استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter
آخر مواضيع المنتدى
         :: طرق موثوقة للتعامل مع اثاث مستعمل بالرياض (آخر رد :الحج الحج__4)       :: بريق الكنب سر الأناقة والراحة في تجديد الكنب وتفصيل الستائر (آخر رد :الحج الحج__4)       :: سورة البقرة مكتوبة (آخر رد :ربيع الفردوس الاعلى و روضة القران)       :: سورة البقرة مكتوبة (آخر رد :ربيع الفردوس الاعلى و روضة القران)       :: علاج الحزن في القرآن (آخر رد :ربيع الفردوس الاعلى و روضة القران)       :: #جديد #تلاوة_تاريخية بـ#صعيد_مصر للقارئ#عبدالناصر_حرك أفراح آل شحاتـه بـ الكوم الأصفر/ طهطا /#سوهاج (آخر رد :ربيع الفردوس الاعلى و روضة القران)       :: من روائع سورة النمل | كفر تصفا تحتفي بوجود القارئ العالمي الشيخ محمود الشحات أنور ?? #سورة_النمل (آخر رد :ربيع الفردوس الاعلى و روضة القران)       :: الوضوء الصحيح خطوة بخطوة كما كان يتوضأ النبي صلى الله عليه وسلم (آخر رد :ربيع الفردوس الاعلى و روضة القران)       :: هل يجوز لشخص زواج امرأتين فى يوم واحد ؟ د محمد الزغبى (آخر رد :ربيع الفردوس الاعلى و روضة القران)       :: ترامب يأمر الشرع بق/تال حزب الله نيابة عن الي/هود ورد د محمد الزغبى (آخر رد :ربيع الفردوس الاعلى و روضة القران)      


   
العودة   منتدى روضة القرآن > مكتبة روضة القرآن الصوتية و المرئية و الكتب > مكتبة روضة القرآن -- الكتب -- كتب هامة جداااااااااااااااا
روابط مفيدة مشاركات اليوم البحث
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 12th November 2017   #1
 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
قوة السمعة: 197

رحيق مختوم is on a distinguished road

افتراضي ان تضل احداهما فتذكر احداهما الاخرى

      

