الإيمان قول وعمل ونيّة ولا قول إلا بالعمل ومن ترك العمل كلياً مع اقراره للفرائض فهو كافر وهذا مذهب السلف الصالح .
(1)
- قال الإمام الحميدي من رواية حنبل عنه :
أخبرتُ أن قوماً يقولون:" إن من أقر بالصلاة والزكاة والصوم والحج ولم يفعل من ذلك شيئاً حتى يموت أو يصلي مسند ظهره مستدبر القبلة حتى يموت فهو مؤمن، ما لم يكن جاحدا، إذا علم أن تركه ذلك في إيمانه إذا كان يقر الفروض واستقبال القبلة،
فقلت: هذا الكفر بالله الصراح، وخلاف كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وفعل المسلمين، قال الله جل وعز: {حنفاء ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، وذلك دين القيمة} [البينة: 5] .
- قال حنبل: قال أبو عبد الله، أو سمعته يقول: «من قال هذا فقد كفر بالله، ورد على الله أمره، وعلى الرسول ما جاء به» أخرجه الخلال في"
[السنة" 3/586] واللاكائي في"
[شرح اعتقاد أهل السنة " 5/887] وهو ثابت .
- وأخرج عبد الله بن الإمام أحمد في السنة له "
[الرقم:745] عن سويد بن سعيد الهروي، قال: سألنا سفيان بن عيينة عن الإرجاء، فقال: "
يقولون: الإيمان قول، ونحن نقول الإيمان قول وعمل والمرجئة أوجبوا الجنة لمن شهد أن لا إله إلا الله مصرا بقلبه على ترك الفرائض،وسموا ترك الفرائض ذنبا بمنزلة ركوب المحارم وليس بسواء؛ لأن ركوب المحارم من غير استحلال معصية، وترك الفرائض متعمدا من غير جهل ولا عذر هو كفر.
وبيان ذلك في أمر آدم صلوات الله عليه وإبليس وعلماء اليهود، أما آدم فنهاه الله عز وجل عن أكل الشجرة وحرمها عليه فأكل منها متعمدا ليكون ملكا أو يكون من الخالدين فسمي عاصيا من غير كفر.
وأما إبليس لعنه الله فإنه فرض عليه سجدة واحدة فجحدها متعمدا فسمي كافرا.
وأما علماء اليهود فعرفوا نعت النبي صلى الله عليه وسلم وأنه نبي رسول كما يعرفون أبناءهم وأقروا به باللسان ولم يتبعوا شريعته فسماهم الله عز وجل كفارا. فركوب المحارم مثل ذنب آدم عليه السلام وغيره من الأنبياء، وأما ترك الفرائض جحودا فهو كفر مثل كفر إبليس لعنه الله، وتركهم على معرفة من غير جحود فهو كفر مثل كفر علماء اليهود والله أعلم "اهـــ بطوله وهو صحيح.
(2)
وقال الإمام سفيان الثوري: الإيمان قول وعمل ونية , يزيد وينقص , يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية , ولا يجوز القول إلا بالعمل , ولا يجوز القول والعمل إلا بالنية , ولا يجوز القول والعمل والنية إلا بموافقة السنة. اهـ أخرجه الإمام أبو طاهر المخَلّص في
[" المخلصيات"4/82] ومن طريقه اللالكائي في
[" شرح عقيدة أهل السنة والجماعة"1/174] وهو صحيح.
وقال الإمام الحميدي في أول رسالته في أصول السنة":
الإيمان قول وعمل يزيد وينقص لا ينفع قول بلا عمل ولا عمل وقول بلا نية ولا قول وعمل ونية بلا سنة.اهـ .
وقال الإمام الأوزاعي رضي الله عنه:
لا يستقيم الإيمان إلا بالقول، ولا يستقيم الإيمان والقول إلا بالعمل، ولا يستقيم الإيمان والقول والعمل إلا بنية موافقة للسنة؛
فكان من مضى ممن سلف لا يفرقون بين الإيمان، والعمل من الإيمان، والإيمان من العمل، وإنما الإيمان اسم يجمع كما يجمع هذه الأديان اسمها وتصديقه العمل؛ فمن آمن بلسانه وعرف بقلبه وصدق ذلك بعمله فذلك العروة الوثقى التي لا انفصام لها،ومن قال بلسانه ولم يعرف بقلبه ولم يصدقه بعمله لم يقبل منه، وكان في الآخرة من الخاسرين) اهـ
أخرجه اللالكائي في"
[عقيدة أهل السنة " 5/955] والإمام أبو نعيم في "
[الحلية"6/143] وابن بطة في"
[ الإبانة"2/807] من طريقين عن بشر بن موسى، ثنا معاوية بن عمرو، ثنا أبو إسحاق الفزاري، قال: قال الأوزاعي .. فذكره وهو صحيح ثابت، بشير بن موسى هو الأسدي قال عنه الدراقطني:ثقة نبيل. ومعاوية هو معاوية بن عمرو بن المهلب أخرج له الجماعة، والفزاري أجل من أن أذكره.
وذكر الأثر الإمام أبو عبد الله الحَلِيمي من أصحاب الوجوه في المذهب في كتابه "[
المنهاج في شعب الإيمان" 1/80]، وشيخ الإسلام في"
[الإيمان"ص:231].
___
هذا وقد نشرتُ المقال سابقاً في الفيسبوك ونقلتُه إلى هنا للفائدة .
المصدر...