جنة الدنيا
جنة الدنيا
د. عبدالحكيم الأنيس
رأيتُ اللهَ في الليلِ الرهيبِ
رأيتُ اللهَ في الفجرِ العجيبِ
رأيتُ اللهَ في الكونِ الغريبِ
رأيتُ اللهَ في الرَّوضِ الخَصيبِ
♦ ♦ ♦
أوصِلْ حبالَكَ بالإلهِ ولُذْ بهِ
واجعلْ بصدرِكَ جنّةَ القرآنِ
تَدْخلْ جنانَ الخُلدِ قبلَ دخولِها
وتجدْ بذاكَ حقائقَ الأكوانِ
♦ ♦ ♦
لا يُسْعِفُ الإنسانَ إلا ربُّهُ
إنْ أظلمتْ في وجههِ الطُّرُقاتُ
لا تنسَ يا مهمومُ باباً واسعاً
ما فيهِ حُجّابٌ ولا طَرَقَاتُ
♦ ♦ ♦
العُمْرُ في غيرِ العبادةِ باهتُ
والكونُ حيرانُ المعالمِ ساكتُ
وجميعُ ما يَسعى إليهِ المرءُ في الدْ
دُنيا ويَجْمَعُهُ حطامٌ فائتُ
♦ ♦ ♦
لا خيرَ في الدُّنيا بغيرِ دقيقةٍ
تأتي عليكَ وأنتَ فيها قانتُ
قلبٌ بمحرابِ التلاوةِ خاشعٌ
وفمٌ عن الدُّنيا الدنيّةِ صامتُ
♦ ♦ ♦
إذا قصَدَ المُضطرُّ ساحةَ ربِّهِ
تدانتْ أمانيهِ وذلَّتْ مَصاعِبُهُ
وإنْ قامَ في المحرابِ يدعوهُ خاشعاً
تهاوتْ أعاديهِ وعزَّتْ حبائِبُهُ
♦ ♦ ♦
سيَحْظى بما يَرجو مُؤمِّلُ ربِّهِ
وإنْ كانَ جلَّتْ في الحياةِ نوائِبُهُ
وتُبْصِرُهُ مِنْ بَعْدِ همٍّ ملازمٍ
تَوَرَّدَ باللطفِ الإلهيِّ شاحِبُهُ
♦ ♦ ♦
إذا الرَّحمنُ قد أولاكَ فضلاً
صلاتٍ منه تتلوها صِلاتُ
فإنَّ الحمدَ أجمعَهُ لربٍّ
"بنعمتهِ تتمُّ الصالحاتُ"[1]
♦ ♦ ♦
يشتدُّ بي قلقٌ فأذكرُ نعمةً
أنعمتَها فتزولُ كلُّ قلاقلي
وأقومُ والليلُ البهيمُ يُحِيطُ بي
فأكادُ أسْمَعُ فيهِ: "َهَلْ مِنْ سائلِ؟"[2]
♦ ♦ ♦
ارجِعْ إلى اللهِ تغنَمْ
وسلِّمِ الأمرَ تسلمْ
أَقْدِمْ إليهِ فراراً
قد فازَ مَنْ كانَ أقدَمْ
♦ ♦ ♦
اجأرْ إلى اللهِ واسلكْ
درْبَ السلامةِ تَسْلَمْ
على طريقِ نبيٍّ
صلّى عليهِ وسلَّمْ
♦ ♦ ♦
أَدْفَعُ الليلَ بالرَّجاءِ لعلِّي
أبلغُ الفجرَ باسِماً بسُرورِ
لم أكنْ قد يئستُ يوماً لأنِّي
واثقُ القلبِ باللطيفِ الخبيرِ
[1] عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إذا رأى ما يحبُّ قال: الحمد لله الذي بنعمته تتمُّ الصالحات، وإذا رأى ما يكرهُ قال: الحمدُ لله على كلِّ حال. رواه ابنُ ماجهْ (3803).
[2] عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: إذا مضى شطرُ الليل أو ثلثاه ينزلُ اللهُ تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا فيقول: هل مِنْ سائلٍ يُعطى؟ هل مِنْ داعٍ يُستجاب له؟ هل مِنْ مستغفرٍ يُغفر له؟ حتى ينفجرَ الصبح. رواه مسلم (758).
المصدر...
اثبت وجودك
..
تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع
|