تَتِمَّةِ المُهِمَّاتِ عِنْدَ أهْلِ الحَدِيْثِ
فِي عِلْمَيْ الجَرْحِ والتَّعْدِيْلِ وعِلَلِ الحَدِيْث
****
*
وأَمَّا عِلْمُ عِلَلِ الحَدِيْث :
فَأوَّلاً : مَاهِيَ أقْسَامُ عِلْمِ عِلَلِ الحَدِيْثِ ؟
وبِمَا ظَهَرَ لِي مِنْ دِرَاسَةِ عِلْمِ عِلَلِ الحَدِيْثِ فَإنَّه عَلَى سِتَّةِ أَقْسَامٍ ، وهِيَ :
وأذْكُرُ هُنَا مَاسَبَقَ ذِكْرُهُ فَقَبْلَ ذِكْرِ الأقْسَامِ الخَمْسَةِ أُنَبِّهُ إلى أنَّ الأَئِمَّةَ أَجْمَعُوْا عَلَى إمَامَةِ هَؤلاءِ الثَّلاثَةِ فِي الجَرْحِ والتَّعْدِيْلِ وعِلَلِ الحَدِيْثِ – مَعْ تَقَدُّمِ بَعْضِهِم عَلَى بَعْضٍ كَمَا سَيَأتِي - ، وأنَّ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ أَفْقَهُهُم فِيْه – والكَلامُ عَلَى فِقْهِ الحَدِيْثِ وإمَامَةِ أَحْمَدَ فِيْه ، وأَنَّه أَعْرَفُهُم بأُصُوْلِهِ وفُرُوْعِهِ ، ومَسَائِلِهِ ودَقَائِقِهِ ، سَيَتِمُّ بَعْدَ الانْتِهَاءِ مِنْ الجَرْحِ والتَّعْدِيْلِ وعِلَلِ الحَدِيْثِ - .
القِسْمُ الأوَّلُ : أُصُوْلُ عِلْمِ العِلَلِ وقَوَاعِدُهُ ؛ فَنَّاً ، وتَصْنِيْفَاً ، وتَدْرِيْسَاً ، وحِفْظَاً ، ومُذَاكَرَةً ، ومَعْرِفَةُ الشُّيُوْخِ وأَصْحَابِهِم وطَبَقَاتِهِم ، ومَدَارُ الأَسَانِيْد والرُّوَاةُ فِي البُلْدَانِ :
وَهَذَا القِسْمُ أَعْلَمُهُم بِه عَلِيُّ ابنُ المَدِيْنِيِّ .
قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ : أَعْلَمُنَا بِالعِلَلِ عَلِيُّ ابنُ المَدِيْنِيِّ .
وقَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ – بَعْدَ أنْ عَرَضَ عَلَيْهِ أَبُوْ بَكْرِ ابنُ أَبِي خَيْثَمَةَ أَوْرَاقَاً مِنْ كِتَابٍ لِعَلِيِّ ابنِ المَدِيْنِيِّ فِيْهِ شَيءٌ مِنَ العِلَلِ - : إن كانَ صاحِبَنَا فقد سُوِّدَ .
قُلتُ : سَيَأتِي الكَلامُ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ وأَهَمِيِّتِهَا .
وقال أَبُو عُبيدٍ القَاسِمُ بنُ سَلَّام : انْتَهَى العِلْمُ إلى أَرْبَعَةٍ ؛ أَبُو بكرِ بنُ أَبِي شَيْبَةَ أَسْرَدُهُمْ لَه ، وأحمدُ أَفْقَهُهُمْ فِيْه ، وعليُّ بنُ المَدِيْنِيِّ أَعْلَمُهُمْ بِه ، ويَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ أَكْتَبُهُمْ لَه .
