حديث أم سلمة ذكره السيوطي في جامعه الكبير بلفظ: . إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إلي، فلعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، فاقضي له على نحو ما أسمع، فمن قضيت له بحق مسلم، فإنما هي قطعة من النار، فليأخذها، أو ليتركها.
قلت: حديث أم المؤمنين أم سلمة صحيح متفق عليه، في (موطّأ الإمام مالك:ج2ص259ر2103) وأخرجه عنه تلميذه الشافعي [ت204هـ] في (مسند الشافعي:ص150/دار الكتب العلمية) وهو في (صحيح البخاري:ج9ص25ر6967-ج9ص69ر7168) عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ: «إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ وَإِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ، فَأَقْضِي عَلَى نَحْوِ مَا أَسْمَعُ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا، فَلاَ يَأْخُذْهُ فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ» وهو وفي (صحيح مسلم:ج3ص1337ر1713) وفي (صحيح ابن حبان:ج11ص459ر5070-ر5071-5072) وهو في (مصنف ابن أبي شيبة:ج4ص541ر22973) وهو في (مسند أحمد:ج6ص203ر25711) قال: حَدَّثنا يَحْيَى، عَنْ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ إِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَلْحَنُ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ وَإِنَّمَا أَقْضِي لَهُ بِمَا يَقُولُ فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِشَيْءٍ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ بِقَوْلِهِ فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ فَلاَ يَأْخُذْهَا. وقال عنه شعيب الأرنؤوط: شعيب الأرنؤوط : إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه في (ج6ص320ر26760) قال: حَدَّثنا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثنا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ جَاءَ رَجُلاَنِ مِنَ الأَنْصَارِ يَخْتَصِمَانِ إِلَى رَسُولِ اللهِ فِي مَوَارِيثَ بَيْنَهُمَا قَدْ دَرَسَتْ لَيْسَ بَيْنَهُمَا بَيِّنَةٌ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : إِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ وَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَلْحَنُ بِحُجَّتِهِ، أَوْ قَدْ قَالَ لِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ فَإِنَّمَا أَقْضِي بَيْنَكُمْ عَلَى نَحْوِ مَا أَسْمَعُ فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا فَلاَ يَأْخُذْهُ فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ يَأْتِي بِهَا إِسْطَامًا فِي عُنُقِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَبَكَى الرَّجُلاَنِ وَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَقِّي لأَخِي قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ أَمَّا إِذْ قُلْتُمَا فَاذْهَبَا فَاقْتَسِمَا، ثُمَّ تَوَخَّيَا الْحَقَّ، ثُمَّ اسْتَهِمَا، ثُمَّ لْيُحْلِلْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمَا صَاحِبَهُ. تعليق شعيب الأرنؤوط : إسناده حسن. وهو في (سنن أبي داود:ج3ص328ر3585) وفي (سنن الترمذي:ج3ص624ر1339) وقال عنه: وفي الباب عن أبي هريرة وعائشة، وحديث أم سلمة حديث حسن صحيح. وهو في (سنن ابن ماجة:ج2ص777ر2317) وفي (سنن النسائي:ج8ص233ر5401) وقال عنه الألباني: صحيح.
وله شاهد من حديث أبي هريرة في (مصنف ابن أبي شيبة:ج4ص542ر22975) قال: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ الْعَبْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : «إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ، فَمَنْ قَطَعْتُ لَهُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ قِطْعَةً، فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ». وهو في (مسند أحمد:ج2ص332ر8375) وقال عنه الأرنؤوط: صحيح لغيره وهذا إسناد حسن. اهـ. وهو في (مسند أبي يعلى:ج10ص326ر5920) وقال عنه الشيخ حسين سليم أسد: إسناده حسن.
وله شاهد آخر من حديث عبدالله بن عمر أخرجه الطبراني في (المعجم الأوسط:ج5ص138ر4890) قال: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مُحَمَّدٍ السِّمْسَارُ قَالَ: نَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ ثَابِتٍ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: نَا مُحَمَّدُ بْنُ مَاهَانَ بْنِ أَبِي حَنِيفَةَ قَالَ: نَا الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: اخْتَصَمَ رَجُلَانِ إِلَى النَّبِيِّ ، فَقَالَ: «إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، أَقْضِي بَيْنَكُمْ بِمَا أَسْمَعُ مِنْكُمْ، وَلَعَلَّ أَحَدَكُمْ أَلْحَنُ بِحُجَّتِهِ مِنْ أَخِيهِ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ». قال الطبراني: لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ: الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ". اهـ. وقال عنه الحافظ الهيثمي في (مجمع الزوائد:ج4ص198ر7023): رواه الطبراني في الأوسط وفيه القاسم بن عبداهُ بن عمر وهو متروك. اهـ. وأخرجه أبو نعيم في (حلية الأولياء:ج3ص225) وقال: هذا حديث صحيح متفق عليه من حديث عروة بن الزبير عن زينب بنت أم سلمة، غريب من حديث زيد بن أسلم تفرد به سليمان بن بلال. اهـ.
ولفظ التخيير بين الأخذ والترك كما ذكره السيوطي لم أجده في الصحاح والأصول السابقة، وأخرجه أبو عوانة الإسفراييني [ت316هـ] في (مستخرج أبي عوانة على صحيح مسلم:ج4ص163ر6380) قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَنْبَأَ مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: سَمِعَ النَّبِيُّ لَجَبَةَ خَصْمٍ عِنْدَ بَابِهَا، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ: «إِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ وَإِنَّمَا أَنَا بِشْرٌ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ فَأَقْضِي لَهُ بِمَا أَسْمَعُ، وَأَظُنُّهُ صَادِقًا فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِشَيْءٍ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ فَإِنَّمَا أَقْطَعُهُ مِنَ النَّارِ فَلْيَأْخُذْهَا أَوْ لِيَدَعْهَا». وهي في (المعجم الأوسط:ج3ص12ر2314) من طريق رباح بن يزيد عن معمر عن الزهري به. وذكر هذا الاختلاف الدارقطني [ت385هـ] في (سنن الدارقطني:ج5ص429ر4584/مؤسسة الرسالة): قال: نا أَبُو بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيُّ, نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرِ بْنِ الْحَكَمِ, نا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ, عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ, عَنْ أُمِّهَا, قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : «إِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ, وَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ أَقْضِي عَلَى نَحْوِ مَا أَسْمَعُ, فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِشَيْءٍ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ فَلَا يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنْ نَارً». قَالَ أَبُو بَكْرٍ فِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ: «فَلْيَأْخُذْهَا أَوْ لِيَتْرُكْهَا», وَفِي حَدِيثِ هِشَامٍ: «فَلَا يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا», وَهِشَامٌ وَإِنْ كَانَ ثِقَةً فَإِنَّ الزُّهْرِيَّ أَحْفَظُ مِنْهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. اهـ.
المصدر...