رد: حد عايز فتنه....
[frame="10 10"]عن المقداد بن الأسود رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((إِنَّ السَّعَيدَ لَمَنْ جُنِّبَ الفِتَن))
وهاهنا يتساءل كثير من الغيوررات والناصحات ممن يردن لأنفسهن... الخير والسعادة ولأمتهن أمة الإسلام العلو والرفعة : بمَ تُنال هذه السعادة ؟ وكيف يُظفَرُ بهذا المقصد الجليل ؟ وكيف تُتَقَى الفتُن ؟ وكيف يجنَّبُها المرء المسلم ويسلم من أوضارها وشرورها وأخطارها ؟
ذلك لأنَّ كلَّ مسلة ناصحة غيورة لا تريد لنفسها ولا لأمتها ، لما قام في قلبها من النصيحة لنفسها ولعباد الله المؤمنين متمثلاً في ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((الدِّينُ النَّصِيحَةُ )) قُلْنَا لِمَنْ ؟ قَالَ : (( لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ )) . ومقتضَى النصيحة للنفس والغير أن يحذر العبد من الفتن وأن يسعَى جاهداً في البعد عنها والتخلص منها وعدم الوقوع فيها ، والتعوذ بالله من شرّها ما ظهر منها وما بطن.
وفي هذه الوقفة أُنَّبهُ على نقاط مهمَّة وأسُس عظيمة وضوابطَ قويمة يكون للمسلمة بمراعاتها والتزامها التخلُّصُ من الفتن - بإذن الله تبارك وتعالى - وهي ضوابطُ عظيمة مستقاة من كتاب الله العزيز وسنة النبي الكريم صلى الله عليه وسلم.
1- وإنَّ أهم ما تُتَقَى به الفتن ويتجنَّب به شرُّها وضررها : تقوى الله جلّ وعلا وملازمة تقواه في السر والعلن والغيب والشهادة، والله تعالى يقول : {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ} [الطلاق:2-3] أي : يجعل له مخرجاً من كلِّ فتنة وبلية وشرٍّ في الدنيا والآخرة ، ويقول الله تعالى : { وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا } [الطلاق:4] ، والعاقبة دائمًا لأهل التقوى.
ولما وقعت الفتنة في زمن التابعين أتَى نفر من النصحاء إلى طلق بن حبيب رحمه الله وقالوا : قد وقعت الفتنة فكيف نتقيها ؟ فقال رحمه الله : اتقوها بالتقوى ، قالوا : أجمل لنا التقوى ؟ قال: "تقوى الله : عملٌ بطاعة الله على نور من الله رجاء رحمة الله، وترك معصية الله على نور من الله خيفة عقاب الله" .
وبهذا يُعلم أن تقوى الله ليست كلمةً يقولها المرء بلسانه أو دعوى يدَّعيها، وإنما تقوى الله عز وجل جدٌّ واجتهاد ونصحٌ للنفس بطاعة الله والتقرب إليه بما يرضيه، ولاسيما فعل الفرائض والواجبات والبعد عن المعاصي والمنكرات، فمن كان هذا شأنه نال – بإذن الله – العاقبة الحميدة والنهاية الرشيدة .
اللهم اعصمنا من الفتن اللهم ثبت قلوبنا على طاعتك [/frame]
|