مختصر البداية والنهاية لابن كثير (331 هـ - 333 هـ)
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=372860
ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ أَرْبَعٍ وَثَلَاثِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ
فِي الْمُحَرَّمِ مِنْهَا زَادَ الْخَلِيفَةُ فِي لَقَبِهِ إِمَامَ الْحَقِّ , وَكَتَبَ ذَلِكَ عَلَى سِكَّةِ الْمُعَامَلَةِ , وَقَالَهُ الْخُطَبَاءُ عَلَى الْمَنَابِرِ أَيَّامَ الْجُمَعِ.
وَفِي الْمُحَرَّمِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ مَاتَ تُوزُونُ التُّرْكِيُّ فِي دَارِهِ بِبَغْدَادَ , وَكَانَتْ إِمَارَتُهُ سَنَتَيْنِ وَأَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ
وَكَانَ ابْنُ شِيرَزَادَ كَاتِبُهُ , وَكَانَ بِهِيتَ لِتَخْلِيصِ الْمَالِ , فَلَمَّا بَلَغَهُ الْخَبَرُ أَرَادَ أَنْ يَعْقِدَ الْبَيْعَةَ لِنَاصِرِ الدَّوْلَةِ بْنِ حَمْدَانَ
فَاضْطَرَبَتِ الْأَجْنَادُ , وَعُقِدَتِ الرِّيَاسَةُ لِنَفْسِهِ , وَدَخَلَ بَغْدَادَ فِي مُسْتَهَلِّ صَفَرٍ
وَخَرَجَ إِلَيْهِ الْأَجْنَادُ كُلُّهُمْ وَحَلَفُوا لَهُ
وَحَلَفَ لَهُ الْخَلِيفَةُ وَالْقُضَاةُ وَالْأَعْيَانُ ( أصبح الخليفة هو الذي يحلف لأعوانه أن لا يخونهم وأن يكون مطيعا لهم )
وَدَخَلَ عَلَى الْخَلِيفَةِ
فَخَاطَبَهُ بِأَمِيرِ الْأُمَرَاءِ
فَزَادَ فِي أَرْزَاقِ الْأَجْنَادِ , وَبَعَثَ إِلَى نَاصِرِ الدَّوْلَةِ يُطَالِبُهُ بِالْخَرَاجِ
فَبَعَثَ إِلَيْهِ بِخَمْسمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ , وَبِطَعَامٍ
فَفَرَّقَهُ فِي النَّاسِ , وَأَمَرَ وَنَهَى , وَوَلَّى وَعَزَلَ , وَقَطَعَ وَوَصَلَ , وَفَرِحَ بِنَفْسِهِ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ
ذِكْرُ أَوَّلِ دَوْلَةِ بَنِي بُوَيْهِ وَحُكْمِهِمْ بِبَغْدَادَ
ثُمَّ جَاءَتِ الْأَخْبَارُ بِأَنَّ مُعِزَّ الدَّوْلَةِ بْنَ بُوَيْهِ قَدْ أَقْبَلَ فِي الْجُيُوشِ قَاصِدًا إِلَى بَغْدَادَ
فَاخْتَفَى ابْنُ شِيرَزَادَ , وَالْخَلِيفَةُ أَيْضًا !
وَخَرَجَ أَكْثَرُ الْأَتْرَاكِ قَاصِدِينَ إِلَى الْمَوْصِلِ لِيَكُونُوا مَعَ نَاصِرِ الدَّوْلَةِ بْنِ حَمْدَانَ
فأَقْبَلَ مُعِزُّ الدَّوْلَةِ أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ بُوَيْهِ فِي جَحَافِلَ
فَلَمَّا اقْتَرَبَ مِنْ بَغْدَادَ , بَعَثَ إِلَيْهِ الْخَلِيفَةُ الْمُسْتَكْفِي بِاللَّهِ الْهَدَايَا وَالْإِنْزَالَاتِ , وَقَالَ لِلرَّسُولِ : أَخْبِرْهُ أَنِّي مَسْرُورٌ بِهِ , وَأَنِّي إِنَّمَا اخْتَفَيْتُ مِنْ شَرِّ الْأَتْرَاكِ الَّذِينَ انْصَرَفُوا إِلَى الْمَوْصِلِ , وَبَعَثَ إِلَيْهِ بِالْخِلَعِ وَالتُّحَفِ
وَدَخَلَ مُعِزُّ الدَّوْلَةِ بْنُ بُوَيْهِ بَغْدَادَ فِي حَادِي عَشَرَ جُمَادَى الْأُولَى مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ , وَدَخَلَ مِنَ الْغَدِ إِلَى الْخَلِيفَةِ فَبَايَعَهُ
وَخَلَعَ عَلَيْهِ الْمُسْتَكْفِي , وَلَقَّبَهُ بِمُعِزِّ الدَّوْلَةِ , وَلَقَّبَ أَخَاهُ أَبَا الْحَسَنِ عَلِيًّا بِعِمَادِ الدَّوْلَةِ , وَأَخَاهُ أَبَا عَلِيٍّ الْحَسَنَ بِرُكْنِ الدَّوْلَةِ , وَكَتَبَ أَلْقَابَهُمْ عَلَى الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ
وَنَزَلَ مُعِزُّ الدَّوْلَةِ بِدَارِ مُؤْنِسٍ الْخَادِمِ
وَنَزَلَ أَصْحَابُهُ مِنَ الدَّيْلَمِ فِي دُورِ النَّاسِ
فَلَقِيَ النَّاسُ مِنْ ذَلِكَ كُلْفَةً شَدِيدَةً
وَأَمَّنَ مُعِزُّ الدَّوْلَةِ ابْنَ شِيرَزَادَ , فَلَمَّا ظَهَرَ اسْتَكْتَبَهُ عَلَى الْخَرَاجِ
وَرَتَّبَ مُعِزُّ الدَّوْلَةِ لِلْخَلِيفَةِ بِسَبَبِ نَفَقَاتِهِ خَمْسَةَ آلَافٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ , وَاسْتَقَرَّتِ الْأُمُورُ عَلَى هَذَا النِّظَامِ
المصدر...