بسم الله الرحمن الرحيم
علاج الخجل والرهاب الاجتماعي
طغت مشكلة الخجل والرهاب الاجتماعي والخوف ومواجهة الناس، والحديث بين الحضور على كلّ المشاكل؛ فتجدها في الغني والفقير وعند الرجال والنساء، والمتعلمين وغير المتعلمين، والرئيس والمرؤوس والحاكم والمحكوم، وهي ظاهرة ـ إن لم تعالج ـ؛ تورث همّاً وألماً وبؤساً وسقماً، وتُكدِّر حياة صاحبها وتُنكد عيشه، ويسيطر عليه كثرة الغضب والتوتر، وشعور بالضيق الشديد والحرج عند الحديث بين الناس والجموع، وتجده يفضل الانطواء واعتزال الناس، ولربما صاحبها شيء من التعرق وتعب الأعصاب وصداع؛ ولربما دمّرت مستقبلاً وحطّمت ناجحاً، والله المستعان.
************************
* وإليكم بعض الحلول جمعتها من ثنايا الكتب، ومن خلال الدورات وتجاربي الشخصية.
* اعلم أن الوحدة والانزواء؛ لن تحل مشكلة؛ بل ستزيدك خجلاً وخوفاً أكثر مما أنت فيه، فالاحتكاك بالآخرين وخوض غمار المعمعة هو الحلّ الأمثل للقضاء على هذه المعضلة.
فالإنسان إذا أراد أن يتعلم السباحة؛ تجده يخشى البلل في البداية، ثم مع مخالطة البحار والأنهار وبرك السباحة، وتجرّع غصص التمارين وابتلاع قطرات ماء، وضيق التنفس والشعور بالغرق، بعد هذه المعاناة؛ نجني النجاح ونحقق الهدف والثمرة المرجوة.
* يا صديقي.. لا تضع اللوم على الآخرين وتستسلم لهذا العذر؛ فالناس غير مسؤولين عن مشكلتك؛ بل بيدك أنت الحل.
* غيّر حياتك .. جدد أصدقاء ... نوع نشاطاتك .. ساهم في أعمال الخير، يطمئن قلبك وينشرح صدرك، وتحل مشكلتك؛ فالماءُ إذا حُبس ولم يجرِ أصبح كريهاً الرائحة والطعم، وإذا جرى طاب وبثَّ الحياة.
* لا تفكر بطريقة سلبية تشاؤمية عن نفسك ، تخلص من عقدة أنا خجول.. أنا كثيراً ما اتعرضُ للحرج، لستُ واثقاً من نفسي، سينتقدني فلان ، نظراته غريبة؛ هذا سيزيد الأمر سوء.
* تقبل النصيحة والنقد، واحمل الكلام والمتكلم على خير محمل، ولا تقل إنه تكلّم ليُحرجني؛ بل كن إيجابياً وقل: تكلم لكي أرتقي وأصل لأرقى المقامات.
*الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لم يَسلموا من سخرية الناس والاستهزاء بهم، ونحن لسنا أنبياء، فقل كلمتك وتوكل على الله، ولا عليك من نبح الكلاب.
*ألستَ إنسان وخلقك الله في أحسن تقويم ، والناسُ كلّهم كذلك؛ فعلام الخوف والخجل.
****************
قصة وعبرة
يذكر أحدهم قصته مع أوّل خطبة جمعة أمام الناس؛ وهو ليس خريج شريعة ولا إمام، ولم يتدَّرب في حياته على الخطابة، وهو صاحب شخصية ضعيفة يقول:
قال صديقي: الجمعة ليست القادمة التي بعدها عليك خطبة الجمعة!!!!!!!!!!!!!!
أنا عندي معلومات دينية ومتعلِّم، ولكن أقف أمام الناس وأخطب، ومع الجماهير وجماً لوجه؟! وفيهم الطبيب والمهندس والعالم ومن دونه؟!!!!!!!!!!!!
وعشتُ أيامًا.. الله أعلم كم عانيةُ وترددتُ.. لا لأخفي أن عندي رغبة لأبلغ دين الله، ولكن الخوف أكبر؛ غير أنَّ سمو الهدف ونُبل الغاية ساقتني إلى معالي الأمور.
*أكثرتُ من دعاء الله بالتوفيق والسداد، وأن يكون بجواري.
* كتبت الخطبة حرفياً؛ حتى المقدمة المشهورة: (إن الحمد لله...). وتدربت عليها جيداً وألقيتها على مسامع زوجتي مرات ومرات.
* قرأت قصائد الشجاعة والحماسة لعنترة وغيره.
* تذكرتُ أصدقائي الذين يَعتلون المنابر وهم أصغرُ مني سناً، لماذا هم يستطيعون وأنا لا استطيع؟.
* قلتُ لنفسي : أليس البشر كلهم يخطئون، والفشل طريق النجاح فلماذا الخوف.
** وفي اليوم الموعود؛ تسلحتُ بالدعاء.. وبانتقاء الكلمات والمراجعة الجيّدة..
قلتُ لصاحبي وأنا ارتجف والخوفُ يُخيّم على نفسي:
ارجوك اجلس بجوار المنبر فإذا سقطتُ مغشياً عليّ، أو فقدتُ توازني.. فدونك المنبر قم واخطب بالناس وصلي.
ولما صعدتُ المنبر، وما أدراكم ما المنبر؟ ثم ما أدراكم ما المنبر؟.. جموع غفيرة، والآذانٌ صاغية والعيون مفتحة تنظر إليّ محدقة البصر... أصابني الخوف، ولكن قضي الأمر وجهاً لوجه.
** وصعدتُ المنبر، وانتهى الأذان الثاني، وما أن قلتُ: إن الحمد لله نحمده ونستعينه؛ والله وكأنه لا يوجد أحد أمامي، وكأنني أخطب من سنين وسنين وانطلقتُ أتكلم وأتكلم، حتى انتهيتُ والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
وعندها أدركتُ أن هذا الخوف.. وذاك الوجل.. وهمٌ حبيسٌ في العقل.. يحتاج إلى مغامرة وتدريب وبعدَها يزول بإذن الله.
فوائد من هذه القصة
حضر وفكّر جيداً فيما تريد قوله والهدف من كلماتك، ولا بأس بالكتابة الحرفية أو رؤوس أقلام.
*اقرأ سير الشجعان والأبطال والخطباء والناجحين.
*الفشل ليس نهاية التاريخ.
*الكل يخطئ حتى كبار المتحدّثين.
*الكمال لله وحدَه.
*إن كنت صاحب رسالة ودعوة؛ فالجنة تستحق منا كل شيء.
* الدورات المتخصصة في هذا الباب له دورٌ لا ينكر.
ختاماً
إذا كنت خجولاً ولم تكن متحدثاً لبقاً/ وتتلعثم بكلماتك؛ فكن مستمعاً جيداً وذكياً. فإن المستمع الذكي له رهبة ومنزلة بين الناس كالمتكلم المفوه.
فالهدوء وكثرة الصمت؛ بابٌ من أبواب الحكمة، وطريق لجلب محبة الناس، وفنٌ من فنون العلاقات بين الخلق؛ فلا تتوتر ولا تضطرب لشخصيتك الصموتة الهادئة.
اجعل من عيوبك مزايا.
واعلم أنّ ما أصابك من هم ولا غمّ إلا أجرت عليه
ودمت بخير
المصدر...