إنه لعلى خلق عظيم
.الفصل الحادي عشر: ذكر أخلاقه صلى الله عليه وسلم.
كان صلى الله عليه وسلم خلقه القرآن يرضى لرضاه ويغضب لغضبه وكان لا يغضب لنفسه قط ولا ينتقم لها فإن انتهكت حرمات الله تعالى انتقم لله وإذا غضب لم يقم أحد لغضبه.
أسخى الناس وأجودهم ما قال لمن سأله شيئا لا قط.
أصدق الناس لهجة وأوفاهم ذمة وألينهم عريكة وأحلمهم وأكثرهم حياء حافظ الطرف نظره إلى الأرض أكثر من نظره إلى السماء متواضعا رحيما مشفقا عفيفا متفقدا لأصحابه كثير التودد إليهم مكرما لهم يقبل معذرة من اعتذر إليه القوي والضعيف عنده في الحق سواء لا يترفع على أحد من الخلق وكان لا يجلس ولا يقوم إلا على ذكر.
وكان صلى الله عليه وسلم يجلس حيث ينتهي به المجلس وكان يعفو ويصفح ويعود المرضى ويشهد الجنائز ويحب المساكين ولا يحقر فقيرا لفقره ولا يهاب ملكا لملكه يعظم النعمة وإن قلت ما عاب طعاما قط
يحفظ الجار ويكرم الضيف.
ويخصف نعله ويرقع ثوبه بيده وركب الفرس والبغل والحمار ولم يكن متكبرا ولا متجبرا يردف خلفه عبده أو غيره.
وكان أكثر جلوسه إلى القبلة يطيل صلاته ويقصر خطبته كثير الإستغفار في آناء الليل والنهار يصوم يوم الاثنين والخميس والأيام البيض ويوم الجمعة غالبا وعاشوراء وكان كثير الصوم في شعبان وصام محرما كاملا تنام عيناه ولا ينام قلبه.
يقبل الهدية ويكافىء عليها.
وكان لا يتأنق في مأكل ولا مشرب قليل الأكل يختار الجوع على الشبع ويعصب على بطنه الحجر من الجوع وآتاه الله تعالى مفاتيح خزائن الأرض وكنوزها وصارت الجبال ذهبا وسألته أن يقبلها فينفقها في سبيل الله فامتنع من ذلك واختار ما عند الله تعالى والدار الآخرة وكان يحقر الدنيا ويعظم الآخرة.
وكان يحب الطيب ويكره الرائحة الخبيثة الكريهة ويحب التيامن في جميع شؤونه.
وكان في سفره لا يفارق الدهن والمكحلة والمرآة والمشط والسواك والمقراض والخيط والإبرة
وكان يمزح في بعض الأحيان ولا يقول إلا حقا.
وله أخلاق حسان لا تعد ولا تحد وبالله المستعان.
اثبت وجودك
..
تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع
|