بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَـنِ الرَّحِيمِ
إِنَّ الْـحَمْدَ للهِ نَـحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَن لَّا إِلَـــهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُـحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صلى الله عليه وسلم .
أَمَّا بَعْدُ:
فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ مَنَّ عَلَيْنَا بِنِعْمَةِ الْإِسْلَامِ الذِي يَصْلُحُ بِهِ كُلُّ زَمَانٍ وَمَكَانٍ، وَأَخْبَرَنَا فِي كِتَابِهِ بِأَنَّهُ قَدْ أَكْمَلَ لَنَا الدِّينَ فَقَالَ ( اليوم أكملت لكم دينكم)[ المائدة: ظ£]
وَأَخْبَرَنَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِوُقُوعِ الْبِدَعِ وَالْمُحْدَثَاتِ، وَأَخْبَرَنَا كَذَلِكَ بِمَا عَلَيْنَا أَنْ نَفْعَلَهُ لِلنَّجَاةِ مِنْهَا فَقَالَ صلى الله عليه وسلم: (فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ يَرَى اخْتِلاَفًا كَثِيرًا، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُمُورِ فَإِنَّهَا ضَلَالَةٌ فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَعَلَيْهِ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ، عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ) ، فَسَبِيلُ النَّجَاةِ هُوَ الْتِزَامُ سُنَّةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَمَا كَانَ عَلَيْهِ السَّلَفُ الصَّالِحُ رضي الله عنهم .
وَقَدْ كَثُرَتِ المؤَلَّفَاتُ الَّتِي تُبَيِّنُ البِدَعَ وَتُحَذِّرُ مِنْهَا، وَمِنْ أَفْضَلِ مَا كُتِبَ فِي ذَلِكَ كِتَابُ (قَوَاعِدِ مَعْرِفَةِ الْبِدَعِ) لِلدُّكْتُورِ مُحَمَّدِ حُسَيْن الجِيزَانِي حفظه الله؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَؤَلِّفْهُ لِيَسْرُدَ الْبِدَعَ أَوْ لِيُحَذِّرَ مِنْهَا فَقَطْ، بَلْ تَمكَّنَ فِيهِ -بالِاسْتِقْرَاءِ الـمُتْقَنِ– مِنِ اسْتِخْلَاصِ الْقَوَاعِدِ الَّتِي تَنْدَرِجُ تَحْتَهَا جُلُّ الْبِدَعِ الْعَقَدِيَّةِ وَالْعَمَلِيَّةِ ، فَصَارَ بِذَلِكَ عُدَّةً لِلْوِقَايَةِ مِنَ الْبِدَعِ الْقَدِيمَةِ وَالـحَدِيثة ، وَقَدْ شَرَحَهُ بَعْضُ الْأَفَاضِلِ، وَمِنْهُمْ فَضِيلَةُ الشَّيْخِ خَالِدِ مَنْصُور حفظه الله فَقَدْ شَرَحَهُ عِدَّةَ مَرَّاتٍ.
سَبَبُ كِتَابَةِ النَّظْمِ
لَقَدْ مَنَّ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيَّ بِالشُّرُوعِ فِي تِلْكَ السِّلْسِلَةِ الـمُبَارَكَةِ:
(سِلْسِلَةُ المتُونِ الْعِلْمِيَّةُ لِلدَّعْوَةِ السَّلَفِيَّةِ) وَقَدْ تَمَّ مِنْهَا إِصْدَارَانِ:
الْأَوَّلُ : مَنْظُومَةُ (مَعَارِجُ الْجَنَّةِ نَظْمُ كِتَابِ الْمِنَّةِ) فِي الْعَقِيدَةِ.
الثَّانِي : مَنْظُومَةُ ( فَاتِحَةُ الْآدَابِ ) فِي بَيَانِ الْآدَابِ الْإِسْلَامِيَّةِ.
لِذَلِكَ طَلَبَ مِنِّي شَيْخِيَ الْحَبِيبُ الشَّيْخُ / خَالِدُ مَنْصُور حفظه الله أَنْ أُوَاصِلَ الْعَمَلَ بِنَظْمِ كِتَابِ (قَوَاعِدِ مَعْرِفَةِ الْبِدَعِ) تَيْسِيرًا عَلَى الرَّاغِبِينَ فِي دِرَاسَتِهِ وَحِفْظِ قَوَاعِدِهِ، فَشَرَعْتُ فِي ذَلِكَ مُسْتَعِينًا بِاللهِ تَعَالَى، مَعَ عِلْمِي بِأَنِّي لَسْتُ أَهْلًا لِهَذَا الْعَمَلِ الْكَبِيرِ.
وَقَدْ رَاعَيْتُ فِي النَّظْمِ عِدَّةَ أُمُورٍ:
1- حَافَظْتُ عَلَى تَرْتِيبِ كِتَابِ (قَوَاعِدِ مَعْرِفَةِ الْبِدَعِ).
2- حَاوَلْتُ الْمُحَافَظَةَ عَلَى إِثْبَاتِ أَلْفَاظِ الْأَصْلِ قَدْرَ طَاقَتِي.
3- جَعَلْتُ عَلَامَةَ (*) قَبْلَ الْأَبْيَاتِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى الْقَوَاعِدِ.
4- ذَكَرْتُ نَصَّ الْقَوَاعِدِ فِي الحَاشِيَةِ لِيَسْهُلَ رَبْطُ النَّظْمِ بِالْأَصْلِ.
5- ذَكَرْتُ بَعْضَ الْأَمْثِلَةِ الَّتِي لَمْ تَرِدْ فِي الْأَصْلِ لِشُيُوعِهَا.
6- عَلَّقْتُ عَلَى بَعْضِ الْأَبْيَاتِ عِنْدَ الْـحَاجَةِ لِذَلِكَ.
وَسَـمَّيْتُهُ (
إِرْشَادُ الْمُتَّبِعِ نَظْمُ قَوَاعِدِ مَعْرِفَةِ الْبِدَعِ)
وَقَدِ اجْتَهَدتُّ فِي الْوُصُولِ إِلَى الدُّكْتُورِ الْجِيزَانِيِّ لِأَسْتَأْذِنَهُ وَأَعْرِضَ النَّظْمَ عَلَيْهِ، وَلَكِنِّي لَمْ أَجِدْ لِذَلِكَ سَبِيلًا؛ فَأَسْأَلُ مَنْ يَتَمَكَّنُ مِنْ عَرْضِ النَّظْمِ عَلَى فَضِيلَةِ الدُّكْتُورِ أَنْ يُوصِلَ النَّظْمَ إِلَي فَضِيلَتِهِ حفظه الله وَنَفَعَ الْـمُسْلِمِينَ بِعُلُومِهِ، وَأَرْجُو مِنْ فَضِيلَتِهِ أَنْ يَلْتَمِسَ لِيَ الْعُذْرَ إِنْ كُنْتُ قَدْ قَصَّرْتُ فِي الْبَيَانِ أَوْ أَخْطَأْتُ فِي التَّعْبِيرِ.
وَأَخِيرًا:
أَرِيدُ التَّنْبِيهَ عَلَى أَمْرَيْنِ :
الْأَوَّلُ: أَنَّ عِلْمَ أُصُولِ الْبِدَعِ مِنَ الْعُلُومِ الَّتِي لَمْ تُجْمَعْ بَعْدُ بِشَكْلٍ تَامٍّ كَمَا جُمِعَتْ قَوَاعِدُ أُصُولِ الْفِقْهِ أَوْ مُصْطَلَحِ الْحَدِيثِ، وَلِذَلِكَ فَإِنَّ هَذَا النَّظْمَ هُوَ مُجَرَّدُ بِدَايَةٍ، وَحَرِيٌّ بِأَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ يَعْتَنُوا بِجَمْعِ وَاسْتِخْلَاصِ وَتَحْرِيرِ قَوَاعِدِهِ، لَاسِيَّمَا فِي زَمَانِنَا الَّذِي شَاعَتْ فِيهِ الْبِدَعُ بِسَبِبِ كَثْرَةِ الْمُتَكَلِّمِينَ بِغَيْرِ عِلْمٍ، وَسُهُولَةِ نَشْرِ كَلَامِهِمْ مِنْ خِلَالِ مَوَاقِعِ التَّوَاصُلِ الِاجْتِمَاعِيِّ وَغَيْرِهَا، وَحِرِيٌّ بِطَلَبَةِ الْعِلْمِ أَنْ يَعْتَنُوا بِدِرَاسَةِ هَذَا الْعِلْمِ وَنَشْرِهِ لِيَحْفَظُوا أَنْفُسَهُمْ وَغَيْرَهُمْ مِنْ تِلْكَ الْفِتَنِ الَّتِي لَا يَثْبُتُ فِيهَا إِلَّا مَنِ اعْتَصَمَ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَلَازَمَ فَهْمَ السَّلَفِ الصَّالِحِ فِي الْعَقَائِدِ وَالْأَحْكَامِ والْآدَابِ، وَتَأَدَّبَ بِآدَابِهِمْ.
الثَّانِي: أَنَّ حُقُوقَ طَبْعِ النَّظْمِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ، فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَطْبَعَهُ فَلْيَطْبَعْهُ مَشْكُورًا مَأْجُورًا بِشَرْطَيْنِ:
الْأَوَّلُ: الـمُحَافَظَةُ عَلَى الْأَصْلِ كَمَا هُوَ دُونَ أَيِّ تَغْيِيرٍ أَوْ تَنْسِيقٍ.
الثَّانِي: عَدَمُ الـمُغَالَاةِ فِي ثَمنِهِ؛ لِيَعُمَّ نَفْعُهُ كُلَّ رَاغِبٍ فِيهِ.
وَسَوْفَ أَقُومُ بِتَسْجِيلِهَا وَرَفْعِهَا عَلَى الْإِنْتَرنِت تَسْهِيلًا لِحِفْظِهَا.
وَالحمْدُ للهِ أَوَّلًا وَآخِرًا وَظَاهِرًا وَبَاطِنًا.
خَادِمُ الْقُرْآنِ وَأَهْلِهِ
مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ عَلِيٍّ
Mmm01112726@gmail.com
الملفات المرفقة
إرشاد المتبع نظم قواعد معرفة البدع.pdf‏ (1.13 ميجابايت)
المصدر...