سئل فضيلة الشيخ ابن باز:
في بعض الأحاديث التي يرويها الترمذي يقول في آخر الحديث: (حديث حسن غريب)، فماذا يعني بهذه الكلمة، وهل يعتبر هذا الحديث الموصوف بهذا الوصف يعتبر ضعيفاً؟ جزاكم الله خيراً.
فأجاب :
وصفه بأنه غريب تارة يكون لأنه يدور على واحد يدور على راوٍ واحد فيسميه غريب؛ لأن الغريب ما رواه واحد فقط، صحابي أو من دون الصحابي، الغريب عند العلماء علماء الحديث الذي ما رواه إلا واحد، هذا يقال له غريب، عند الإطلاق، ويقال له: فرد، وتارة يسمى الحديث غريب غرابة نسبية، ولو كان مشهوراً من طرق كثيرة، لكن يقول: غريب، بالنسبة إلى أنه ما رواه في هذا الطريق إلا مالك، والمعروف من غير طريق مالك، أو مثلاً جاء من طريق الزهري والمعروف من طريق غيره، فسماه غريب من طريق الزهري أو من طريق مالك مثلاً، أو يكون غريب من أجل أنه ما رواه من هذا الطريق إلا -مثلاً- يحيي بن سعيد الأنصاري أو ابن المسيب، والطرق الأخرى كلها من غير طريقه، فيسمى غريب من هذه الحيثية، من جهة أن هذا الطريق انفرد به فلان، وأما الطرق الأخرى فهي معروفة عن غيره، فهذا يسمى غرابة نسبية. أما كونه صحيح أو ضعيف فهذا يختلف إن كان رجاله معروفين بالثقة والأمانة متصل السند يسمى صحيح، وإن كان الرواة حفظهم فيه نقص يسمى حسن، إذا كان الراوي حفظه ليس بكامل يسمى حسن، وإن كان حفظه كامل يسمى صحيح، وإن كان من طرق طريقين فأكثر يقال له حسن صحيح، حسن لأجل كثرة طرقه، صحيح لثقة رجاله، أو حسن من جهة أن أحد الطريقين في حفظ رواتهم ضعف، والطريق الثاني رواته ثقات كُمَّل، فيقال حسن من طريق معناه صحيح من طريق آخر، كل هذا بينه العلماء رحمهم الله" نقلا الموقع الرسمي للشيخ ابن باز.
وقال : بدر الدين العيني في عمدة القاري (2/272 ، 273):
"فَإِن قلت هَل جَاءَ شَيْء فِيمَا يَقُول إِذا خرج من الْخَلَاء قلت لَيْسَ فِيهِ شَيْء على شَرط البُخَارِيّ وروى عَن عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا كَانَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِذا خرج من الْغَائِط قَالَ غفرانك أخرجه ابْن حبَان وَابْن خُزَيْمَة وَابْن الْجَارُود وَالْحَاكِم فِي صحيحهم وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ هُوَ أصح شَيْء فِي هَذَا الْبَاب فَإِن قلت لما أخرجه التِّرْمِذِيّ وَأَبُو عَليّ الطوسي قَالَ هَذَا حَدِيث غَرِيب حسن لَا يعرف إِلَّا من حَدِيث إِسْرَائِيل عَن يُوسُف بن أبي بردة وَلَا يعرف فِي هَذَا الْبَاب إِلَّا حَدِيث عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا قلت قَوْله غَرِيب مَرْدُود بِمَا ذكرنَا من تَصْحِيحه وَيُمكن أَن تكون الغرابة بِالنِّسْبَةِ إِلَى الرَّاوِي لَا إِلَى الحَدِيث
إِذْ الغرابة وَالْحسن فِي الْمَتْن لَا يَجْتَمِعَانِ فَإِن قلت غرابة السَّنَد بتفرد إِسْرَائِيل وغرابة الْمَتْن لكَونه لَا يعرف غَيره قلت إِسْرَائِيل مُتَّفق على إِخْرَاج حَدِيثه عِنْد الشَّيْخَيْنِ والثقة إِذا انْفَرد بِحَدِيث وَلم يُتَابع عَلَيْهِ لَا ينقص عَن دَرَجَة الْحسن وَإِن لم يرتق إِلَى دَرَجَة الصِّحَّة وقولهما لَا يعرف فِي هَذَا الْبَاب إِلَّا حَدِيث عَائِشَة لَيْسَ كَذَلِك فَإِن فِيهِ أَحَادِيث وَإِن كَانَت ضَعِيفَة مِنْهَا حَدِيث أنس رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ رَوَاهُ ابْن ماجة قَالَ كَانَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِذا خرج من الْخَلَاء قَالَ الْحَمد لله الَّذِي أذهب عني الْأَذَى وعافاني وَمِنْهَا حَدِيث أبي ذَر رَضِي الله عَنهُ مثله أخرجه النَّسَائِيّ وَمِنْهَا حَدِيث ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا أخرجه الدَّارَقُطْنِيّ مَرْفُوعا الْحَمد لله الَّذِي أخرج عني مَا يُؤْذِينِي وَأمْسك عَليّ مَا يَنْفَعنِي............"
المصدر...