[frame="3 80"]
ما شاء الله عليك حبيبتى
موضوع ممتاز يستحق النقاش
أنا عن نفسى أحب جداً من يصارحنى بعيوبى
لكن مع الأسف الشديد فقليل في الأصدقاء من يكون مخلصًا صريحًا بعيدًا عن المداهنة متجنبًا للحسد يخبرك بالعيوب ولا يزيد فيها ولا ينقص
وليس له أغراض يرى ما ليس عيبا عيبًا أو يخفي بعضها.
كان أحد العلماء، وقد اعتزل الناس وكان منطويًا عنهم: لِمَ امتنعت عن المخالطة؟
فقال: وماذا أصنع بأقوام يخفون عني عيوبي.
فكانت شهوة صاحب الدين في التنبيه على العيوب، عكس ما نحن عليه،
وهو أن أبغض الناس إلينا الناصحين لنا والمنبهين لنا على عيوبنا،
وأحب الناس إلينا الذين يمدحوننا مع أن المدح فيه أضرار عظيمة كالكبر والإعجاب والكذب.
وهذا دليل على ضعف الإيمان فإن الأخلاق السيئة أعظم ضررًا من الحيات والعقارب ونحوها.
ولو أن إنسانًا نبهك على أن في ثوبك أو خفك أو فراشك حية أو عقربًا لشكرته ودعوت له وأعظمت صنيعه ونصيحته واجتهدت واشتغلت في إبعادها عنك وحرصت على قتلها.
وهذه ضررها على البدن فقط ويدوم ألمها زمن يسير وضرر الأخلاق الرديئة على القلب ويخشى أن تدوم حتى بعد الموت ولا نفرح بمن ينبهنا عليها ولا نشتغل بإزالتها.
بل نقابل نصح الناصح بقولنا له: تبكيتًا وتخجيلاً وأنت فيك وفيك ناظر نفسك ولا عليك منا كلٌ أبصر بنفسه.
ونشتغل بالعداوة معه عن الانتفاع بنصحه بدل ما نشكره على نصحه لنا بتنبيهه لنا على عيوبنا، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
اللهم ألهمنا رشدنا وبصرنا بعيوبنا وأشغلنا بمداواتها ووفقنا للقيام بشكر من يطلعنا على مساوئنا بمنك وكرمك يا أكرم الأكرمين.
[/frame]