وقال أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ : كَانَ عَلِيٌّ عَلَمَاً فِي النَّاسِ فِي مَعْرِفَةِ الحديثِ والعِلَلِ ، وكَانَ أحمدُ لا يُسَمِّيْه وإنَّمَا يُكَنِّيْه تَبْجِيْلاً لَه ومَا سمعتُ أحمدَ سَمَّاهُ قَطُّ .
وقال صالحُ بنُ محمدٍ : أَعْلَمُ مَنْ أَدْرَكْتُ بِعِلََلِ الحديثِ ابنُ المَدِيْنِيِّ ، وبِفِقْهِهِ أحمدُ بنُ حَنْبَلٍ ، وأَحْفَظُهُمْ عِنْدَ المُذَاكَرَةِ أَبُو بكرِ بنُ أَبِي شَيْبَةَ ،وأَعْلَمُهُمْ بِتَصْحِيْفِ المَشَايِخِ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ .
وفِي رِوَايَةٍ عَنْه : يَحْيَى أَعْلَمُ بِالرِّجَالِ والكُنَى .
القِسْمُ الثَّانِي : عُلُوْمُ الحَدِيْثِ ؛ مُحْكَمُهُ ومُتَشَابِهُهُ ، واخْتِلافُه ، ونَاسِخُهُ ومَنْسُوْخُهُ :
وَهَذَا القِسْمُ أَعْلَمُهُم بِه عَلِيُّ ابنُ المَدِيْنِيِّ ثُمَّ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ .
قال البُخَارِيُّ : َما اسْتَصْغَرْتُ نَفْسِي عِنْدَ أَحَدٍ إلاَّ عِنْدَ عَلِيِّ ابنِ المَدِيْنِيِّ .
وقال أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ : كَانَ عَلِيٌّ عَلَمَاً فِي النَّاسِ فِي مَعْرِفَةِ الحديثِ والعِلَلِ ، وكَانَ أحمدُ لا يُسَمِّيْه وإنَّمَا يُكَنِّيْه تَبْجِيْلاً لَه ومَا سمعتُ أحمدَ سَمَّاهُ قَطُّ .
وقال الآجريُّ عَنْ أَبِي دَاوُدَ : عَلِيٌّ أَعْلَمُ بِاخْتِلافِ الحديثِ مِنْ أحمدَ .
وقال أَبُو عبدِ الرَّحمنِ النَّسَائِيُّ : كَأنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ خَلَقَ عَلِيَّ ابنَ المَدِيْنِيِّ لِهَذَا الشَّأنِ .
القِسْمُ الثَّالِثُ : عِلَلُ حَدِيْثِ الشُّيُوْخِ ؛ والأَثْبَاتُ مِنْ أَصْحَابِهِم ، وأَخْطَاءُ الرُّوَاةِ وَأَوْهَامُهُم ، وتَمْيِيْزُ صَحِيْحِ حَدِيْثِهِم مِنْ سَقِيْمِه ، والدِّرَايَةُ بِأَحْوَالِهِم فِي رِوَايَاتِهِم سَمَاعَاً وعَرْضَاً ، ضَبْطَاً وغَفْلَةً :
وَهَذَا القِسْمُ أَعْلَمُهُم بِه يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ .
قال عبدُ الخالقِ بنُ منصورٍ : قلتُ لابنِ الرُّوْمِيِّ: سمعتُ أبا سعيدٍ الحَدَّادَ يقولُ : النَّاسُ كُلُّهُم عِيَالٌ عَلَى يَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ ، فقال : صَدَقَ مَا فِي الدُّنْيِا مِثْلُهُ .
وقال عبدُ الخالقِ بنُ مَنْصُوْرٍ : قلتُ لابنِ الرُّوْمِيِّ : سمعتُ أَبَا سعيدٍ الحدَّادَ يقولُ : لَوْلا ابنُ مَعِيْنٍ مَا كَتَبَتُ الحديثَ ، قال : وإنَّا لنَذْهَبُ إلى المُحَدِّثِ فَنَنْظُرُ فِي كُتُبِه فَلا نَرَى فِيْهَا إلاَّ كُلَّ حديثٍ صحيحٍ حَتَّى يَجِيْىء أَبُو زَكَرِيَّا فَأَوَّلُ شَيءٍ يَقَعُ فِي يَدِه الخَطَأُ ، ولَوْلا أَنَّه عَرَّفَنَاه لَمْ نَعْرِفْه .
فقال لِيَ ابنُ الرُّوْمِيِّ : وما تَعْجَبُ ، لَقَد نَفَعَنَا اللهُ تَعَالى بِه ، ولَقَد كانَ المُحَدِّثُ يُحَدِّثُنَا لِكَرَامَتِه .
ولَقَد كُنَّا فِي مَجْلِسٍ لبعضِ أَصْحَابِنَا فقلتُ لَه : أَبَا زَكَرِيَّا ؛ نُفِيْدُكُ حديثاً مِنْ أَحْسَنِ حديثٍ يَكُوْنُ ؟ - وفَيِنَا يومئذٍ عَلِيٌّ وأَحْمَدُ ، وقَد سَمِعُوْهُ - فقالَ : ومَا هُوَ ؟ فقلتُ : حديثُ كَذَا وكَذَا ، فقال : هَذَا غَلَطٌ ، فَكَانَ كَمَا قالَ .
قال ابنُ الرُّوْمِيِّ : وكنتُ عِنْدَ أحمدَ فَجَاءَ رَجُلٌ فقال : يَا أَبَا عبدِ اللهِ ، انْظُرْ فِي هَذِهِ الأحاديثِ ، فَإنَّ فِيْهَا خَطَأً ، قال : عَلَيْكَ بِأَبِي زَكَرِيَّا ، فَإنَّه يَعْرِفُ الخَطَأ .
قال : وكنتُ أَنَا وأحمدُ نَخْتَلِفُ إلى يعقوبَ بنِ إبراهيمَ فِي " المَغَازِي " ، فقال أحمدُ : لَيْتَ أَنَّ يَحْيَى هُنَا ، قلتُ : ومَا تَصْنَعُ بِه ؟ قال : يَعْرِفُ الخَطَأ .
وقال عليُّ بنُ سَهْلِ بنِ المُغِيْرَةِ : سمعتُ أحمدَ يقولُ - فِي دِهْلِيْزِ عَفَّانَ - .. ، فَذَكَرَ نحوَ هَذِه القِصَّةِ.
وقال صالحُ بنُ محمدٍ : أَعْلَمُ مَنْ أَدْرَكْتُ بِعِلََلِ الحديثِ ابنُ المَدِيْنِيِّ ، وبِفِقْهِهِ أحمدُ بنُ حَنْبَلٍ ، وأَحْفَظُهُمْ عِنْدَ المُذَاكَرَةِ أَبُو بكرِ بنُ أَبِي شَيْبَةَ ،وأَعْلَمُهُمْ بِتَصْحِيْفِ المَشَايِخِ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ .
وفِي رِوَايَةٍ عَنْه : يَحْيَى أَعْلَمُ بِالرِّجَالِ والكُنَى .
القِسْمُ الرَّابِعُ : عِلَلُ الأَحَادِيْثِ المُسْنَدَةِ ؛ الثَّابِتِ مِنْهَا وغَيْرِ الثَابِتِ ، والمَحْفُوْظِ مِنْهَا والمُنْكَرِ ، والدِّرَايَةِ بِهَا صِحَّةً وضَعْفَاً :
وَهَذَا القِسْمُ أَعْلَمُهُم بِه يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ .
قال محمدُ بنُ رَافعٍ : سمعتُ أحمدَ بنَ حَنْبَلٍ يقولُ : كُلُّ حديثٍ لا يَعْرِفُه ابنُ مَعِيْنٍ فَلَيْسَ هُوَ بحديثٍ .
وفِي رِوَايَةٍ : فَلَيْسَ هُوَ ثَابِتَاً .
وقال أَبُو عُبيدٍ القَاسِمُ بنُ سَلَّام : انْتَهَى العِلْمُ إلى أَرْبَعَةٍ ؛ أَبُو بكرِ بنُ أَبِي شَيْبَةَ أَسْرَدُهُمْ لَه ، وأحمدُ أَفْقَهُهُمْ فِيْهِ ، وعليُّ بنُ المَدِيْنِيِّ أَعْلَمُهُمْ بِه ، ويَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ أَكْتَبُهُمْ لَه .
وفِي رِوَايَةٍ عَنْه : أَعْلَمُهُمْ بِصَحِيْحِه وسَقِيْمِه ابنُ مَعِيْنٍ .
قال العِجْليُّ : مَا خَلَقَ اللهُ تَعَالى أَحَدَاً كَانَ أَعْرَفَ بالحديثِ مِنْ يَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ ، ولَقَد كَانَ يَجْتَمِعُ مَعَ أحمدَ وابنِ المَدِيْنِيِّ ونُظَرَائِهِم فَكَانَ هُوَ الذَّي يَنْتَخِبُ لَهُم الأحاديثَ لا يَتَقَدَّمُه مِنْهُم أَحَدٌ ، ولَقَد كَانَ يُؤتَى بالأحاديثِ قَد خُلِطَتْ وتَلَبَّسَتْ فَيَقُوْلُ : هَذَا الحديثُ كَذَا ، وهَذَا كَذَا ، فَيَكُوْنُ كَمَا قالَ .
القِسْمُ الخَامِسُ : عِلَلُ مُتُوْنِ الأَحَادِيْثِ ؛ والأَوْفَقُ مِنَ المُتُوْنِ بِنُصُوْصِ الكِتَابِ والسُّنَّةِ ، والأَقْرَبُ شِبْهَاً بِهَا ، والمُنْكَرُ مِنْهَا وأَبْعَدُهَا شُذُوْذَاً :
وَهَذَا القِسْمُ أَعْلَمُهُم بِه أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ ثُمَّ عَلِيُّ ابنُ المَدِيْنِيِّ.
قَالَ الشَّافِعِيُّ : خَرَجْتُ مِنْ بَغْدَادَ ومَا خَلَّفْتُ بِهَا أَفْقَهَ ، ولا أَزْهَدَ ، ولا أَوْرَعَ ، ولا أَعْلَمَ مِنْ أَحْمَدَ بنِ حَنْبِلٍ .
وقال أَبُو عُبيدٍ القَاسِمُ بنُ سَلَّام : انْتَهَى العِلْمُ إلى أَرْبَعَةٍ ؛ أَبُو بكرِ بنُ أَبِي شَيْبَةَ أَسْرَدُهُمْ لَه ، وأحمدُ أَفْقَهُهُمْ فِيْهِ ، وعليُّ بنُ المَدِيْنِيِّ أَعْلَمُهُمْ بِه ، ويَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ أَكْتَبُهُمْ لَه .
وفِي رِوَايَةٍ عَنْه : أَعْلَمُهُمْ بِصَحِيْحِه وسَقِيْمِه ابنُ مَعِيْنٍ .
وقالَ إسْحَاقُ ابنُ رَاهُوْيَه : كُنْتُ أُجَالِسُ بِالعِرَاقِ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ، ويَحْيَى بنَ مَعِيْنٍ، وأَصْحَابَنَا، فُكَنَّا نَتَذَاكَرُ الحَدِيْثَ مِنْ طَرِيْقٍ وطَرِيْقَيْنِ وثَلاثَةٍ ، فَيَقُوْلُ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ - مِنْ بَيْنِهِم -: وطَرِيْقُ كَذَا، فَأَقُوْلُ : أَلَيْسَ قَدْ صَحَّ هَذَا بِإجْمَاعٍ مِنَّا ؟ فَيَقُوْلُوْنَ : نَعَمْ ، فَأَقُوْلُ : مَا مُرَادُهُ؟ ومَا تَفْسِيْرُهُ؟ ومَا فِقْهُهُ؟ فَيَقِفُوْنَ كُلُّهُم إلاَّ أَحْمَدَ بنِ حَنْبِلٍ.