اَلْحَمْدُ لِلهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَعَلَى اَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَتِهِ وَآَلِهِ وَاَصْحَابِهِ الَّذِينَ نَزَعَ اللهُ مَافِي قُلُوبِهِمْ مِنْ غِلٍّ اِخْوَاناً عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ وَبَعْدُ: فَالسَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكُاتُهُ أَيُّهَا الْاِخْوَةُ: نُجِيبُ فِي هَذِهِ الْمُشَارَكَةِ عَنْ شُبْهَةٍ وَرَدَتْ اِلَيْنَا مِنْ قَنَاةِ الْكَرْمَةِ الْمَسِيحِيَّةِ الَّتِي تَبُثُّ مِنْ بَيْرُوتَ مِنْ مُرْتَدٍّ عَنْ دِينِ الْإِسْلَامِ يُسَمِّي نَفْسَهُ اِدْوَارْدَ يَزْعُمُ فِيهَا اَنَّ الْإِسْلَامَ ظَلَمَ الْمَرْاَةَ بِشَهَادَتِهَا مَعَ امْرَاَةٍ أُخْرَى وَرَجُلٍ وَبِمِيرَاثِهَا مُجْتَمِعاً مَعَ مِيرَاثِ امْرَاَةٍ أُخْرَى بِمَا يُعَادِلُ اَوْ يُسَاوِي حِصَّةَ رَجُلٍ: وَالْجَوَابُ عَلَى ذَلِكَ بِمُقَدِّمَةٍ وَلَفٍّ وَدَوَرَانٍ لَابُدَّ مِنْهُ قَبْلَ الْإِجَابَةِ: نعم أيها الاخوة: اَلتَّارِيخُ يُعِيدُ نَفْسَهُ فِي أَيَّامِنَا مَعَ مُجْتَمَعٍ ظَالِمٍ لَايَرْحَمُ الرَّجُلَ: فَكَيْفَ سَيَرْحَمُ الْمَرْاَةَ: وَالْعَيْبُ لَيْسَ فِي دِينِ الْإِسْلَامِ: وَاِنَّمَا الْعَيْبُ فِي هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَكْرَهُونَ مَااَنْزَلَ اللهُ فِي كُلِّ زَمَانٍ وَمَكَانٍ مِنْ تَشْرِيعَاتِ الْإِسْلَامِ الْعَادِلَةِ الْمُقْسِطَةِ الْحَكِيمَةِ الَّتِي تَجْعَلُ كُلَّ اِنْسَانٍ يَصِلُ اِلَى حَقِّهِ رَجُلاً كَانَ اَوِ امْرَاَةً مُسْلِماً اَوْ غَيْرَ مُسْلِمٍ وَلَايَكْتَفُونَ بِذَلِكَ: بَلْ يُوَجِّهُونَ سِهَامَ النَّقْدِ الْجَارِحِ غَيْرِ الْبَنَّاءِ اِلَى الْإِسْلَامِ مُتَجَاهِلِينَ بَقِيَّةَ الْأَدْيَانِ الَّتِي لَهَا اَصْلٌ مِنْ دِينٍ سَمَاوِيٍّ: وَلَكِنَّهَا انْحَرَفَتْ بِتَوْحِيدِهَا وَتَعَالِيمِهَا ضَارِبَةً إِيَّاهَا عُرْضَ الْحَائِطِ اِلَى مَجْمَعِ هَرْطَقَةٍ وَتَجْدِيفٍ وَسُخْفٍ وَهُرَاءٍ وَتَفَاهَةٍ نِيقِيَّةٍ نَاعِقَةٍ مَااَنْزَلَ اللهُ بِهَا مِنْ سُلْطَان: وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً فِي قَوْلِهِ تَعَالَى{وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً مِنَ الْمُجْرِمِينَ{عَدُوّاً شَيَاطِينَ الْاِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ اِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً(فِي اَنَّ الْمَسِيحَ هُوَ اللهُ الْمَحَبَّةُ الَّذِي فَدَى خَطَايَاكُمْ عَلَى الصَّلِيبِ عَلَى قَوْلِ طَائِفَةٍ مِنْهُمْ وَعَلَى قَوْلِ الطَّائِفَةِ الْاُخْرَى اَنَّ اللهَ الْآَبَ اَرْسَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ لِيَفْدِيَ خَطَايَا اَبْنَاءِ اللهِ الْبَشَرِ عَلَى الصَّلِيبِ وَكُلُّ ذَلِكَ غُرُورٌ يَمْحَقُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى{لَيْسَ بِاَمَانِيِّكُمْ وَلَا اَمَانِيِّ اَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ{وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَافَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَايَفْتَرُون( نعم أيها الاخوة: اَحَدُ الْمُسْتَشْرِقِينَ الصَّلِيبِيِّينَ الَّذِينَ اَسْلَمُوا: جَاءَ اِلَى بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ: وَعَاشَ فَتْرَةً مِنَ الزَّمَنِ مَعَهُمْ وَقَالَ: وَجَدْتُّ الْإِسْلَامَ وَلَمْ اَجِدِ الْمُسْلِمِينَ: نعم أيها الاخوة: دَرَسَ دِينَ الْإِسْلَامِ: وَتَعَرَّفَ عَلَى حَقِيقَتِهِ جَيِّداً: وَاُعْجِبَ بِهِ: وَانْشَرَحَ صَدْرُهُ لَهُ: وَاَسْلَمَ: لَكِنَّهُ لَمْ يَجِدِ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ يُطَبِّقُونَ الْإِسْلَامَ: نعم اخي: يَقُولُ هَذَا الْمُسْتَشْرِقُ: وَقَدْ دَرَسْتُ جَيِّداً تَارِيخَ التُّجَّارِ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ هَاجَرُوا اِلَى جُزُرِ اَنْدُونِيسْيَا وَضَوَاحِيهَا حِينَمَا اَسْلَمَ اَكْثَرُ أَهْلِهَا الْوَثَنِيِّينَ؟ بِسَبَبِ اَمَانَةِ هَؤُلَاءِ الْمُسْلِمِينَ فِي التَّعَامُلِ مَعَهُمْ: نعم أيها الاخوة: وَهَذَا الْكَلَامُ مَازَالَ اِلَى الْآَنَ فِي أَيَّامِنَا: يَتَشَدَّقُ بِهِ اَكْثَرُ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ اَهْلِ السُّنَّةِ: وَنَقُولُ لِهَؤُلَاء: اِذَا كَانَتِ الْأَمَانَةُ هِيَ الْمِقْيَاسُ الْوَحِيدُ وَالْمِنْظَارُ الْفَرِيدُ مِنْ نَوْعِهِ الَّذِي تَنْظُرُونَ بِهِ اِلَى النَّاسِ وَلَايَسْقُطُونَ مِنْ اَعْيُنِكُمْ اِلَّا بِانْعِدَامِهَا: فَمَعْنَى ذَلِكَ أَيُّهَا الْحَمْقَى اَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِ وَغَيْرِ الْمُسْلِمِ اَنْ يُبَدِّلَ دِينَهُ كَمَا يَحْلُو لَهُ مُعْتَمِداً فِي ذَلِكَ عَلَى قُوَّةِ النَّاسِ فِي اَمَانَتِهِمْ عِنْدَ تَعَامُلِهِمْ مَعَهُ فَاِذَا وَجَدَ الْغَلَبَةَ لِهَذِهِ الْقُوَّةِ عِنْدَ غَيْرِ الْمُسْلِمِينَ: فَمَعْنَى ذَلِكَ اَنَّكُمْ مِنْ حَيْثُ لَاتَشْعُرُونَ تُشَجِّعُونَهُ بِلِسَانِ حَالِكُمْ وَتَفْكِيرٍ خَبِيثٍ غَيْرِ صَائِبٍ وَكَلِمَةِ حَقٍّ اُرِيدَ بِهَا بَاطِلٌ: عَلَى مَاعِنْدَ غَيْرِ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الْأَدْيَانِ لِيَعْتَنِقَهَا: فَاَنْتُمْ تَقْرَؤُونَ قَوْلَ اللهِ عَنْ اَهْلِ الْكِتَابِ اَنَّ مِنْهُمْ أُمَنَاءَ وَمِنْهُمْ خَوَنَةٌ{وَمِنْ اَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ اِنْ تَاْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ اِلَيْكَ{وَمِنْ اَهْلِ الْكِتَابِ اُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ(فَاَيُّهُمَا اَعْظَمُ مُصِيبَةً فِي رَاْيِكُمْ: اَنْ يَدْخُلَ النَّاسُ فِي دِينِ اللهِ اَفْوَاجاً بِسَبَبِ مَاعِنْدَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ اَمَانَةٍ حَصَلَتْ عَبْرَ التَّارِيخِ: اَوْ اَنْ يَرْتَدَّ النَّاسُ عَنْ دِينِ الْإِسْلَامِ بِسَبَبِ مَاعِنْدَ غَيْرِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ اَمَانَةٍ تَكَادُ تَكُونُ شِبْهَ مَعْدُومَةٍ عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ فِي أَيَّامِنَا: لِنَتْرُكِ الْخَلِيفَةَ الْأَوَّلَ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِيقَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يُجِيبُنَا عَنْ هَذَا السُّؤَالِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي كَانَ هَمَّهُ الْوَحِيدَ: مُحَارَبَةُ الْمُرْتَدِّينَ عَنْ دِينِ الْإِسْلَامِ وَمَانِعِي الزَّكَاةِ: وَفِي اَوَّلِ دَرَجَةٍ مِنْ سُلَّمِ أَوْلَوِيَّاتِهِ: جَاعِلاً دُخُولَ النَّاسِ فِي دِينِ اللهِ اَفْوَاجاً آَخِرَ دَرَجَةٍ مِنْ سُلَّمِ أَوْلَوِيَّاتِهِ: مُؤْمِناً بِالْمَثَلِ الْحَكِيمِ الدَّارِج ِفِي أَيَّامِنَا(عُصْفُورٌ فِي الْيَدِ وَلَاعَشَرَةٌ عَلَى الشَّجَرَةِ) لِمَاذَا؟ لِاَنَّهُ وَلَوْ دَخَلَ النَّاسُ فِي دِينِ اللهِ اَفْوَاجاً: فَلَا يَخْلُو اَكْثَرُهُمْ مِنَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُتَرَبِّصِينَ بِالْإِسْلَامِ الدَّوَائِرَ{عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَاَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً عَظِيمَا( نعم أيها الاخوة: وَنَحْنُ لَانُنْكِرُ اَنَّ الْأَمَانَةَ تَلْعَبُ دَوْراً كَبِيراً فِي تَثْبِيتِ قَلْبِ الْمُسْلِمِ عَلَى الْاِيمَانِ: وَفِي رَغْبَةِ غَيْرِ الْمُسْلِمِ بِالْإِسْلَامِ: وَلَكِنْ مَهْمَا كَانَ التَّطْبِيقُ لِهَذِهِ الْأَمَانَةِ اَوْ لِدِينِ الْإِسْلَامِ نَادِراً اَوْ مَعْدُوماً عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ فِي بِلَادِهِمْ اَوْ فِي بِلَادِ غَيْرِهِمْ: وَمَهْمَا كَانَتْ هَذِهِ الْبِلَادُ تُعَانِي مِنْ سُوءِ التَّطْبِيقِ لِتَعَالِيمِ الْإِسْلَامِ: فَهَذَا لَايَمْنَعُ مِنَ التَّوَاصُلِ مَعَ دِينِ الْإِسْلَام: نعم أيها الاخوة: فَهَؤُلَاءِ فِي اَنْدُونِيسْيَا الَّذِينَ مَااَسْلَمُوا اِلَّا بِسَبَبِ اَمَانَةِ التُّجَّارِ الْمُسْلِمِينَ: لِنَفْرِضْ جَدَلاً اَنَّهُمْ لَمْ يُوَفَّقُوا فِي اَيَّامِهِمْ اِلَّا بِتُجَّارٍ مُسْلِمِينَ نَصَّابِينَ مُحْتَالِينَ يَاْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَظْلِمُونَ الرَّجُلَ وَيَظْلِمُونَ الْمَرْاَةَ مَهْمَا كَانَ دِينُهُمَا: وَلْنَفْرِضْ جَدَلاً أَيْضاً اَنَّهُمْ لَمْ يُوَفَّقُوا فِي اَيَّامِهِمْ بِتَاجِرٍ مُسْلِمٍ سَمْحاً اِذَا بَاعَ وَسَمْحاً اِذَا اشْتَرَى وَسَمْحاً اِذَا اقْتَضَى: وَلْنَفْرِضْ جَدَلاً اَنَّهُمْ لَمْ يُوَفَّقُوا اِلَّا بِخَلِيفَةٍ عَادِلٍ مِنْ أَمْثَالِ عُمَرَ شَهِدَ بِعَدَالَتِهِ الْمُسْلِمُونَ وَغَيْرُ الْمُسْلِمِينَ وَمَعَ ذَلِكَ اَلْغَى سَهْمَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ مِنَ الْاَنْدُونِيسِيِّينَ مُسْلِمِينَ وَغَيْرَ مُسْلِمِينَ وَقَالَ لَهُمْ لَمْ يَعُدِ الْإِسْلَامُ بِحَاجَةٍ اِلَيْكُمْ وَلَا اِلَى اِسْلَامِكُمْ وَقَدْ أَصْبَحَتْ بِحَمْدِ اللهِ دَوْلَةُ الْإِسْلَامِ قَوِيَّةً: فَهَلْ هَذَا مُبَرِّرٌ كَافٍ لِهَؤُلَاءِ عِنْدَ اللهِ يُنْجِيهِمْ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ وَيُبَرِّرُ نُفُورَهُمْ مِنَ الْإِسْلَامِ وَاشْمِئْزَازَهُمْ مِنْهُ وَيُبَرِّرُ مَايَفْعَلُونَهُ مِنْ تَحْمِيلِ الْإِسْلَامِ أَخْطَاءَ مَنْ يُسَمُّونَ اَنْفُسَهُمْ مُسْلِمِينَ وَمَاهُمْ فِي الْحَقِيقَةِ اِلَّا مُسْلِمُونَ عَلَى الْهَوِيَّةِ فَقَطْ: فَاَيْنَ نَحْنُ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْحَجِّ بِحَقِّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَنْفُرُونَ مِنَ الْإِسْلَامِ بِسَبَبِ أَخْطَاءِ الْمُسْلِمِينَ: وَمَنْ مِنَّا اَوْ مِنْ هَؤُلَاءِ النَّافِرِينَ الْمُشْمَئِزِّينَ مَعْصُومٌ مِنَ الْخَطَاِ: وَمَابَالُ هَؤُلَاءِ الْمُصَابِينَ بِخَيْبَةِ اَمَلٍ مِنَ الْاِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ: هَلْ يُرِيدُونَ الْعِنَبَ: اَمْ يُرِيدُونَ النَّاطُورَ: هَلْ يُرِيدُونَ الْعِنَبَ: اَمْ يُرِيدُونَ نَاطُورَ الْخَمْرِ الشَّيْطَانِ الَّذِي يَنْتَظِرُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى اَقَلَّ مِنْ غَلْطَةٍ اَوْ اَقَلَّ مِنْ هَفْوَةٍ صَغِيرَةٍ لِيَطْعَنَ فِي الْإِسْلَامِ وَيَشْمَئِزَّ مِنْهُ وَيَدْعُوَ النَّاسَ اِلَى النُّفُورِ مِنْهُ: نعم أيها الاخوة: اِلَى مَتَى سَنَتْرُكُ دِينَنَا لَهْواً وَلَعِباً لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ غَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا كُلَّمَا لَعِبَتِ الْخَمْرُ فِي رُؤُوسِهِمْ: نعم اخي: هَذَا النَّاطُورُ الْحَقِيرُ الَّذِي تَلْعَبُ الْخَمْرُ فِي رَاْسِهِ وَلَافَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَابِدِ الْوَثَنِ: هُوَ الَّذِي أَرَادَهُ اللهُ فِي قَوْلِهِ{وَمِنَ النَّاسِ مِنْ يَعْبُدُ اللهَ عَلَى حَرْفٍ( بِمَعْنَى اَنَّ الْاِسْلَامَ سِلْعَةٌ رَخِيصَةٌ عِنْدَهُ تُبَاعُ وَتُشْتَرَى مِنْ اَجْلِ تَاْمِينِ مَتَاعِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتِهَا وَزُخْرُفِهَا بِحُجَّةٍ هِيَ اَقْبَحُ مِنْ ذَنْبٍ وَهِيَ الضَّغْطُ الْهَائِلُ الَّذِي تَضْغَطُهُ لُقْمَةُ الْعَيْشِ عَلَيْهِ وَعَلَى زَوْجَتِهِ وَاَوْلَادِهِ بَلْ هُوَ عَلَى اسْتِعْدَادٍ لِاَنْ يَبِيعَ الْاِنْجِيلَ وَالْمَسِيحَ الِىَ اَعْدَائِهِ لِيُسْلِمَهُ اِلَى صَلِيبِ الْعَذَابِ كَمَا فَعَلَ اَحَدُ تَلَامِذَتِهِ لَوْلَا اَنْ رَفَعَهُ اللهُ اِلَيْهِ وَاَنْجَاهُ فَهَذَا اِيمَانُهُ مُعَلَّقٌ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ بِمَعْنَى اَنَّ اِيمَانَهُ مُعَلَّقٌ عَلَى(ضَرْطَة){ فَاِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ(مِنْ هَؤُلَاءِ التَّجَّارِ الْمُسْلِمِينَ الْأُمَنَاءِ الَّذِينَ لَايَظْلِمُونَ الرَّجُلَ وَلَا الْمَرْاَةَ{اِطْمَاَنَّ بِهِ(اطْمِئْنَانَ الْغَافِلِ عَمَّا يَنْتَظِرُهُ مِنْ عَذَابٍ اَلِيم( بَلْ هُوَ لَايَعْشَقُ الْاِسْلَامَ وَلَايَرْضَى عَنْهُ وَلَايُحِبُّهُ اِلَّا حُبّاً دَنِيئاً يَتَّفِقُ مَعَ حُبِّ الَّذِينَ اقْتَصَرُوا عَلَى حُبِّ الدُّنْيَا وَاسْتَغْنَوْا بِحُبِّهَا عَنْ نُصْرَةِ الْاِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ وَخَالِقِهِمْ وَرَسُولِهِمْ وَحُبِّهِمْ جَمِيعاً وَحَسِبُوا اَنَّ الدُّنْيَا تُغْنِي عَنِ الْآَخِرَةِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ جَيِّداً اَنَّهُمْ لَنْ يَحْصَلُوا مِنْ هَذِهِ الدُّنْيَا عَلَى اَكْثَرَ مِمَّا قَسَمَ اللهُ لَهُمْ فِيهَا مَهْمَا عَلَا شَاْنُهُمْ فَهَؤُلَاءِ هُمُ الْغَافِلُونَ الَّذِينَ{رَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَاَنُّوا بِهَا{فَاَمَّا الْاِنْسَانُ اِذَا مَاابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَاَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي اَكْرَمَنِ{وَاِنْ اَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ(وَالْفِتْنَةُ هُنَا هِيَ الِاخْتِبَارُ وَالِابْتِلَاءُ الَّذِي يَبْتَلِي بِهِ عِبَادَهُ الْمُسْلِمِينَ وَغَيْرَ الْمُسْلِمِينَ بِهَؤُلَاءِ التُّجَّارِ الْمُحْتَالِينَ وَاَمْثَالِهِمْ: وَقَدْ تَاْتِي الْفِتْنَةُ أَيْضاً بِمَعْنَى الشِّرْكِ الَّذِي يَجْعَلُهُ يَبِيعُ دِينَهُ مِنْ اَجْلِ إِرْضَاءِ الْمُشْرِكِينَ لِلْحُصُولِ عَلَى أَمْوَالِهِمْ{وَاَمَّا اِذَا مَاابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ(أَيْ ضَيَّقَهُ{فَيَقُولُ رَبِّي اَهَانَنِ{وَاِنْ اَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ( ظُلْمٌ لَهُ اَوْ لِزَوْجَتِهِ اَوْ لِابْنَتِهِ اَوْ لِاُخْتِهِ اَوْ سَرِقَةٌ غِشٌّ رَشْوَةٌ اِحْتِكَارٌ اِخْتِلَاسٌ اَكْلٌ بِالْبَاطِلِ لِاَمْوَالِهِ اَوْ خَسَارَةٌ اَوْ اِفْلَاسٌ اَوْ ضَيَاعٌ لِاَمْوَالِهِ وَتَعَبِهِ وَشَقَاءِ عُمْرِهِ بِسَبَبِ هَؤُلَاءِ التُّجَّارِ الْمُحْتَالِينَ وَاَمْثَالِهِمْ{اِنْقَلَبَ عَلَى عَقِبَيْهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآَخِرَة(مَهْمَا أَعْطَاهُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ الَّذِينَ بَاعَهُمْ دِينَهُ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالتَّعْوِيضِ وَمَهْمَا قَامُوا بِمُوَاسَاتِهِ وَمَعَ ذَلِكَ يَبْقَى{مَاعِنْدَ اللهِ خَيْرٌ وَاَبْقَى(وَاَمَّا مَاعِنْدَ غَيْرِهِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ{ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِين(نعم أيها الاخوة: وَحَتَّى وَلَوْ خَسِرَ أَمْوَالَهُ قَضَاءً وَقَدَراً مَشْرُوعاً عَلَى الْقَاعِدَةِ الْمَعْرُوفَة (اَلتِّجَارَةُ شَطَارَة) فَاِنَّهُ أَيْضاً لَايُخْفِي امْتِعَاضَهُ وَاشْمِئْزَازَهُ وَنُفُورَهُ مِنْ دِينِ الْإِسْلَامِ: وَلِذَلِكَ جَاءَ قَوْلُهُ تَعَالَى بِحَقِّ هَؤُلَاءِ وَاَمْثَالِهِمْ{اَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا(اِقْتَرَفُوا{السَّيِّآَتِ اَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللهُ اَضْغَانَهُمْ(وَاَحْقَادَهُمْ مِنْ قُلُوبِهِمْ عَلَى دِينِ الْإِسْلَامِ وَعَلَى اللهِ وَرَسُولِهِ وَاَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ: نعم أيها الاخوة: فَهَؤُلَاءِ اجْتَرَحُوا السَّيِّآَتِ فِي قُلُوبِهِمْ قَبْلَ اَنْ يَجْتَرِحُوهَا فِي جَوَارِحِهِمْ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى{وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ(بِدِينِ الْإِسْلَامِ وَبِنِيَّةٍ سَيِّئَةٍ عَاطِلَةٍ خَبِيثَةٍ{وَكُنْتُمْ قَوْماً بُوراً(أَيْ هَالِكِين: وَلِذَلِكَ اَخِي مَهْمَا كَانَ قَدَرُكَ سَيِّئاً مَعَ دِينِ الْإِسْلَامِ: فَاِنَّ اللهَ يَاْمُرُكَ اَنْ تُحْسِنَ الظَّنَّ بِهِ وَبِالْمُسْلِمِينَ{وَلَلْآَخِرَةُ(أَيْ وَعِزَّتِي وَجَلَالِي{اَلْآَخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى(نعم اخي{وَاِنْ اَصَابَتْكَ فِتْنَةٌ(لِمَاذَا{تَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْكَ خَاسِراً الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةَ(وَاَنْتَ تَعْلَمُ جَيِّداً اَنَّ دِينَنَا الْإِسْلَامِيَّ أَسَاسُهُ الصَّبْرُ: لِمَاذَا أَسَاسُهُ الصَّبْرُ؟ لِاَنَّ الصَّبْرَ نِصْفُ الْاِيمَانِ: بَلْ اِنَّ اللهَ اَمَرَكَ اَنْ تَسْتَعِينَ بِالصَّبْرِ قَبْلَ اَنْ يَاْمُرَكَ اَنْ تَسْتَعِينَ بِالصَّلَاةِ فِي قَوْلِهِ{وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ(عَلَى هَؤُلَاءِ الْمُحْتَالِينَ الَّذِينَ يَاْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَظْلِمُونَ الرَّجُلَ وَالْمَرْاَةَ(لِلهِ دَرُّكِ يَا آَسِيَةُ امْرَاَةَ فِرْعَوْنَ: لِلهِ دَرُّكِ يَاسُمَيَّةُ اُمَّ عَمَّارَ بْنِ يَاسِرَ اَنْتِ وَزَوْجُكِ يَاسِر: لِلهِ دَرُّكُمْ يَاشُهَدَاءَ الْاُخْدُودِ فِي سُورَةِ الْبُرُوج: رَفَضُوا جَمِيعاً ايها الاخوة اَنْ يَبِيعُوا دِينَهُمْ اِلَى الْكُفَّارِ وَلَوْ أَدَّى ذَلِكَ اِلَى اَنْ خَسِرُوا حَيَاتَهُمْ جَمِيعاً: بَلْ وَلَوْ أَدَّى ذَلِكَ اِلَى طَعْنِ سُمَيَّةَ فِي مَوْضِعِ الشّرَفِ وَالْعَفَافِ وَهِيَ تَقُولُ اَحَدٌ اَحَدٌ صَابِرَةً مُحْتَسِبَةً: بَلْ وَلَوْ أَدَّى ذَلِكَ اِلَى تَقْطِيعِ يَدَيْهَا وَاَرْجُلِهَا مِنْ خِلَافٍ وَهِيَ عَلَى الصَّلِيبِ اِلَى اَنْ خَرَجَتْ رُوحُهَا الطَّاهِرَةُ وَهِيَ تَقُولُ{رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِين: لِلهِ دَرُّكُمْ يَاشُهَدَاءَ الْاُخْدُودِ وَقَدْ آَثَرْتُمْ اَنْ تُلْقُوا بِاَنْفُسِكُمْ وَاحِداً بَعْدَ الْآَخَرِ فِي نَارٍ مُحْرِقَةٍ عَلَى اَنْ تَبِيعُوا دِينَكُمْ وَلَمْ يَبْقَ مِنْكُمْ حَيّاً اِلَّا امْرَاَةٌ صَابِرَةٌ مُحْتَسِبَةٌ مِثْلُكُمْ تُفَضِّلُ اَنْ تُلْقِيَ نَفْسَهَا مُحْتَرِقَةً فِي نَارِ الْاُخْدُودِ الَّذِي حَفَرُوهُ لَهَا وَلِقَوْمِهَا عَلَى اَنْ تَبِيعَ دِينَهَا وَلَكِنَّهَا خَافَتْ عَلَى طِفْلِهَا الَّذِي تَحْمِلُهُ فِي اَحْضَانِهَا فَاَنْطَقَ اللهُ بَرَاءَةَ الطُّفُولَةِ وَقَالَ اثْبَتِي يَااُمَّاهُ فَاِنَّكِ عَلَى الْحَقِّ فَاِنْ اَحْرَقُونَا بِالْكِيمَاوِيِّ وَجَعَلُونَا اَشْلَاءً مُتَنَاثِرَةً مُبَعْثَرَةً بِبَرَامِيلِهِمُ الْمُتَفَجِّرَةِ اَوْ دَفَنُونَا تَحْتَ اَنْقَاضِ الْمَبَانِي اَوْ رَمَوْنَا مِنَ الْبَحْرِ وَنَحْنُ فِي حَاضِنَاتِ الْمُسْتَشْفَيَاتِ فَاِنَّ نَارَهُمْ سَتَكُونُ بَرْداً وَسَلَاماً عَلَيْنَا وَلَنْ يَسْتَطِيعُوا النَّجَاةَ مِنْهَا وَلَوْ عَاشُوا اَلْفَ سَنَةٍ بَعْدَنَا اِلَّا اِذَا تَابُوا{وَاِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ{يَوَدُّ اَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ اَلْفَ سَنَةٍ وَمَاهُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ اَنْ يُعَمَّرَ( لِلهِ دَرُّكَ أَيُّهَا الشَّعْبُ السُّورِيُّ وَالْفَلَسْطِينِيُّ وَالرُّوهِينْجِيُّ الشَّهِيدُ الْبَطَلُ الَّذِي تَفَوَّقْتَ فِي الْاَجْرِ وَالثَّوَابِ وَرِفْعَةِ الدَّرَجَاتِ عِنْدَ اللهِ عَلَى سُمَيَّةَ وَعَلَى امْرَاَةِ فِرْعَوْنَ لَوْلَا قَوْلُ رَسُولِ اللهِ( اِتَّقُوا اللهَ فِي اَصْحَابِي فَلَنْ تَبْلُغُوا دَرَجَتَهُمْ وَلَوْ اَنْفَقَ اَحَدُكُمْ بِحَجْمِ اُحُدٍ صَدَقَةً خَالِصَةً لِوَجْهِ اللهِ فَلَنْ تَبْلُغُوا مُدَّ اَحِدِهِمْ اَوْ نَصِيفَهُ: فَمَاذَا طَعَنُوا مِنْ جَسَدِ سُمَيَّةَ اِلَّا مَوْضِعَ الشَّرَفِ وَالْعَفَافِ: وَمَاذَا قَطَعُوا مِنْ جَسَدِ امْرَاَةِ فِرْعَوْنَ اِلَّا يَدَهَا وَرِجْلَهَا مِنْ خِلَافٍ: وَاَمَّا اَنْتَ أَيُّهَا الشَّعْبُ الْبَطَلُ الْعَظِيمُ: فَقَدْ قَطَعُوا جَسَدَكَ اِرْباً اِرْباً: وَجَعَلُوهُ أَشْلَاءً مُتَنَاثِرَةً بِأَسْلِحَةٍ ثَقِيلَةٍ مِنَ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَالْجَوِّ لَمْ تَكُنْ مَوْجُودَةً فِي عَهْدِ مُوسَى وَلَا فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ: وَاَنْتَ مَازِلْتَ اِلَى الْآَنَ تَاْبَى اَنْ تَبِيعَهُمْ ذَرَّةً مِنْ اِيمَانِكَ وَدِينِكَ وَاِسْلَامِكَ: فَهَلْ اَدْرَكْتُمْ أَيُّهَا الْاِخْوَةُ لِمَاذَا تُظَلِّلُ الْمَلَائِكَةُ الشَّامَ وَاَهْلَ الشَّامِ بِاَجْنِحَتِهَا: نعم أيها الاخوة {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ{وَاسْتَعِينُوا بِالصَّلَاةِ(مِنْ اَجْلِ الدُّعَاءِ لِاَعْدَائِكُمْ بِالْهِدَايَةِ وَالدُّعَاءِ عَلَيْهِمْ اِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّكُمْ اَنَّهُ لَاسَبِيلَ اِلَى هِدَايَتِهِمْ: نعم اخي غير المسلم: اِنْ كَانَ لَدَيْكَ رَغْبَةٌ فِي اعْتِنَاقِ الْإِسْلَامِ: فَاَنْتَ لَاتَسْتَطِيعُ فِي دِينِ الْإِسْلَامِ اَنْ تَحْصَلَ عَلَى نِصْفِ الْاِيمَانِ اِلَّا بِالصَّبْرِ: وَلَاتَسْتَطِيعُ اَنْ تَحْصَلَ عَلَى نِصْفِهِ الْآَخَرِ اِلَّا بِالشُّكْرِ: وَاَنْتَ أَيْضاً اَخِي الْمُسْلِمَ: يَامَنْ خَلَقَكَ اللهُ مِنْ اَبَوَيْنِ مُسْلِمَيْنِ وَمَازِلْتَ مُسْتَمِرّاً عَلَى اِسْلَامِكَ وَاِيمَانِكَ: لَابُدَّ مِنَ الشُّكْرِ وَالصَّبْرِ مَعاً: وَلَابُدَّ اَنْ تَصْبِرَ عَلَى سُوءِ الْمُعَامَلَةِ الَّتِي تَتَلَقَّاهَا مِنْ هَؤُلَاءِ الْمُحْتَالِينَ وَعَلَى ظُلْمِهِمْ لِلرَّجُلِ وَعَلَى ظُلْمِهِمْ لِلْمَرْاَةِ: نعم اخي: وَاَمَّا مُجَرَّدُ نَهْفَةٍ اَوْ هَفْوَةٍ اَوْ غَلْطَةٍ صَغِيرَةٍ مِنْ هَؤُلَاءِ الْمُحْتَالِينَ الَّذِينَ يَقُولُونَ مَالَايَفْعَلُونَ تَجْعَلُكَ تُقِيمُ الدُّنْيَا وَلَاتُقْعِدُهَا عَلَى دِينِ الْإِسْلَامِ وَتَصُبُّ جَامَّ غَضَبِكَ عَلَيْهِ بَدَلَ اَنْ تَصُبَّهُ عَلَى هَؤُلَاءِ وَلَاتَكْتَفِي بِذَلِكَ بَلْ تَشْتُمُ الْإِسْلَامَ وَخَالِقَ الْإِسَلَامِ: فَاَتَحَدَّاكَ اَنْ تَاْتِيَ بِوَاحِدٍ مِنَ النَّصَارَى شَتَمَ الصَّلِيبَ اَوْ شَتَمَ رَبَّهُمْ يَسُوعَ الْمَسِيحَ بِزَعْمِهِمْ اَوْ شَتَمَ اُمَّ رَبِّهِمْ مَرْيَمَ بِسَبَبِ الْاَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ الَّذِينَ يَاْكُلُونَ أَمْوَالَ الْمُسْلِمِينَ وَغَيْرِ الْمُسْلِمِينَ بِالْبَاطِلِ اَوْ شَتَمَ أَحَداً مِنْ هَؤُلَاءِ الْاَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ: بَلْ نَتَحَدَّاكَ اَنْ تَجِدَ آَيَةً فِي الْقُرْآَنِ تَشْتُمُ هَؤُلَاء: بَلْ تَعَامَلَ الْقُرْآَنُ مَعَهُمْ وَمَعَ الظَّالِمِينَ مِنْ اَمْثَالِهِمْ بِمُنْتَهَى الْاَدَبِ قَائِلاً يَااَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا(اِيمَاناً صَحِيحاً اَوْ خَاطِئاً مُسْلِمِينَ وَغَيْرَ مُسْلِمِينَ{لِمَ تَقُولُونَ مَالَاتَفْعَلُونَ(لِمَ تَقُولُونَ سَنُؤَدِّي الْحُقُوقَ اِلَى أْصَحْابِهَا وَلَنْ نَظْلِمَهُمْ رِجَالاً وَنِسَاءً مُسْلِمِينَ وَغَيْرَ مُسْلِمِينَ وَلَنْ نَاْكُلَ أَمْوَالَهُمْ بِالْبَاطِلِ وَلَاتَفْعَلُونَ{ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللهِ اَنْ تَقُولُوا مَالَاتَفْعَلُونَ(نعم اخي: مَاهُوَ ذَنْبُ دِينِ الْإِسْلَامِ: هَلْ مِنْ اَجْلِ النَّجَاسَةِ نَبُولُ عَلَى الطَّهَارَةِ: هَلْ مِنْ اَجْلِ هَؤُلَاءِ الْاَنْجَاسِ الَّذِينَ لَيْسُوا مَعْصُومِينَ مِنَ الْخَطَاِ كَمَا اَنْتَ اَخِي أَيْضاً لَسْتَ مَعْصُوماً: فَهَلْ مِنْ اَجْلِ هَؤُلَاءِ الْاَنْجَاسِ نَبُولُ عَلَى طَهَارَةِ الْإِسْلَامِ وَنَحْنُ نَعْلَمُ جَيِّداً اَنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى يَسْتَحُونَ وَيَخْجَلُونَ اَنْ يَبُولُوا عَلَى نَجَاسَةِ دِينِهِمْ وَشِرْكِهِمْ مَهْمَا اَخْطَاَ بَعْضُهُمْ بِحَقِّ بَعْضٍ اَوْ مَهْمَا اَخْطَاَ رِجَالُ دِينِهِمْ بِحَقِّهِمْ وَمَهْمَا قَالَ الْاِسْلَامُ عَنْهُمْ{يَااَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ(مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَغَيْرِهِمْ{ نَجَسٌ فَلَايَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا(: نَعَمْ مَازَالَ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى اِلَى الْآَنَ فِي اَيَّامِنَا يُقَدِّسُونَ الْقَذَارَةَ فِي دِينِهِمْ مَهْمَا كَانَتْ شِرْكِيَّةً قَذِرَةً تَحْمِلُ خَطَايَا بَشَرِيَّةً اَقْذَرَ عَلَى صُلْبَانِهِمْ: وَنَحْنُ الْمُسْلِمِينَ نَبُولُ عَلَى طَهَارَةِ اِسْلَامِنَا وَتَوْحِيدِهِ: فَاَيُّ خِزْيٍ وَاَيُّ عَارٍ وَصَلْنَا اِلَيْهِ: لَقَدْ تَفَوَّقْنَا بِجُرْاَتِنَا الْوَقِحَةِ عَلَى اللهِ وَدِينِهِ الْإِسْلَامِيِّ عَلَى جَمِيعِ الْأُمَمِ السَّابِقَةِ وَرُبَّمَا اللَّاحِقَةِ أَيْضاً: وَاِنَّكَ لَتَعْجَبُ اَخِي اَشَدَّ الْعَجَبِ: وَنُقْسِمُ بِاللهِ الْعَظِيمِ وَاللهُ عَلَى مَانَقُولُ شَهِيدٌ: اَنَّ اللهَ تَعَالَى يَسُوقُهُمْ اِلَى حَتْفِهِمْ وَاحِداً تِلْوَ الْآَخَرِ لِيَمُوتُوا صَرْعَى تَحْتَ اَرْجُلِ الدَّوَاعِشِ الْخَوَنَةِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَعْدَاءِ سُورِيَّا: وَنَعْنِي بِذَلِكَ هَؤُلَاءِ الْخَنَازِيرَ الَّذِينَ يَشْتُمُونَ اللهَ وَالدِّينَ وَالرُّمُوزَ الْمُقَدَّسَةَ وَيَتَهَجَّمُونَ عَلَيْهَا بِسَبَبٍ اَوْ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ: وَيَاْبَى سُبْحَانَهُ اِلَّا اَنْ يُسَلِّطَ الظَّالِمِينَ عَلَى الظَّالِمِينَ: وَنَسْاَلُ اللهَ اَنْ يُخْرِجَنَا مِنْ بَيْنِهِمْ سَالِمِينَ وَلَوْ صَرْعَى اِلَى جِنَانِ النَّعِيمِ: نعم اخي: حَتَّى الْمُسْتَقِيمُونَ عَلَى دِينِ الْإِسْلَامِ وَلَوْ كَانُوا مِنْ شُرَفَاءِ مَكَّةَ: فَلَيْسُوا مَعْصُومِينَ مِنْ الْخَطَاِ: نعم اخي: نَتَحَدَّاكَ اَنْ تَاْتِيَ لَنَا بِاِنْسَانٍ عَلَى وَجْهِ هَذِهِ الْمَعْمُورَةِ مَعْصُومٍ مِنَ الْخَطَاِ حَتَّى وَلَوْ كَانَ يُقِيمُ الصَّلَاةَ وَيُؤْتِي الزَّكَاةَ وَيَسْتَقِيمُ بِالصَّلَاةِ وَيَسْتَقِيمُ بِالزَّكَاةِ وَيَنْتَهِي عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ: وَمَعَ ذَلِكَ تَرَاهُ لَيْسَ مَعْصُوماً مِنَ الْغَلَطِ اَبَداً حَتَّى وَلَوْ لَمْ يُمَارِسْ فَاحِشَةً فِي حَيَاتِهِ قَطُّ: نعم اخي: وَلَكِنْ مَاذَا نَفْعَلُ مَعَ اِنْسَانٍ قَلْبُهُ خَبِيثٌ يُعَانِي مِنْ اِيمَانٍ ضَعِيفٍ فِيهِ خَلَلٌ كَبِيرٌ وَفِي قَلْبِهِ مَرَضٌ خَبِيثٌ يَجْعَلُهُ مُشْمَئِزّاً مِنْ دِينِ الْإِسْلَامِ: فَبِمُجَرَّدِ اَنْ يَسْمَعَ اَنَّ الْمُسْلِمِينَ اَخْطَؤُوا اَوْ مَارَسُوا الْفَوَاحِشَ مَاظَهَرَ مِنْهَا وَمَابَطَنَ وَلَمْ يَنْتَهُوا عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ: تَرَاهُ فَوْراً يَشْمَئِزُّ: وَيَالَيْتَهُ يَشْمَئِزُّ مِنْهُمْ وَمِنْ تَصَرُّفَاتِهِمْ فَرُبَّمَا كَانُوا مُنَافِقِينَ نِفَاقَ عَقِيدَةٍ اَوْ نِفَاقَ عَمَلٍ: بَلْ تَرَاهُ فَوْراً يَشْمَئِزُّ قَلْبُهُ مِنَ الْإِسْلَامِ وَمِنْ تَعَالِيمِ الْإِسْلَامِ وَمِنَ الْقُرْآَنِ وَمِنْ تَعَالِيمِ الْقُرْآَنِ: وَيَالَيْتَهُ يَكْتَفِي بِذَلِكَ: بَلْ يُوَجِّهُ سِهَامَ الْحِقْدِ وَالْغِلِّ وَالْكَرَاهِيَةِ وَالضَّغِينَةِ اِلَى الْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ: فَهَلْ هَذَا مُسْلِمٌ حَقّاً: اَمْ هُوَ عَارٌ عَلَى الْإِسْلَامِ وَالْاِنْسَانِيَّةِ وَالْعَيَاذُ بِاللهِ وَهَذِهِ نَاحِيَة: وَمِنَ النَّاحِيَةِ الْأُخْرَى فَلَوْ اَرَدْنَا اَنْ نَضَعَ ذُنُوبَ هَؤُلَاءِ جَمِيعاً فِي كَفَّةٍ ثُمَّ وَضَعْنَا اشْمِئْزَازَهُ مِنْ دِينِ الْإِسْلَامِ فِي الْكَفَّةِ الْأُخْرَى: فَنُقْسِمُ بِاللهِ الْعَظِيمِ وَاللهُ عَلَى مَانَقُولُ شَهِيدٌ: اَنَّ كَفَّةَ اشْمِئْزَازِهِ مِنْ دِينِ الْاِسْلَامِ سَتَرْجَحُ عَلَى ذُنُوبِهِمْ جَمِيعاً: بَلْ سَتَزِيدُ عَلَيْهَا قَذَارَةً وَنَجَاسَةً وَشَنَاعَةً وَفُحْشاً وَمُنْكَراً وَكُفْراً اَصْغَرَ رُبَّمَا يَصِلُ بِهِ عِنْدَ اللهِ اِلَى كُفْرٍ اَكْبَرَ يُخْرِجُهُ عَنْ دِينِ الْإِسْلَامِ اِنِ اسْتَمَرَّ عَلَى هَذَا الِاشْمِئْزَازِ وَالْقَرَفِ وَالنُّفُورِ وَلَمْ يُغَيِّرْ مَابِنَفْسِهِ مِنْ ضَغِينَةٍ تِجَاهَ دِينِ الْإِسْلَام: نعم اخي: فَلَوْ كَانَ اِيمَانُكَ نَابِعاً مِنْ قَرَارَةِ نَفْسِكَ وَقَلْبُكَ مُصَدِّقاً بِلَا اِلَهَ اِلَّا اللهُ وَبِاَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللهِ وَبِتَعَالِيمِ الْإِسْلَامِ وَاَحْكَامِهِ الشَّرْعِيَّةِ وَقَصَصِهِ الْقُرْآَنِيَّةِ: مَاحَصَلَ عِنْدَكَ هَذَا النُّفُورُ وَالْقَرَفُ وَالِاشْمِئْزَازُ بِسَبَبِ أَخْطَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَاَنْتَ تَقْرَاُ جَيِّداً حَدِيثَ رَسُولِ اللهِ[ اِلْتَمِسْ لِاَخِيكَ سَبْعِينَ عُذْراً( فِي اَخْطَائِهِ الْقَوْلِيَّةِ وَالْفِعْلِيَّةِ: نعم اخي: وَحَتَّى السَّارِقُ: فَعَلَيْكَ اَنْ تَلْتَمِسَ لَهُ سَبْعِينَ عُذْراً وَشَرْطاً قَبْلَ اَنْ تُطَالِبَ بِقَطْعِ يَدِهِ: فَاِنْ لَمْ تَنْجَحْ فِي الْتِمَاسِكَ لَهُ عُذْراً مِنَ الْاَعْذَارِ وَلَاشَرْطاً مِنَ الشُّرُوطِ: فَلَايَحِقُّ لَكَ اَنْ تُطَالِبَ بِقَطْعِ يَدِهِ اِلَّا بَعْدَ اَنْ تُثْبِتَ لِلْمَحْكَمَةِ الشَّرْعِيَّةِ اَنَّهُ سَرَقَ عَامِداً مُتَعَمِّداً وَعَنْ سَبْقِ الْإِصْرَارِ وَالتَّرَصُّدِ وَلَيْسَ جَدِيراً بِعُذْرٍ مِنَ الْاَعْذَارِ السَّبْعِينَ الَّتِي الْتَمَسْتَهَا لَهُ وَلَا بِشَرْطٍ مِنَ الشُّرُوطِ الَّتِي تَحُولُ دُونَ اَنْ تُقْطَعَ يَدُهُ: نعم أيها الاخوة: وَبَعْدَ كُلِّ هَذَا الَّذِي قُلْنَاهُ: نَسْمَعُ نَاعِقاً مِنْ هُنَا وَهُنَاكَ يَقُولُ عَنِ الْمُسْلِمِينَ فِي أَيَّامِنَا اَنَّهُمْ لَمْ تَعُدْ تُؤَثِّرُ فِيهِمْ تَعَالِيمُ الْإِسْلَامِ: وَلَمْ يَعُدْ فِي هَذَا الْإِسْلَامِ شَعْرَةٌ تَهُزُّ الْمُسْلِمِينَ: مِمَّا يَدُلُّ عَلَى اَنَّ الْإِسْلَامَ لَيْسَ صَالِحاً لِكُلِّ زَمَانٍ وَمَكَان: وَنَقُولُ لِهَؤُلَاءِ: وَلْنَفْرِضْ اَنَّ كَلَامَكُمْ صَحِيحٌ يَنْطَبِقُ عَلَى الْوَاقِعِ الَّذِي نَعِيشُ فِيهِ: فَهَلْ نَكْفُرُ بِالْإِسْلَامِ وَبِرَسُول ِالْإِسْلَامِ وَنَشْتُمُ خَالِقَ الْإِسْلَامِ وَالْعَيَاذُ بِالله: هَلْ مَعْنَى ذَلِكَ اَنَّهُ لَمْ تَعُدْ لِرِسَالَةِ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ قِيمَةٌ لِاَنَّهَا غَيْرُ مُؤَثِّرَةٍ بِزَعْمِكُمْ وَالْعَيَاذُ بِالله: بَلْ اِنَّ رَسُولَ اللهِ لُوطٌ لَمْ يَكُنْ مُؤَثِّراً فِي قَوْمِهِ فِي أَيَّامِهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى{ فَاَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ( فَهَلْ مَعْنَى ذَلِكَ اَنَّهُ لَمْ تَعُدْ لِرِسَالَةِ لُوطٍ قِيمَةٌ فِي أَيَّامِنَا لِنَتْرُكَ الْحَبْلَ عَلَى غَارِبِهِ لِلْمِثْلِيِّينَ لِيَفْعَلُوا مَاشَاؤُوا مِنَ الْفَاحِشَةِ بِكُلِّ اَشْكَالِهَا وَقَذَارَاتِهَا دُونَ اَنْ نَنْهَاهُمْ عَنْهَا بِنَفْسِ الْأُسْلُوبِ الَّذِي كَانَ يَنْهَاهُمْ بِهِ لُوطٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِمَّا قَدْ يُؤَدِّي اِلَى شِبْهِ انْقِرَاضٍ لِلنَّسْلِ الْبَشَرِيِّ: هَلْ يَقُولُ بِهَذَا الْكَلَامِ عَاقِلٌ: وَمَاذَا يَنْفَعُنَا اِيمَانُنَا بِمُحَمَّدٍ رَسُول ِاللهِ لَوْ كَفَرْنَا بِاَخِيهِ لُوطٍ وَبِرَسَالَتِهِ: نعم أيها الاخوة: لَقَدْ وَصَلْنَا اِلَى مَوَاصِيلَ مُخْزِيَةٍ حَقِيرَةٍ: وَنَحْنُ الْآَنَ نَجْهَشُ بِالْبُكَاءِ خَوْفاً مِنْ اَنْ يَنْزِلَ غَضَبٌ مِنَ اللهِ عَلَيْنَا حِينَمَا نَرْوِي لَكُمْ هَذِهِ الْحَادِثَةَ: وَلَكِنَّنَا أَخِيراً قَرَّرْنَا اَنْ نَرْوِيَهَا لَكُمْ سَائِلِينَ الْمَوْلَى عَزَّ وَجَلَّ رَحْمَةً بِنَا فِي اَنَّ نَاقِلَ الْكُفْرِ لَيْسَ بِكَافِرٍ: نعم أيها الاخوة: كُنَّا نَمْشِي اِلَى الْمَسْجِدِ بَعْدَ نِهَايَةِ الْاَذَانِ الْأَوَّلِ لِصَلَاةِ الْجُمُعَةِ: وَباِلصُّدْفَةِ وَجَدْنَا شَبَاباً فِي مُقْتَبَلِ الْعُمُرِ مُتَسَكِّعِينَ يَجْلِسُونَ فِي الطُّرُقَاتِ يُصِمُّونَ آَذَانَهُمْ عَنِ الْاَذَانِ وَعَنِ الصَّلَاةِ وَيَنْظُرُونَ فِي مُوبَايْلَاتِهِمْ: فَجَاءَ رَجُلٌ اِلَيْهِمْ وَوَقَفَ اَمَامَهُمْ وَبَدَاَ يَعِظُهُمْ بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ [مَنْ تَرَكَ ثَلَاثَ جُمَعٍ مُتَتَالِيَاتٍ طَبَعَ اللهُ عَلَى قَلْبِهِ( فَمَاذَا قَالُوا لَهُ: نعم أيها الاخوة: نَعْتَذِرُ اِلَى اللهِ ثُمَّ اِلَيْكُمْ سَلَفاً عَنِ الْاَلْفَاظِ الْقَذِرَةِ الْكُفْرِيَّةِ الَّتِي سَتَقْرَؤُونَهَا: قَالُوا لَهُ: اِلَيْكَ عَنَّا أَيُّهَا الرَّجُلُ فَجَمِيعُ الَّذِينَ يُصَلُّونَ فِي الْمَسْجِدِ الْآَنَ نَرَاهُمْ عَلَى مُوبَايْلَاتِنَا (يُطَوْبِزُونَ وَيَنْتَاكُونَ) نعم أيها الاخوة: فَمَا كَانَ مِنَ الرَّجُلِ اِلَّا اَنْ قَالَ لَهُمْ: وَهَلْ جَلَّ جَلَالُهُ الَّذِي اَنْتُمْ مُمْتَنِعُونَ عَنِ الصَّلَاةِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ لَهُ(هَلْ حَاشَاهُ هُوَ أَيْضاً مِثْلَ هَؤُلَاءِ يُطَوْبِزُ وَيَنْتَاكُ) لَاتَسْتَغْرِبُوا أَيُّهَا الْاِخْوَةُ اَنْ يُسَلِّطَ اللهُ عَلَيْنَا مَنْ هُوَ اَحْقَرُ مِنَ الدَّوَاعِشِ الْخَوَنَةِ لِيُنَكِّلُوا بِنَا تَنْكِيلاً: فَلَعْنَةُ هَؤُلَاءِ حَلَّتْ عَلَى الظَّالِمِينَ مِنْكُمْ وَمِنَّا وَعَلَى الْأَبْرِيَاءِ أَيْضاً: بِدَلِيلِ قَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ جَوَاباً عَلَى سُؤَالٍ يَقُولُ: اَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ: قَالَ نَعَمْ اِذَا كَثُرَ الْخَبَثُ: وَهَلْ هُنَاكَ خَبَثٌ اَخْبَثُ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ لَكُمْ أَيُّهَا الْاِخْوَةُ مِنْ هَؤُلَاءِ الْمُتَسَكِّعِينَ الزُّعْرَانِ الَّذِينَ يَفْتِنُونَ النَّاسَ عَنْ دِينِهِمْ حِينَمَا يَجْعَلُونَ الْمُؤْمِنِينَ يُسِيئُونَ اِلَى الذَّاتِ الْإِلَهِيَّةِ مِنْ حَيْثُ لَايَشْعُرُون: وَنُقْسِمُ بِاللهِ الْعَظِيمِ اَنَّهُمْ مُسْلِمُونَ وَاَوْلَادُ مُسْلِمِينَ أَبَّاً عَنْ جَدٍّ: وَنَعْتَذِرُ عَنْ هَذِهِ الْاِطَالَةِ: وَنَاْتِي الْآَنَ اِلَى الْجَوَابِ عَلَى هَذِهِ الشُّبْهَةِ: نعم أيها الاخوة: اَللهُ تَعَالَى يَقُولُ{وَلَاتُجَادِلُوا اَهْلَ الْكِتَابِ اِلَّا بِالَّتِي هِيَ اَحْسَنُ اِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ( وَلَيْسَ هُنَاكَ اَظْلَمُ مِنْ اِنْسَانٍ عَاشَ فَتْرَةً مَعَ دِينِ الْإِسْلَامِ وَشَعَرَ بِعَدَالَتِهِ وَاِحْسَانِهِ ثُمَّ انْقَلَبَ عَلَيْهِ مِنْ أَمْثَالِ هَذَا الْاِنْسَانِ الَّذِي يَاْبَى اللهُ اِلَّا اَنْ يُذِلَّهُ فِي أَوْسَاطِ النَّصَارَى الَّذِينَ يَحْتَقِرُونَهُ سِرّاً فِي قَرَارَةِ اَنْفُسِهِمْ وَلَايَعْتَرِفُونَ بِنَصْرَانِيَّتِهِ بَعْدَ اَنْ تَنَصَّرَ بِدَلِيلِ اَنَّهُمْ مَازَالُوا اِلَى الْآَنَ يُسَمُّونَهُ(مُسْلِم سَابِقْ) وَبِالنَّتِيجَةِ فَاِنَّهُ لَيْسَ لَهُ حَظٌّ فِي دِينٍ مِنَ الْأَدْيَانِ اِلَّا اَنْ يَكُونَ سَيْفاً مُسَلَّطاً عَلَى الْإِسْلَامِ بِنَقْدٍ جَارِحٍ غَيْرِ بَنَّاءٍ: وَنَحْنُ لَسْنَا ضِدَّ النَّقْدِ الْبَنَّاءِ وَلَوْ لِدِينِ الْإِسْلَامِ مُسْتَدِلِّينَ عَلَى ذَلِكَ بِالْحَدِيثِ الصَّحِيحِ الْمَعْرُوفِ[اَلدِّينُ النَّصِيحَةُ( وَالنَّصِيحَةُ تَشْمَلُ النَّقْدَ الْبَنَّاءَ غَيْرَ الْجَارِحِ لِلهِ وَرَسُولِهِ وَاَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ(نعم أيها الاخوة: وَاَمَّا النَّقْدُ الْجَارِحُ الْمُسْتَهْزِىءُ وَالسِّبَابُ وَالشَّتَائِمُ: فَاِنَّهُ سِلَاحُ الْمُفْلِسِ فِكْرِيّاً: وَهَذَا لَيْسَ اَهْلاً لِلنَّقْدِ الْبَنَّاءِ لِدِينِ الْإِسْلَامِ: نعم اخي: اَوَّلُ شُبْهَةٍ اَثَارَهَا مَوْجُودَةٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى{وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَاِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَاَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ اَنْ تَضِلَّ اِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ اِحْدَاهُمَا الْاُخْرَى(نعم اخي: يَقُولُ الْعُلَمَاءُ عَنْ هَذِهِ الشَّهَادَةِ اَنَّهَا شَهَادَةُ اخْتِصَاصٍ لَا انْتِقَاص: بِمَعْنَى اَنَّ الْاِسْلَامَ لَايَنْتَقِصُ مِنْ قَدْرِ الْمَرْاَةِ بِهَذِهِ الشَّهَادَةِ: وَاِنَّمَا يَحْجُبُ اخْتِصَاصَهَا عَنْ هَذِهِ الشَّهَادَةِ حَجْبَ نُقْصَانٍ لَاحَجْبَ حِرْمَانٍ لِمَاذَا: لِيَلْفِتَ نَظَرَهَا دَائِماً اِلَى اَنَّ اخْتِصَاصَهَا الْاَسَاسِيَّ الَّذِي لَايَجُوزُ اَنْ تَتَجَاهَلَهُ اَبَداً وَلَا اَنْ تَضِلَّ عَنْهُ هُوَ طَبِيعَتُهَا الْاُنْثَوِيَّةُ الَّتِي خَلَقَهَا اللهُ عَلَيْهَا فِي تَرْبِيَةِ اَوْلَادِهَا وَالْعَمَلِ عَلَى رَاحَتِهِمْ وَرَاحَةِ زَوْجِهَا قَدْرَ الْاِمْكَانِ وَاِلَى اَنَّ حَاجَةَ اَطْفَالِهَا الصِّغَارِ اِلَيْهَا اَكْبَرُ مِنْ حَاجَةِ الْمَدِينِ وَالدَّائِنِ اِلَى شَهَادَتِهَا وَشَهَادَةِ الْاُخْرَى الَّتِي تُذَكِّرُهَا لِمَاذَا؟ بِسَبَبِ الْقُصُورِ الْعَقْلِيِّ الَّذِي يُعَانِي مِنْهُ اَطْفَالُهَا؟ لِاَنَّهُمْ لَمْ يَكْتَمِلْ نُمُوُّ عُقُولِهِمْ بَعْدُ؟ فَهُمْ فِي حَاجَةٍ دَائِمَةٍ مُسْتَمِرَّةٍ اِلَى اَنْ تُذَكِّرَهُمْ بِقَوْلِهَا: يَاابْنَتِي: يَابُنَيَّ: اِيَّاكَ اَنْ تَقْتَرِبَ مِنَ الْكَهْرَبَاءِ فَتُصْعَقَ: اِيَّاكَ اَنْ تَقْتَرِبَ مِنْ حَوْضِ الْمَاءِ فِي حَدِيقَةِ بَيْتِنَا فَتَغْرَقَ: اِيَّاكَ اَنْ تَخْرُجَ اِلَى الشَّارِعِ لِتَلْعَبَ مَعَ اَوْلَادِ الْجِيرَانِ فَتَاْتِي سَيَارَةٌ فَتُدْهَسَ: اِلَى آَخِرِ مَاهُنَالِكَ مِنَ الْاَخْطَارِ الْمُحْدِقَةِ بِالْاَطْفَالِ: فَهَؤُلَاءِ الْاَطْفَالُ يَاْخُذُونَ مَسَاحَةً كَبِيرَةً مِنْ عَقْلِهَا وَتَفْكِيرِهَا حِينَمَا تَشْهَدُ عَلَى التَّدَايُنِ: بَلْ يَبْقَى فِكْرُهَا مَشْغُولاً عَلَى اَوْلَادِهَا دَاخِلَ الْبَيْتِ وَلَوْ غَادَرَتْهُ لِمُدَّةٍ قَصِيرَةٍ اِلَى خَارِجِ الْبَيْتِ وَعَادَتْ اِلَيْهِ مُسْرِعَةً: فَكَيْفَ تَسْتَطِيعُ اَنْ تَتَذَكَّرَ شَهَادَتَهَا عَلَى التَّدَايُنِ مَنْ يَطِيرُ صَوَابُهَا بِاسْتِمْرَارٍ وَيَبْقَى بَالُهَا بِاسْتِمْرَارٍ اَيْضاً مَشْغُولاً عَلَى اَطْفَالِهَا: نعم ايها الاخوة: شَاهِدٌ وَاحِدٌ فَقَطْ يَكْفِي مِنْ اَجْلِ رُؤْيَةِ هِلَالِ رَمَضَانَ وَالدُّخُولِ فِي عِبَادَةِ الصَّوْمِ: وَنَحْنُ نَقُولُ لَكُمْ اَيْضاً اَنَّ شَاهِداً وَاحِداً فَقَطْ يَكْفِي مِنْ اَجْلِ الشَّهَادَةِ عَلَى التَّدَايُنِ: وَمَعَ ذَلِكَ لَمْ يَكْتَفِ الْقُرْآَنُ بِهَذَا الشَّاهِدِ الرَّجُلِ: بَلْ جَلَبَ مَعَهُ اَيْضاً شَاهِدَتَيْنِ امْرَاَتَيْنِ تُذَكِّرُ اِحْدَاهُمَا الْاُخْرَى لِمَاذَا؟ لِاَنَّ هَذَا الشَّاهِدَ الرَّجُلَ رُبَّمَا يَتَعَرَّضُ لِلْمَوْتِ قَضَاءً وَقَدَراً: بَلْ رُبَّمَا يَتَعَرَّضُ لِلْقَتْلِ: بَلْ رُبَّمَا تَدْهَسُهُ سَيَّارَةٌ: فَلَايَبْقَى اِلَّا امْرَاتَانِ تُذَكِّرُ اِحْدَاهُمَا الْاُخْرَى: وَاَنْتُمْ تَعْلَمُونَ اَيُّهَا الْاِخْوَةُ اَنَّ النَّاسَ فِي الْمَاضِي وَالْحَاضِرِ وَالْمُسْتَقْبَلِ: لَايَرْضَوْنَ بِشَاهِدٍ وَاحِدٍ فِي تَعَامُلَاتِهِمْ: بَلْ لَابُدَّ مِنْ شَاهِدَيْنِ: وَحَتَّى عَقْدُ الزَّوَاجِ اَيُّهَا الْاِخْوَةُ لَايَعْتَرِفُ بِهِ النَّاسُ جَمِيعاً وَ لَا بِمَشْرُوعِيَّتِهِ اِلَّا بِوُجُودِ شَاهِدَيْنِ عَدْلَيْنِ مُتَطَابِقَيْنِ فِي اَقْوَالِهِمَا: وَاِلَّا فَاِنَّ الْاِسْلَامَ يَرْفُضُ شَهَادَتَهُمَا اِنْ لَمْ يَكُونَا مُتَطَابِقَيْنِ فِي اَقْوَالِهِمَا: وَمَعَ ذَلِكَ فَاِنَّ الْاِسْلَامَ رَضِيَ عِنْدَ التَّدَايُنِ بِشَهَادَةِ امْرَاَتَيْنِ تُذَكِّرُ اِحْدَاهُمَا الْاُخْرَى وَلَوْ لَمْ تَكُونَا مُتَطَابِقَتَيْنِ فِي اَقْوَالِهِمَا: وَلِذَلِكَ لَابُدَّ اَنْ نَفْهَمَ مِنْ هَذَا اَيُّهَا الْاِخْوَةُ: اَنَّ الْاِسْلَامَ جَاءَ عِنْدَ التَّدَايُنِ بِشَاهِدَيْنِ رَجُلَيْنِ احْتِيَاطاً فِي قَوْلِهِ{وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ(فَاِنْ خِفْتُمْ مِنْ مَوْتِ كَاتِبِ الْعَدْلِ: اَوْ مِنْ مَوْتِ الدَّائِنِ: اَوْ مِنْ مَوْتِ الْمَدِينِ: اَوْ مِنْ مَوْتِ اَحَدِ الشَّاهِدَيْنِ: فَالرَّجُلُ الْآَخَرُ الَّذِي مَازَالَ عَلَى قَيْدِ الْحَيَاةِ يَشْهَدُ وَتَكْفِي شَهَادَتُهُ مُجْتَمِعَةً مَعَ شَهَادَةِ كَاتِبٍ بِالْعَدْلِ وَمَعَ شَهَادَةِ الدَّائِنِ وَشَهَادَةِ الْمَدِينِ اِنْ بَقُوا اَحْيَاءَ مُوَثَّقَةً بِالْقَسَمِ عَلَى كِتَابِ اللهِ لِلْجَمِيعِ: وَاِنْ خِفْتُمْ مِنْ مَوْتِ كِلَيْهِمَا اَوْ مِنْ مَوْتِ الْاَكْثَرِيَّةِ مِنْهُمْ وَاَرَدْتُّمُ الِاحْتِيَاطَ لِاَمْوَالِكُمْ اَكْثَرَ مِنْ اَجْلِ حِمَايَةِ حُقُوقِكُمْ{فَرَجُلٌ وَامْرَاَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ(هَلْ فَهِمْتُمُ الْفِكْرَةَ اَيُّهَا الْاِخْوَة: فَاَيْنَ نَجِدُ هُنَا اَيُّهَا الْاِخْوَةُ اَنَّ الْاِسْلَامَ يَنْتَقِصُ مِنْ قَدْرِ الْمَرْاَةِ كَمَا يَزْعُمُ هَذَا الْاَفَّاكُ الْاَثِيمُ عَلَى قَنَاةِ الْكَرْمَةِ: فَاِنْ خِفْتُمْ مِنْ مَوْتِ الرَّجُلِ الشَّاهِدِ: فَمَازَالَ اَمَامَكُمُ امْرَاتَانِ تُذَكِّرُ اِحْدَاهُمَا الْاُخْرَى مُجْتَمِعَتَيْنِ بِشَهَادَتِهِمَا مَعَ شَهَادَةِ كَاتِبِ الْعَدْلِ وَشَهَادَةِ الدَّائِنِ وَشَهَادَةِ الْمَدِينِ: شَهَادَةً غَيْرَ قَابِلَةٍ لِلطَّعْنِ بِشَرْط: اَنْ تَكُونَ مُوَثَّقَةً بِالْقَسَمِ عَلَى كِتَابِ اللهِ لِلْجَمِيعِ: وَاِنْ خِفْتُمْ اَيُّهَا الْاِخْوَةُ مِنْ مَوْتِ اِحْدَاهُمَا: فَاَسْرِعُوا اِلَيْهَا فَرُبَّمَا تَجِدُونَهَا عَلَى فِرَاشِ الْمَوْتِ تَحْتَضِرُ وَقَدْ غَلَبَتْهَا سَكَرَاتُ الْمَوْتِ وَهِيَ لَاتَدْرِي مَاتَقُولُ ثُمَّ مَاتَتْ: فَتَاْتِي الْاُخْرَى اِلَى قَبْرِهَا وَتَقُولُ لَهَا: يَااَمَةَ اللهِ تَذَكَّرِي الْعَهْدَ الَّذِي فَارَقْتِنَا عَلَيْهِ: وَهُوَ شَهَادَةُ اَنْ لَا اِلَهَ اِلَّا اللهُ: وَاَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللهِ: وَاعْلَمِي اَنَّكِ مُقِيمَةٌ فِي هَذَا الْبَرْزَخِ اِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ: وَاعْلَمِي اَنَّكِ سَتُسْاَلِينَ فِي هَذَا الْقَبْرِ مَنْ رَبُّكِ: وَمَاهُوَ دِينُكِ: وَمَاذَا تَقُولِينَ فِي الرَّجُلِ الَّذِي بُعِثَ فِي آَخِرِ الزَّمَانِ: وَاعْلَمِي اَنَّ اللهَ سَيَغْفِرُ لَكِ الذُّنُوبَ جَمِيعاً اِلَّا الدَّيْنَ: وَلَنْ يَغْفِرَ لَكِ شَهَادَتَكَ عَلَى الدَّيْنِ اِلَّا بِوُجُودِ امْرَاَةٍ اُخْرَى مِثْلِي تُذَكِّرُكِ: نعم ايها الاخوة: فَاِذَا كَانَ الْمَيِّتُ الَّذِي لَايَسْمَعُ اِلَّا مَايُسْمِعُهُ اللهُ بِحَاجَةٍ اِلَى مَنْ يُذَكِّرُهُ رَجُلاً كَانَ اَوِ امْرَاَةً: فَكَيْفَ لَاتَكُونُ الْمَرْاَةُ الَّتِي مَازَالَتْ عَلَى قَيْدِ الْحَيَاةِ بِحَاجَةٍ اِلَى امْرَاَةٍ مِثْلِهَا حَيَّةٍ تُذَكِّرُهَا : بَلْ اِنَّ الْحَيَّ مِنَّا اَيُّهَا الْاِخْوَةُ بِحَاجَةٍ اِلَى الْمَيِّتِ لِيُذَكِّرَهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى{يُوصِيكُمُ اللهُ فِي اَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْاُنْثَيَيْنِ(فَاِنَّ الْخِطَابَ فِي هَذِهِ الْآَيَةِ اَيُّهَا الْاِخْوَةُ وَاِنْ كَانَ ظَاهِرُهُ يُوحِي اَنَّهُ مُوَجَّهٌ اِلَى الْاَحْيَاءِ الْمَسْؤُولِينَ عَنْ تَقْسِيمِ التَّرِكَةِ مُتَجَاهِلاً للْمَيِّتَ الذي لَايَسْتَطِيعُ اَنْ يَقُومَ مِنْ قَبْرِهِ مِنْ اَجْلِ هَذَا الْغَرَضِ: اِلَّا اَنَّ هَذِهِ الْآَيَةَ تُوحِي اَيْضاً بِمَا لَايَدَعُ مَجَالاً لِلشَّكِّ اَنَّ خِطَابَهَا مُوَجَّهٌ اَيْضاً اِلَى هَذَا الْمَيِّتِ بِاَنْ يَفْعَلَ الْمُسْتَحِيلَ اَوْ يَفْعَلَ شِبْهَ الْمُسْتَحِيلِ وَلَوْ بِاَنْ يَقُومَ مِنْ قَبْرِهِ مِنْ اَجْلِ تَقْسِيمِ التَّرِكَةِ اِنْ لَمْ يَسْتَجِبِ الْوَرَثَةُ لِوَصِيَّةِ اللهِ فِي الْمِيرَاث: لَكِنْ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ تَعَالَى اَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ سَبِيلاً مِنَ الْاِثْمِ وَالْخَطَايَا وَالذُّنُوبِ وَالكَبَائِرِ وَالْمُوبِقَاتِ عَلَى هَذَا الْمَيِّتِ اِنْ كَانَ قَدْ اَوْصَى بِتَقْسِيمِ التَّرِكَةِ حَسَبَ الشَّرِيعَةِ الْاِسْلَامِيَّةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى{فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَاِنَّمَا اِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ(وَاِلَّا فَعَلَيْهِ اَنْ يَتَحَمَّلَ الْعَوَاقِبَ الْوَخِيمَةَ هُوَ وَوَرَثَتُهُ اِنْ لَمْ يَقْسِمْ هَذَا الْمِيرَاثَ عَلَى مُرَادِ الْقُرْآَن ِفِي سُورَةِ النِّسَاء: وَهَذِهِ الْعَوَاقِبُ الْوَخِيمَةُ اَيُّهَا الْاِخْوَة: مَوْجُودَةٌ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ اَيْضاً فِي خِتَامِ آَيَاتِ الْمَوَارِيثِ وَهِيَ قَوْلُهُ تَعَالَى{وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ(فِي تَقْسِيمِ التَّرِكَةِ وَالْمِيرَاثِ{يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِين( لَكِنْ مَا بَالُ هَذَا الْاَفَّاكِ الْاَثِيمِ اَيُّهَا الْاِخْوَةُ يَزْعُمُ اَنَّ الْاِسْلَامَ ظَلَمَ الْمَرْاَةَ وَحَطَّ مِنْ قِيمَتِهَا وَانْتَقَصَ مِنْ قَدْرِهَا: فَلَوْ كَانَ الْاِسْلَامُ يُرِيدُ اَنْ يَنْتَقِصَ مِنْ قَدْرِ الْمَرْاَةِ: لِمَاذَا جَعَلَ الْوَلَايَةَ لِهَذِهِ الْمَرْاَةِ عَلَى امْرَاَةٍ مِثْلِهَا: بَلْ جَعَلَهَا اَيْضاً وَلِيَّةً عَلَى الرَّجُلِ لِتُذَكِّرَهُ بِتَقْوَى اللهِ آَمِرَةً اِيَّاهُ بِالْمَعْرُوفِ وَنَاهِيَةً لَهُ عَنِ الْمُنْكَرِ: بَلْ جَعَلَ الْوَلَايَةَ لِاُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا عَلَى اِمَامِ زَمَانِهَا عَلِيٍّ سَلَامُ اللهِ عَلَيْهِ وَعَلَيْهَا: بَلْ جَعَلَ الْوَلَايَةَ لِاَدْنَى امْرَاَةٍ مُسْلِمَةٍ مَهْمَا قَلَّ شَاْنُهَا عَلَى عَلِيٍّ سَلَامُ اللهِ عَلَيْهِمَا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى فِي سُورَةِ التَّوْبَةِ{وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ اَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَاْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ{اَلنَّبِيُّ اَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ اَنْفُسِهِمْ وَاَزْوَاجُهُ اُمَّهَاتُهُمْ(وَاللهُ تَعَالَى جَعَلَ الْجَنَّةَ تَحْتَ اَقْدَامِ الْاُمَّهَاتِ وَلَمْ يَجْعَلْهَا تَحْتَ قَدَمِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مَهْمَا كَانَ مِنَ الْمُبَشَّرِينَ بِهَا: نعم ايها الاخوة: لَكِنْ مَاذَا لَوْ مَاتَ جَمِيعُ الشُّهُودِ: وَالْجَوَابُ عَلَى ذَلِكَ اَنَّهُ لَايَبْقَى لِلشَّهَادَةِ عَلَى التَّدَايُنِ اِلَّا شَهَادَةُ كَاتِبٍ بِالْعَدْلِ وَشَهَادَةُ الدَّائِنِ وَشَهَادَةُ الْمَدِينِ وَلَوْ شَهِدَا عَلَى نَفْسَيْهِمَا مِنْ اَجْلِ مَصْلَحَتِهِمَا فَاِنَّ ذَلِكَ لَايَجُوزُ شَرْعاً اِلَّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ بِتَوْثِيقِ شَهَادَتِهِمَا بِالْقَسَمِ عَلَى كِتَابِ اللهِ بِدَلِيلِ اَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُلَاعِنَةِ لِتُهْمَةِ زَوْجِهَا لَهَا بِالْخِيَانَةِ الزَّوْجِيَّةِ اَنْ تَشْهَدَ لِمَصْلَحَتِهَا مِنْ اَجْلِ اَنْ تَنْجُوَ مِنْ عَذَابِ الرَّجْمِ وَلَوْ كَانَتْ خَائِنَةً بَلْ وَلَوْ لَمْ تُوَثِّقْ شَهَادَتَهَا بِالْقَسَمِ عَلَى كِتَابِ اللهِ: لَكِنْ عَلَيْهَا اَنْ تَتَحَمَّلَ الْعَوَاقِبَ الْوَخِيمَةَ عَلَى نَفْسِهَا فِي الْآَخِرَةِ: نعم ايها الاخوة: فَلَوْ كَانَ الْاِسْلَامُ يُرِيدُ اَنْ يَنْتَقِصَ مِنْ قَدْرِ الْمَرْاَةِ اَوْ يَظْلِمَهَا كَمَا يَزْعُمُ هَذَا النَّاقُوسُ الْبُوقُ الصَّلِيبِيُّ: لِمَاذَا اِذاً فِي بَعْضِ الْمَجَالَاتِ اَوِ الْمُعَامَلَاتِ تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْمَرْاَةِ فِيهَا مُنْفَرِدَةً غَيْرَ مَحْجُوبَةٍ نُقْصَاناً وَلَاحِرْمَاناً: ونقول لك اخي: اِنَّ الْاِسْلَامَ بِحَاجَةٍ اِلَى شَهَادَةِ الْمَرْاَةِ مُنْفَرِدَةً وَلَايُرِيدُ شَهَادَةَ الرَّجُلِ؟ مِنْ اَجْلِ الْعَوْرَاتِ الَّتِي لَايُرِيدُ الْاِسْلَامُ لِلرِّجَالِ الْاَجَانِبِ اَنْ يَطَّلِعُوا عَلَيْهَا: وَلِذَلِكَ لَايَقْبَلُ شَهَادَةَ الرَّجُلِ: بَلْ لَابُدَّ مِنْ شَهَادَةِ الْمَرْاَةِ هُنَا مُنْفَرِدَةً عَلَى الْمَرْاَةِ مِثْلِهَا اِلَّا فِي قَضِيَّةِ الزِّنَى كَمَا سَيَاْتِي: نعم اخي: اَيْضاً شَرَعَ الْاِسْلَامُ شَهَادَةَ الْقَابِلَةِ الْقَانُونِيَّةِ مُنْفَرِدَةً عَلَى مِيلَادِ الْمَوْلُودِ الَّذِي اَنْجَبَتْهُ بِوِلَادَةٍ طَبِيعِيَّةٍ: بَلْ رُبَّمَا لَاتَنْفَعُ شَهَادَةُ الرَّجُلِ فِي هَذَا الْمَجَالِ: فَرُبَّمَا اَنْجَبَتْ اُمُّهُمْ عِدَّةَ تَوَائِمَ وَمَازَالَتْ فِي حَالَةٍ مُزْرِيَةٍ مِنَ النِّفَاسِ الْخَطِيرِ وَلَاتَعِي مَايَجْرِي حَوْلَهَا: فَلَابُدَّ مِنْ شَهَادَتِهَا مُنْفَرِدَةً عَلَى عَدَدِهِمْ: وَرُبَّمَا لَاتَنْفَعُ شَهَادَةُ اَبِيهِمْ وَلَااُمِّهِمْ عَلَى عَدَدِهِمْ: فَرُبَّمَا قَامَ اَبُوهُمْ بِتَسْلِيمِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ خِلْسَةً اِلَى زَوْجَتِهِ الْأُخْرَى الَّتِي لَاتُنْجِبُ: وَرُبَّمَا سَاءَتْ حَالَةُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَنَقَلُوهُ اِلَى الْمَشْفَى ثُمَّ تَحَسَّنَتْ حَالَتُهُ وَلَكِنَّهُمْ قَامُوا بِالْعَبَثِ فِي الْحَاضِنَاتِ سَهْواً وَوَضَعُوا طِفْلاً آَخَرَ مَكَانَهُ عَنْ طَرِيقِ الْخَطَاِ وَسَلَّمُوهُ اِلَى اُمٍّ لَيْسَتْ اُمَّهُ وَاَخَذُوا مِنْهَا طِفْلَهَا وَسَلَّمُوهُ اِلَى اُمٍّ اُخْرَى لَيْسَتْ اُمّاً لَهُ أَيْضاً: فَلَابُدَّ مِنْ شَهَادَتِهَا مُنْفَرِدَةً فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَلَاتَنْفَعُ شَهَادَةُ الرَّجُلِ: فَرُبَّمَا كَانَتْ فِي مُخَيِّلَةِ هَذِهِ الْقَابِلَةِ الَّتِي اَنْجَبَتْهُ مِنْ اُمِّهِ شَامَةً اَوْ عَلَامَةً تَسْتَطِيعُ بِهَا تَمْيِيزَهُ عَنْ غَيْرِهِ مِنَ الْأَطْفَالِ: نعم اخي: وَمَازِلْنَا نُدَنْدِنُ حَوْلَ قَوْلِهِ تَعَالَى{اَنْ تَضِلَّ اِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ اِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى( نعم اخي: لَكِنْ لِمَاذَا جَعَلَ اللهُ شَهَادَةَ امْرَاَتَيْنِ فِي الْآَيَةِ تَعْدِلُ شَهَادَةَ رَجُلٍ: لِمَاذَا اَخَّرَهُنَّ دَرَجَة: لِمَاذَا جَعَلَ لِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةً فِي النَّفَقَةِ وَفِي الْمِيرَاثِ وَهُنَا اَيْضاً فِي الشَّهَادَة: وَالْجَوَابُ عَلَى ذَلِكَ: لِاَنَّ الرَّجُلَ اَقْدَرُ عَلَى أَدَاءِ هَذِهِ الشَّهَادَةِ مِنَ الْمَرْاَةِ لِمَاذَا؟ نَرْجُو مِنْكُمْ اَوّلاً اَيُّهَا الْاِخْوَةُ: اَنْ تُتَابِعُوا الْفِيلْمَ الْعَرَبِيَّ الَّذِي تُحَاكِي فِيهِ نَجْلَاء فَتْحِي دَوْرَ الزَّوْجَةِ الَّتِي اَرَادَتْ اَنْ تُثْبِتَ لِزَوْجِهَا اَنَّهَا لَاتَقِلُّ عَنْهُ شَاْناً فِي الْعَمَلِ دَاخِلَ الْمَنْزِلَ وَخَارِجَهُ اَيْضاً: بَلْ اَرَادَتْ اَنْ تُثْبِتَ لِزَوْجِهَا مَحْمُود يَاسِين اَنَّهَا تَسْتَطِيعُ اَنْ تَتَفَوَّقَ عَلَيْهِ بِحَمْلِ ثَلَاثِ بَطِّيخَاتٍ فَوْقَ رَاْسِهَا: وَلَكِنَّهَا اَخِيراً فِي بَيْتِ نَبِيلَة عْبِيد الَّذِي كَانَ يَاْوِي اِلَيْهِ زَوْجُهَا وَهُوَ عَلَى فِرَاش ِالْمَوْتِ: نَدِمَتْ نَدَماً شَدِيداً وَلَكِنْ بَعْدَ فَوَاتِ الْاَوَانِ: وَاَثْبَتَتْ اَمَامَهُ فَشَلَهَا فَشَلاً ذَرِيعاً: وَلَكِنَّهُ مَعَ ذَلِكَ حَمِدَ اللهَ وَاَثْنَى عَلَيْهِ وَسَامَحَهَا مِنْ كُلِّ قَلْبِهِ؟ لِاَنَّهَا وَعَلَى الرَّغْمِ مِنِ اسْتِهْتَارِهَا فِي وَاجِبَاتِهَا تِجَاهَ زَوْجِهَا: فَاِنَّهَا مَازَالَتْ تُحِبُّهُ وَلَوْ شَفَقَةً عَلَيْهِ:فَنَرْجُو اَيُّهَا الْاِخْوَةُ اَنْ تُتَابِعُوا هَذَا الْفِيلْمَ: فَاِنَّهُ يُجِيبُ عَنْ كَثِيرٍ مِنْ تَسَاؤُلَاتِكُمْ: وَاَنْ تَغُضُّوا اَبْصَارَكُمْ قَدْرَ الْاِمْكَانِ عَمَّا حَرَّمَ اللهُ مِنَ النَّظَرِ الَّذِي لَايَحِلُّ لَكُمْ: نعم اخي: اَللهُ تَعَالَى خَلَقَ الرَّجُلَ: وَجَعَلَ فِي قَلْبِهِ الْعَقْلَ وَالْعَاطِفَةَ يَتَصَارَعَانِ: وَغَالِباً مَا يَنْتَصِرُ الْعَقْلُ عِنْدَ الرَّجُلِ لِمَاذَا؟ لِاَنَّ أَوْلَادَهُ الصِّغَارَ مَازَالُوا يُعَانُونَ مِنْ قُصُورٍ عَقْلِيٍّ وَلَمْ يَكْتَمِلْ نُمُوُّ عَقْلِهِمْ بَعْدُ وَلِذَلِكَ هُمْ بِحَاجَةٍ اِلَى رَجَاحَةِ عَقْلِ اَبِيهِمْ اَكْثَرَ مِنْ حَاجَتِهِمْ اِلَى رَجَاحَةِ عَقْلِ اُمِّهِمْ: نعم اخي: اَللهُ تَعَالَى خَلَقَ الْمَرْاَةَ: وَجَعَلَ فِي قَلْبِهَا الْعَقْلَ وَالْعَاطِفَةَ يَتَصَارَعَانِ: وَغَالِباً مَا تَنْتَصِرُ الْعَاطِفَةُ عِنْدَ الْمَرْاَةِ لِمَاذَا؟ لِاَنَّ الْأَوْلَادَ الرُّضَّعَ حَدِيثِي الْوِلَادَةِ بِحَاجَةٍ اِلَى عَاطِفَتِهَا اَكْثَرَ مِنْ حَاجَتِهِمْ اِلَى عَاطِفَةِ اَبِيهِمْ مِنْ اَجْلِ حَنَانِهَا وَحَنَانِ صَدْرِهَا لِيَلْتَقِمُوا حَلِيباً مِنْ ثَدْيَيْهَا لَايَسْتَطِيعُونَ الْعَيْشَ بِدُونِهِ غَالِباً: فَهَلْ يَدُرُّ الْحَلِيبُ مِنْ صَدْرِ الرَّجُلِ مَهْمَا كَانَ حَنُوناً عَلَى اَوْلَادِهِ: وَكَيْفَ سَيَدُرُّ هَذَا الْحَلِيبُ مِنْ صَدْرِهَا مِنْ دُونِ عَاطِفَةٍ وَحَنَانٍ يَجْعَلُهَا تَضُمُّهُمْ اِلَيْهِ وَتَسْهَرُ عَلَى رَاحَتِهِمْ: نعم اخي: فَالْعَاطِفَةُ غَالِباً مَا تَغْلِبُ الْعَقْلَ عِنْدَ الْمَرْاَةِ: وَالْعَقْلُ غَالِباً مَايَغْلِبُ الْعَاطِفَةَ عِنْدَ الرَّجُلِ: نعم اخي: وَالْعَقْلُ يُعْطِي إِشَارَاتٍ لِلْمُخِّ وَمَرْكَزُهُ الْقَلْبُ فِي الصَّدْرِ وَلَيْسَ مَرْكَزُهُ فِي الرَّاْسِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى{اَمْ لَهُمْ قُلُوبٌ لَايَعْقِلُونَ بِهَا(نعم اخي: وَالْمَرْاَةُ فِي الْأَصْلِ خَلَقَهَا اللهُ مِنْ اَجْلِ تَدْبِيرِ أُمُورِ الْبَيْتِ وَالْمَنْزِلِ وَالْأَطْفَالِ وَالزَّوْجِ: وَالْاُمٌّ مَدْرَسَةٌ اِذَا اَعْدَدْتَّهَا اَعْدَدْتَّ شَعْباً طَيِّبَ الْأَعْرَاقِ: نعم اخي: وَالْعَمَلُ فِي الْمَنْزِلِ يُغَطِّي عَلَى مَسَاحَةٍ كَبِيرَةٍ مِنْ عَقْلِ الْمَرْاَةِ وَيَاْخُذُ بِتَلَابِيبِهِ وَيُغَيِّبُهُ: نعم اخي: فَهَذَا التَّعَبُ الْجَسَدِيُّ وَالتَّعَبُ الْفِكْرِيُّ أَيْضاً يَحْجُبُ عَنْهَا مَسَاحَةً كَبِيرَةً مِنَ التَّفْكِيرِ الْمُرَكَّزِ فِيمَا تَوَرَّطَتْ بِهِ مِنْ مُعَامَلَاتٍ خَارِجَ الْمَنْزِلِ وَمِنْهَا الشَّهَادَةُ عَلَى الدَّيْنِ الَّتِي تَنْسَاهَا: فَتَاْتِي الْمَرْاَةُ الْأُخْرَى الَّتِي اَمَرَ اللهُ بِشَهَادَتِهَا أَيْضاً مُجْتَمِعَةً مَعَ شَهَادَةِ الْأُولَى فَتُذَكِّرَهَا مَانَسِيَتْهُ: وَنَحْنُ نَرِيدُ اَنْ نَقُولَ لِهَذَا النَّاقُوسِ الصَّلِيبِيِّ اَنْ تُعْمِلَ عَقْلَكَ قَلِيلاً: فَاَيْنَ الْمُشْكِلَةُ فِي تَشْرِيعِ الْقُرْآَن ِلِامْرَاَةٍ اَنْ تُذَكِّرَ الْاُخْرَى: وَاَيْنَ الْغَرَابَةُ وَالدَّهْشَةُ وَاَنْتُمْ تَقُولُونَ عَنِ الْمَرْاَةِ فِي اَنَاجِيلِكُمْ اَنَّهَا شَيْطَان: فَكَيْفَ لَايَتَسَلَّطُ الشَّيْطَانُ عَلَى عَقْلِ الْمَرْاَةِ وَيَجْعَلُهَا تَنْسَى: فَاِذَا نَسِيَتْ وَلَمْ تُذَكِّرْهَا امْرَاَةٌ اُخْرَى: فَرُبَّمَا يُؤَدِّي ذَلِكَ اِلَى الظُّلْمِ فِي التَّدَايُنِ: فَاِمَّا اَنْ يُظْلَمَ الْمُقْرِضُ بِبَخْسِ حَقِّهِ: وَاِمَّا اَنْ يُظْلَمَ الْمُقْرَضُ بِزِيَادَةٍ عَلَى الْحَقِّ الَّذِي عَلَيْهِ لِصَالِحِ الْمُقْرِضِ: وَاِمَّا اَنْ يُظْلَمَ كَاتِبُ الْعَدْلِ بِالْقَدْحِ فِي كِتَابَتِهِ: وَاِمَّا اَنْ يُظْلَمَ الرَّجُلُ الشَّاهِدُ الَّذِي مَعَهُمَا بِالْقَدْحِ فِي شَهَادَتِهِ اِنْ لَمْ تَتَطَابَقْ اَقْوُالُهُ مَعَ اَقْوَالِهِمَا: فَلَوْ كَانَ الْاِسْلَامُ يُرِيدُ اَنْ يَظْلِمَ الْمَرْاَةَ وَيَنْتَقِصَ مِنْ قَدْرِهَا: لَجَعَلَ لِلشَّيْطَانِ سَبِيلاً عَلَى عَقْلِهَا فَقَطْ دُونَ عَقْلِ الرَّجُلِ: وَلَكِنَّنَا لَوْ بَحَثْنَا فِي الْقُرْآَن ِكُلِّهِ مِنْ اَوَّلِهِ اِلَى آَخِرِهِ: مَاوَجَدْنَا اَنَّهُ جَعَلَ لِلشَّيْطَانِ سَبِيلاً عَلَى عَقْلِهَا وَحْدَهَا فَقَطْ: وَنَتَحَدَّاكَ اَنْ تَجِدَ آَيَةً فِي الْقُرْآَنِ الْكَرِيمِ تَقُولُ عَنِ الْمَرْاَةِ اَنَّهَا شَيْطَانٌ كَمَا تَقُولُ اَنَاجِيلُكُمْ عَنْهَا: بَلْ نَتَحَدَّاكَ اَنْ تَجِدَ آَيَةً تَجْعَلُ الشَّيْطَانَ مُتَسَلِّطاً عَلَيْهَا وَعَلَى عَقْلِهَا وَحْدَهَا مِنْ مِثْلِ قَوْلِهِ تَعَالَى (فَوَسْوَسَ لَهَا)نعم ايها الاخوة: لَنْ تَجِدُوا(فَوَسْوَسَ لَهَا)فِي الْقُرْآَن ِاَبَداً: وَلَكِنَّكُمْ سَتَجِدُونَ{فَوَسْوَسَ لَهُمَا{فَوَسْوَسَ لَهُ(لِمَاذَا فَوَسْوَسَ لَهُ وَحْدَهُ: فَلَوْ كَانَ الْقُرْآَنُ ايها الاخوة يُرِيدُ اَنْ يَنْتَقِصَ مِنْ عَقْلِ الْمَرْاَةِ مَاقَالَ اَبَداً{فَوَسْوَسَ لَهُ(اَيْ لِلرَّجُلِ وَحْدَهُ: وَلَكِنَّهُ قَالَهَا لِيُشِيرَ اِلَى اَنَّ الشَّيْطَانَ لَايَسْتَطِيعُ اَنْ يَتَسَلَّطَ عَلَى عَقْلِ الْمَرْاَةِ بِوُجُودِ امْرَاَةٍ مِثْلِهَا تُذَكِّرُهَا اَنْ تَشْهَدَ بِالْحَقِّ خَوْفاً مِنْ وَضْعِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ اَوْ لَهُ مِنْ اَطْرَافِ التَّدَايُنِ فِي السِّجْنِ: وَلَكِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ ذَلِكَ يَسْتَطِيعُ اَنْ يَتَسَلَّطَ عَلَى عَقْلِ الرَّجُلِ بِاَقْوَى مِمَّا يَتَسَلَّطُ بِهِ عَلَى عَقْلِ الْمَرْاَةِ اِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ اَحَدٌ يُذَكِّرُهُ مِمَّا تَسَبَّبَ فِي ظُلْمِ رَجُلٍ لَيْسَ رَجُلاً عَادِيّاً مِنْ عَامَّةِ النَّاسِ وَلَكِنَّهُ نَبِيٌّ مِنَ الْاَنْبِيَاءِ وَمُعَانَاتِهِ فَتْرَةً طَوِيلَةً فِي السِّجْنِ وَقَهْرِهِ وَحِرْمَانِهِ مِنْ اَنْفَاسِ الْحُرِّيَّةِ وَهَوَائِهَا الطَّلِيقِ وَبَقَائِهِ مُخْتَنِقاً دَاخِلَ السِّجْنِ اِلَّا مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ بِضْعَ سِنِينَ حِينَمَا{قَالَ لِلَّذِي ظَنَّ اَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَاَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِين(فَاِذَا كَانَ رَفِيقُ السِّجْنِ الرَّجُلُ الَّذِي اَخَذَ الْبِشَارَةَ مِنْ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِاَنَّهُ سَيُصْبِحُ حُرّاً طَلِيقاً وَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْراً: وَمَعَ ذَلِكَ فَهُوَ بِحَاجَةٍ اِلَى مَنْ يُذَكِّرُهُ مِنَ الرِّجَالِ بِمُعَانَاةِ يُوسُفَ: فَكَيْفَ لَاتَكُونُ الْمَرْاَةُ بِحَاجَةٍ اِلَى امْرَاَةٍ مِثْلِهَا تُذَكِّرُهَا بِلَوْعَةِ اَطْرَافِ التَّدَايُنِ عَلَى حُقُوقِهِمْ دُونَ زِيَادَةٍ وَلَانُقْصَان: بَلْ اِنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ كَادَ اَنْ يَمُوتَ مِنَ التَّعَبِ وَالْجُوعِ بِسَبَبِ نِسْيَانِ فَتَاهُ غَدَاءَهُ حِينَمَا قَالَ لَهُ{اَرَاَيْتَ اِذْ اَوَيْنَا اِلَى الصَّخْرَةِ فَاِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَااَنْسَانِيهُ اِلَّا الشَّيْطَانُ اَنْ اَذْكُرَهُ( بَلْ اِنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ بِذَاتِهِ كَانَ بِحَاجَةٍ اِلَى مَنْ يُذَكِّرُهُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ كَانَ يَسْتَبِقُ فِيهَا الْاُمُورَ مَعَ الرَّجُلِ الصَّالِحِ الَّذِي اَخَذَ عَلَيْهِ عَهْداً اَلَّا يَسْتَبِقَ الْاَمْرَ اِلَى الْحَدِيثِ عَنْهُ{حَتَّى اُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً(لِيُعَلِّمَهُ اَنْ يَلْتَمِسَ لَهُ اَعْذَاراً: وَمَعَ ذَلِكَ لَمْ يَلْتَمِسْ لَهُ مُوسَى عُذْراً وَاحِداً فِي كُلِّ مَرَّةٍ يَنْطَلِقَانِ فِيهَا وَلِذَلِكَ فَارَقَهُ بِمَعْرُوفٍ وَاِحْسَانٍ: وَيَالَيْتَنَا اَيُّهَا الْاِخْوَةُ نَلْتَمِسُ لِبَعْضِنَا فِي هَذِهِ الْاَيَّامِ وَلَوْ عُذْراً وَاحِداً مِنَ السَّبْعِينَ عُذْراً الَّتِي اَرْشَدَنَا اِلَيْهَا رَسُولُ اللهِ عليه الصلاة والسلام: وَيَالَيْتَنَا اَيْضاً اَيُّهَا الْاِخْوَةُ لَانَحْقِدُ عَلَى مَنْ لَمْ يَلْتَمِسْ لَنَا شَيْئاً مِنْ هَذِهِ الْاَعْذَارِ فَرُبَّمَا يَكُونُ مُتَسَرِّعاً يَسْتَبِقُ الْاُمُورَ كَمَا كَانَ هَذَا الطَّبْعُ غَالِباً عَلَى مُوسَى: فَاِنْ لَمْ نَلْتَمِسْ لَهُ عُذْراً فِي هَذَا التَّسَرُّعِ وَاسْتِبَاقِ الْاُمُورِ فَمَعْنَى ذَلِكَ اَنَّنَا لَانَلْتَمِسُ الْعُذْرَ الَّذِي الْتَمَسَهُ الْخَضِرُ لِمُوسَى فِي قَوْلِهِ{وَكَيْفَ تَصْبِرُعَلَى مَالَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً( وَلِذَلِكَ كَانَ مِيشِيل عون حَكِيماً فِي الْتِمَاسِ الْعُذْرِ لِلْحَرِيرِي فِي تَسَرُّعِهِ وَاسْتِبَاقِهِ لِلْاُمُورِ وَعَدَمِ اِحَاطَتِهِ خُبْراً فِي رِئَاسَةِ الْحُكُومَةِ: فَلَايُمْكِنُ بِنَاءُ دَوْلَةٍ بَيْنَ لَيْلَةٍ وَضُحَاهَا اَرْجَعَتْهَا اِسْرَائِيلُ عِشْرِينَ سَنَةً اِلَى الْوَرَاءِ: وَاِنَّمَا يَحْتَاجُ بِنَاؤُهَا اِلَى الصَّبْرِ وَالتَّاَنِّي وَالتَّفَهُّمِ لِلطَّرَفِ الْآَخَرِ الَّذِي سَيُشَارِكُنَا فِي بِنَائِهَا وَاِعَادَةِ اِعْمَارِهَا مِنْ جَدِيدٍ: لَا اِلَى عَزْلِ هَذَا الطَّرَفِ بِحُجَّةِ تَبَعِيَّتِهِ لِاِيرَانَ: فَاِيرَانُ مَثَلاً تُعَادِي الْيَهُودَ وَلَاتُرِيدُ التَّبَعِيَّةَ لَهُمْ: بَلْ لَاتُرِيدُ مِنْ اَحَدٍ مِنَ الدُّوَلِ الْعَرَبِيَّةِ اَنْ يَتَوَرَّطَ فِي التَّبَعِيَّةِ لَهُمْ: لَكِنْ هَلْ هَذَا يُعْطِيهَا الْحَقَّ بِعَزْلِ يَهُودِ اَصْفَهَانَ عَنِ الْجِنْسِيَّةِ الْاِيرَانِيَّة: نُرِيدُ جَوَاباً مَنْطِقِيّاً عَلَى هَذَا الَّذِي قُلْنَاهُ مِنْ آَلِ سُعُودَ: وَنَحْنُ مَعَ فَائِقِ الِاحْتِرَامِ لَكُمْ نَتَقَبَّلُ اَيَّ نَقْدِ بَنَّاءٍ: فَاِذَا كَانَ لِيَهُودِ اَصْفَهَانَ الْحَقُّ فِي التَّمَتُّعِ بِالْجِنْسِيَّةِ الْاِيرَانِيَّةِ: فَاِنَّ لِاِيرَانَ الْحَقَّ اَيْضاً فِي التَّمَتُّعِ بِالْجِنْسِيَّةِ الْعَرَبِيَّةِ وَالْاِسْرَائِيلِيَّةِ دُونَ عَزْلِهَا فِي الْمُجْتَمَعَيْنِ مَعاً: نعم ايها الاخوة: لَكِنْ قَدْ يَقُولُ قَائِلٌ: مَابَالُ الْمَرْاَةِ الْأُخْرَى الَّتِي اَمَرَ اللهُ بِشَهَادَتِهَا: فَهِيَ أَيْضاً رُبَّمَا لَدَيْهَا الْتِزَامَاتٌ وَمَسْؤُولِيَّاتٌ كَبِيرَةٌ دَاخِلَ الْبَيْتِ وَرُبَّمَا خَارِجَهُ أَيْضاً بِمَا يُغَطِّي عَلَى مَسَاحَةٍ كَبِيرَةٍ مِنْ عَقْلِهَا: وَهِيَ أَيْضاً تَضِلُّ وَتَنْسَى: وَالْجَوَابُ عَلَى ذَلِكَ اَنَّنَا اَخِي لَانَدْرِي مَاهُوَ هَذَا السِّرُّ الْعَجِيبُ وَالْغَرِيبُ فِي قَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام [لَاتَجْتَمِعُ اُمَّتِي عَلَى ضَلَالَة( حَتَّى وَلَوْ كَانَتْ هَذِهِ الضَّلَالَةُ عَلَى مُسْتَوَى امْرَاَةٍ تَضِلُّ وَبِحَاجَةٍ اِلَى امْرَاَةٍ أُخْرَى لِتُذَكِّرَهَا: فَلَاتَجْتَمِعُ هُنَا أَيْضاً امْرَاَتَانِ مِنْ اُمَّةِ مُحَمَّدٍ عَلَى ضَلَالَة: نعم اخي: وَالنِّسْيَانُ الَّذِي خَلَقَهُ اللهُ فِي النَّفْسِ الْبَشَرِيَّةِ مِنْ اَجْلِ اَلَّا يَنْفَجِرَ الدِّمَاغُ: لَايَطْغَى عَلَى جَمِيعِ الرِّجَالِ: وَلَايَطْغَى أَيْضاً عَلَى جَمِيعِ النِّسَاءِ: بَلْ رُبَّمَا يَنْسَى الرَّجُلُ وَلَاتَنْسَى الْمَرْاَةُ: وَرُبَّمَا تَنْسَى الْمَرْاَةُ وَلَاتَنْسَى الْأُخْرَى: فَمَثَلاً تَقُولُ اُمُّ كُلْثُومَ فِي اَحَدِ اَغَانِيهَا (نِسِيتِ النُّومْ وِاَحْلَامُو: نِسِيتْ لَيَالِيهْ وِاَيَّامُو: بِعِيدْ عَنَّكْ حَيَاتِي عَذابْ( فَهُنَا جَاءَ النِّسْيَانُ بِمَعْنَى التَّجَاهُلِ وَلَمْ يَاْتِ بِمَعْنَاهُ الْحَقِيقِيٍّ لِاَنَّهَا لَاتَسْتَطِيعُ اَنْ تَبْقَى صَاحِيَةً وَلَا اَنْ تَتَحَكَّمَ بِنَوْمِهَا بَلْ سَيَاْتِيهَا النَّوْمُ رَغْماً عَنْهَا مَهْمَا حَاوَلَتْ اَنْ تَتَجَاهَلَهُ اَوْ تَنْسَاهُ بِمَعْنَى اَنَّهَا تَتَجَاهَلُ النَّوْمَ وَلَايَاْتِيهَا النَّوْمُ اِلَّا قَلِيلاً فَمِثْلُ هَذِهِ ايها الاخوة حِينَمَا تَشْهَدُ عَلَى التَّدَايُنِ تَبْقَى بِشَهَادَتِهَا صَاحِيَةً فَهَذِهِ رُبَّمَا تَكُونُ ذَاكِرَتُهَا قَوِيَّةً لَكِنَّ نَوْمَهَا الْقَلِيلَ وَرُبَّمَا سَهَرُهَا عَلَى طِفْلِهَا الرَّضِيعِ وَلوْعَتُهَا عَلَى بُعْدِ زَوْجِهَا عَنْهَا رُبَّمَا تُنْسِيهَا مِقْدَارَ الْمَبْلَغِ الَّذِي شَهِدَتْ عَلَيْهِ وَتَارِيخَ الدَّيْنِ وَتَارِيخَ الْوَفَاءِ وَاسْتِحْقَاقَ السَّدَادِ فَتَاْتِي الْمَرْاَةُ الْأُخْرَى لِتُذَكِّرَهَا مِنْ أَمْثَالِ مَيَّادَة الْحِنَّاوِي الَّتِي تَقُولُ فِي اَحَدِ اَغَانِيهَا(وِنْتَ مَكْتُوبْلَكْ يَابَخْتَكْ آَهْ يَابَخْتَكْ نِعْمِةِ النِّسْيَاااااانْ( فَهُنَا جَاءَ النِّسْيَانُ بِمَعْنَاهُ الْحَقِيقِيِّ لَا بِمَعْنَى التَّجَاهُلِ: بِمَعْنَى اَنَّ زَوْجَهَا يَنْسَى لَوْعَتَهُ عَلَيْهَا وَلَوْعَتَهَا عَلَيْهِ اِنْ كَانَ صَادِقاً اَوْ كَاذِباً: وَلَكِنَّهَا لَاتَنْسَى لَوْعَتَهَا عَلَيْهِ وَلَا لَوْعَتَهُ عَلَيْهَا وَلَاتَسْتَطِيعُ اَنْ تَتَجَاهَلَهَا: فَكَيْفَ سَتَنْسَى لَوْعَةَ الدَّائِنِ عَلَى دَيْنِهِ وَاَمْوَالِهِ وَحُقُوقِهِ وَتَفَاصِيلِ دَيْنِهِ:نعم اخي: أَحْيَاناً تَسْتَمِعُ اِلَى امْرَاَةٍ عَجُوزٍ طَاعِنَةٍ فِي السِّنِّ: فَتَرْوِي لَكَ بِاَدَقِّ التَّفَاصِيلِ مَاحَدَثَ مَعَهَا مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَة: وَاَحْيَاناً تَسْتَمِعُ اِلَى عَجُوزٍ أُخْرَى شَمْطَاءَ خَرْقَاءَ مُخَرِّفَةٍ مَعْتُوهَةٍ لَاتَدْرِي مَاذَا قَدَّمْتَ لَهَا مِنْ طَعَامٍ وَشَرَابٍ وَاَكَلَتْهُ مُنْذُ سَاعَة وَنَسْاَلُ اللهَ اَنْ يَكُونَ فِي عَوْنِهَا وَفِي عَوْنِ مَنْ يَخْدِمُهَا وَيُشْرِفُ عَلَيْهَا: مِمَّا يَدُلُّ عَلَى اَنَّ النِّسَاءَ لَسْنَ عَلَى دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ قُوَّةِ التَّذَكُّرِ وَالْاِدْرَاكِ: اَضِفْ اِلَى ذَلِكَ اَخِي: اَنَّ الْمَرْاَةَ يَطِيرُ لُبُّ عَقْلِهَا بِاللْكُوَافِّيرْ: وَالْمَنَاكِيرْ: وَالْبِيدِيكِيرْ: اِلَى مَا هُنَالِكَ مِنْ اَكْلِ الْهَوَى وَالْحَرِيرْ: وَالتَّزَيُّنِ لِزَوْجِهَا مِنْ اَجْلِ تَحْرِيكِ بُرْغِي سَاعَتِهِ بِعِطْرٍ سَاحِرٍ اَخَّاذٍ تَفُوحُ مِنْهُ رَائِحَةُ الْعَبِير: لِيَقُومَ مُنْتَصِباً رَاغِباً بِنِكَاحِهَا مِنْ حَيْثُ اَمَرَهُ اللهُ الْعَلِيُّ الْقَدِير: فَاَنَّى لَهَا اَنْ تُحَرِّكَ سَاكِناً مِنْ عَقْلِهَا مِنْ اَجْلِ اَنْ تَتَذَكَّرَ مَاقَامَتْ بِهِ مِنْ شَهَادَةٍ عَلَى التَّدَايُنِ مِنْ اَمْوَالٍ اَوْ بَقَرٍ اَوْ بَعِير: بَلْ كُلُّ هَمِّهَا مَحْصُورٌ فِي تَحْرِيكِ شَهْوَةِ زَوْجِهَا لِيَقُومَ بِعَمَلِ اللَّازِمِ مِنَ النِّكَاحِ وَالتَّصْفِيقِ وَالصَّفِير: مِنْ اَجْلِ اِرْضَائِهَا فِي لَيْلَةٍ هِيَ اَطْيَبُ عِنْدَهَا مِنْ اَمْوَالِ الدُّنْيَا وَلَوْ كَانَتْ مُعَطَّرَةً بِرَائِحَةِ الْمِسْكِ وَالْعَنْبَرِ وَالْكِيرْ: لِتَذُوقَ عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَهَا مِنْ عَسَلٍ مُصَفّىً خَلَقَهُ اَحْسَنُ الْخَالِقِينَ الَّذِي اَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ بِاِتْقَانٍ وَتَدْبِير(وَاَلْفَ صَحَّةٍ عَلَى قَلْبِهِ وَقَلْبِهَا اِنْ كَانَ ذَلِكَ بِالْحَلَالِ الْفَاضِلِ الْبَشِيرِ: بُعْداً عَنِ الْحَرَامِ الْفَاحِشِ النَّذِيرِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى{وَلَاتَقْرَبُوا الزِّنَى اِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلَا) وَلِذَلِكَ شَرَعَ سُبْحَانَهُ ايها الاخوة لِاُخْرَى اَنْ تُذَكِّرَهَا:نعم اخي: وَالْعَوَامُّ عِنْدَنَا فِي طَرْطُوسَ يَقُولُونَ عَلَى مُسْتَوَى الرَّجُلِ(اِذَا قَامَ اَيْرُهُ خَفَّ عَقْلُهُ(فَكَيْفَ عَلَى مُسْتَوَى الْمَرْاَةِ اِذَا تَوَقَّدَتْ شَهْوَتُهَا: هَلْ تَتَوَقَّعُ مِنْهَا اَخِي اَنْ يَبْقَى عَقْلُهَا صَاحِياً اَوْ مُرَكَّزاً عَلَى مَاقَامَتْ بِهِ مِنْ شَهَادَة: نعم اخي: لَكِنْ مَامَعْنَى اَنْ تَضِلَّ اِحْدَاهُمَا: وَالْجَوَابُ اَنَّهَا بِمَعْنَى تَنْسَى: فَتَاْتِي الْأُخْرَى لِتُذَكِّرَهَا: أَيْ لِتُذَكِّرَهَا مَانَسِيَتْ: وَهَذِهِ الَّتِي تَنْسَى ايها الاخوة لَاتَسْتَحِقُّ اِثْماً: بِدَلِيلِ قَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام[رُفِعَ عَنْ اُمَّتِي الْخَطَاُ وَالنِّسْيَانُ وَمَااسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ( نعم اخي: لَكِنْ اِنْ أَرَادَ سُبْحَانَهُ (تَضِلَّ) بِمَعْنَى اَنَّهَا تَكْتُمُ الشَّهَادَةَ اَوْ تُزَوِّرُهَا بِالزُّورِ وَالْمُنْكَرِ مِنَ الْقَوْلِ: فَهَذِهِ اسْتَحَقَّتْ اِثْماً: فَتَاْتِي الْأُخْرَى لِتُذَكِّرَهَا: أَيْ لِتُذَكِّرَهَا بِتَقْوَى اللهِ: نعم أيها الاخوة: فَلَوْ كَانَ الْإِسْلَامُ هُنَا يُرِيدُ اَنْ يَنْتَقِصَ مِنْ قَدْرِ الْمَرْاَةِ: لَاَلْغَى شَهَادَةَ الرَّجُلِ الَّذِي يَشْهَدُ مَعَهُمَا وَقَدَحَ فِيهَا وَطَعَنَ أَيْضاً؟ بِسَبَبِ ضَلَالِ اِحْدَاهُمَا فِي شَهَادَتِهَا وَعَدَمِ تَطَابُقِ اَقْوَالِهَا مَعَ أَقْوَالِهِ: وَلَكِنَّهُ مَعَ ذَلِكَ احْتَرَمَ عَقْلَ الْأُخْرَى: وَرَفَعَ مِنْ قَدْرِهَا: بَلْ رَفَعَ مِنْ قَدْرِ شَهَادَةِ الرَّجُلِ الَّذِي يَشْهَدُ مَعَهُمَا وَلَمْ يُلْغِهَا: وَاِنْ كَادَتِ الْمَرْاَةُ الْاُولَى اَنْ تُضَيِّعَ حُقُوقَ النَّاسِ بِشَهَادَتِهَا الْخَاطِئَةِ سَوَاءٌ كَانَتْ مُتَعَمِّدَةً لِلْكَذِبِ وَالزُّورِ اَوْ غَيْرَ مُتَعَمِّدَةٍ وَنَاسِيَة: فَلَوْ كَانَ الْإِسْلَامُ يَظْلِمُ الْمَرْاَةَ وَيَصُبُّ جَامَّ غَضَبِهِ عَلَى الْمَرْاَةِ كَمَا يَزْعُمُ هَذَا الْاَفَّاكُ الْاَثِيمُ عَلَى قَنَاةِ الْكَرْمَةِ: لِمَاذَا اِذاً يَسْعَى جَاهِداً لِلْحِفَاظِ عَلَى سُمْعَتِهَا وَلَوْ كَانَتْ كَاذِبَةً فِي شَهَادَتِهَا اَوْ نَاسِيَةً بَلْ وَلَوْ كَانَتْ زَانِيَةً عَاهِرَةً بَغِيّاً: لِمَاذَا فِي اَوَائِلِ سُورَةِ النُّورِ يَسْلُبُ جَمِيعَ الْحُقُوقِ الْمَدَنِيَّةِ عَنِ الشُّهُودِ الْأَرْبَعَةِ الرِّجَالِ وَيُضَيِّعُهَا لِمُجَرَّدِ اَنَّ وَاحِداً مِنْهُمْ فَقَطْ أَقْوَالُهُ غَيْرُ مُتَطَابِقَةٍ مَعَ اَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ الْبَاقِينَ فِي اتِّهَامِهِمْ جَمِيعاً لِشَرَفِهَا بِالزِّنَى: لِمَاذَا يَاْمُرُ بِجَلْدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً: لِمَاذَا يَاْمُرُ بِعَدَمِ قَبُولِ شَهَادَاتِهِمْ فِي جَمِيعِ الْمُعَامَلَاتِ وَمِنْهَا الدَّيْنُ: لِمَاذَا اعْتَبَرَهَا شَهَادَاتِ زُورٍ كَاذِبَةٍ لِلْاَرْبَعَةِ جَمِيعِهِمْ: بَلْ لَوْ شَهِدَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ عَلَى عَقْدِ الزَّوَاجِ وَرَضِيَ الزَّوْجُ وَالزَّوْجَةُ بِشَهَادَتِهِ: فَاِنَّ الزَّوْجَ يُعَاشِرُ زَوْجَتَهُ هُنَا بِالزِّنَا فِي نَظَرِ الْإِسْلَامِ: فَلَوْ كَانَ الْاِسْلَامُ ايها الاخوة يُرِيدُ اَنْ يَظْلِمَ الْمَرْاَةَ لِمَاذَا لَمْ يُحَافِظْ عَلَى سُمْعَتِهِمْ وَعَلَى سُمْعَةِ شَهَادَاتِهِمْ وَلَوْ كَانُوا صَادِقِينَ فَشَذَّ عَنْ اَقْوَالِهِمْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ فَقَطْ غَيْرُ مُتَطَابِقٍ مَعَهُمْ فِي اَقْوَالِهِ: لِمَاذَا يُحَافِظُ الْإِسْلَامُ عَلَى سُمْعَتِهَا بَلْ عَلَى سُمْعَةِ شَهَادَتِهَا الزُّورِ أَيْضاً بِاعْتِبَارِهَا وَاهِمَةً لَاتَدْرِي مَاتَقُولُ وَلَوْ بِاَنْ يُقِيمَ شَهَادَةَ امْرَاَةٍ أُخْرَى مَقَامَ شَهَادَتِهَا الَّتِي كَادَتْ اَنْ تُضَيِّعَ الْحُقُوقَ لِلدَّائِنِ اَوِ لِلْمَدِينِ بَلْ رُبَّمَا لِكِلَيْهِمَا مَعاً: لِمَاذَا لَمْ يَقُلْ الْاِسْلَامُ بِحَقِّ الشُّهُودِ الْأَرْبَعَةِ (اَنْ يَضِلَّ اَحَدُهُمْ فَيُذَكِّرَ اَحَدُهُمُ الْآَخَرَ) وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَيُّهَا الْاِخْوَةُ اَنَّهُ رُبَّمَا كَانَ وَاهِماً اَوِ اخْتَلَطَ عَلَيْهِ مَارَاَى وَفِي أَيِّ وَقْتٍ رَآَهُ وَلَايَدْرِي مَايَقُولُ وَلَوْ عَزَلَهُ الْقَاضِي عَنِ الشُّهُودِ الثَّلَاثَةِ وَتَرَكَهُ مُدَّةَ رُبْعِ سَاعَةٍ فَقَطْ وَحْدَهُ فِي غُرْفَةٍ مَعْزُولَةٍ لَرُبَّمَا تَذَكَّرَ تَفَاصِيلَ عَمَلِيَّةِ الزِّنَى بِأَكْمَلِهَا وَتَطَابَقَتْ أَقْوَالُهُ مَعَ اَقْوَالِ اَقْرَانِهِ مِنَ الشُّهُودِ الثَّلَاثَةِ الْبَاقِينَ: فَلَوْ كَانَ الْإِسْلَامُ يُرِيدُ اَنْ يَظْلِمَ الْمَرْاَةَ وَيَنْتَقِصَ مِنْ قَدْرِهَا: لِمَاذَا احْتَقَرَ شَهَادَةَ الشُّهُودِ الْأَرْبَعَةِ الرِّجَالِ بِهَذَا الشَّكْلِ الشَّنِيعِ وَاتَّهَمَهُمْ بِالْكَذِبِ وَلَوْ كَانُوا صَادِقِينَ وَلَمْ يَسْمَحْ لَهُمْ بِالْخُرُوجِ مِنْ هَذَا الْمَاْزَقِ الَّذِي اَوْقَعُوا فِيهِ اَنْفُسَهُمْ: بَيْنَمَا نَجِدُ اَنَّهُ وَجَدَ لِلْمَرْاَةِ مَخْرَجاً شَرْعِيّاً وَلَوْ كَانَتْ شَاهِدَةَ زُورٍ كَاذِبَةٍ بِشَهَادَةِ امْرَاَةٍ أُخْرَى تُذَكِّرُهَا: بَل أَرَادَ اَن يَسْتُرَ عَلَيْهَا هُنَا أَيْضاً وَعَلَى زُورِهَا كَمَا سَتَرَ عَلَيْهَا هُنَاكَ مِنْ فَضِيحَةِ الزِّنَى بِتَجَاهُلِ شَهَادَةِ الشُّهُودِ الْأَرْبَعَةِ عَلَيْهَا وَتَاْدِيبِهِمْ بِالْجَلْدِ وَرَدِّ شَهَادَتِهِمْ فِي جَمِيعِ مَجَالَاتِ الْحَيَاةِ: وَكَمَا سَتَرَ عَلَيْهَا أَيْضاً عِنْدَ الْمُلَاعَنَةِ بِأَرْبَعِ شَهَادَاتٍ رُبَّمَا تَكُونُ شَهَادَاتِ زُورٍ كَاذِبَةً وَبِشَهَادَةٍ خَامِسَةٍ رُبَّمَا تَكُونُ شَهَادَةَ زُورٍ كَاذِبَةً أَيْضاً بِحَقِّ زَوْجِهَا الَّذِي رُبَّمَا يَتَّهِمُهَا صَادِقاً بِالْخِيَانَةِ الزَّوْجِيَّةِ: بَلْ اَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ: لَمْ يَسْمَحِ الْإِسْلَامُ عِنْدَ التَّدَايُنِ لِرَجُلٍ مَهْمَا كَانَ شَاْنُهُ اَنْ يَقُومَ مَقَامَ شَهَادَتِهَا وَشَهَادَةِ الرَّجُلِ الَّذِي مَعَهَا وَلَوْ عَثَرَ الْقَاضِي عَلَى اَنَّهَا اسْتَحَقَّتْ اِثْماً بِشَهَادَتِهَا الزُّورِ: فَيَكْفِي اَنْ تَقُومَ امْرَاَةٌ أُخْرَى بِشَهَادَتِهَا مَقَامَ شَهَادَةِ الْأُولَى: بَيْنَمَا نَجِدُ فِي دَعْوَةِ الزِّنَى الْمَرْفُوعَةِ اَمَامَ الْقَضَاءِ عَلَى الْمَرْاَةِ: اَنَّ الْإِسْلَامَ لَمْ يَاْذَنْ لِرَجُلٍ وَلَا لِامْرَاَةٍ اَنْ يَقُومَا مَقَامَ الشُّهُودِ الْأَرْبَعَةِ اِنْ لَمْ تَتَطَابَقْ اَقْوَالُهُمْ: بَلْ اِنَّ الْاِسْلَامَ يُحَافِظُ عَلَى كَرَامَةِ الْمَرْاَةِ اَمَامَ النَّاسِ وَلَوْ كَانَتْ خَائِنَةً لِزَوْجِهَا مِنْ اَجْلِ اَلَّا يُعَيِّرَ النَّاسُ اَوْلَادَهَا بِهَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ حِينَمَا يَكْبَرُونَ: وَلِذَلِكَ سَمَحَ لَهَا اَنْ تَسْحَقَ شَهَادَاتِ زَوْجِهَا الْخَمْسَةَ عَلَيْهَا سَحْقاً مُنْكراً وَاِنْ كَانَ اللهُ سَيَسْحَقُهَا فِي جَهَنَّمَ اِنْ لَمْ تَحْسُنْ تَوْبَتُهَا مِنْ هَذِهِ الْاَيْمَانِ الْفَاجِرَةِ الَّتِي شَهِدَتْهَا امْرَاَةُ فَاجِرَةٌ مَهْمَا يَكُنْ مِنْ اَمْرِهَا يَاْبَى الْاِسْلَامُ اِلَّا اَنْ يُحَافِظَ عَلَى كَرَامَتِهَا اَمَامَ النَّاسِ مَهْمَا كَانَ شَاْنُهَا حَقِيراً: وَلَيْسَ مَعْنَى ذَلِكَ اَنَّ الْاِسْلَامَ يُشَجِّعُ عَلَى الزِّنَى وَعَلَى اِقَامَةِ مَرَاكِزَ لِلدَّعَارَةِ بَلْ لَابُدَّ مِنْ وَضْعِ هَذِهِ الْمَرَاكِزِ تَحْتَ الْمُرَاقَبَةِ مِنْ اَجْلِ عَدَمِ انْتِشَارِ الْاَمْرَاضِ الْجِنْسِيَّةِ الْخَطِيرَةِ بَيْنَ النَّاسِ: لَكِنْ عَلَى الشُّهُودِ الْاَرْبَعَةِ الَّذِينَ يُرَاقِبُونَ اَن يُدْرِكُوا جَيِّداً اَنَّ الْاِسْلَامَ يُرَكِّزُ عَلَى اصْطِيَادِهِمْ وَاحِداً بَعْدَ الْآَخَرِ لِيُوقِعَهُمْ فِي فَخِّ اَقْوَالِهِمْ غَيْرِ الْمُتَطَابِقَةِ اَكْثَرَ مِمَّا يُرَكّزُ عَلَى اصْطِيَادِ الزُّنَاةِ وَنَحْنُ نَجِدُ ذَلِكَ وَاضِحاً فِي اَنَاجِيلِ النَّصَارَى قَبْلَ اَنْ نَجِدَهُ فِي الْقُرْآَنِ فَقَدْ جَاؤُوا اِلَى الْمَسِيحِ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِامْرَاَةٍ عَاهِرَةٍ فَقَالَ مَنْ مِنْكُمْ لَمْ يَاْتِ بِخَطِيئَةٍ فَلْيَرْجُمْهَا بِحَجَرٍ: فَهَلْ نَفْهَمُ مِنْ هَذَا اَنَّ النَّصَارَى يُشَجِّعُونَ فِي دِينِهِمْ عَلَى الزِّنَى وَاِقَامَةِ اَمَاكِنَ لِلدَّعَارَةِ كَمَا يَتَّهِمُونَ الْاِسْلَامَ بِذَلِكَ: لَايَفْهَمُ ذَلِكَ اِلَّا صَلِيبِيٌّ غَبِيٌّ اَحْمَقُ اَيُّهَا الْاِخْوَة: نعم ايها الاخوة: وَأيْضاً نَجِدُ فِي مَوْضُوعِ الْوَصِيَّةِ فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ: اَنَّ اللهَ تَعَالَى لَمْ يَسْمَحْ لِرَجُلٍ اَنْ يَقُومَ مَقَامَ رَجُلٍ آَخَرَ اِنْ لَمْ تَتَطَابَقْ أَقْوَالُهُ مَعَ اَقْوَالِ زَمِيلِهِ الرَّجُلِ: وَلَكِنَّهُ سَمَحَ لِلْمَرْاَةِ عِنْدَ شَهَادَتِهَا عَلَى التَّدَايُنِ اَنْ تَقُومَ مَقَامَ امْرَاَةٍ أُخْرَى فِي حَالِ عَدَمِ تَطَابُقِ اَقْوَالِهَا مَعَ اَقْوَالِ زَمِيلِهَا الرَّجُلِ: بِمَعْنَى اَنَّ الْإِسْلَامَ لَايُلْغِي شَهَادَةَ الرَّجُلِ اِذَا اجْتَمَعَتْ مَعَ شَهَادَةِ الْمَرْاَةِ وَلَوْ كَانَتْ غَيْرَ مُتَطَابِقَةٍ مَعَهَا: بَلْ وَلَوْ عُثِرَ عَلَى اَنَّهَا اسْتَحَقَّتْ اِثْماً بِشَهَادَةِ زُورٍ: وَلَكِنَّهُ غَالِباً يُلْغِي شَهَادَةَ الرَّجُلِ اِذَا اجْتَمَعَتْ مَعَ شَهَادَةِ رَجُلٍ مِثْلِهِ فِي حَالَةِ عَدَم ِالتَّطَابُقِ بَيْنَ شَهَادَتَيْهِمَا اِنْ لَمْ يَسْتَاْنِسْ بِهِمَا التَّحْقِيقُ: وَالْعَجِيبُ أَيُّهَا الْاِخْوَةُ: اَنَّهُ فِي حَالَةِ عَدَمِ التَّطَابُقِ بَيْنَ رَجُلٍ وَامْرَاَةٍ: فَاِنَّ الْإِسْلَامَ يَكْتَفِي بِامْرَاَةٍ وَاحِدَةٍ تَقُومُ مَقَامَ أُخْرَى: وَيُحَافِظُ عَلَى شَهَادَةِ الشَّاهِدِ الرَّجُلِ مَعَهُمَا: وَاَمَّا فِي حَالَةِ عَدَمِ التَّطَابُقِ بَيْنَ رُجُلٍ وَرَجُلٍ: فَاِنَّ الْإِسْلَامَ لَايَكْتَفِي بِرَجُلٍ وَاحِدٍ: بَلْ لَابُدَّ مِنْ رَجُلَيْنِ اثْنَيْنِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا: بَلْ لَايُحَافِظُ عَلَى شَهَادَةِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: بَلْ يُلْغِيهَا جَمِيعاً: بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ{فَاِنْ عُثِرَ عَلَى اَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا اِثْماً فَآَخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْاَوْلَيَانِ فَيُقْسِمَانِ بِاللهِ لَشَهَادَتُنَا اَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا وَمَااعْتَدَيْنَا اِنَّا اِذاً لَمِنَ الظَّالِمِين ذَلِكَ اَدْنَى اَنْ يَاْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا اَوْ يَخَافُوا اَنْ تُرَدَّ اَيْمَانٌ بَعْدَ اَيْمَانِهِمْ( نعم اخي: لَكِنْ قَدْ يَقُولُ قَائِل: لِمَاذَا لَمْ يَقُلْ سُبْحَانَهُ بِحَقِّ الشَّهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ عِنْدَ التَّدَايُنِ (اَنْ يَضِلَّ اَحَدُهُمْ فَيُذَكِّرَ اَحَدُهُمُ الْآَخَرَ) وَلَكِنَّهُ قَالَ ذَلِكَ بِحَقِّ رَجُلٍ وَامْرَاَتَيْنِ: وَالْجَوَابُ عَلَى ذَلِكَ: لِاَنَّ الْمَرْاَةَ غَالِباً لَاتَمْتَلِكُ الْجُرْاَةَ عَلَى الْكَذِبِ وَاَكْلِ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ كَمَا يَمْتَلِكُهَا الرَّجُلُ: وَلِذَلِكَ قَدَّمَ سُبْحَانَهُ السَّارِقَ عَلَى السَّارِقَةِ فِي قَطْعِ الْاَيْدِي لِمَاذَا: لِاَنَّ السَّرِقَةَ نَوْعٌ مِنْ أَنْوَاعِ اَكْلِ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ: وَهِيَ نَوْعٌ مِنْ أَنْوَاعِ الْكَذِبِ أَيْضاً: بِدَلِيلِ اَنَّهُمْ قَالُوا لِلسَّارِقِ اِحْلِفْ عَلَى كِتَابِ اللهِ اَنَّكَ لَمْ تَسْرِقْ: فَقَالَ قَدْ جَاءَنِي الْفَرَجُ بِالسَّرِقَةِ: وَالْآَنَ قَدْ جَاءَنِي أَيْضاً فَرَجٌ آَخَرُ بِالْكَذِبِ: وَلِذَلِكَ يُمْكِنُ اَنْ يَتَوَاطَاَ رَجُلَانِ شَاهِدَانِ عَلَى الْكَذِبِ: وَمِنَ الصُّعُوبَةِ بِمَكَانٍ اِنْ لَمْ يَكُنْ شِبْهَ مُسْتَحِيلٍ اَنْ يَتَوَاطَاَ رَجُلٌ مَعَ امْرَاتَانِ عَلَى الْكَذِبِ: وَمَعَ ذَلِكَ فَنَحْنُ لَانَسْتَبْعِدُ شَيْئاً: فَرُبَّمَا يَحْصَلُ هَذَا التَّوَاطُؤُ: وَرُبَّمَا لَايَحْصَلُ: وَلَكِنَّ الْإِسْلَامَ يُرِيدُ اَنْ يَلْفِتَ نَظَرَنَا قَائِلاً: فَعَلْتُ مَابِوُسْعِي مِنْ اَجْلِ ضَمَانِ حُقُوقِكُمْ وَحِمَايَتِهَا مِنَ التَّلَاعُبِ بِهَا وَالْبَاقِي عَلَى الله: وَلَكِنَّ اللهَ تَعَالَى أَيْضاً ايها الاخوة يُرِيدُ اَنْ يَلْفِتَ نَظَرَنَا قَائِلاً يَاعِبَادِي: لَاتَسْتَبْعِدُوا أَيَّ خَرْقٍ اَمْنِيٍّ لِتَشْرِيعَاتِي: وَلَاتُحْرِجُونِي اَمَامَ مَنْ اَعْطَيْتُهُمْ حُرِّيَّةَ الِاخْتِيَارِ بَيْنَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ: فَلَنْ اَتَرَاجَعَ عَنْ هَذِهِ الْعَطِيَّةِ: وَحَاشَايَ وَجَلَّ جَلَالِي وَتَقَدَّسَتْ اَسْمَائِي وَصِفَاتِي: اَنْ أَكُونَ كَكَلْبٍ يَرْجِعُ فِي قَيْئِهِ: وَلَقَدْ أَعْطَيْتُ الدُّنْيَا بِحَلَالِهَا وَحَرَامِهَا لِمَنْ اُحِبُّ وَلِمَنْ لَااُحِبُّ: وَلَكِنِّي لَااُعْطِي الدِّينَ اِلَّا لِمَنْ اُحِبُّ: فَاِمَّا اَنْ يُحَافِظَ الْجِنَّةُ وَالنَّاسُ عَلَى الْاَمْنِ بِاِيمَانِهِمْ بِي وَبِتَشْرِيعَاتِي وَمَا اَحَطْتُّ بِهَا مِنْ اَسْوَارٍ مَنِيعَةٍ دُونَ أَيِّ خَرْقٍ شَيْطَانِيٍّ لَهَا: وَاِمَّا اَنْ يُضَيِّعُوا اِيمَانَهُمْ وَاَمْنَهُمْ فِي لَظَى نَارٍ مُحْرِقَةٍ أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا: فَلَاتَسْتَبْعِدُوا مِنْ عُشَّاقِ جَهَنَّمَ اَنْ يُحَاوِلُوا خَرْقاً اَمْنِيّاً لِاَطْرَافِ التَّدَايُنِ بِثَغْرَةٍ اَمْنِيَّةٍ يَتَسَلَّلُونَ مِنْهَا وَلَوْ اِلَى اَقْطَارِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ: فَلَمْ اَجْعَلْ ذَلِكَ مُسْتَحِيلاً حِينَمَا خَاطَبْتُكُمْ بِقَوْلِي {يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْاِنْسِ اِنِ اسْتَطَعْتُمْ اَنْ تَنْفُذُوا مِنْ اَقْطَارِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لَاتَنْفُذُونَ اِلَّا بِسُلْطَان{وَاِنْ كَانَ كَيْدُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ(بِمَعْنَى اَنَّ الْجِبَالَ تَكَادُ تَنْفَجِرُ اِلَى حُصَيَّاتٍ صَغِيرَةٍ تُصْبِحُ بَعْدَ ذَلِكَ هَبَاءً مَنْثُوراً زَائِلاً مِنْ شِدَّةِ غَيْظِهَا مِنْهُمْ وَهِيَ تَتَسَاءَلُ فِي نَفْسِهَا قَائِلَةً: لِمَاذَا هَذَا الْاِنْسَانُ قَبْلَ اَنْ يَحْمِلَ الْأَمَانَةَ كَانَ يَعْلَمُ جَيِّداً اَنَّهُ ضَعِيفٌ لَايَمْتَلِكُ الْقُوَّةَ الَّتِي اَمْتَلِكُهَا بَلْ اَنَا اَقْوَى مِنْهُ اَضْعَافاً مُضَاعَفَةً قُوَّةً وَصَلَابَةً وَمَعَ ذَلِكَ اَشْفَقْتُ عَلَى نَفْسِي اَنْ اَحْمِلَهَا: فَلِمَاذَا هُوَ حَمَلَهَا عَلَى الرَّغْمِ مِنْ ضَعْفِهِ وَهُوَ يَعْلَمُ جَيِّداً اَنَّهُ لَيْسَ اَهْلاً لَهَا وَاَنَّهُ سَيَخُونُهَا: نعم اخي: لَكِنْ قَدْ يَقُولُ قَائِل: لِمَاذَا شَرَعَ اللهُ شَهَادَةَ رَجُلَيْنِ اَوْ رَجُلٍ وَامْرَاَتَيْنِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ بِوُجُودِ الدَّائِنِ وَالْمَدِينِ وَكَاتِبِ الْعَدْلِ: اَلَيْسَتْ شَهَادَةُ كَاتِبٍ بِالْعَدْلِ كَافِيَةً: اَلَيْسَ مَايَكْتُبُهُ وَيَحْفَظُهُ عَلَى أَجْهِزَةِ الْكُومْبْيُوتَرِ اَوْ عَلَى أَوْرَاقٍ رَسْمِيَّةٍ ثُبُوتِيَّةٍ تَوْثِيقِيَّةٍ كَافِياً: وَالْجَوَابُ عَلَى ذَلِكَ: نَعَمْ هَذَا يَكْفِي: فَاِذَا كَانَ الدَّائِنُ وَالْمَدِينُ قَدْ خَانَتْهُمَا ذَاكِرَتُهُمَا: فَاِنَّ الْوَرَقَةَ وَالْقَلَمَ لَايَخُونَانِ: وَاِذَا خَانَتِ الْوَرَقَةُ وَخَانَ الْقَلَمُ: فَاِنَّ الْمَعْلُومَاتِ عَلَى الْحَاسُوبِ لَاتَخُونُ: وَاِذَا خَانَتْ هَذِهِ الْمَعْلُومَاتُ: فَاِنَّ كَاتِبَ الْعَدْلِ الَّذِي قَامَ بِتَسْجِيلِهَا رُبَّمَا سَجَّلَهَا مُتَسَرِّعاً وَلَمْ يُحِطْ بِهَا عِلْماً فَحَصَلَ مِنْهُ خَطَاٌ مَطْبَعِيٌّ فِي تَسْجِيلِهَا سَهْواً: فَاِذَا حَصَلَ هَذَا الْخَطَاُ عَمْداً: فَمَعْنَى ذَلِكَ اَنَّهُ قَدْ خَانَ الْأَمَانَةَ الَّتِي ائْتَمَنَهُ اللهُ عَلَيْهَا وَهِيَ اَمَانَةُ الْعَدْلِ فِي الْكِتَابَةِ مِنْ دُونِ زِيَادَةٍ اَوْ نُقْصَانٍ: وَرُبَّمَا يَكُونُ هَذَا الْكَاتِبُ سَاهِياً غَيْرَ مُتَعَمِّدٍ لِهَذَا الْخَطَاِ: وَرُبَّمَا يَكُونُ مُنْصِفاً عَادِلاً فِي كِتَابَتِهِ غَيْرَ خَائِنٍ: وَلَكِنَّ الْخَائِنَ الْحَقِيقِيَّ اللَّئِيمَ الَّذِي بَلَغَ قِمَّةَ الْخِيَانَةِ الْعُظْمَى وَاَعْلَى سَقْفٍ فِيهَا وَلَايَنْتَبِهُ اِلَيْهِ اَكْثَرُ النَّاسِ أَيُّهَا الْاِخْوَةُ: هُوَ الَّذِي يُخَوِّنُ الْأَمِينَ: وَيَاْتَمِنُ الْخَائِنَ: وَيَبِيعُ شَعْبَهُ بِوَطَنِيَّاتٍ وَقَوْمِيَّاتٍ زَائِفةٍ لَايُؤْمِنُ بِهَا هُوَ شَخْصِيّاً فِي قَرَارَةِ نَفْسِهِ بِحُجَّةِ اَنَّهُ يُرِيدُ اَنْ يُكَافِحَ الْاِرْهَابَ: وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ لَايُرِيدُ اَنْ يُكَافِحَ اِلَّا مَنْ يَقِفُ فِي طَرِيقِهِ مِنْ هَؤُلَاءِ الْاَبْرِيَاءِ مِنْ اَجْلِ تَحْقِيقِ طُمُوحَاتِهِ وَمَصَالِحِهِ الْاَنَانِيَّةِ الشَّخْصِيَّةِ عَلَى حِسَابِ لُقْمَةِ الْعَيْشِ لِهَؤُلَاءِ الْاَبْرِيَاءِ الضُّعَفَاءِ: وَالتَّارِيخُ دَائِماً يُعِيدُ نَفْسَهُ اَيُّهَا الْاِخْوَةُ مَعَ هَؤُلَاءِ الظَّالِمِينَ مِنْ اَمْثَالِ نَابُلْيُونْ بُونَابَرْتَ الَّذِي تَخَلَّصَ مِنْ عَشْرَةِ آَلَافِ اَسِيرٍ فَلَسْطِينِيٍّ فِي عَكَّا بِحُجَّةِ اَنَّهُ لَايَسْتَطِيعُ اِطْعَامَهُمْ: فَلَوْ كُنْتَ حَقّاً اَيُّهَا الظَّالِمُ اللَّئِيمُ لَاتَسْتَطِيعُ اِطْعَامَهُمْ: فَلِمَاذَا تَتَخَلَّصُ مِنْهُمْ بِالْبَرَامِيلِ الْمُتَفَجِّرَةِ وَالْكِيمَاوِيِّ وَالْاَسْلِحَةِ الْبَرِّيَّةِ وَالْبَحْرِيَّةِ وَالْجَوِّيَّةِ: فَمَاذَا سَتَدْفَعُ مِنْ جَيْبِكَ لَوْ اَطْعَمْتَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ شِقّاً صَغِيراً مِنْ تَمْرَةٍ عَمَلاً بِقَوْلِ رَسُولِ اللهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَام[اِتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَة(نعم ايها الاخوة: وَلَكِنَّ الْمَصَالِحَ الْاَنَانِيَّةَ الشَّخْصِيَّةَ الضَّيِّقَةَ: تَاْبَى اِلَّا اَنْ تَفْرِضَ عَلَى هَؤُلَاءِ الْاَبْرِيَاءِ حِصَاراً بَرِّيّاً وَبَحْرِيّاً وَجَوِّيّاً وَلَوْ مَاتُوا جَمِيعاً مِنَ الْجُوعِ اَطْفَالاً وَرِجَالاً وَنِسَاءً وَشُيُوخاً؟ لِتَقُومَ الْمِيلِيشِيَاتُ الْخَائِنَةُ بِتَصْدِيرِ بِضَاعَتِهَا اِلَيْهِمْ وَبَيْعِهِمْ اِيَّاهَا بِاَغْلَى الْاَسْعَار: نعم اخي: وَلَكِنَّ الْاَغْنِيَاءَ الظَّالِمِينَ الَّذِينَ يَمْلِكُونَ مَايَكْفِيهِمْ مِنَ الْاَمْوَالِ: وَالْفُقَرَاءَ الْمُتَعَجْرِفِينَ الظَّالِمِينَ الَّذِينَ مَازَالُوا يَمْلِكُونَ مِنَ الْاَمْوَالِ مَالَايَكْفِيهِمْ: يُسَهِّلُونَ مَعاً عَمَلَ هَذِهِ الْمِيلِيشِيَاتِ فِي السُّوقِ السَّوْدَاءِ: وَيَشْتَرُونَ مِنْهُمْ بِالسِّعْرِ الَّذِي تَفْرِضُهُ الْمِيلِيشِيَاتُ الْخَائِنَةُ: فَلَايَنْخَفِضُ سِعْرُ رَبْطَةِ الْخُبْزِ اَبَداً؟ مِنْ اَجْلِ اَنْ يَمُوتَ الْفُقَرَاءُ الْمُعْدَمُونَ مِنَ الْجُوعِ فِي هَذِهِ الْمَنَاطِقِ الْمُحَاصَرَةِ: فَلَا الْغَنِيُّ وَلَا الْفَقِيرُ فِي هَذِهِ الْمَنَاطِقِ الْمُحَاصَرَةِ سَيَنْجُو مِنْ عَذَابِ اللهِ اَبَداً{اَرَاَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ وَلَايَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ( وَلَايَكُونُ هَذَا الْحَضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ اِلَّا بِالضَّغْطِ عَلَى هَذِهِ الْمِيلِيشْيَاتِ عَدِيمَةِ الضَّمِيرِ وَعَدَمِ الشِّرَاءِ مِنْهَا اَبَداً حَتَّى تَنْخَفِضَ الْاَسْعَارُ وَلَوْ اَدَّى ذَلِكَ اِلَى مَوْتِ هَؤُلَاءِ الْخَوَنَةِ الْمِلِيشْيَوِيَّةِ مِنَ الْجُوعِ: فَاِمَّا اَنْ نَعِيشَ جَمِيعاً فُقَرَاءَ وَاَغْنِيَاءَ بِمَا يُرْضِي اللهَ وَنَتَقَاسَمَ لُقْمَةَ الْعَيْشِ فِيمَا بَيْنَنَا جَمِيعاً خَوَنَةً وَاُمَنَاءَ: وَاِمَّا اَنْ نَمُوتَ جَمِيعاً مِنَ الْجُوعِ: نعم ايها الاخوة المحاصرون: فَاِذَا رَفَضَتِ الْمِيلِشِيَاتُ الْخَائِنَةُ اَنْ تَتَقَاسَمَ لُقْمَةَ الْعَيْشِ مَعَكُمْ بِسِعْرٍ عَادِلٍ مَعْقُول: فَلَايَجُوزُ لَكُمْ شَرْعاً اَنْ تَشْتَرُوا مِنْهَا بِثَمَنٍ فَاحِشٍ اَبَداً لِمَاذَا؟ لِاَنَّكُمْ اِذَا اشْتَرَيْتُمْ مِنْهَا بِثَمَنٍ فَاحِشٍ: فَاَنْتُمْ مُشْتَرِكُونَ مَعَهَا فِي الْاِثْمِ وَالْعَذَابِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى{ يَااَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اِنَّ كَثِيراً مِنَ الْاَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ(الرُّوسِ الْاُورْثُوذُكْسِ الْخَوَنَةِ وَالْكَاثُولِيكِ وَالْيَهُودِ وَالصَّفَوِيِّينَ وَاَذْنَابِهِمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مَعَ الْاَسَفِ{ لَيَاْكُلُونَ اَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَايُنْفِقُونَهَا(فِي هَذِهِ الْمَنَاطِقِ الْمُحَاصَرَةِ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَالْاَطْفَالِ وَالْاَبْرِيَاءِ{فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ اَلِيم يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ(وَجِبَاهُكُمْ وَجُنُوبُكُمْ وَظُهُورُكُمْ اَنْتُمْ اَيْضاً اَيُّهَا الْاِخْوَةُ فِي الْمَنَاطِقِ الْمُحَاصَرَةِ{هَذَا مَاكَنَزْتُمْ لِاَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَاكُنْتُمْ تَكْنِزُون(نعم ايها الاخوة: هَذَا هُوَ الْاِسْلَامُ: وَهَذَا هُوَ مُرَادُهُ: وَمَنْ قَالَ لَكُمْ اَيُّهَا الْاِخْوَةُ اَنَّ الْفَقِيرَ اَعْفَاهُ اللهُ مِنْ حَضِّ الْاَغْنِيَاءِ عَلَى اِطْعَامِ فَقِير ٍمِثْلِهِ وَسَمَحَ لَهُ اَنْ يَحْسُدَهُ وَاَلَّا يُرِيدَ بِهِ الْخَيْرَ: نعم اخي: فَرُبَّمَا يُخَوِّنُ الدَّائِنُ الْمَدِينَ وَيَطْعَنُ ظُلْماً فِي كِتَابَةِ الْكَاتِبِ بِالْعَدْلِ وَيَتَّهِمُهُ بِالتَّزْوِيرِ: وَرُبَّمَا يُخَوِّنُ الْمَدِينُ الدَّائِنَ وَيَطْعَنُ أَيْضاً ظُلْماً فِي كِتَابَةِ الْكَاتِبِ بِالْعَدْلِ وَيَتَّهِمُهُ بِالتَّزْوِيرِ: وَرُبَّمَا يُخَوِّنُ الدَّائِنُ الْمَدِينَ اَوْ يُخَوِّنُ الْمَدِينُ الدَّائِنَ بِتَوَاطُؤٍ مَعَ الْكَاتِبِ الْخَائِنِ: وَرُبَّمَا يَتَوَاطَؤُ الدَّائِنُ وَالْمَدِينُ مَعاً بِالْخِيَانَةِ عَلَى الْكَاتِبِ بِالْعَدْلِ لِتَشْوِيهِ سُمْعَتِهِ اَوْ لِاَنَّهُ طَلَبَ مِنْهُمَا سَمْسَرَةً اَوْ اُجْرَةً عَلَى كِتَابَتِهِ يُرِيدَانِ التَّهَرُّبَ مِنْهَا: ولذلك جاء قوله تعالى{وَلَايُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَاشَهِيد( وَلِذَلِكَ اَيْضاً ايها الاخوة مِنْ اَجْلِ اَنْ يَقْطَعَ اللهُ الطَّرِيقَ عَلَى الْخِيَانَةِ وَالتَّخْوِينِ بِكَافَّةِ اَشْكَالِهِ وَاَشْكَالِهَا: اَمَرَ بِاِحْضَارِ الشُّهُودِ اِلَى حَلَبَةِ الْمُصَارَعَةِ: عَفْواً نَقْصُدُ اِلَى حَلَبَةِ الدَّيْنِ مِنْ اَجْلِ تَوْثِيقِ الْحَقِّ لِلدَّائِنِ وَالْمَدِينِ مَعاً بِمَزِيدٍ مِنَ الدَّعْمِ الْاِضَافِيِّ الْمُضَافِ اِلَى مَايَكْتُبُهُ كَاتِبُ الْعَدْلِ: نعم اخي: فَلَابُدَّ مِنْ اِحْضَارِ الشُّهُودِ: فَرُبَّمَا هَذِهِ الْأَوْرَاقُ الَّتِي كَتَبَهَا كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ سُرِقَتْ: اَوْ قَامَ اَحَدٌ مَا بِاِتْلَافِهَا: اَوْ جَاءَتْ عَلَيْهَا غَارَةٌ مِنَ الْبَحْرِيَّةِ الرُّوسِيَّةِ: اَوْ مِنَ الْبَرَامِيلِ الْمُتَفَجِّرَةِ وَاَحْرَقَتْهَا: اَوْ دَخَلَ فَيْرُوسٌ رُوسِيٌّ اَوْ اِيرَانِيٌّ اِلَى أَجْهِزَةِ الْكُومْبْيُوتَرِ وَالْحَاسُوبِ لِيُزَوِّرَ الِانْتِخَابَاتِ الْاَمْرِيكِيَّةِ: عَفْواً لِيُزَوِّرَ الْمُعَامَلَاتِ الْقَرْضِيَّةَ: فَاَتَى عَلَيْهَا وَاَتْلَفَهَا: وَلِذَلِكَ كَانَ لَابُدَّ مِنْ اِحْضَارِ شَاهِدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمُ الْمُسْلِمِينَ حَصْراً: اَوْ رَجُلٌ وَامْرَاَتَيْنِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ مِنْ دِينِكُمْ اَوْ مِنْ غَيْرِ دِينِكُمْ مِمَّنْ قَالَ اللهُ فِيهِمْ{وَمِنْ اَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ اِنْ تَاْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ اِلَيْكَ{وَمِنْ اَهْلِ الْكِتَابِ اُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُون(لَكِنْ مَاذَا لَوْ تَوَاطَاَ الشُّهُودُ مَعَ كَاتِبِ الْعَدْلِ اَوْ مَعَ الدَّائِنِ اَوْ مَعَ الْمَدِينِ مِنْ اَجْلِ تَحْقِيقِ مَصْلَحَةٍ مَا عَلَى حِسَابِ تَعَاسَةِ الطَّرَفِ الْآَخَرِ وَظُلْمِهِ: مَاذَا لَوْ حَصَلَتْ هَذِهِ الْخِيَانَةُ مِنَ الشُّهُودِ: مَاذَا لَوْ حَصَلَتْ خِيَانَةٌ مِنَ الْجَمِيعِ: وَالْجَوَابُ عَلَى ذَلِكَ: اَنَّنَا نَثِقُ اِلَى آَخِرِ لَحْظَةٍ بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ [لَاتَجْتَمِعُ اُمَّتِي عَلَى ضَلَالَةٍ( لَكِنْ اِنْ أَرَادَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى اَنْ يَقْضِيَ اَمْراً كَانَ مَفْعُولاً فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْاَمْرِ شَيْءٌ( فِي اجْتِمَاعِهَا عَلَى هُدىً اَوْ ضَلَالَةٍ اَوْ فِي تَفَرُّقِهَا عَلَى هُدىً لِفَرِيقٍ وَعَلَى ضَلَالَةٍ لِلْفَرِيقِ الْآَخَرِ: نَعَمْ اَخِي: وَلَوْ أَرَادَ سُبْحَانَهُ أَيْضاً اَنْ يَقْضِيَ اَمْراً كَانَ مَفْعٌولاً فِي قَوْلِهِ{لَوْ اَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مَااَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ(فَنَحْنُ هُنَا أَيْضاً لَيْسَ لَنَا مِنَ الْاَمْرِ شَيْءٌ اِلَّا اَنْ نَعْمَلَ بِالْقَاعِدَةِ الشَّرْعِيَّةِ الْمَعْرُوفَةِ ((نَحْكُمُ بِالظَّاهِرِ وَاللهُ يَتَوَلَّى السَّرَائِرَ)) لَكِنَّنَا نُدْرِكُ جَيِّداً اَنَّهُ سُبْحَانَهُ أَحَاطَ الدَّيْنَ بِهَالَةٍ كَبِيرَةٍ جِدّاً مِنَ الْوِقَايَةِ وَبِسُورٍ مَنِيعٍ مِنَ الصَّعْبِ اخْتِرَاقُهُ اِنْ لَمْ يَكُنْ شِبْهَ مُسْتَحِيل مِنْ اَجْلِ الْحِفَاظِ عَلَى حُقُوقِ النَّاسِ الَّذِينَ لَايَاْمَنُونَ بَعْضَهُمْ بَعْضاً: فَاِنْ اَمِنَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً فَلَيْسُوا بِحَاجَةٍ اِلَى كِتَابَةِ الدَّيْنِ وَلَا اِلَى كَاتِبِ الْعَدْلِ وَلَا اِلَى شَاهِدَيْنِ وَلَا اِلَى اَنْ يُوَثِّقُوا حُقُوقَهُمْ بِمَزِيدٍ مِنَ الشُّهُودِ مِنْ رَجُلٍ وَلَاامْرَاَتَيْنِ وَلَا اِلَى الْمُسْلِمِينَ وَلَا اِلَى غَيْرِ الْمُسْلِمِينَ لِيَشْهَدُوا لَهُمْ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى بَعْدَ كُلِّ هَذَا التَّفْصِيلِ فِي اُمُورِ التَّدَايُنِ{فَاِنْ اَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً(فَلَسْتُمْ بِحَاجَةٍ اِلَى ذَلِكَ التَّفْصِيلِ كُلِّهِ{فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ اَمَانَتَهُ(نعم ايها الاخوة: فَاِذَا كَانَ الْاِسْلَامُ يَثِقُ فِي اُنَاسٍ يَاْتَمِنُونَ بَعْضَهُمْ بَعْضاً رِجَالاً وَنِسَاءً وَلَايَنْتَقِصُ مِنْ قَدْرِهِمْ: فَكَيْفَ يَنْتَقِصُ مِنْ قَدْرِ الْمَرْاَةِ اِنْ كَانَتْ اَهْلاً لِلثِّقَةِ وَكَيْفَ يَظْلِمُهَا: وَلْنَفْرِضْ اَيُّهَا الْاِخْوَةُ اَنَّ هَذِهِ الْمَرْاَةَ الَّتِي يَزْعُمُ الْاَفَّاكُ الْاَثِيمُ اَنَّ الْاِسْلَامَ يَظْلِمُهَا وَيَنْتَقِصُ مِنْ قَدْرِهَا هِيَ الَّتِي تُرِيدُ اَنْ تُقْرِضَ امْرَاَةً مِثْلَهَا اَوْ رَجُلاً اَوْ تَقْتَرِضَ مِنْهَا اَوْ مِنْ رَجُلٍ: وَلْنَفْرِضْ اَنَّهَا لَاتَاْمَنُ شَاهِدَيْنِ رَجُلَيْنِ عَلَى اَمْوَالِهَا لَيْسَ فِيهِمَا عُنْصُرٌ نِسَائِيٌّ وَاحِدٌ: وَلْنَفْرِضْ اَنَّهَا لَاتُرِيدُ مِنَ الرِّجَالِ اِلَّا رَجُلَيْنِ يَطَّلِعَانِ عَلَى خُصُوصِيَّاتِهَا فِي اَمْوَالِهَا وَهُمَا كَاتِبُ الْعَدْلِ وَالشَّاهِدُ الرَّجُلُ الَّذِي اَمَرَ اللهُ بِشَهَادَتِهِ مَعَ الْمَرْاَتَيْنِ: وَلْنَفْرِضْ اَنَّهَا تَخَافُ عَلَى اَمْوَالِهَا مِنَ الشُّهْرَةِ الَّتِي رُبَّمَا تَجْلِبُ الطَّمَعَ وَالسَّرِقَةَ اِلَى اَمْوَالِهَا اِذَا رَافَقَهَا الْحَسَدُ وَهِيَ تَعْلَمُ جَيِّداً اَنَّ الرَّجُلَ اَقْدَرُ عَلَى السَّرِقَةِ مِنَ الْمَرْاَةِ: فَاَيْنَ الْمُشْكِلَةُ بِوُجُودِ شَاهِدٍ وَاحِدٍ مِنَ الرِّجَالِ وَاثْنَتَيْنِ مِنْ هَذَا الْعُنْصُرِ النِّسَائِيِّ مِنْ بَنَاتِ جِنْسِهَا الَّتِي تَرْتَاحُ لِشَهَادَتِهِمَا اَكْثَرَ مِمَّا تَرْتَاحُ لِشَهَادَةِ الرَّجُلِ: بِالتَّاْكِيدِ سَتَكُونُ مَسْرُورَةً وَمُرْتَاحَةً وَمُطْمَئِنَّةً اَكْثَرَ عَلَى اَمْوَالِهَا الّتِي اقْتَرَضَتْهَا لِتَعُودَ بِهَا لَاحِقاً اِلَى صَاحِبَةِ الْحَقِّ دُونَ زِيَادَةٍ مُجْحِفَةٍ بِحَقّهَا: اَوْ عَلَى اَمْوَالِهَا الّتِي اَقْرَضَتْهَا لِتَعُودَ اِلَيْهَا دُونَ نُقْصَانٍ بَخْسٍ مُجْحِفٍ بِحَقِّهَا اَيْضاً: وَلْنَفْرِضْ اَيُّهَا الْاِخْوَةُ اَنَّ هَاتَيْنِ الشَّاهِدتَيْنِ مِنْ بَنَاتِ جِنْسِهَا لَمْ تَضِلَّ اِحْدَاهُمَا: فَهَلْ اِحْدَاهُمَا هُنَا بِحَاجَةٍ اِلَى اَنْ تُذَكِّرَ الْاُخْرَى: طَبْعاً لَيْسَتْ بِحَاجَة: وَبِالتَّالِي فَاِنَّ الدَّائِنَتَيْنِ سَتَكُونَانِ مُطْمَئِنَّتَيْنِ عَلَى حُقُوقِهِمَا اَكْثَرَ وَاَكْثَرَ بِوُجُودِ شَاهِدَتَيْنِ اَقْوَالُهُمَا مُتَطَابِقَةٌ فِيمَا لَوْ فَكَّرَ الشَّاهِدُ الرَّجُلُ الَّذِي سَيَشْهَدُ مَعَهُمَا اَنْ يَلْعَبَ بِذَيْلِهِ وَيَشْهَدَ كَذِباً وَزُوراً اَوْ نَاسِياً غَيْرَ مُتَعَمِّدٍ لِلْكَذِبِ وَالزُّورِ اَوْ مَاتَ قَضَاءً وَقَدَراً: فَاِنْ ضَلَّتْ اِحْدَاهُمَا اَيْضاً فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بِاِثْمٍ اَوْ بِغَيْرِ اِثْمٍ: فَمَا زَالَ اَمَامَ الْمَرْاَةِ الَّتِي اقْتَرَضَتْ اَوْ اَقْرَضَتْ كَرْتاً بَدِيلاً لَمْ يَحْتَرِقْ بَعْدُ وَهُوَ هَذِهِ الْمَرْاَةُ الَّتِي اَمَرَهَا اللهُ اَنْ تُذَكِّرَ الْاُخْرَى: فَاِنْ ضَلَّ الْجَمِيعُ بِاِثْمٍ اَوْ مِنْ غَيْرِ اِثْمٍ وَضَاعَتِ الْحُقُوقُ فَمَهْمَا سَقَطَتْ حُقُوقُ النَّاسِ بِالتَّقَادُمِ عِنْدَ النَّاسِ: فَاِنَّهَا لَاتَسْقُطُ عِنْدَ اللهِ اَبَداً: وَسَيَاْتِي بِهَا وَلَوْ مَرَّ عَلَى ضَيَاعِهَا مِئَاتٌ بَلْ آَلَافٌ بَلْ مَلَايِينٌ بَلْ مِلْيَارَاتٌ بَلْ بَلَايِينٌ مِنَ السِّنِينِ: بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى{وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَاتُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَاِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ اَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِين(سَوَاءٌ كَانَتْ هَذِهِ الْحُقُوقُ أَمْوَالاً اَوْ دِمَاءً اَوْ اَعْرَاضاً اَوْ تَكَالِيفَ شَرْعِيَّةٍ مِنْ اَرْكَانِ اِيمَانٍ اَوْ اِسْلَام(وَالْخُلَاصَةُ أَيُّهَا الْاِخْوَةُ وَالْاَخَوَاتُ: اَنَّ لَكِ الشَّرَفُ اُخْتِي: بَلْ وَصَلْتِ اِلَى قِمَّةِ الشَّرَفِ: حِينَمَا قَبِلَ اللهُ شَهَادَتَكِ فِي أَطْوَلِ سُورَةٍ مِنَ الْقُرْآَنِ وَهِيَ سُورَةُ الْبَقَرَةِ: ضِمْنَ أَطْوَلِ آَيَةٍ فِيهَا وَهِيَ آَيَةُ الْمُدَايَنَةِ: وَفِي سُورَةٍ فِيهَا اَفْضَلُ آَيَةٍ وَهِيَ آَيَةُ الْكُرْسِيِّ: نعم اختي: فَانْظُرِي كَيْفَ احْتَرَمَ الْإِسْلَامُ عَقْلَكِ وَلَوْ بِشَهَادَةٍ مُتَنَاقِضَةٍ مَعَ شَهَادَةِ الرَّجُلِ الَّذِي يَشْهَدُ مَعَكِ بِوُجُودِ امْرَاَةٍ تُذَكِّرُكِ: وَلَمْ يَتَّهِمْ عَقْلَكِ بِالتَّضْيِيعِ وَلَا الْخَبَلِ وَلَا الْمَعْتُوهَةِ الَّتِي لَاتَدْرِي مَاتَقُولُ اَوْ تَتَكَلَّمُ بِكَلَامٍ غَيْرِ مَسْؤُولٍ: مِمَّا يَدُلُّ عَلَى اَنَّهُ لَايَحِقُّ لِاَحَدٍ فِي الْمَحْكَمَةِ الشَّرْعِيَّةِ اَنْ يَطْعَنَ بِشَهَادَةِ اَحَدٍ مِنَ الشُّهُودِ الرِّجَالِ بِوُجُودِ امْرَاَتَيْنِ تُذَكِّرُ اِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى حِفَاظاً عَلَى الْحُقُوقِ: وَمِنْ بَابِ أَوْلَى حِفَاظاً عَلَى الدِّمَاءِ أَيْضاً: فَلَوْ شَهِدَ رَجُلَانِ عَلَى جَرِيمَةِ قَتْلٍ بِاَقْوَالٍ مُتَنَاقِضَةٍ: فَيَجُوزُ هُنَا لِلْمُسْتَشَارِينَ فِي الْمَحْكَمَةِ اَنْ يَطْعَنُوا بِشَهَادَةِ اَحَدِهِمَا اَوْ كِلَيْهِمَا مَعاً بِمَا يَخْدِمُ مَجْرَى التَّحْقِيقِ وَلَايُؤَثِّرُ عَلَيْهِ: لَكِنْ لَايَجُوزُ لَهُمْ شَرْعاً اَنْ يَطْعَنُوا بِشَهَادَةِ اَحَدٍ مِنَ الشُّهُودِ الرِّجَالِ بِوُجُودِ شَاهِدَتَيْنِ تُذَكِّرُ اِحْدَاهُمَا الْأَخْرَى وَلَوْ كَانَتْ اَقْوَالُ اِحْدَاهُمَا مُتَنَاقِضَةً مَعَ اَقْوَالِ الشَّاهِدِ الرَّجُلِ: نعم اختي: لَكِنْ لِمَاذَا لَمْ يَجْعَلِ الْإِسْلَامُ سَبِيلاً اِلَى الشَّاهِدِ الرَّجُلِ الَّذِي مَعَهَا لِيُذَكِّرَهَا اِذَا ضَلَّتْ: لِمَاذَا جَعَل هَذَا السَّبِيلَ لِامْرَاَةٍ مِثْلِهَا تُذَكِّرُهَا اِذَا ضَلَّتْ: وَالْجَوَابُ عَلَى ذَلِكَ اُخْتِي: اَنَّ هَذَا اَكْبَرُ دَلِيلٍ عَلَى اَنَّ الْإِسْلَامَ لَمْ يَرْفَعْ مِنْ قَدْرِ الْمَرْاَةِ وَشَهَادَتِهَا هُنَا بِرَجُلٍ: وَاِنَّمَا رَفَعَ قَدْرَهَا وَجَعَلَ لِشَهَادَتِهَا قِيمَةً بِامْرَاَةٍ مِثْلِهَا: فَلَوْ كَانَ الْإِسْلَامُ يُرِيدُ اَنْ يَنْتَقِصَ مِنْ قَدْرِ الْمَرْاَةِ كَمَا يَزْعُمُ الْجُرْثُومَةُ الدُّوْدْ اِدْوَارْدْ: لَجَعَلَ لِلرَّجُلِ سَبِيلاً اِلَى عَقْلِهَا مُتَسَلِّطاً عَلَيْهِ لِيُذَكِّرَهَا اِذَا ضَلَّتْ وَلَكِنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ لِمَاذَا؟ لِيَلْفِتَ نَظَرَنَا اِلَى اَنَّ لِلْمَرْاَةَ كَيَانَهَا الْخَاصَّ وَشَخْصِيَّتَهَا الْمُخْتَلِفَةَ عَنْ شَخْصِيَّةِ الرَّجُلِ وَعَقْلَهَا الْمُسْتَقِلَّ عَنْ عَقْلِ الرَّجُلِ اِلَى دَرَجَةِ اَنَّ الْإِسْلَامَ يَاْبَى هُنَا اَنْ تُحَاكِيَ عَقْلَهَا بِعَقْلِ الرَّجُلِ وَاِنَّمَا بِعَقْلِ امْرَاَةٍ مِثْلِهَا: فَلَادَوَاءَ لِلْمَرْاَةِ اِلَّا امْرَاَةٌ مِثْلُهَا هُنَا: وَلَاتَفْهَمُ الْمَرْاَةَ اِلَّا امْرَاَةٌ مِثْلُهَا؟ وَلَعَنَ اللهُ الْمُتَرَجِّلَاتِ السُّحَاقِيَّاتِ مِنَ النِّسَاءِ اِنْ لَمْ يَتُبْنَ اِلَى اللهِ: لِيَلْفِتَ الْإِسْلَامُ نَظَرَكِ دَائِماً اُخْتِي اِلَى اَنَّهُ وَاِنْ جَعَلَ لِلرَّجُلِ سَبِيلاً اِلَى اَنْ يَتَسَلَّطَ عَلَى عَاطِفَتِكِ: فَاِنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ لَهُ هَذَا السَّبِيلَ اِلَّا مِنْ اَجْلِ اِقَامَتِكِ لِعَلَاقَةٍ مَشْرُوعَةٍ عَنْ طَرِيقِ زَوَاجٍ مَشْرُوعٍ مَعَهُ مِنْ اَجْلِ اسْتِمْرَارِ النَّسْلِ الْبَشَرِيِّ وَالذُّرِّيَّةِ: وَلَكِنَّ الْإِسْلَامَ مَعَ ذَلِكَ لَمْ يَجْعَلْ لِلرَّجُلِ سَبِيلاً اِلَى اَنْ يَتَسَلَّطَ عَلَى عَقْلِكِ: فَاِذَا غَلَبَتْكِ عَاطِفَتُكِ وَوَقَعْتِ مَعَهُ فِي الْفَاحِشَةِ: فَاَيْنَ كَانَ عَقْلُكِ الَّذِي لَمْ يَجْعَلِ الْإِسْلَامُ لِلْعَاهِرِ الَّذِي مَارَسَهَا مَعَكِ سَبِيلاً لِلتَّسَلُّطِ عَلَيْهِ: فَلَاحُجَّةَ لَكِ عَلَى اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ اِنْ لَمْ تَتُوبِي اِلَى الله: نعم اختي: لَكِنْ لِمَاذَا لَايَقْبَلُ الْإِسْلَامُ شَهَادَتَكِ عَلَى الزِّنَى وَلَا عَلَى عَقْدِ الزَّوَاجِ: وَالْجَوَابُ عَلَى ذَلِكَ: مِنْ اَجْلِ اَلَّا يُحْرِجَكِ: وَحِفَاظاً عَلَى سُمْعَتِكِ كَامْرَاَةٍ: فَهَلْ مِنَ اللَّائِقِ اَنْ تَرَى الْمَرْاَةُ بِعَيْنَيْهَا رَجُلاً يَزْنِي مَعَ امْرَاَةٍ وَيُدْخِلُ عُضْوَهُ الذَّكَرِيَّ وَيُخْرِجُهُ بِاسْتِمْرَارٍ فِي فَرْجِهَا كَالْمِيلِ فِي الْمِكْحَلَةِ: وَهَلْ مِنَ اللَّائِقِ اَنْ تَقِفَ الْمَرْاَةُ فِي الْمَحْكَمَةِ: وَاَنْ تَشْهَدَ عَلَى تَفَاصِيلِ الْعَمَلِيَّةِ الْعَاهِرَةِ الْجِنْسِيَّةِ اَمَامَ الرِّجَال: نعم اختي: حَتَّى وَلَوْ كَانَتِ الْجَلْسَةُ سِرِّيَّةً وَمُغْلَقَةً فِي الْمَحْكَمَةِ: فَاَيُّ امْرَاَةٍ تَمْتَلِكُ الْجُرْاَةَ وَالْعَيْنَ الْقَوِيَّةَ لِتَشْهَدَ عَلَى الزِّنَى اَمَامَ الرَّجُلِ وَلَوْ كَانَ قَاضِياً اِلَّا اِذَا كَانَتْ جُرْاَةً وَقِحَةً وَعَيْناً وَقِحَةً وَشِرْشاً مِنَ الْحَيَاءِ قَدْ طَقَّ مِنْ رَاْسِهَا كَمَا يَقُولُ الْعَوَامُّ عِنْدَنَا: وَلِذَلِكَ عَفَاهَا الْإِسْلَامُ مِنْ هَذِهِ الشَّهَادَةِ؟ لِمَا فِيهَا مِنْ اِحْرَاجٍ كَبِيرٍ لِلْمَرْاَةِ اَمَامَ الرِّجَالِ وَمِنْ اَجْلِ الْحِفَاظِ عَلَى سُمْعَتِهَا أَيْضاً لِتَنْجُوَ مِنْ قَالَةِ السُّوءِ الَّذِينَ يَعْشَقُونَ الْفَضَائِحَ وَلَايَرْحَمُونَ الرَّجُلَ قَاذِفِينَ إِيَّاهُ بِاللِّوَاطِ فَكَيْفَ سَيَرْحَمُونَ الْمَرْاَةَ حَتَّى وَلَوْ نَجَتْ مِنِ اتِّهَامِهِمْ لَهَا بِالزِّنَا: فَهَلْ سَتَنْجُو مِنِ اتِّهَامِهِمْ لَهَا بِالْبَصْبَصَةِ الَّتِي تَرُوقُ لَهَا بِزَعْمِهِمْ وَالتَّحَسُّسِ وَالتَّجَسُّسِ وَالتَّتَبُّعِ لِعَوْرَاتِ النَّاس: نعم اختي: لَيْسَ ذَلِكَ كُلُّهُ حُلْواً بِحَقِّكِ وَلَا لَائِقاً اَبَداً: وَلِذَلِكَ عَفَاكِ الْإِسْلَامُ مِنْ هَذِهِ الشَّهَادَةِ: نعم اختي المسلمة: اَللهُ تَعَالَى جَعَلَ شَهَادَتَكِ فِي مَجَالِ الدَّيْنِ شَهَادَةَ اخْتِصَاصٍ لَا انْتِقَاص: اِلَّا اِذَا اَرَدْتِّ اَنْتِ لِنَفْسِكِ اَوْ لِدِينِكِ هَذَا الِانْتِقَاصَ بِشَهَادَةِ زُورٍ تَشْهَدِينَهَا عَلَى التَّدَايُنِ بِالدَّيْنِ: فَرُبَّمَا اسْتَشْهَدَ الْمُتَدَايِنَانِ عَلَى دَيْنِهِمَا بِيَهُودِيَّةٍ اَوْ مَسِيحِيَّةٍ اِلَى جَانِبِ شَهَادَتِكِ: وَرُبَّمَا طَعَنَتْ هَذِهِ الْيَهُودِيَّةُ اَوِ الْمَسِيحِيَّةُ بِشَهَادَتِكِ ظُلْماً: وَرُبَّمَا طَعَنَتْ بِهَا عَدْلاً: فَلَوْ طَعَنَتْ بِهَا عَدْلاً وَلَمْ تَتَرَاجَعِي عَنْهَا: فَاِنَّ مَشَايِخَ الضَّلَالِ مِنْ اَهْلِ السُّنَّةِ رَسَّخُوا فِي ذِهْنِهَا* (الَّذِي هُوَ فِي اَصْلِهِ رُومِيٌّ بِيزَنْطِيٌّ يَهُودِيٌّ بُطْرُسِيٌّ نِيقِيٌّ يَنْتَظِرُ الْإِسْلَامَ عَلَى غَلْطَةٍ وَلَوْ صَغِيرَةٍ لِيَتَّهِمَهُ بِالْخِيَانَةِ الْعُظْمَى وَالْهَرْطَقَةِ وَالتَّجْدِيفِ) *اَنَّ الْعَيْبَ فِي دِينِ الْاِسْلَامِ وَلَيْسَ فِي دِينِهَا: فَتَاْخُذُهَا الْحَمِيَّةُ عَلَى دِينِهَا عَلَى حِسَابِ سُمْعَةِ الْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ يَصُبُّ فِي مَصْلَحَةِ الدَّائِنِ وَالْمَدِينِ مَعاً: لَكِنْ سَتَرْتَفِعُ اَسْهُمُ دِينِهَا فِي نَظَرِ النَّاسِ: وَتَنْخَفِضُ اَسْهُمُ الْاِسْلَامِ كَمَا تَحَدَّثْنَا عَنْ ذَلِكَ فِي بِدَايَةِ الْمُشَارَكَةِ بِمَا يَكْفِي: وَلِذَلِكَ اَنْتِ هُنَا اُخْتِي الْمُسْلِمَةُ اَمَامَ مُفْتَرَقٍ مِنَ الطُّرُقِ: فَاِمَّا اَنْ تَبِيعِي سُمْعَةَ دِينِكِ وَاَسْهُمَهُ بِاِصْرَارِكِ عَلَى شَهَادَةِ الزُّورِ: وَاِمَّا اَنْ تَقْبَلِي الذِّكْرَى وَلَوْ مِنْ يَهُودِيَّةٍ اَوْ مَسِيحِيَّةٍ وَتَتَرَاجَعِي عَنْ شَهَادَتِكِ وَتَبْقَى كَفَّةُ الْإِسْلَامِ وَاَسْهُمُهُ مُتَاَرْجِحَةً فِي نَظَرِهِمْ مَعَ كَفَّةِ دِينِهِمْ وَاَسْهُمِهِ وَلَايَمُنُّونَ عَلَيْكِ بِدِينِهِمْ وَلَابِاَقْوَالِ مَشَايِخِ الضَّلَالِ مِنْ اَهْلِ السُّنَّةِ اَنَّ الْمُسْلِمِينَ شَوَّهُوا سُمْعَةَ دِينِهِمْ: نعم اختي: سَرَقَ اَحَدُ أَبْنَائِنَا النُّصَيْرِيِّينَ مَسْرُوقَاتٍ تُعَادِلُ قِيمَتُهَا مِلْيُونَ لَيْرَةٍ سُورِيَّةٍ: فَجَاؤُوا بِهِ اَمَامَ الْقَضَاءِ فِي طَرْطُوسَ: فَجَحَدَهَا وَاَنْكَرَهَا: فَوَضَعُوا اَمَامَهُ مُصْحَفاً وَقَالُوا لَهُ ضَعْ يَدَكَ عَلَى هَذَا الْمُصْحَفِ وَقُلْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ اُقْسِمُ بِاللهِ الْعَظِيمِ اَنِّي لَمْ اَفْعَلْ: فَاَطْرَقَ رَاْسَهُ فِي الْأَرْضِ وَقَالَ ثَلَاثَ مَرَّاتِ اُقْسِمُ بِاللهِ الْعَظِيمِ اَنِّي فَعَلْتُ: فَقَالُوا لَهُ لِمَاذَا تَرَاجَعْتَ عَنْ اِنْكَارِكَ: فَقَالَ لَااَبِيعُ ذَلِكَ الْكِتَابَ الَّذِي اَمَامِي بِكُنُوزِ الْأَرْضِ قَاطِبَةً: فَحَكَمُوا عَلَيْهِ بِالسِّجْنِ شَهْراً وَاحِداً فَقَطْ ثُمَّ اَخْرَجُوهُ وَعَفَوْا عَنْهُ وَلَمْ يَاْخُذُوا عَلَيْهِ أَيَّ تَعَهُّدٍ: نعم اختي المسلمة: فَاِنْ عُثِرَ عَلَى اَنَّ هَذِهِ الْيَهُودِيَّةَ اَوِ الْمَسِيحِيَّةَ اسْتَحَقَّتْ اِثْماً بِطَعْنِهَا ظُلْماً بِشَهَادَتِكِ: فَاَنْتِ تَقُومِينَ مَقَامَهَا فَتُقْسِمِينَ بِاللهِ وَاَنْتِ وَاضِعَةٌ يَدَكِ عَلَى الْمُصْحَفِ لَشَهَادَتُكِ اَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهَا وَمَااعْتَدَيْتِ اِنَّكِ اِذاً لِمَنَ الظَّالِمِين: نعم اختي اليهودية والمسيحية: وَاِنْ عُثِرَ عَلَى اَنَّ هَذِهِ الْمُسْلِمَةَ اسْتَحَقَّتْ اِثْماً بِطَعْنِهَا فِي شَهَادَتِكِ اَوْ بِاِصْرَارِهَا عَلَى شَهَادَةِ الزُّورِ: فَاَنْتِ هُنَا تَقُومِينَ مَقَامَهَا فَتُقْسِمِينَ بِاللهِ وَاَنْتِ وَاضِعَةٌ يَدَكِ عَلَى الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ اَنَّ شَهَادَتَكِ اَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهَا وَمَااعْتَدَيْتِ اِنَّكِ اِذاً مِنَ الظَّالِمِين: نعم اخي الدائن والمدين: نعم اخي كاتب العدل: نعم أيها الاخوة الشهود: وَاِنْ عُثِرَ عَلَى اَنَّ الْجَمِيعَ اسْتَحَقَّ اِثماً: فَيَحْكُمُ الْقَاضِي هُنَا بِنَاءً عَلَى شَهَادَةِ الشُّهُودِ وَلَوْ ضَاعَتِ الْحُقُوقُ: وَلَعَنَ اللهُ قَوْماً ضَاعَ الْحَقُّ بَيْنَهُمْ: فَاِذَا اَفْلَتَ الشُّهُودُ مِنْ قَبْضَةِ الْعَدَالَةِ: فَاِنَّهُمْ لَنْ يُفْلِتُوا مِنْ قَبْضَةِ اللهِ: كَمَا اَنَّ الْمُلَاعِنَةَ وَلَوْ اَفْلَتَتْ مِنْ قَبْضَةِ الْعَدَالَةِ: فَاِنَّهَا لَنْ تُفْلِتَ مِنْ قَبْضَةِ اللهِ وَلَوْ حَكَمَ الْقَاضِي لِمَصْلَحَتِهَا بِنَاءً عَلَى اَرْبَعِ شَهَادَاتٍ بِاللهِ تَشْهَدُهَا كَاذِبَةً عِنْدَ الْمُلَاعِنَةِ اَنَّ زَوْجَهَا كَاذِبٌ فِيمَا يَرْمِيهَا بِهِ مِنَ الْخِيَانَةِ الزَّوْجِيَّةِ: بَلْ وَلَوْ جَلَبَتْ غَضَبَ اللهِ عَلَيْهَا اِنْ كَانَ زَوْجُهَا صَادِقاً فِيمَا يَرْمِيهَا بِهِ مِنَ الْخِيَانَةِ الزَّوْجِيَّةِ فَحَكَمَ الْقَاضِي لِمَصْلَحَتِهَا مِنْ أَمْوَالِ زَوْجِهَا مِنْ نَفَقَةٍ اَوْ مَهْرٍ مُقَدَّمٍ اَوْ مُؤَخَّرٍ وَهِيَ تَعْلَمُ جَيِّداً اَنَّهَا سَتَاْكُلُهُ بِالْبَاطِلِ وَفَرَّقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا: فَهَذِهِ لَوْ فَازَتْ بِاَمْوَالِ الدُّنْيَا كُلِّهَا وَاَفْلَتَتْ مِنْ قَبْضَةِ الْعَدَالَةِ: فَاِنَّهَا لَنْ تُفْلِتَ مِنْ قَبْضَةِ اللهِ وَمَااَعَدَّهُ لَهَا مِنْ عَذَابٍ: وَاِنَّ دَقِيقَةً وَاحِدَةً فَقَطْ بَلْ ثَانِيَةً وَاحِدَةً فَقَطْ تَحْتَرِقُهَا فِي جَهَنَّمَ: كَفِيلَةٌ بِاَنْ تُنْسِيَهَا النَّعِيمَ الْحَرَامَ الَّذِي تَمَتَّعَتْ بِهِ مَعَ هَذِهِ الْأَمْوَالِ الْحَرَامِ: بَلْ هِيَ كَفِيلَةٌ أَيْضاً اَنْ تُنْسِيَهَا حَلِيبَ أُمِّهَا الَّذِي رَضِعَتْهُ: اِلَّا اِذَا تَابَتْ فَاَمْرُهَا اِلَى اللهِ الَّذِي يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ: لَكِنْ عَلَيْهَا اَنْ تُعِيدَ الْحُقُوقَ اِلَى زَوْجِهَا السَّابِقِ لِيَقْبَلَ اللهُ تَوْبَتَهَا: نعم اخي: لَكِنْ مَاهُوَ دَلِيلُنَا الشَّرْعِيُّ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الشَّهَادَةِ عَلَى الْمُتَدَايِنَيْنِ وَكَاتِبِ الْعَدْلِ بِغَيْرِ الْمُسْلِمِينَ: نعم اخي: رَسُولُ اللهِ عليه الصلاة والسلام: مَاتَ وَدِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ عِنْدَ يَهُودِيٍّ: مِمَّا يَدُلُّ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ التَّدَايُنِ مِنْ غَيْرِ الْمُسْلِمِينَ: فَاِذَا اَقْرَضَ يَهُودِيُّ مُسْلِماً قَرْضاً: وَطَلَبَ الْيَهُودِيُّ شَهِيدَيْنِ عَلَى دَيْنِهِ مِنَ الْمُسْلِمِ: فَاِنَّ الْإِسْلَامَ لَايُلْزِمُ الْيَهُودِيَّ اَنْ يَسْتَشْهِدَ عَلَى دَيْنِهِ مَنْ لَايَرْضَى مِنَ الشُّهَدَاءِ: وَاِذَا اَقْرَضَ مُسْلِمٌ يَهُودِيّاً قَرْضاً: فَاِنَّ الْإِسْلَامَ هُنَا أَيْضاً لَايُلْزِمُ الْمُسْلِمَ اَنْ يَسْتَشْهِدَ عَلَى دَيْنِهِ مِنْ لَايَرْضَى مِنَ الشُّهَدَاءِ: فَلَابُدَّ مِنَ الشُّهُودِ هُنَا وَفِي الْحَالَتَيْنِ اَنْ يَكُونُوا مُنَاصَفَةً بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَبَيْنَ الْيَهُودِيِّ: فَاِنْ كَانَا رَجُلَيْنِ: فَرَجُلٌ مُسْلِمٌ وَرَجُلٌ غَيْرُ مُسْلِمٍ: وَاِنْ كَانَا رَجُلاً وَامْرَاَتَيْنِ: فَرَجُلٌ مُسْلِمٌ: وَامْرَاَةٌ يَهُودِيَّةٌ: وَامْرَاَةٌ مَسِيحِيَّةٌ: اَوْ رَجُلٌ يَهُودِيٌّ: وَامْرَاَةٌ مُسْلِمَةٌ: وَامْرَاَةٌ مَسِيحِيَّةٌ: اَوْ رَجُلٌ مَسِيحِيٌّ: وَامْرَاَةٌ مُسْلِمَةٌ: وَامْرَاَةٌ يَهُودِيَّةٌ لِمَاذَا؟ حَتَّى تَجْتَمِعَ الْأَدْيَانُ الثَّلَاثَةُ عَلَى مَائِدَةِ الدَّيْنِ لِيُعِينُوا بَعْضَهُمْ بَعْضاً بِالْقَرْضِ الْحَسَنِ غَيْرِ الرَّبَوِيِّ: نعم أيها الاخوة: لَكِنْ اِنْ قَالَتِ الْمَرْاَةُ الْيَهُودِيَّةُ لِلْمَرْاَةِ الْمَسِيحِيَّةِ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ: فَقَالَتِ الْمَرْاَةُ الْمَسِيحِيَّةُ لِلْمَرْاَةِ الْيَهُودِيَّةِ لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ: فَمَعْنَى ذَلِكَ اَنَّ كِلْتَيْهِمَا سَتَطْعَنُ بِشَهَادَةِ الْأُخْرَى: فَلَابُدَّ هُنَا مَنَ الِاسْتِعَانَةِ بِامْرَاَةٍ مُسْلِمَةٍ مِنْ اَجْلِ عَزْلِ اِحْدَاهُمَا عَنِ الشَّهَادَةِ وَوَضْعِ الْمَرْاَةِ الْمُسْلِمَةِ مَكَانَهَا لِمَاذَا؟ لِاَنَّ الْمُسْلِمِينَ لَايَقُولُونَ عَنِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى اَنَّهُمْ لَيْسُوا عَلَى شَيْءٍ: بَلْ يَقُولُونَ لَهُمْ اَصْلٌ مِنْ دِينٍ سَمَاوِيٍّ: وَلِذَلِكَ اَبَاحَ الْإِسْلَامُ زَوَاجَ الْمُسْلِمِ مِنَ الْكِتَابِيَّةِ؟ لِاَنَّ كِتَابَهَا لَهُ اَصْلٌ مِنْ دِينٍ سَمَاوِيٍّ نَزَلَ عَلَى مُوسَى وَعِيسَى وَلَوْ اَنَّنَا لَانَرَى اَثَراً لِلتَّوْحِيدِ فِيهِ وَلَا أَصْلاً لَهُ: وَسُبْحَانَ الله: فَاِنَّنَا اِلَى الْآَنَ لَانَدْرِي اَيُّهَا الْاِخْوَةُ مَاهُوَ السِّرُّ الْعَجِيبُ الْغَرِيبُ مِنْ اِبَاحَةِ زَوَاجِ الْمُسْلِمِ بِالْكِتَابِيَّةِ: رُبَّمَا وَاللهُ اَعْلَمُ مِنْ اَجْلِ إِيصَالِ كَلِمَةِ التَّوْحِيدِ اِلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى عَنْ طَرِيقِ الْاُلْفَةِ: وَرُبَّمَا لَاتَحْصَلُ هَذِهِ الْاُلْفَةُ اِلَّا بِالْمُصَاهَرَةِ: وَقَدْ اَخْبَرَنَا مَنْ نَثِقُ بِهِ: اَنَّ امْرَاَةً مَسِيحِيَّةً اُورْثُوذُكْسِيَّةً طَرْطُوسِيَّةً تَفْكِيرُهَا بِيزَنْطِيٌّ مُتَحَجِّرٌ: وَمَعَ ذَلِكَ فَهِيَ الْآَنَ وَاقِعَةٌ فِي غَرَامِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ مِنْ اَهْلِ السُّنَّةِ: اِلَى دَرَجَةِ اَنَّهَا تَغَارُ عَلَيْهِ مِنْ نَسْمَةِ الْهَوَاءِ: وَتُرَاقِبُ تَحَرُّكَاتِهِ عَنْ كَثَبٍ عَلَى الْوُاتْسْ اَبْ وَالْفَايْسْبُوكْ: فَاِذَا أَرْسَلَتْ اِلَيْهِ امْرَاَةٌ مَا(وَلَوْ مُسْلِمَة) رَسْماً عَلَى شَكْلِ قُبْلَةٍ عَلَى الْوُاتْسِ اَوِ الْفَايْسِ: يُجَنُّ جُنُونُهَا وَتَكَادُ تَفْقِدُ عَقْلَهَا:فَانْظُرْ رَعَاكَ اللهُ اِلَى اَعَاجِيبِ الدُّنْيَا السَّبْعِ: نعم اخي: فَبَعَثْنَا اِلَيْهَا بِرِسَالَةٍ عَبْرَ الْوُاتْسِ قَائِلِينَ: لِمَاذَا تَبْحَثِينَ فِي خُصُوصِيَّاتِ هَذَا الرَّجُلِ الْمُسْلِمِ اِلَى هَذِهِ الدَّرَجَةِ: هَلْ اَنْتِ مَهْوُوسَةٌ بِحُبِّهِ: فَقَالَتْ اَنَا امْرَاَةٌ تَبْحَثُ عَنِ الْحُبِّ الْحَقِيقِيِّ وَرُبَّمَا اَجِدُهُ عِنْدَ الْمُسْلِمِين: فَبَعَثْنَا اِلَيْهَا بِرِسَالَةٍ اُخْرَى: اَيْنَ تَبْحَثِينَ عَنِ الْحُبِّ الْحَقِيقِيِّ يَامِسْكِينَة: وَاَنْتِ يَوْماً بَعْدَ يَوْمٍ فِي صُعُودٍ مُسْتَمِرٍّ نَحْوَ الْهَاوِيَةِ اِلَى طُيُورِ الْجَحِيمِ اَوَّلاً لِتَلْتَقِطَكِ بِمَنَاقِيرِهَا: وَرُبَّمَا لَنْ تَصْمُدِي وَقْتاً طَوِيلاً فِي رِحْلَتِكِ مَعَهَا: وَرُبَّمَا هِيَ اَيْضاً لَنْ تَصْمُدَ اَمَامَ رِيحٍ عَاتِيَةٍ تَضْرِبُ مَنَاقِيرَهَا وَتَجْعَلُكِ تَسْقُطِينَ مِنْهَا اِلَى الْهَاوِيَةِ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ لَنْ تَسْتَطِيعِي فِيهِ اَنْ تَلْتَقِطِي اَنْفَاسَكِ لِتَبْحَثِي عَنِ الْحُبِّ الْحَقِيقِيِّ{وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَكَاَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ اَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيق(فَاَيْنَ تَبْحَثِينَ عَنِ الْحُبِّ الْحَقِيقِيِّ اَيَّتُهَا الْمَعْتُوهَة: هَلْ تَبْحَثِينَ عَنْهُ فِي قَعْرِ الْجَحِيم: لِمَاذَا تَبْحَثِينَ عَنْهُ وَهُوَ اَقْرَبُ اِلَيْكِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيد: اِنَّهُ اللهُ الْوَاحِدُ الْاَحَدُ الَّذِي لَاشَرِيكَ لَهُ: هُنَا سَتَجِدِينَ الْحُبَّ الْحَقِيقِيَّ: اِنَّهُ مَوْجُودٌ فِي قَلْبِكِ الَّذِي لَايَتَّسِعُ لِاِلَهٍ غَيْرِهِ: وَمَهْمَا بَحَثْتِ عَنِ الْحُبِّ الْحَقِيقِيِّ فِي قَلْبِكِ: فَلَنْ تَجِدِيهِ اِلَّا اِذَا اَخْرَجْتِ مِنْهُ جَمِيعَ الْآَلِهَةِ الْمُزَيَّفَةِ وَلَمْ تُبْقِي مِنْهَا اِلَّا عُبُودِيَّتَهَا لِلهِ رَبَّ الْعَالَمِين وَمَا اَرْسَلَهَا اللهُ بِهِ مِنَ التَّوْحِيدِ: فَمَنْ ذَا الَّذِي يَسْتَطِيعُ اَنْ يُلْقِيَ فِي قَلْبِ مَخْلُوقٍ خَلَقَهُ اللهُ حُبّاً حَقِيقِيّاً لَكِ اِلَّا هُوَ مَالِكُ الْقُلُوبِ الَّتِي خَلَقَهَا سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: فَاِنْ اَحْبَبْتِ مَعَهُ غَيْرَهُ اَنْ يَكُونَ شَرِيكاً لَهُ وَلَمْ تَسْتَطِيعِي اَنْ تَفْصِلِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللهِ فِي الْاُلُوهِيَّةِ: وَلَمْ يَرُقْ لَكِ اَلَّا يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ اَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلهِ وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ: فَمَعْنَى ذَلِكَ اَنَّكِ تُحِبِّينَ اللهَ حُبّاً مُزَيَّفاً وَلَاتُحِبِّينَهُ حُبّاً حَقِيقِيّاً بِسَبَبِ بَقَاءِ هَذِهِ الْآَلِهَةِ الْمُزَيَّفَةِ فِي قَلْبِكِ: وَبِالنَّتِيجَةِ فَاِنَّ اللهَ تَعَالَى لَنْ يَرْزُقَكِ اِلَّا حُبّاً مُزَيَّفاً مِنْ مَخْلُوقَاتِهِ وَعِبَادِهِ وَلَنْ يَرْزُقَكِ حُبّاً حَقِيقِيّاً مَهْمَا بَحَثْتِ عَنْهُ: وَلَقَدْ كَانَتِ الْفَنَّانَةُ صَبَاح اَشْطَرَ مِنْكِ: وَلَكِنَّهَا اَصَرَّتْ عَلَى عَنَادِهَا بِحُبٍّ مُزَيَّفٍ لِآَلِهَةٍ مُزَيَّفَةٍ كَالْمَسِيحِ وَاُمِّهِ: فَرَزَقَهَا اللهُ التَّعَاسَةَ فِي الدُّنْيَا قَبْلَ الْآَخِرَةِ جَزَاءً وِفَاقاً مَعَ فَادِي لُبْنَانَ وَغَيْرِهِ: نعم اختي: وَالْخُلَاصَةُ اَنَّ الْإِسْلَامَ احْتَرَمَ عَقْلَكِ حَتَّى وَلَوْ شَطَّ فِي الشَّهَادَةِ: وَلَكِنَّهُ لَمْ يَحْتَرِمْ عُقُولَ أَرْبَعَةٍ مِنَ الرِّجَالِ الصَّادِقِينَ فِيمَا رَاَوْا مِنْ فَرْجِ الرَّجُلِ فِي فَرْجِ الْمَرْاَةِ كَالْمِيلِ فِي الْمِكْحَلَةِ؟ بِسَبَبِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَقَطْ شَطَّ فِي أَقْوَالِهِ وَلَمْ تَتَطَابَقْ أَقْوَالُهُ مَعَ اَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ الْبَاقِينَ: وَرُبَّمَا لَوْ تَرَكَهُ الْقَاضِي فَتْرَةً مِنَ الزَّمَنِ لَتَذَكَّرَ الزِّنَى بِتَفَاصِيلِهِ وَلَمْ يَشْطُطْ وَاهْتَدَى اِلَى سَوَاءِ السَّبِيلِ: وَلَكِنَّ الْإِسْلَامَ مَعَ ذَلِكَ حَرَمَهُ مِنْ هَذِهِ الْفُرْصَةِ الذَّهَبِيَّةِ وَلَمْ يَسْمَحْ لَهُ اَنْ يَنْجُوَ بِنَفْسِهِ وَبِزُمَلَائِهِ مِنْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً حَتْمِيَّةً لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ: بَلْ زِيَادَةً عَلَى هَذَا التَّنْكِيلِ أَيْضاً: رَدَّ الشَّهَادَةَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ اِلَى الْاَبَدِ فِي قَوْلٍ مَاْثُورٍ لِبَعْضِ عُلَمَاءِ التَّفْسِيرِ: وَعَلَى الْقَوْلِ الْآَخَرِ اَنَّهَا تَعُودُ كَمَا كَانَتْ شَهَادَةً مَقْبُولَةً بَيْنَ النَّاسِ اِنْ حَسُنَتْ تَوْبَتُهُمْ وَحَسُنَ اِسْلَامُهُمْ: وَمَعَ ذَلِكَ وَفِي كُلِّ الْأَحْوَالِ: لَمْ يَجْعَلِ الْإِسْلَامُ لَهُمْ سَبِيلاً لِلنَّجَاةِ مِنْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً: وَلَمْ يَجْعَلْ سَبِيلاً لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ اَنْ يُذَكِّرَ الْآَخَرَ اِنْ لَمْ يَتَطَابَقُوا فِي اَقْوَالِهِمْ: بَلْ لَمْ يَجْعَلْ سَبِيلاً لِثَلَاثَةٍ مُجْتَمِعِينَ اَنْ يُذَكِّرُوا رَابِعاً لَمْ تَتَطَابَقْ أَقْوَالُهُ مَعَ اَقْوَالِهِمْ وَلَوْ كَانُوا صَادِقِينَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى{لَوْلَا جَاؤُوا عَلَيْهِ(أَيْ عَلَى الْبِغَاءِ وَهُوَ الزِّنَى{ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاِذْ لَمْ يَاْتُوا بِالشُّهَدَاءِ(ذَوِي الْاَقْوَالِ الْمُتَطَابِقَةِ{ فَاُولَئِكَ عِنْدَ اللهِ هُمُ الْكَاذِبُون( وَلَكِنَّهُ فِي مَجَالِ الدَّيْنِ جَعَلَ سَبِيلاً لِوَاحِدَةٍ اَنْ تُذَكِّرَ الْأُخْرَى اِنْ لَمْ تَتَطَابَقْ اَقْوَالُهَا مَعَ اَقْوَالِ الرَّجُلِ الَّذِي شَهِدَ مَعَهَا: مِمَّا يَدُلُّ عَلَى اَنَّ الْإِسْلَامَ يُعْطِي لِمِصْدَاقِيَّةِ الْمَرْاَةِ فِي شَهَادَتِهَا قَدْراً يَفُوقُ الْمِصْدَاقِيَّةَ الَّتِي يُعْطِيهَا لِلرَّجُلِ فِي شَهَادَتِهِ: بِشَهَادَتِهَا عَلَى مَاهُوَ اَعْظَمُ شَهَادَةً عِنْدَ اللهِ وَهُوَ الدَّيْنُ الَّذِي بِشَهَادَتِهَا عَلَيْهِ تَحْفَظُ كَرَامَةَ النَّاسِ فِي أَمْوَالِهِمْ لِمَاذَا؟ لِاَنَّ امْتِهَانَ كَرَامَةِ النَّاسِ وَاحْتِقَارَهَا فِي أَمْوَالِهِمْ اَعْظَمُ جُرْماً عِنْدَ اللهِ مِنِ احْتِقَارِهَا فِي اَعْرَاضِهِمْ لِمَاذَا؟ لِاَنَّ اللهَ غَفَرَ لِامْرَاَةٍ بَغِيٍّ مِنْ بَغَايَا بَنِي إِسْرَائِيلَ عَاهِرَةٍ وَمُسْتَهْتِرَةٍ فِي كَرَامَتِهَا وَمُحْتَقِرَةٍ لِكَرَامَتِهَا فِي عِرْضِهَا وَ مُحْتَقِرَةٍ لِكَرَامَةِ النَّاسِ فِي اَعْرَاضِهِمْ بِسَبَبِ كَلْبٍ سَقَتْهُ كَانَ يَلْحَسُ التُّرَابَ مِنْ شِدَّةِ الْعَطَشِ: وَلَمْ يَغْفِرْ سُبْحَانَهُ الدَّيْنَ وَلَوْ لِاِنْسَانٍ يَمْتَلِكُ اَكْبَرَ جَمْعِيَّةٍ فِي الْعَالَمِ مِنْ اَجْلِ الرِّفْقِ بِالْحَيَوَانِ حَتَّى وَلَوْ مَاتَ شَهِيداً فِي سَبِيل ِاللهِ: اِلَّا شَهِيدَ الْبَحْرِ: فَهُوَ الْوَحِيدُ الْمَحْظُوظُ بَيْنَ هَؤُلَاءِ جَمِيعاً: فَقَدْ غَفَرَ اللهُ لَهُ مَاتَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَاتَاَخَّرَ بِمَا فِي ذَلِكَ الدَّيْنَ أَيْضاً: بِمَعْنَى اَنَّ اللهَ سَيَغْفِرُ لَهُ الدَّيْنَ أَيْضاً لِمَاذَا؟ لِاَنَّهُ لَوْ كَانَ يُقَاتِلُ فِي الْبَرِّ: فَاِنَّهُ يَسْتَطِيعُ اَنْ يَتَحَاشَى وُحُوشَ الْبَرِّ اِلَّا مَنْ يُقَاتِلُهُ مِنَ الْبَشَرِ مِنْ هَؤُلَاءِ الْوُحُوشِ: وَلَكِنَّهُ لَوْ كَانَ يُقَاتِلُ فِي الْبَحْرِ: فَاِنَّهُ وَلَوِ اسْتَطَاعَ اَنْ يَتَحَاشَى وُحُوشَ الْبَحْرِ مِنَ الْبَشَرِ: فَاِنَّهُ لَوْ سَقَطَ فِي الْبَحْرِ: فَاِنَّهُ غَالِباً لَنْ يَسْتَطِيعَ اَنْ يَتَحَاشَى وُحُوشَ الْبَحْرِ مِنَ الْأَسْمَاكِ الْوَحْشِيَّةِ: نعم أيها الاخوة: وَالشَّعْبُ السُّورِيُّ أَيْضاً اِنِ اسْتَطَاعَ اَنْ يَتَحَاشَى الضَّرَبَاتِ الَّتِي تَاْتِيهِ بَرّاً وَجَوّاً وَالْحِصَارَ الْمَفْرُوضَ عَلَيْهِ مِنَ الْبَرِّ وَالْجَوِّ: فَاِنَّهُ لَنْ يَسْتَطِيعَ بِحَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ اَنْ يَتَحَاشَى الْحِصَارَ الْبَحْرِيَّ الْمَفْرُوضَ عَلَيْهِ بِضَرَبَاتِهِ الْبَحْرِيَّةِ الْيَوْمِيَّةِ عَلَى الْمَشَافِي وَالْمَرْضَى بِغَيْرِ رَحْمَة: اِلَّا بِفَضْلِ شَهِيدِ الْبَحْرِ الَّذِي يَجْعَلُ هَذِهِ الْقَاذِفَاتِ الْبَحْرِيَّةَ اَثَراً بَعْدَ عَيْنٍ اِلَى الْجَحِيمِ فِي قَعْرِ الْبَحْرِ الْمَسْجُورِ: وَلِذَلِكَ يَغْفِرُ اللهُ الدَّيْنَ لِشَهِيدِ الْبَحْرِ لِمَاذَا؟ لِاَنَّ الشَّعْبَ السُّورِيَّ سَيَبْقَى اِلَى الْاَبَدِ مَدِيناً لَهُ وَلِقِتَالِهِ الْبُطُولِيِّ ضِدَّ الْمُعْتَدِينَ الْجُبَنَاءِ فِي الْبَحْرِ: بِالْمُحَافَظَةِ عَلَى حَيَاةِ اَطْفَالِهِ وَحَيَاةِ مَرْضَاهُ وَحَيَاةِ ضُعَفَائِهِ: وَلِذَلِكَ غَفَرَ اللهُ الدَّيْنَ لِشَهِيدِ الْبَحْرِ لِمَاذَا؟ مِنْ اَجْلِ التَّشْجِيعِ وَالتَّحْرِيضِ عَلَى خَوْضِ الْمَعَارِكِ وَلَوْ فِي قَاعِ الْبِحَارِ وَالْمُحِيطَاتِ: وَلِذَلِكَ قَدَّمَ رَسُولُ اللهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ السِّبَاحَةَ عَلَى الرِّمَايَةِ وَرُكُوبِ الْخَيْلِ مِنْ اَجْلِ تَعْلِيمِهَا جَمِيعاً لِلْأَوْلَادِ: وَاِلَّا فَاِنَّهُ يَخَافُ عَلَيْهِمْ مِنْ رُكُوبِ الْبَحْرِ اِنْ لَمْ يَكُونُوا مُتَعَلِّمِينَ: وَلَيْسَ بِمَعْنَى اَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يُشَجِّعُهُمْ عَلَى التَّقَاعُسِ وَالتَّخَاذُلِ وَالْجُبْنِ وَالْخَوْفِ مِنْ رُكُوبِ الْبَحْرِ وَاَنْ يَتْرُكُوا الْبَحْرَ لِاَعْدَائِهِمْ يَتَحَكَّمُونَ بِهِ وَبِهِمْ مِنْ خِلَالِ تَوْجِيهِ ضَرَبَاتٍ غَادِرَةٍ مِنْهُ اِلَيْهِمْ: وَاِلَّا فَمَا مَعْنَى قَوْلُهُ تَعَالَى{وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَاْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيّاً وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا(فَهَاهُوَ الْقُرْآَنُ يُشَجِّعُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى الْغَطْسِ فِي أَعْمَاقِ الْبِحَارِ لِيَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ اَوْسِمَةً مِنَ الشَّرَفِ يَلْبَسُونَهَا مِنْ خِلَالِ تَدْمِيرِ هَذِهِ الْغَوَّاصَاتِ الَّتِي هِيَ مَرْكَزُ عَمَلٍ عَسْكَرِيٍّ بَحْرِيٍّ يُشْرِفُ عَلَى جَمِيعِ الْعَمَلِيَّاتِ الْعَسْكَرِيَّةِ الْبَرِيَّةِ مِنْ مُنْطَلَقٍ بَحْرِيٍّ بَلْ هِيَ مُدِيرُ هَذِهِ الْعَمَلِيَّاتِ جَمِيعِهَا: وَاِنَّكَ اَخِي لَتَعْجَبُ اَشَدَّ الْعَجَبِ مِنْ هَؤُلَاءِ الدَّوَاعِشِ الْخَوَنَةِ الَّذِينَ يُرِيدُونَ إِقَامَةَ دَوْلَةٍ إِسْلَامِيَّةٍ: وَلَايَمْلِكُونَ اَيَّةَ أَوْرَاقٍ بَرِّيَّةٍ اَوْ جَوِّيَّةٍ اَوْ بَحْرِيَّةٍ يَضْغَطُونَ بِهَا عَلَى أَعْدَاءِ هَذِهِ الدَّوْلَةِ: وَهُمْ يُوَلُّونَ الْاَدْبَارَ هَارِبِينَ كَمَا تَهْرُبُ الضَّفَادِعُ: وَيَالَيْتَهَا تَهُرُبُ اِلَى الْبِحَارِ: بَلْ تَهْرُبُ اِلَى الْمُسْتَنْقَعَاتِ الْقَذِرَةِ: فَاَيُّ دَوْلَةٍ إِسْلَامِيَّةٍ تُرِيدُونَ اِقَامَتَهَا أَيُّهَا الْمَجَانِين: لَابُدَّ اَنَّكُمْ تَحْلُمُون؟ لِاَنَّهَا لَنْ تَقُومَ اِلَّا عَلَى اَنْقَاضِ عِظَامِكُمْ أَيُّهَا الْجُبَنَاءُ: وَاَنْتُمْ مَازِلْتُمْ اِلَى الْآَنَ تَخَافُونَ رُكُوبَ الْبَحْرِ: وَلَقَدْ كَانَ مَنْ قَبْلَكُمْ يَصْعَدُ عَلَى قِمَّةِ الْجَبَلِ: وَيَرْمِي بِمِنْدِيلٍ يَسْتَعْمِلُهُ مِنْ اَجْلِ تَجْفِيفِ عَرَقِهِ عَلَى وَجْهِهِ: فَيَهْوِي آَلَافٌ مُؤَلَّفَةٌ مِنْ جُنُودِهِ صَرْعَى مَيِّتِينَ؟ مِنْ اَجْلِ اَنْ يَلْتَقِطُوهُ لَهُ؟ لِيُجَفِّفَ دُمُوعَهُ: وَاَمَّا اَنْتُمْ فَقَدْ جَعَلْتُمْ مِنَ الْبَغْدَادِيِّ مَهْزَلَةَ التَّارِيخِ: فَهَلْ يَتَجَرَّاُ الْبَغْدَادِيُّ عَلَى رُكُوبِ الْبَحْرِ مُنْتَقِلاً مِنْ شَاطِئٍ فِي طَرْطُوسَ اِلَى جَزِيرَةِ اَرْوَادَ وَهُوَ الْآَنَ يُقِيمُ عِنْدَنَا مُعَزَّزاً مُكَرَّماً: نَتَحَدَّاكُمْ اَنْ تَفْعَلُوا اَنْتُمْ وَقَائِدُكُمْ: بَلْ اَنْتُمْ وَقَائِدُكُمْ مِنْ اَشْبَاهِ الرِّجَالِ وَلَسْتُمْ رِجَالاً: بَلْ اَنْتُمْ تَسْتَحِقُّونَ اَنْ تُنْكَحُوا كَمَا يُنْكَحُ النِّسَاء: لَقَدْ عَرَضْنَا عَلَى قَائِدِكُمْ اَنْ يَذْهَبَ مَعَنَا فِي نُزْهَةٍ قَصِيرَةٍ؟ لِنَسْتَمْتِعَ مَعاً بِتَدْخِينِ الْمُعَسَّلِ فِي النَّارْجِيلَةِ فِي اَحْلَى جَلْسَةٍ مُتَنَكِّرِينَ عَلَى شَاطِىءِ جَزِيرَةِ اَرْوَادَ: لَكِنَّهُ اعْتَذَرَ وَقَالَ اِنَّ رَسُولَ اللهِ كَانَ يَخَافُ عَلَى اُمَّتِهِ مِنْ رُكُوبِ الْبَحْرِ: فَاَيُّ قَائِدٍ هَذَا هُوَ قَائِدُكُمْ: بِئْسَ الْقَائِدُ هُوَ: وَبِئْسَ الْجُنُودُ اَنْتُمْ: وَلَوْ اَنَّهُمْ يَسْمَحُونَ لَنَا بِاِهَانَتِهِ: لَاَهَنَّاهُ عَلَى مَرْاَى مِنْ جَمِيعِ اَهْلِ طَرْطُوسَ وَاَرْوَاد{وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلبُون( وترقبوا ايها الاخوة في مشاركة قادمة رد مشايخنا المعارضين على الشبهة التي اثارتها قناة الكرمة المسيحية حول قوله تعالى{للذكر مثل حظ الانثيين( والله ورسوله اعلم: وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين



اثبت وجودك .. تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع

رحيق مختوم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12th November 2017   #2
 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
قوة السمعة: 1289

الحج الحج__4 is on a distinguished road

افتراضي

      

شكراً جزيلاً لموضوعك يا رحيق مختوم...



اكسب ملايين الحسنات بسبب التويتر ___اضغط بسرررررعة


ووووو اليكم المفاجاة الذهبية من اهم الهدايا



لكن فبل الهدية ملحوظة هامة


هنا الاف المواد مرفوعة على ارشيف

متجددة مع الترتيب للاحدث تابعوا هنا

https://archive.org/search.php?query...rt=-publicdate


وهنا الترتيب تبعاا للاكثر تحميلا

https://archive.org/search.php?query...ort=-downloads



______والان مع الهدية الكبرى_______________



هنا برنامج ايات الرهيب مصحف معلم صوت و صورة لكل القراء

مع معظم تفاسير القران مع مصحف مكتوب بجودة خيالية طبعة المدينة بتشكيل حفص و نسخة التجويد و بتشكيل رواية ورش

مع الشرح بالتفصيل

لللبرنامج كل هذا بحجم 120 ميجا اضغط هنا للشرح التفصيلي
وهنا التحميل اضغط بسرررررعة
https://archive.org/details/Ayat--1__2016



واليكم المفاجاة العملاقة الثانية

برنامج كلام الله

اصدار جديد --1--2016

برنامج معلم الكتروني صوت و صورة

فيه مزايا رهيبة خيالية لا تصدق
هنا الشرح التفصيلي الواضح اضغط هنا بسرعة
وهنا التحميل الصاروخي برابط واحد اضغط هنا بسررعة
https://archive.org/details/klam--__allah__1__2016



_____________________________________


سجل معنا في المنتديان روضة القران و ربيع الفردوس الاعلى
ورشح نفسك مشرف الاميل و الماسنجر لاي استفسار عن اي شيء
تجد الفيس بوك باسم___ربيع الفردوس و روضة القران

وهنا الاميل

alfirdwsiy1433@ymail.com

--ابتعد عن مواضيع السحر والشعوذة و القرض الربوي والموسيقى

والالحان ولا تكتب الا في القسم الخاص يموضوعك حتى لا تحذف عضويتك و مواضيعك

اقدم لكم هدايا ذهبية


ونحن نجدد كل الروابط قريبا ان شاء الله نكملها كلها

من وجد اي رابط لا يعمل او اراد اي مادة صوتية او مرئية
فعليه ان يضغط على رابط المزيد ---في اي موضوع من مواضيعي

وووووووووو عليه ان يتعلم كيفية البحث في موقع ارشيف
وهنا الشرح اضغط هنا بسرررررررعة
https://archive.org/details/archive--__search

و

___________________________________________




اليكم ايضا الهدية العملاقة الثالثة

مصاحف القران مكتوبة

يصيغة الباوربوينت الرهيبة

خمس مصاحف هنا
اضغط بسرررررعة
https://archive.org/details/powerpoint--__2016






-------------------------








وهنا البحث في موقع ارشيف العملاق بحث عادي و بحث متقدم عن اي مصحف او عن اي صوتيات و مرئيات سماع اونلاين و تحميل صاروخي هنا

https://archive.org/advancedsearch.php?



وهنا الاف المصاحف متجددة مع الترتيب للاحدث تابعوا هنا

https://archive.org/search.php?query...rt=-publicdate


وهنا الترتيب تبعاا للاكثر تحميلا

https://archive.org/search.php?query...ort=-downloads




____________________________


ملحوظة هامة جداااااااااااااااااا

هذا رابط البحث في موقع ارشيف اذا اردت ان تيحث عن اي شيء

https://archive.org/advancedsearch.php

ستجد الخانة الثانية مكتوب فيها على اليسار كلمة
title
وامامها على اليمين مستطيل خالي

اكتب في المستطيل الخالي امام كلمة تيتل -----اكتب فيه اي شيء
ثم انتر او ثم اضغط على كلمة
search
اسفل الجدول الاول
وكلمة تيتل معناها العنوان --بعكس الخانة الاولى
any field
يعني اي مكان لكن لو كتبت امامها سيظهر لي نتائج كثيرة غير دقيقة
لكن الكتابة بجوار التتل افضل لكي يكون بحث اكثر دقة فانا مثلا ابحث عن مصحف العجمي
اكتب امام التتل كلمة العجمي
واذا اردت الملفات المبرمجة لبرنامج كلام الله
فاكتب في خانة البحث امام التتل كلمة---برنامج كلام الله ---ثم اكتب بجوارها اسم اي قارئ
واذا اردت اي مصحف مقسم صفحات او ايات
فاكتب في خانة البحث اسم اي قارئ و بجواره صفحات او ايات
حسب ما تريد
ولاحظ ان كتابة الكلمة حساسة
فحاول تجرب كل الاقتراحات يعني مثلا
مرة ابحث عن العجمي بالياء ---ومرة ابحث عن العجمى هكذا بدون نقط الياء
لان صاحب المصحف الذي رفعه لو كتبه بالياء اذن انا لازم اكتب في بحثي نقط الياء
لان موقع ارشيف دقيق في كتابة كلمة البحث بعكس جوجل الذي لا يدقق في كتابة كلمة البحث



لمزيد من الشرح العملاق عن موقع ارشيف وكل خصائصه

هنا فيديو و كتابة

هنااااااااااااااااااااااا__________ااااااااااااااا
https://archive.org/details/Arch1251252455415255215



__________________________________________________ _____

هدايا ---اخرى هامة 15 هدية

الاولى كيف تحفظ القران بخاصية التكرار مع برنامج الريال بلاير الرهيب وتوضيح مزاياه الرهيبة مع تحميل القران مقسم ل ايات و سور و ارباع و اجزاء و احزاب و اثمان و صفحات مصحف مرتل و معلم و مجود
مع توضيح كيف تبحث في موقع ارشيف عن كل ذالك


والثانية
خطا شائع عند كثير من الناس في قراءة حفص بل في كل القراءات العشر
تسكين الباء في كلمة السبع في قوله تعالى ( وما اكل السبع ) سورة المائدة الاية 3
والصحيح ضمها لان المراد بها هنا حيوان السيع بخلاف السبع المراد بها العدد سبعة فان الباء تسكن كما في سورة المؤمنون الاية 86
- قل من رب السموات السبع ورب العرش العظيم - ولا تنسى قراءاة كتاب اسمه الاخطاء الشائعة في قراءة حفص وهذا رابطه لتحميله
https://archive.org/download/akhtaaa...ng-of-hafs/pdf



واسمع اليها في تلاوة عندليب الاسكندرية الخاشع الشيخ شعبان محمود عبد الله السورة رقم 5 المائدة في الاية رقم 3 والسورة رقم 23 المؤمنون
حيث يقف الشيخ على كلمة السبع في سورة المائدة لتوضيح ضم الباء

https://archive.org/details/64--kb-s...n--114/005.mp3




والهدية الثالثة

لاول مرة من شرائي ومن رفعي
رابط ل صفحة ارشيف تجد في اعلاها
مصحف الحصري معلم
تسجيلات الاذاعة
نسخة صوت القاهرة
النسخة الاصلية الشرعية
لانا معنا اذن من شركة صوت القاهرة بنشر كل مصاحفها بعد شرائه وتجد في نفس الصفحة كيفية الحصول على مصاحف اخرى نسخة صوت القاهرة



وحين تفتح لك الصفحة اقرا فيها كيفية الحصول على كل مصاحف صوت القاهرةبجودة رهيبة لا تصدق سي دي اوديو معدل الجودة 1411 ك ب
وايضا بجودة رهيبة ام بي ثري معدل الجودة 128 كيلو بايت

ايضا تجد في نفس الصفحة
رابط ل ملف مضغوط zip فيه روابط ل 696 مصحف مقسمين الى روابط تورنت ومباشرة وجودة فلاك مع الشرح كيف تكفر عن ذنوبك وتكسب ملايين الحسنات عن طريق التورنت
مع برنامج تورنت سريع وشرح كيفية عمله
مع هدايا اخرى ومفاجات
والهدية الرابعة

اسطوانة المنشاوي المعلم صوت و صورة نسخة جديدة 2013 نسخة اصلية من شركة رؤية مع مجموعة قيمة جدا من الاسطوانات التي تزيد يوما بعد يوم على نفس الصفحة


والهدية الخامسة

مصحف المنشاوي المعلم فيديو من قناة سمسم الفضائية

والهدية السادسة


مصحف المنشاوي المعلم صوتي النسخة الاصلية بجودة رهيبة 128 ك ب

والهدية السابعة

مصحف القران صوتي لاجمل الاصوات مقسم الى ايات و صفحات و ارباع و اجزاء و اثمان و سور كل مصحف برابط واحد صاروخي يستكمل التحميل



الهدية الثامنة

من باب الدال على الخير كفاعله انشروا الخير في كل مكان وهنا تجد كل روابط ارشيف




هنا البحث في موقع ارشيف العملاق بحث عادي و بحث متقدم عن اي مصحف او عن اي صوتيات و مرئيات سماع اونلاين و تحميل صاروخي هنا

https://archive.org/advancedsearch.php?



وهنا الاف المصاحف متجددة مع الترتيب للاحدث تابعوا هنا

https://archive.org/search.php?query...rt=-publicdate


وهنا الترتيب تبعاا للاكثر تحميلا

https://archive.org/search.php?query...ort=-downloads



والهدية التاسعة


جميع ختمات قناة المجد المرئية بجودة خيالية صوت و كتابة مصحف القران مقسم اجزاء و احزاب اون لاين مباشر


الهدية العاشرة

اون لاين مباشر جميع تلاوات القران الخاشعة المبكية فيديو

الهدية 11

اون لاين مباشر جميع تلاوات القران الخاشعة المبكية اوديو



الهدية 12

جميع مصاحف الموبايل الجوال - القران كاملا بحجم صغير جدا و صوت نقي

الهدية13

برنامج الموبايل و الجوال صوت و كتابة لكل الاجهزة الجيل الثاني و الثالث و الخامس


الهدية14

الموسوعة الصوتية لاجمل السلاسل والاناشيد والدروس و الخطب لمعظم العلماء


الهدية 15

الموسوعة المرئية لاجمل الدروس و الخطب
الحج الحج__4 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
الاخرى, احداهما, ان, بضم, فتذكر
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir