مختصر البداية والنهاية لابن كثير (323 هـ - 324 هـ)
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=372621
ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ
فِي الْمُحَرَّمِ مِنْهَا خَرَجَ الْخَلِيفَةُ الرَّاضِي وَأَمِيرُ الْأُمَرَاءِ مُحَمَّدُ بْنُ رَائِقٍ مِنْ بَغْدَادَ قَاصِدِينَ وَاسِطًا ; لِقِتَالِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرِيدِيِّ نَائِبِ الْأَهْوَازِ , الَّذِي قَدْ تَجَبَّرَ بِهَا وَمَنَعَ الْخَرَاجَ
فَلَمَّا سَارَ ابْنُ رَائِقٍ إِلَى وَاسِطٍ , خَرَجَ عَلَيْهِ الْحُجَرِيَّةُ وَقَاتَلُوهُ
فَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ بَجْكَمَ , فَطَحَنَهُمْ
وَرَجَعَ فَلُّهُمْ إِلَى بَغْدَادَ
فَتَلَقَّاهُمْ لُؤْلُؤُ أَمِيرُ الشُّرْطَةِ , فَاحْتَاطَ عَلَى أَكْثَرِهِمْ
وَنُهِبَتْ دَوْرُهُمْ , وَلَمْ يَبْقَ لَهُمْ رَأْسٌ يَرْتَفِعُ , وَقُطِعَتْ أَرْزَاقُهُمْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ بِالْكُلِّيَّةِ
وَبَعَثَ الْخَلِيفَةُ وَابْنُ رَائِقٍ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرِيدِيِّ يَتَهَدَّدَانِهِ
فَأَجَابَ إِلَى حَمْلِ كُلِّ سَنَةٍ ثَلَاثَمِائَةِ أَلْفٍ وَسِتِّينَ أَلْفَ دِينَارٍ , يَقُومُ بِحَمْلِ كُلِّ شَهْرٍ عَلَى حِدَتِهِ , وَأَنْ يُجَهِّزَ جَيْشًا إِلَى قِتَالِ عَضُدِ الدَّوْلَةِ بْنِ بُوَيْهِ
فَلَمَّا رَجَعَ الْخَلِيفَةُ إِلَى بَغْدَادَ لَمْ يَحْمِلْ شَيْئًا , وَلَمْ يَبْعَثْ أَحَدًا
ثُمَّ بَعَثَ ابْنُ رَائِقٍ بَجْكَمَ وَبَدْرًا الْخَرْشَنِيَّ لِقِتَالِ الْبَرِيدِيِّ , فَجَرَتْ بَيْنَهُمْ حُرُوبٌ وَخُطُوبٌ , وَأُمُورٌ يَطُولُ ذِكْرُهَا.
ثُمَّ لَجَأَ الْبَرِيدِيُّ إِلَى عِمَادِ الدَّوْلَةِ وَاسْتَجَارَ بِهِ
وَاسْتَحْوَذَ بَجْكَمُ عَلَى بِلَادِ الْأَهْوَازِ , وَكَانَ بَجْكَمُ هَذَا شُجَاعًا فَاتِكًا
فجَعَلَ إِلَيْهِ ابْنُ رَائِقٍ خَرَاجَهَا
وَفِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ خَلَعَ الْخَلِيفَةُ عَلَى بَجْكَمَ , وَعَقَدَ لَهُ الْإِمَارَةَ بِبَغْدَادَ , وَوَلَّاهُ نِيَابَةَ الْمَشْرِقِ إِلَى خُرَاسَانَ.
وَفِيهَا تُوُفِّيَ مِنَ الْأَعْيَانِ :
أَبُو حَامِدِ بْنُ الشَّرْقِيِّ , أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ
كَانَ حَافِظًا , كَبِيرَ الْقَدْرِ , كَثِيرَ الْحِفْظِ , كَثِيرَ الْحَجِّ
رَحَلَ إِلَى الْأَمْصَارِ , وَجَابَ الْأَقْطَارَ , وَسَمِعَ مِنَ الْكِبَارِ.
نَظَرَ إِلَيْهِ ابْنُ خُزَيْمَةَ يَوْمًا فَقَالَ : حَيَاةُ أَبِي حَامِدٍ تَحْجُزُ بَيْنَ النَّاسِ وَبَيْنَ الْكَذِبِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
المصدر...