" صلاة التراويح بين العشرة ركعات والعشرين "
إن الحديث والجدال في حكم الزيادة على احدى عشرة ركعة جدال عقيم في ظل غياب الطمأنينة وانعدام الخشوع والخضوع والسكينة والانكسار أمام الملك الجبار ، لأن الغاية من الصلاة التقرب إلى الله بالعبادة خضوعا وخشوعا واستكانة وانكسارا وتذللا تحقيقا لمقصد هذه العبادة ، وإلا فقد منعت الصلاة بحضور الطعام وبمدافعة الأخبثين حتى يبقى المرء مقبلا على الله بقلبه وجوارحه فلا يشغله ذلك عن عبادة ربه بالوجه المطلوب منه شرعا ، قال تعالى " قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون "
وإن كاان أكثر الناس اليوم قد فقدوا الخشوع في انكسار القلب والتذلل إلى الله في القيام باحدى عشرة ركعة فهل يعقل أن نحدثهم على زيادة ذلك إلى عشرين ركعة
هذه الصلاة اسميتها حصص رياضة لا صلاة عبادة ، مجرد تمارين رياضية لا تعدو أن تكون مجرد قيام وقعود في غالب مساجدنا للأسف الشديد
إن الله عز وجل لم يتعبدنا بكثرة الركعات مع ضياع الخشوع والخضوع فصلاة ركعتين بطمأنينة وخشوع خير من عشرين ركعة من دونهما
فالواجب علينا قبل الاستدلال لللقيام بعشرين ركعة لنعطيها حكم الجواز والصحة مستصحبين الأدلة على صحة ذلك والخصم ينازع بأدلته على عدم صحة ذلك ليحصل النزاع والخلاف حينئذ ، فلا بد وأن نحرص قبل ذلك على بيان حقيقة القيام بتلك الركعات ونحن نخاطب الناس وقد علمنا تفريطهم بقدر الصلاة وقلة تعظيمهم لها ، فإن قاموا باحدى عشرة ركعة بطمأنينة وخشوع فلا أظن أنهم بحاجة إلى الزيادة فقد كفت من هم خير منهم أفلا تكفهم ، فالنقصد البحر ولنترك عنا القنوات
فلن نعرف عظم الصلاة وحقيقة الصلة مع الله إلا إذا حققنا الطمأنينة والخشوع في الصلاة وكلنا يعلم حديث المسيء صلاته ولو أنزلنا هذا الحديث على صلاة كثير من الناس في تراويحهم لما صحت صلاة كثير منهم ولقيل لهم ارجعوا صلوا فإنكم لم تصلوا ، ثم نجد من يدافع عن العشرين ركعة في القيام ولم تقم لكثير منهم ركعتين ،
فعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال :
" إن الرجل ليصلي ستين سنة و ما تقبل له صلاة و لعله يتم الركوع و لا يتم
السجود و يتم السجود و لا يتم الركوع " .
وجاء عن الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله أنه قال " يأتي على الناس زمان يصلون وهم لا يصلون "
فالننظر يا أخوة حال المسلمين اليوم في مساجدنا صلاة العشاء مع السنة والتسبيح وصلاة احدى عشرة ركعة لا تتجاوز في كثير من المساجد اربعون دقيقة وإني لمكثر
فليتق الله هؤلاء الدعاء وهم يدافعون ويبررون للمسلمين صلاة العشرين ركعة وقد طيعوا حقيقتها
بل إن الخلل قد وقع في عقيدة المسلمين وتوحيدهم حتى غدا كثير منهم لا يعلم معنى ولا مدلول ولا مقتضى لا إله إلا الله ولا منقضاتها ولا منقصاتها ثم ننازع في الزيادة على احدى عشر ركعة ؟؟!!!
في اعتقادي أن يحتفظ كل داعية برأيه ويبق الأمر في مجالسه الخاصة وليعلموا الناس حقيقة الإيمان الذي حرفه زنادقة العصر وبلاعمته وسكت عن بيانه مشايخ السوء والضلالة أصحاب اللحى المأجورة
فالصلاة يا أخوة أمرها عظيم وهي قرة عين الموحدين وصلة العبد بربه وبها صلاح المرء مع خالقه فأي فائدة تذكر ويتنازع عليها بعددها وقد ضيع المسلمون اليوم حقيقتها
أخوكم / أحمد بوادي ( أبو داود السافري ) 4 / رمضان / 1439
المصدر...