسي بابويته
. كما أعاد عمرو بن العاص حفر قناة سيزوستريس
وعرفت بخليج أمير المؤمنين
كما أبطل المسلمون إحدي العادات السيئة التي كانت موجودة قبل الفتح وهي عادة
ما تسمي بعروس النيل وهي إلقاء فتاة بكر في النيل في شهر بؤونة حتي يجري ويفيض:
«لما فتحت مصر أتى أهلُها إلى عمرو بن العاص حين دخل بؤونة من أشهر العجم،
فقالوا له: أيها الأمير إن
لنيلنا هذا سُنَّةُ لا يجري إلا بها، فقال لهم:
وما ذاك ؟ قالوا:
إذا دخلت ثنتا عشرة ليلة من هذا الشهر عمدنا إلى جارية بكر بين أبويها، فأرضينا أباها،
وحملنا عليها من الحلي والثياب أفضل ما يكون، ثم ألقيناها في النيل،
قال لهم: إن هذا لا يكون في الإسلام، إن الإسلام يهدم ما كان قبله، فأقاموا بؤونة،
وأبيب، ومسرى لا يجري قليلاً ولا كثيرًا حتى همَّوا بالجلاء عنها فلما رأى ذلك عمرو بن العاص
كتب إلى عمر رضي الله عنه بذلك، فكتب إليه عمر:
"إنك قد أصبت لأن الإسلام يهدم ما كان قبله، وكتب بطاقة داخل كتابه وكتب إلى عمرو:
"إني قد بعثت إليك ببطاقة داخل كتابي، فألقها في النيل فلما قدم كتاب عمر إلى عمرو بن العاص أخذ البطاقة فإذا فيها:
«من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى نيل أهل مصر،
أما بعد: فإن كنت إنما تجري من قبلك ومن أمرك فلا تجر فلا حاجة لنا فيك،
وإن كنت إنما تجري بأمر الله الواحد القهار، وهو الذي يجريك فنسأل الله تعالى أن يجريك.»
فألقى البطاقة في النيل قبل يوم الصليب بيوم وقد تهيأ أهل مصر للجلاء والخروج، لأنه لا تقوم مصلحتهم فيها إلا بالنيل،
فلما ألقى البطاقة أصبحوا يوم الصليب وقد أجراه الله ستة عشر ذراعًا في ليلة واحدة، فقطع الله تلك السُّنَّةَ السُّوء عن
أهل مصر إلى اليوم