لو سأل كلٌ منا نفسه: ماذا تريد من رمضان هذا العام ؟ تُرَى ماذا تكون الإجابة ؟ أن أول الأهداف التي ينبغي أن يضعها المؤمن لنفسه في رمضان هذا العام أن يتحقق بأسباب المغفرة التي قصر فيها في السنين الماضية وأن يكون له شوق إلى تلك المغفرة. وبداية الطريق لتحقيق ذلك أن يستقبل المؤمن شهر رمضان بالتوبة والاستغفار؛ لأن الله تعالى قال:
( وَمَن لَّمۡ يَتُبۡ فَأُوْلَـٰٓىِٕكَ هُمُ ٱلظَّـٰلِمُونَ ) [ الحجرات: ١١ ] والتوبة هي: النَدَم ، والإقلاع عن الذنب، والعَزم على أن لا يعود إلى ذنب أبدا، والاعتذار إلى الله تعالى، والتحلل من مظالم الناس قبل ألا يكون دينارٌ ولا درهم، وإنما الحسنات والسيئات، كما قال صلى الله عليه وسلم:
« ..أَخَذَ هَذَا مِن حَسَنَاتِهِ، وَهَذَا مِن حَسَنَاتِهِ، حَتَّى إِذَا فَنِيَتْ حَسَناتُهُ أُخِذَ مِن سَيِّئَاتِهِم فوُضِعَ عَلَى سَيِّئَاتِهِ، ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ »، فيبادر المرء بالتوبة الصادقة قبل أن يَدْخل عليه رمضان وهو متحمل بالذنوب والمعاصي والمظالم والآثام، التي تحول بينه وبين أن تتهذب نفسه ظاهرًا وباطنًا، أو التي تكون سبب حرمانه المغفرة، والعتق من النار، أو التي تحول بينه وبين قبول الدعاء والقيام والصيام، والخروج من رمضان كما يخرج كل عام !
إن هذه التوبة هي بداية الطريق ليخرج المؤمن من رمضان وقد ظهرت عليه بشائر المغفرة وعلامتها، بأن يتهذب فيما بينه وبين ربه، وفيما بينه وبين الخَلق؛ فتترك نفسه أشرها وبطرها وكسلها ونومها وغفلتها ولعبها، وتخرج من رمضان وقد تهذبت وتطهرت وصفت، وتعودت على القيام بأعمال الخير من الصلاة والصيام والقيام والصدقة وطهارة اللسان والقلب، وتعودت كذلك فيما بينها وبين الناس على البر والجود والكرم والإحسان والسعي في مصالحهم، وفي النهاية تعودت على أن تكون نفسًا خاشعًة منكسرة مقبلة على الله تبارك وتعالى قد انشغلت بالذكر والفكر والتدبر في آيات الله جل وعلا والتفكر فيها.
المصدر...