هل يؤثِّر الحسد والعين في بعض الناس أكثر من غيرها؟ وهل يمكن أن ينتج عنها أمراض أو أي أذى؟
الجواب: نعم يمكن أن تؤثر في بعض الناس أسرع من غيرهم، كما يمكن أن تؤدي إلى أمراضٍ أو حتى الشلل.
وقد ثبت هذا من عدَّة أحاديث نبوية، فقد كانت العين تؤثر في أبناء جعفر بن أبي طالب أسرع من غيرهم فعن جابر بن عبد الله يقول رخص النبي لآل حزم في رقية الحية وقال لأسماء بنت عميس « ما لي أرى أجسام بنى أخي ضارعة، تصيبهم الحاجة؟ ». قالت: لا، ولكن العين تسرع إليهم، قال: « ارقيهم »، قالت: فعرضت عليه فقال «ارقيهم». [الضارعة: نحيفة الأجسام]. رواه مسلم.
وقال ابن عبد البَر القرطبي: (وفيه أيضا دليل على أن العين تسرع إلى قوم فوق إسراعها إلى آخرين وأنها تؤثر في الإنسان بقضاء الله وقدرته) (التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد).
وعن أم سلمة زوج النبي أن رسول الله قال لجارية في بيت أم سلمة زوج النبي رأى بوجهها سفعة فقال «بها نظرة فاسترقوا لها». يعنى بوجهها صفرة. [السفعة: هو لون غريب يخرج في الوجه فجأة، كان يكون صُفرة الوجه وشحوبه، أو بقعة سوداء تخرج في الوجه فجأة] رواه مسلم.
ودليل أنَّ العين يمكن أن تؤدي غلى مرض خطير أو شلل ما روى الإمام مالك بسنده عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف قال رأى عامر بن ربيعة سهل بن حنيف وهو يغتسل، فتعجب منه، فقال: تالله إن رأيت كاليوم ولا جلد مخبأة في خدرها أو قال جلد فتاة في خدرها، قال: فلبط حتى ما يرفع رأسه قال فذكر ذلك لرسول الله فقال هل تتهمون أحدا قالوا لا يا رسول الله إلا أن عامر بن ربيعة قال له كذا وكذا فدعا عامرا فقال سبحان الله علام يقتل أحدكم أخاه!! إذا رأى منه شيئا يُعجبه فليَدعُ له بالبركة، قال: ثم أمره فغسل وجهه وظهر عقبيه ومرفقيه وغسل صدره وداخلة إزاره وركبتيه وأطراف قدميه ظاهرهما في الإناء ثم أمره فصب على رأسه وكفأ. (حديث صحيح).
ومعنى : ولا جلد عذراء: المخبأة هي البنت التي في بيتها لم تتزوج بعد ولونها لم يتغير من الشمس، لأن صيانتها أبلغ ممن قد تزوجت/ لبط به: أي صرع وسقط إلى الأرض.
من هنا نرى بعض القصص التي حدثت أيام النبي ، وكيف أمرنا النبي أن نفعل.
ويجب على الوالدين قراءة الآيات والأدعية الواردة عن النبي ، وقد بيَّنتها سابقاً، وفي هذا يقول ابن القيم رحمه الله: "ومن التزم هذه الدعوات والعُوَذ عرف مقدار منفعتها وشدة الحاجة إليها، وهي تمنع حصول العين، وتدفع أثرها بحسب قوة إيمان قائلها، فإنها سلاح، والسلاح بحامله" (كتاب: زاد المعاد).
وقال الشوكاني رحمه الله: "التداوي بالدعاء مع الالتجاء إلى الله أنجع من العلاج بالعقاقير، ونفعه يتحقق بأمرين؛ أحدهما من جهة العليل وهو صدق القصد، والآخر من جهة المداوي وهو توجه قلبه إلى الله وقوته بالتقوى والتوكل على الله سبحانه" (كتاب نيل الأوطار).
كما يستحبُّ للأم تعلُّم الأوراد الشرعية والأدعية النافعة، لتقرأ الرقية بها على أبنائها، في حال الصحة والمرض، والاستغناء بها عن الذّهاب إلى الرُّقاة والقرَّاء، لكونها أرقّ قلباً لصغيرها وأصدق عاطفة ومودّة لأبنائها، وهذا المعنى مفهوم من الحديث الأول من عرض أسماء رضي الله عنها ما تعرفه من الرُّقى على رسول الله ، وكفَّها عن سؤاله أن يرقيهم بالرَّغم من شدة الحاجة إلى ذلك لإصابتهم بالعين وبركة رقية النبي ، فاكتفت بأن تسأله عن جواز الرقية وما تعرفه، فمع وجود النبي كانت هي ترقيهم، وأقرَّها النبي على ذلك.
والله تعالى أعلم وأحكم.
كتبه د.ثامر حتاملة
الأستاذ المشارك في علم الحديث النبوي الشريف.
المصدر...