القِسْمُ السَّادِس : عِلَلُ أَحَادِيْثِ الرُّوَاةِ المَشْهُوْرِيْنَ ؛ والأَثْبَاتُ مِنْ أَصْحَابِهِم ، وأَخْطَاءُ الرُّوَاةِ فِيْهِم وَأَوْهَامُهُم ، وتَمْيِيْزُ صَحِيْحِ حَدِيْثِهِم مِنْ سَقِيْمِه ، والدِّرَايَةُ بِأَحْوَالِهِم فِي رِوَايَاتِهِم سَمَاعَاً وعَرْضَاً ، ضَبْطَاً وغَفْلَةً :
وَهَذَا القِسْمُ اعْتَنَى بِه عَدَدٌ مِنْ أَئِمَّةِ العِلَل ، ومِنْهُم :
عَلِيُّ ابنُ المَدِيْنِيِّ : ومَعْرِفَتُه بِعِلَلِ حَدِيْثِ سُفْيَانَ بنِ عُيَيْنَةَ :
قال عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مَهْدِيِّ : عَلِيُّ ابنُ المَدِيْنِيِّ أَعْلَمُ النَّاسِ بِحَدِيْثِ رَسُوْلِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْه وسَلَّمَ ، وخَاصَّةٍ بِحَدِيْثِ ابنِ عُيَيْنَةَ .
أحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: ومَعْرِفَتُه بِعِلَلِ حَدِيْثِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ :
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ - عَنْ أحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ - : إنَّهُ أَعْلَمُ النَّاسِ بِحَدِيثِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ .
مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ : ومَعْرِفَتُه بِعِلَلِ حَدِيْثِ الزُّهْرِيِّ :
قالَ أَبُو العَبَّاسِ الأَزْهَرِيُّ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ سَعِيْدِ بنِ مَنْصُوْرٍ يَقُوْلُ : سَمِعْتُ أَبِي يَقُوْلُ : قُلْتُ لابنِ مَعِيْنٍ : لِمَ لا تَجْمَعْ حَدِيْثَ الزُّهْرِيِّ ؟ فَقَالَ : كَفَانَا مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَي جَمْعَ حَدِيْثَ الزُّهْرِيّ .
وقالَ إبْرَاهِيْمُ بنُ هانِيءٍ : سَمِعْتُ أَحْمَدَ يَقُوْلُ : مَا قَدِمَ عَلِيْنَا رَجُلٌ أَعْلَمُ بِحَدِيْثِ الزُّهْرِيِّ مِنْ مُحَمَّدِ ابنِ يَحْيَى .
وقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَعْرِفَ قُصُوْرَ عِلْمِهِ عَنْ عِلْمِ السَّلَفِ فَلْيَنْظُرْ فِي " عِلَلِ حَدِيْثِ الزُّهْرِيِّ " لِمُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى .
ثَانِيْاً : مَاهِيَ مُوَاصَفَاتُ الإمَامَةِ فِي عِلَلِ الحَدِيْث ؟
بِمَا ظَهَرَ لِي فَإنَّ مُوَاصَفَاتِ الإمَامَةِ فِي عِلَلِ الحَدِيْثِ تَنْحَصِرُ فِي خَمْسَةِ أُمُوْرٍ ، وهِيَ :
الأوَّلُ : أَخْذُهَذَا العِلْمِ مِنْ أَئِمَّتِه وشُيُوْخِه العَارِفِيْنَ بِه ، وبَذْلُ الجُهْدِ فِي تَحْصِيْلِ مايُمْكِنُه لتَكْوِيْنِ المَعْرِفَةِ التَّامَةِ بِه مَعَ الجَمْعِ لَه و الحِفْظِ لِمَا يَتَطَلَّبُ حِفْظُه فِيْه .
