![]() |
![]() |
آخر مواضيع المنتدى |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||||||
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#1 | |
|
مدير ومالك المنتديان
![]() |
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فقد كنت أستمع في صباح يوم الأربعاء الثاني من شهر صفر لعام 1438هـ إلى حلقة من برنامج: (اللهم بك أصبحنا)، والذي يذاع في إذاعة القرآن الكريم وكان عنوان الحلقة عن: ثقافة الاختلاف، وكان الطرح جيدا في الجملة، لكن لي وجهة نظر في طرح هذا الموضوع بهذا الشكل، ألخصه فيما يلي: أولا: الاختلاف إما أن يكون اختلافا في أمور دينية أو دنيوية، فأما الاختلاف في الأمور الدنيوية كالأذواق والألوان والأجناس فيحسن نشر ثقافة الاختلاف فيها بين الناس. أما الاختلاف الديني فلا يصلح طرح ثقافة التسامح فيه، وثقافة تقبل الرأي والرأي الآخر بين عامة الناس (والمقصود بالعامي هنا كل من ليس بعالم ولا طالب علم متمكن في الشريعة، فيدخل فيه الأطباء والمهندسون والمثقفون وغيرهم)، فلا يصلح هذا الطرح بينهم لأمور: 1- لأن العامي لا يميز ما فيه خلاف معتبر مما فيه خلاف غير معتبر، مثل أصول الدين ومسائل العقيدة وعامة ثوابت الدين ومسلّماته، بل حتى كثير من المسائل الفقهية الفروعية هي محل إجماع، بل بعضها وقع فيه خلاف غير معتبر، فهذا كله لا يدخل في هذا. فهل يميز العامي هذا؟ الواقع أنه لايميز. وكم رأينا من عوام يتبنون أقوالا شاذة تلقفوها من هنا أو هناك؟؟؟ فإذا أنكرت عليهم واجهوك بأنك لا تتقبل الرأي الآخر، وأنك ضيق الأفق، وأنه لا إنكار في مسائل الخلاف. عجبا، لقد اتفق العلماء على أن الأقوال الشاذة والضعيفة يجب الإنكار على أهلها. لكن: ما حيلة العامي الذي أصلت فيه هذه القضية؟ 2- والعامة لا يميزون من هو من أهل العلم ممن هو دخيل عليهم خاصة في هذا الزمان الذي كثر فيه المتكلمون في مسائل العلم والمتزيّون بزي أهل العلم، وصار الكل يفتي حتى سمعنا فتاوى تخالف إجماعات سبقت، ومعلوم أن أي قول يخالف إجماعا استقر عند أهل العلم فهو قول مطّرح ولا وزن له أبدا. لكن العامي لما يسمع قولا من هنا أو هناك لدكتور متخصص في الشريعة في جامعة من الجامعات أو لمفتٍ نصّب نفسه أو نصبه بعض الناس في بعض القنوات الفضائية يظن أن الخلاف هنا معتبر، ثم يقول: أنا أريد أن آخذ برأي هذا ولا تشنّعوا عليّ الخلاف هنا معتبر، وهذا خطير جدا لأنه يمكن من خلاله نقض أصول الدين أصلا أصلا، فقد سمعنا من أفتى بجواز كثير مما أجمع العلماء على تحريمه في هذه الأيام. 3- نرى في واقعنا بعض العامة يبحث عن القول الأسهل والأيسر عليه، ويتتبع الرخص خاصة فيما يحتاج فعله، وقد اشتد نكير السلف والأئمة على هؤلاء حتى قالوا: من تتبع الرخص تزندق، فإذا أنكرت عليهم صاح في وجهك بثقافة الاختلاف!!! 4- وجدنا بعض العامة يفتي نفسه بنفسه، يأتي إلى مسألة ويقول: أنا أرى أن المسألة هذه جائزة، ولي رأيي!! ولا تنكروا علي!!! ومن أنت حتى ترى ؟! العلماء يبذلون عشرات السنوات حتى يستطيعوا أن يتكلموا في المسألة أهي جائزة أو غير جائزة؟ ويأتي بعضهم ويتكلم بهذه السطحية ثم يقول أنا مجتهد، إن أصبت فلي أجران وإن أخطأت فلي أجر. لا والله، بل أنت آثم ولو أصبت، لأن السلف كانوا يقولون: من قال في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ، فمن اجتهد وهو ليس بأهل للاجتهاد فإنه يأثم قولا واحدا لا خلاف بين أهل العلم في هذا. ثانيا: اختلاف السلف في المسائل وحسن تعاملهم فيما بينهم صحيح، لكن ينبغي التنبيه إلى أمرين: 1- الاختلاف الذي ينقل بين السلف إنما هو اختلافٌ بين العلماء لا بين العامة، فكان الشافعي وهو إمام مثلا يناظر إماما آخر، ثم يتقبل رأيه ويقول: رأيي صواب يحتمل الخطأ ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب، لا يقول هذا لعامي أبدا، ولا يطرح هذا بين العامة أصلا، فإن هذا لم يحصل بين السلف قط أنهم ناظروا عاميا ثم قالوا له ذلك. فإن كان النقاش بين العلماء وطلبة العلم فهم يعلمون فقه الاختلاف وثقافته مع حاجتهم إلى التذكير بهذا الأمر، لكنه يكون في مجالس العلم لا في القنوات الإذاعية. 2- السلف إنما قالوا هذا فيما فيه خلاف معتبر، لكن لو قرأنا آثار السلف في مناظرة أهل البدع وأهل الأهواء من المسلمين، لم يقولوا هذا قط، بل اشتدوا في النكير عليهم ولم يناظروهم، بل حتى لم يسمعوا منهم حججهم، وحذروا الناس من مجالستهم ومن مخالطتهم، وهجروهم وشنعوا عليهم، فهذا أيضا من ثقافة الاختلاف الذي يجب طرحه في هذا اليوم. ثالثا وأخيرا: هذا الموضوع يطرحه كثير من أعداء الدين ليمرروا كثيرا من مخططاتهم، فينبغي أن نكون على حذر ويقظة وانتباه لا أن نُستغفل ونطرح طرحا يوافق ما يريدونه. (والمؤمن كيس فطن). فكم سمعنا من الرافضة والباطنية والليبرالية وغلاة المتصوفة أنهم يقولون إذا رددنا عليهم: أنتم ليس عندكم ثقافة اختلاف!! وأنتم متحجرون!! وما شابه ذلك. فالحذر الحذر أن نستغل من قبل أعدائنا لتحقيق مآربهم. والله المستعان. اللهم اهدنا لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أبصار الإسلام باحث دكتوراه في العقيدة المصدر... اثبت وجودك
..
|
|
![]() من مواضيعي في الملتقى
|
||
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
|
|