تأملات في سورة الرحمن ..
تأملات في سورة الرحمن
جمع / جنى الفوائد
أسماء السورة :
قالَ مُحَمَّد الطَّاهِرُ بْنُ عَاشُورٍ (ت: 1393هـ): (وردت تسميتها «بسورة الرّحمن» في أحاديث منها ما رواه التّرمذيّ عن جابر بن عبد اللّه قال: «خرج رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم على أصحابه فقرأ سورة الرّحمن» الحديث.
وفي «تفسير القرطبيّ» أنّ قيس بن عاصمٍ المنقّريّ قال للنبي صلّى الله عليه وسلّم: «اتل عليّ ما أنزل عليك، فقرأ عليه سورة الرّحمن، فقال: أعدها، فأعادها ثلاثًا، فقال: إنّ له لحلاوةً» إلخ. وكذلك سمّيت في كتب السّنّة وفي المصاحف.
وذكر في «الإتقان»: أنّها تسمّى «عروس القرآن» لما رواه البيهقيّ في «شعب الإيمان» عن عليٍّ أنّ النّبي صلّى الله عليه وسلّم قال: «لكلّ شيءٍ عروسٌ وعروس القرآن سورة الرّحمن». وهذا لا يعدو أن يكون ثناءً على هذه السّورة وليس هو من التّسمية في شيءٍ كما روي أنّ سورة البقرة فسطاط القرآن. ووجه تسمية هذه السّورة بسورة الرّحمن أنّها ابتدئت باسمه تعالى: {الرّحمن} [الرّحمن: 1] ). [التحرير والتنوير:27/227]
= سميت سورة الرحمن بعروس القرآن لشدة جمالها، عروس القرآن، ثناء عليها وأنها مجمع النِّعم والجمال والبهجة في نوعها والكمال .
أسباب النزول :
قيل إن سبب نزول هذه السورة هو قول المشركين المحكي عنهم: ﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُورًا ﴾ [الفرقان: 60]، فتكون تسميتها باعتبار إضافةِ سورةٍ إلى الرحمن على معنى إثبات وصفِ الرحمن... فردَّ الله على المشركين بأن الرحمن هو الذي علَّم النبي صلى الله عليه وسلم القرآن، وهي من أول السور نزولاً . التحرير والتنوير
وقيل: إن هذه السورة نزلت بسببِ قول المشركين في النبي صلى الله عليه وسلم: ﴿ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ ﴾ [النحل: 103]؛ أي: يُعلِّمه القرآن، وكان الاهتمام بذكر الذي يُعلِّم النبي صلى الله عليه وسلم القرآنَ أقوى من الاهتمام بالتعليم.
وورد أيضًا أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه ذكر ذاتَ يوم القيامة والموازين والجنة والنار، فقال: وددتُ أني كنتُ خضراءَ من هذه الخضر تأتي على بهيمة تأكلني، وأني لم أُخلَق، فنزل قوله تعالى: ﴿ وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ ﴾ [الرحمن: 46]. السيوطي
فضل السورة :
ذكرت في السنة النبوية فضائل بعض السور، ومن هذه الفضائل فضل سورة الرحمن التي سُمِّيت بعروس القرآن :
فعن جابر رضي الله عنه قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على أصحابه، فقرأ عليهم سورة الرحمن من أولها إلى آخرها، فسكتوا، فقال: ((لقد قرأتُها على الجنِّ ليلةَ الجن، فكانوا أحسن مردودًا منكم، كنت كلما أتيتُ على ﴿ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴾، قالوا: لا بشيءٍ من نعمِك ربَّنا نُكذِّب، فلك الحمد)). الجامع الصحيح - سنن الترمذي
مميزات سورة الرحمن :
• بديع أسلوبها، وافتتاحها الباهر باسمه الرحمن، وهي السورة الوحيدة المفتتحة باسم من أسماء الله، لم يتقدَّمه غيره.
• وكذلك منه التَّعداد في مقام الامتنان والتعظيم قولُه ﴿ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴾؛ إذ تكرَّرت هذه الآية في سورة الرحمن 31 مرة، وذلك أسلوب عربي جليل .
• وكذلك من مميزاتها تعداد آلاء الله الباهرة ونِعَمه الكثيرة الظاهرة على العباد، التي لا يُحصِيها عدٌّ، في مقدمتها نعمة (تعليم القرآن) بوصفه المنةَ الكبرى على الإنسان.
• تناولتِ السورةُ في البداية نِعَم الله الكثيرة، وبعدها دلائل القدرة الباهرة في تسيير الأفلاك، وتسخير السفن الكبيرة، وبعدها الاستعراض السريع لصفحة الكون المنظور.
• استخدام أسلوب الترغيب والترهيب؛ لأن الله سبحانه ذكر أهوال يوم القيامة، وتحدَّث سبحانه عن حال الأشقياء المجرمين، وما يلاقونه من فزع، وبعدها يذكر مشهد النعيم للمتقين في شيء من الإسهاب والتفصيل؛ إذ يكونون في الجنان مع الحور العين.
• أكثر ميزة في هذه السورة أنها جميلةٌ بتناسق الكلمات؛ ومما يجلي وضوحَ جمال هذه السورة، ما روي أن قيس بن عاصم المنقري قال للنبي صلى الله عليه وسلم: "اتلُ عليَّ مما أُنزِل عليك، فقرأ عليه سورة ﴿ الرَّحْمَنُ ﴾، فقال: أعِدها، فأعادها ثلاثًا، فقال: والله إن له لطلاوةً، وإن عليه لحلاوةً، وأسفله لَمُغْدِق، وأعلاه مُثمِر، وما يقول هذا بشرٌ، وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله"، ففي هذه الرواية أسلم قيسٌ بسبب جمال هذه السورة وطلاوتها وصياغة كلماتها . الجامع لأحكام القرآن - القرطبي
المصدر...
اثبت وجودك
..
تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع
|