الثَّاني : الرِّحْلَةُ للأَقْطَارِ ، والمُكُوْثُ فِي الدِّيَارِ والبُّلْدَانِ ، والسَّمَاعُ مِنَ الشُّيُوْخِ فِيْهَا ، والإكْثَارُ مِنَ الأَخْذِ عَنْ كُلِّ شَيْخٍ مِنْ جَمِيْعِ أَصْحَابِهِ عَلَى كَثْرَتِهِم وتَفَرُّقِهِم ِفي كُلِّ بَلَدٍ ونَاحِيَة ؛ لِيَتَمَيَّزَ لَهُ الأَثْبَاتُ مِنَ الغَافِلِيْنَ ، والثِّقَاتُ مِنَ الضُّعَفَاءِ .
الثَّالثُ : مَعْرِفَةُ أحْوَالِ الرُّوَاةِ عَلَى اخْتِلافِ بُلْدَانِهِم ونَوَاحِيْهِم ، ومُذَاكَرَةُ أَئِمَّةِ هَذِه الدِّيَارِ وأصْحَابِ الشُّيُوْخِ فِيْهَا وسُؤالِهِم عَنْ أحْوَالِ شُيُوْخِهِم لِيَقْرِنَ مَعْرِفَتِِِِِه بِشُيُوْخِهِم مَعْ تَقْرِيْرِ أصْحَابِهِم وأَئِمَّةِ الحَدِيْثِ بِبُلْدَانِهِم .
الرابعُ : التَّفَرُّغُ والانْشِغَالُ بِهَذَا الفَنِّ عَنْ غَيْرِه مِنَ العُلُوْمِ سَوَاءٌ بِالتَّدْرِيْسِ لَهُ أو بِالتَّصْنِيْفِ ، فَالتَّفَرُّغُ لِلْعِلْمِ بِدِرَاسَةِ مَا جَمَعَهُ وتَعِبَ فِيْهِ يُخْرِجُ لَهُ مِنْهُ فَهْمَاً لا يَتَيَسَّرُ لِغَيْرِه .
الخَامِسُ : الأَمَانَةُ فِي هَذَا العِلْمِ ، والإنْصَافُ فِيْه ، والشَّهَادَةُ لِلإمَامَةِ فِيْهِ مِنْ أَرْبَابِ هَذَا الشَّأنِ وأَئِمَّتِه .
...
انتهى ، وللهِ الحمدُ والمِنَّةُ .
ويَلِيْه فِي المَقَالَةِ الحَادِيَةَ عَشْرَةَ : شَرْحُ المَرْوِيَّاتِ عَنْ إمَامِ الجَرْحِ والتَّعْدِيْلِ أَبِي زَكَرِيَّا يَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ رَحْمَةُ الهَِل تَعَالَى عَلَيْهِ .
وكَتَبَه أبو محمد عبد الوهاب بن عبد العزيز الزيد – الإثنين 4/12/1437 هـ .
موقع . جامع أهل السُّنَّة والحديث
http://hdeth.com/
للإطلاع على المقالات السابقة :
المقالات السابقة في ملتقى أهل الحديث :
المقالة الأولى من هذا الرابط
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?p=2259178
المَقَالةُ الثَّانِيةُ فِي المَدْخَلِ :
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showth...60#post2261360
المقالة الثالثة :
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showth...75#post2263675
المَقَالةُ الرَّابِعَةُ فِي المَدْخَل :
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=369325
المَقَالَةُ الخَامِسَةُ :
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showth...49#post2270449
المَقَالةُ السَّادِسَةُ فِي المَدْخَل
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=369813
المَقَالةُ السَّابِعَةُ فِي المَدْخَل
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showth...96#post2278796
المَقَالةُ الثامنةُ فِي المَدْخَل
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showth...69#post2280669
المَقَالةُ التاسعةُ فِي المَدْخَل
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=371306
المصدر...