بسم الله الرحمن الرحيم
دخلت مريضتي غرفة الفحص مستبشرة مسرورة، قائلة: الحمد لله، لقد أصبحت بخير بعد أن اتبعت نصائحك.
قمت بفحصها، فوجدت ضغطها الدموي قد تحسن، وقد فقدت كثيرا من الوزن، بعد أن كانت تعاني من سمنة مفرطة.
تلقت تلك البشارة بحبور كبير، فأخذت تضمني وتقبلني: حقا؟ لقد فقدت كل هذا الوزن؟، شكرا.
شجعتها، وقلت لها: أحسنت، لا بد أن تستمري على هذا المنوال.
حينئذ قالت لي: أنت السبب، فقد قلت لي بهذا الحرف: إن لم تتعاملي مع مشكلتك بجد "سيحصل لك ما لا يحمد عقباه*".
ابتسمت وقلت لها: حقا؟ أنا قلت ذلك؟ حينئذ تذكرت أنني في يوم من الأيام قلت شيئا من هذا القبيل، حتى إنني حدثت نفسي حينها: ماذا دهاك للحديث بالفصحى؟ هل تعتقدين أنها ستفهمك؟ (أعتقد أنني كنت حينها جد متحمسة !).
بعد أن انصرفت مريضتي، قعدت أفكر كيف أن كلمات بالفصحى غيرت عزيمة مريضتي، مع أنها امرأة بسيطة، إلا أن تلك الكلمات شقت طريقها - من بين كل الكلمات الأخرى- إلى قلبها، حتى أنها ما فتئت تتذكرها.
شعرت بالفخر والاعتزاز بهذه اللغة العظيمة، حينئذ وقع في خاطري: لو كانت العربية شخصا لعانقته.
وقلت: لعلني أتبع هذه الحيلة مع مريضاتي. فأقول لإحداهن:"اتبعي ما أقول لك حتى لا يأتي اليوم الذي تقولين فيه: على نفسها جنت براقش".
ما رأيكم؟
* هذه هي العبارة الوحيدة بالفصحى، وباقي الكلام بالعامية.
المصدر...