في الحديث التالي راوٍ وهَّنه ابن حجر ررر، وهو عند البخاري، وقد ذكرت كلامًا من إرشاد الساري ومن كلام ابن رجب الحنبلي رحمه الله تعالى يُفهم منه خلاف ماذهب إليه ابن حجر رحمه الله.. فهل الكلام المذكور في آخر الدراسة يُسَلَّمُ به؟؟
أرجو من الإخوة المختصين الإجابة.. بارك الله فيكم
الحديث:
قال صصص: "
مَنِ احْتَبَسَ فَرَسًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِيمَانًا بِاللَّهِ وَتَصْدِيقًا بِوَعْدِهِ، فَإِنَّ شِبَعَهُ، وَرِيَّهُ، وَرَوْثَهُ، وَبَوْلَهُ، فِي مِيزَانِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ"
............
أخرجه البخاري: كتاب الجهاد والسير- باب من احتبس فرسًا في سبيل الله، (ح/2853)، قال:
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ المُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا طَلْحَةُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدًا المَقْبُرِيَّ، يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ، يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ :..(وذكر الحديث).
وأخرجه النسائي في السنن الصغرى (ح/3582)، وأحمد في المسند (ح/8866)، من طريق طلحة بن أبي سعيد، به، بنحوه.
إسناد الحديث:
ورواة الإسناد ثقات، ما خلا عليَّ بنَ حفصٍ المروزي، قال عنه ابن حجر: "مقبول"، والذهبي: "لا نعرفه".
[الكاشف، للذهبي: (ر/3905)]، [تقريب التهذيب، لابن حجر: (ر/4720)].
قال الباحث: ورواية البخاري عنه توثيق ضمني له، فهو لا يخرج إلا لمن كان على شرطه، ولا يعني جهالته عند الذهبي أنه ضعيف، وكذلك قبوله عند ابن حجر، فلا يلزم من ذلك أنه لين مفتقر لمتابع، ثمَّ إنه وإنْ سلَّمْنا جدلًا بجهالته، فيجاب على إشكال الرواية أن المعتمد عند البخاري أصل الحديث لا خصوص هذه الطريق، لكنَّ جهالته لا تضر، فهو إشكال مدفوع ، قال ابن حجر في مقدمة فتح الباري (الفصل التاسع): "وقد كان الشيخ أبو الحسن المقدسي يقول في الرجل الذي يخرج عنه في الصحيح: "هذا جاز القنطرة"، يعني بذلك أنه لا يلتفت إلى ما قيل فيه".
وقال أيضًا في ذات الموضع المشار إليه: "فأما جهالة الحال فمندفعة عن جميع من أخرج لهم في الصحيح؛ لأن شرط الصحيح أن يكون راويه معروفًا بالعدالة، فمن زعم أن أحدًا منهم مجهول؛ فكأنه نازَعَ المُصَنِّفَ في دعواه أنه معروف، ولا شك أن المدعي لمعرفته مقدم على من يدعي عدم معرفته؛ لما مع المثبت من زيادة العلم، ومع ذلك فلا تجد في رجال الصحيح أحدًا ممن يسوغ إطلاق اسم الجهالة عليه أصلا".
وقال الحافظ ابن رجب الحنبلي في (شرح علل الترمذي) (2/709): "اعلم أنه قد يخرج في الصحيح لبعض من تكلم فيه، إما متابعة واستشهاداً وذلك معلوم. وقد يخرج من حديث بعضهم ما هو معروف عن شيوخه من طرق أخرى، ولكن لم يكن وقع لصاحب الصحيح ذلك الحديث إلا من طريقه، إما مطلقاً أو بعلو، فإذا كان الحديث معروفاً عن الأعمش صحيحاً عنه، ولم يقع لصاحب الصحيح عنه بعلو، إلا من طريق بعض من تكلم فيه من أصحابه خرجه عنه".
قال الباحث: وقد جرت عادة المحدثين على ذلك؛ أنَّهم يقدمون أخصر الطرق إن ثبتت بوجهين، أحدهما صحيح نازل، والآخر دون ذلك لكنه عالٍ، فإنهم يقدمون العالي، ويظل أصل الحديث صحيحًا عندهم، وإلى هذا المعنى أشار أبو داود في رسالته لأهل مكة:
"ووقفت على جميع ما ذكرتم؛ فاعلموا أنه كذلك كله، إلا أن يكون قد روى من وجهين صحيحين، فأحدهما أقدم إسنادًا (يعني: أعلى)، والآخر صاحبه أقوم في الحفظ، فربما كتبت ذلك (يعني: الأقدم)، ولا أرى في كتابي من هذا عشرة أحاديث".
الحكم على الحديث.
وهذا الحديث صحيح الإسناد، ويكفي تخريج البخاري له.
المصدر...