أصل في التعامل مع اخبار المغازي والسير .
كل من خبر منهج نقاد الحديث المتقدمين أيقن أن لهم في المغازي والسير ميزان يشبه ميزان النقد لأحاديث الأحكام من وجه ويفارقه من وجه.
وسر هذا المهيع تداخل القصص مع الاحكام في أحاديث المغازي والسير فليست هي قصص محضة ولا أحكام مجردة.
فكان من لوازم هذا أن تكون للنقاد أرباب الصنعة مكاييل لهذا الميزان منها:
- أن يكون الحديث مشتملا على حكم كقصة اسلام أبي العاص بن وائل زوج زينب بنت النبي صلى الله. فإن فيها أنه رده بالنكاح الأول.
فهذا ملحق بالأحكام في الرد وملحق بإصل القصة وهجرته واسلامه في القبول.
فقد يكون للقصة طرق وروايات يقبل بعض اوجهها ويرد آخر.
- أن تكون القصة محضة لا حكم فيها غير الإباحة كقصة زواج النبي صلى الله عليه وسلم من أمنا خديجة عليها الصلاة والسلام فهذه فيها جملة روايات منها انها أكبر منه خمس عشرة عاما ومنها ثلاثة أعوام وغير ذلك وكلها ضعيفة وأخفها ضعفا الثلاثة أعوام.
وهو الأقرب للمعقول فإن المرأة بعد الأربعين يضعف انجابها وقد أنجبت له أربع بنات وولدين. فمثل هذا لا باس به .
- أن تشتهر القصة المجردة وتعدد طرقها بلا نكير بين أصحاب السير كقصة تهدم ايوان كسرى يوم مولد النبي صلى الله عليه وسلم فلا بأس بمثل هذه.
- أن تكون مع ضعفها فيها ما يستنكر كقصة بحيرى الراهب فقد جاء فيها ذكر بلال.
وقصة اكل هند كبد حمزة. فإنها لم تشهد أحدا بل ولا مغازي الكفار.
فهذه تستنكر ولا تقبل.
- أن تأتي بأسانيد مراسيل متعددة ويشعر انتشارها بأن لها اصلا.
كقصة فيل ابرهة. فهذه تقبل .
- أن تكون من سيرة النبي صلى الله عليه وسلم في الجاهلية.
فهذه أن لم يكن فيها ما يستنكر قبلت.
كقصة اشتراكه في حرب الفجار.
وشهوده حلف المطيبين.
- أن تكون من مراسيل المعتنين بالسير وإن كانت مراسيله في الأحكام من شر المراسيل كالزهري فإن الزهري أمام في السير.
ويلحق بهذا كله ما كان عن الخلفاء الراشدين الخمسة: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي والحسن.
لقول النبي صلى الله عليه وسلم: عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين.
ومن ترخص في سير الراشدين بدون هذه الضوابط فقد أخل بالاصول ولم يفقه.
كقصة تحريق أبي بكر الفجاءة السلمي.
وقصة عمر في يا سارية الجبل.
وثمة ضوابط اخر إنما أذكر ما يحضرني الساعة والمقصود التأصيل ابتداءا.
المصدر...