رد: امرأة فرعون
جزاك الله خيرًا حبيبتي على طرح هذه السيرة العطرة بما فيها من عبر وفوائد
بارك الله فيك ونفع بك
وفقك الله لما يحب ويرضى
...
بخصوص هذه الجملة حبيبتي :
لقد تاجرتْ مع اللَّه،
فربحَتْ تجارتها، باعتْ الجاه والقصور والخدم، بثمن غال، ببيتٍ فى الجنة، وزواج الرسول
فى الآخرة ونعم أجر المؤمنين.
لم يثبت حديث في زواج الرسول صلى الله عليه وسلم بآسيا بنت مزاحم
السؤال :
هل صحيح أن آسية امرأة فرعون سيتزوجها نبينا عليه السلام عوضاً لها عن زوجها الكافر ؟
الجواب :
ثبت فضل آسية بنت مزاحم – زوجة فرعون – رضي الله عنها في الكتاب و السنّة ، و من ذلك قوله تعالى : ( وَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَ نَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَ عَمَلِهِ وَ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ) [ التحريم : 11 ] .
و روى البخاري عَنْ أَبِى مُوسَى الأشعري رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه و سلم : « كَمُلَ مِنَ الرِّجَالِ كَثِيرٌ ، وَ لَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّسَاءِ إِلاَّ آسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ ، وَ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ » .
وكفى بهذا منقبةً و كرامةً لها في الدنيا والآخرة .
أمّا عن تزويجها للنبيّ صلى الله عليه و سلّم في الجنّة ، فلا أعلَم دليلاً صحيحاً على ذلك ، و هذا أمر غيبي لا يؤخذ إلاّ بدليل ثابت من الكتاب و السنّة .
و مَن أثبت ذلك اعتمد على ما رُوي في تفسير قوله تعالى : ( عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَ أَبْكَارًا ) [ التحريم : 5 ] .
و من ذلك قول القرطبي في تفسيره : ( وَ قَالَ الْكَلْبِيّ : أَرَادَ بِالثَّيِّبِ مِثْل آسِيَة اِمْرَأَة فِرْعَوْن , وَ بِالْبِكْرِ مِثْل مَرْيَم ابْنَةَ عِمْرَان .
قُلْت : وَهَذَا إِنَّمَا يَمْشِي عَلَى قَوْل مَنْ قَالَ : إِنَّ التَّبْدِيل وَعْد مِنْ اللَّه لِنَبِيِّهِ لَوْ طَلَّقَهُنَّ فِي الدُّنْيَا زَوَّجَهُ فِي الْآخِرَة خَيْرًا مِنْهُنَّ . وَاَللَّه أَعْلَم ) .
و روى الطبراني في ( الأوسط ) : ( فوعده من الثيبات آسية بنت مزاحم امرأة فرعون ، و أخت نوح ، و من الأبكار مريم ابنة عمران ، و أخت موسى عليهما السلام ) ، و في إسناده طريق موسى بن جعفر بن أبي كثير عن عمه ، قال الذهبي : ( مجهول و خبره ساقط ) [ انظر : مجمع الفوائد ، للهيثمي : 7 / 127 ] .
و قال الحافظ ابن كثير في تفسيره [ 4 / 391 ] : ( و ذكر الحافظ ابن عساكر في ترجمة مريم عليها السلام من طريق سويد بن سعيد … عن ابن عمر قال : جاء جبريل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فمرت خديجة فقال إن الله يقرئها السلام ، و يبشرها ببيت في الجنة من قصب بعيد من اللهب ، لا نصب فيه و لا صخب ، من لؤلؤة جوفاء ، بين بيت مريم بنت عمران و بيت آسية بنت مزاحم .
و من حديث أبي بكر الهذلي عن عكرمة عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على خديجة ، و هي في الموت فقال : (( يا خديجة إذا لقيت ضرائرك فأقرئيهن مني السلام )) ، فقالت : يا رسول الله و هل تزوجت قبلي ؟ قال : (( لا ، و لكن الله زوجني مريم بنت عمران ، و آسية امرأة فرعون ، و كلثم أخت موسى )) ضعيف أيضاً ،
و قال أبو يعلى ثنا إبراهيم بن عرعرة ، ثنا عبد النور بن عبد الله ، ثنا يوسف بن شعيب ، عن أبي أمامة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( أَعَلمتَ أن الله زوجني في الجنة مريم بنت عمران ، و كلثم أخت موسى ، و آسية امرأة فرعون ؟ )) ، فقلت : هنيئا لك يا رسول الله . وهذا أيضا ضعيف ، و روي مرسلاً عن ابن أبي داود ) .
قلتُ : وما دامت هذه الأحاديث ضعافاً كلَّها فلا تُبنى عليها عقيدة ، ولا يثبُت بها عُلمٌ ،
وعليه فإنّ القول بتزويج النبيّ صلى الله عليه و سلّم من آسية بنت مزاحم زوجة فرعون في الجنّة غير ثابت ، ولا حجّة لمُثبته ، والله أعلم .
كتبه
د . أحمد عبد الكريم نجيب
|