مختصر البداية والنهاية لابن كثير (سنة 236 - 239 هـ)
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=368604
ثم دخلت سَنَةُ أَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ مِنَ الْهِجْرَةِ النَّبَوِيَّةِ
فِي الْمُحَرَّمِ مِنْهَا تُوُفِّيَ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي دُؤَادٍ بَعْدَ ابْنِهِ بِعِشْرِينَ يَوْمًا
وَهَذِهِ تَرْجَمَةُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي دُؤَادٍ الْقَاضِي
هُوَ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي دُؤَادٍ بْنُ جَرِيرٍ , أَبُو عَبْدِ اللَّهِ , الْإِيَادِيُّ , الْمُعْتَزِلِيُّ
كَانَ مَوْلِدُهُ فِي سَنَةِ سِتِّينَ وَمِائَةٍ , وَكَانَ أَسَنَّ مِنْ يَحْيَى بْنِ أَكْثَمَ بِعِشْرِينَ سَنَةً .
أَصْلُهُ مِنْ بِلَادِ قِنِّسرِينَ , وَكَانَ أَبُوهُ تَاجِرًا يَفِدُ إِلَى الشَّامِ , ثُمَّ أَخَذَ وَلَدَهُ هَذَا مَعَهُ إِلَى الْعِرَاقِ , فَاشْتَغَلَ بِالْعِلْمِ , وَصَحِبَ هَيَّاجَ بْنَ الْعَلَاءِ السُّلَمِيَّ , أَحَدَ أَصْحَابِ وَاصِلِ بْنِ عَطَاءٍ , فَأَخَذَ عَنْهُ الِاعْتِزَالَ
وَذُكِرَ أَنَّهُ كَانَ يَصْحَبُ يَحْيَى بْنَ أَكْثَمَ الْقَاضِي , وَيَأْخُذُ عَنْهُ الْعِلْمَ .
وَلِيَ ابْنُ أَبِي دُؤَادٍ قَضَاءَ الْقُضَاةِ لِلْمُعْتَصِمِ , ثُمَّ لِلْوَاثِقِ
قَالَ الصُّولِيُّ : لَمْ يَكُنْ بَعْدَ الْبَرَامِكَةِ أَكْرَمُ مِنْهُ , وَلَوْلَا مَا وَضَعَ مِنْ نَفْسِهِ مِنْ مَحَبَّةِ الْمِحْنَةِ , لَاجْتَمَعَتْ عَلَيْهِ الْأَلْسُنُ , غَيْرَ أَنَّهُ أَعْلَنَ بِمَذْهَبِ الْجَهْمِيَّةِ , وَحَمَلَ السُّلْطَانَ عَلَى امْتِحَانِ النَّاسِ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ
وذَكَرَ ابْنُ خِلِّكَانَ أَنَّ ابْنَ أَبِي دُؤَادٍ اتَّصَلَ بِالْخَلِيفَةِ الْمَأْمُونِ , فَحَظِيَ عِنْدَهُ , بِحَيْثُ إِنَّهُ أَوْصَى بِهِ إِلَى أَخِيهِ الْمُعْتَصِمِ , فَوَلَّاهُ الْمُعْتَصِمُ الْقَضَاءَ , وَعَزَلَ ابْنَ أَكْثَمَ , وَكَانَ لَا يَقْطَعُ أَمْرًا دُونَهُ , فَكَانَ عِنْدَهُ خَصيصًا , وَلَّاهُ الْقَضَاءَ وَالْمَظَالِمَ
وَكَانَ ابْنُ الزَّيَّاتِ الْوَزِيرُ يُبْغِضُهُ , وَجَرَتْ بَيْنَهُمَا مُنَافَسَاتٌ وَهَجْوٌ
وَقَدْ بَالَغَ ابْنُ خِلِّكَانَ فِي تَرْجَمَتِهِ وَمَدْحِهِ , وَذَكَرَ مِنْ مَآثِرِهِ وَمَحَاسِنِهِ , فَأَطْنَبَ وَأَكْثَرَ , وَمَا أَطْيَبَ , وَلَمْ يَذْكُرْ شَيْئًا مِنْ مَسَاوِئِهِ , بَلْ ذَكَرَ امْتِحَانَهُ لِلْإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ذِكْرًا مُوجَزًا بِأَطْرَافِ الْأَنَامِلِ ,
وَهِيَ الْمِحْنَةُ الَّتِي هِيَ أُسُّ مَا بَعْدَهَا مِنَ الْمِحَنِ , وَالْفِتْنَةُ الَّتِي فَتَحَتْ عَلَى النَّاسِ بَابَ الْفِتَنِ .
( هذا لتعلم صدق ما ذكرتُه لك أن بعض المؤرخين تغاضوا عن قصد أو عن غير قصد عن فتنة خلق القرآن , ولو بحثتَ في اعتقادات هؤلاء المؤرخين لظهر لك السبب جليًّا ! )
المصدر...