السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،
الحمد لله ونصلي ونسلم على محمد وآله،،
وبعد،،
فإن علم الحديث غوره بعيد، وطريقه شديد، ولا يطيقه من الناس إلا من اصطفاه الله من عباده ووهبه إياه، ومن قال أنه يصنع شيئا في علم الحديث بجهده أو ذكائه -فوالله- قد كذب ولزمته الكفارة. ثم إني رأيت في هذا الملتقى مجموعة من الصبيان يتبارون في شأن الحديث قبل الأوان، ويدعون جهلا معرفة به وبتصحيحه وتضعيفه، فاهتممت واغتممت لما آل إليه حال علم الحديث، فأحببت أن أطلق زفرتي لعل بعض السادرين ينتبه، أو توافق بعض الغافلين فينزجر.
اعلم -رحمك الله- أنك بقلة، أو قل قزم حقير في هذا الباب، فاتق الله ولا ترفع نفسك فوق مقامها، واعلم بأن هذا الدين له رب يحميه، لا أنت ولا أنا فلم تكلف نفسك ما لا تطيق؟ إني أخشى أن تزل بك القدم وتقع على أم رأسك فتندم ولات حين مندم. وإني بالله عليك أسألك:
هل حفظت القرآن وأتقنت رسمه؟
الجواب: لا.
هل حفظت متنا مطولا في كل فن وشرحته؟
الجواب: لا.
هل حفظت الكتب الستة وقرأت شروحها؟
الجواب: لا.
هل طالعت كتب الفقه واستحضرت مسائل الأحكام وأدلتها؟
الجواب: لا.
لما كان كذلك أقول لك كلمة واقبلها مني لأني أريد نصحك وزجرك حتى لا تجني على هذه الأمة: إنك بغل. أترتقي سلما وأنت أعمى، ألا تخشى أن تقع على أم رأسك؟ هل ظننت من قام يصحح أو يضعف قام إلا بعد أن صار فحلا يقطر لبنا، أما علمت أن الحديث يحتاج صلاحا وفتحا وموهبة وولاية قبل حفظ وفهم؟ أما علمت أنك صبي حالم يحبو ثم يقع ليحمل فيوضع في المهد ليقول: آغ آغ؟ فإلي أين تذهب بنا -يرحمك الله-؟ اتق الله وعد إلى ربك، وتدارك ما أرشدتك إليه من حفظ ما يلزمك مما نبهتك إليه، وإلا فقد لزمك القول، فاللهم هل قد بلغت؟ فاللهم فاشهد.
المصدر...