نبذة مختصرة عن الكتاب
...
الكتاب: شرح الإعلام بحدود قواعد الإسلام للقاضي عياض.
المؤلف: أبو العباس أحمد بن قاسم الجذامي الفاسي الشهير بالقبّاب (ت778هـ).
مصادر ترجمته: الإحاطة (1/187-188)، والسلسل العذب لأبي عبد الله الحضرمي(ص92)، والديباج المذهب (1/162-163).
الناشر: مركز الدراسات والأبحاث وإحياء التراث، التابع للرابطة المحمدية للعلماء بالمملكة المغربية.
....
يعدّ كتاب الإعلام بحدود قواعد الإسلام، للقاضي أبي الفضل عياض السبتي (ت544هـ)، من أجَلِّ المختصرات التي وضعها علماء المالكية ، وبعد عصر القاضي عياض، ظهرت الرغبة في شرح كتابه وتفصيل مسائله، وهذا ما حمل بعض المعاصرين للإمام العلامة المشاور القاضي أبي العباس أحمد بن قاسم بن عبد الرحمن الجذامي الفاسي، الشهير بالقبّاب (ت778هـ)، أن يطلب منه شرح كتاب عياض رحمه الله، وقد صرح الشارح بهذا في مقدمة شرحه فقال رحمه الله: »فقد تكررت عليّ رغبة بعض الإخوان في شرح قواعد القاضي أبي الفضل عياض، فأجبتهم إلى ذلك لما يرتجى في ذلك من عظيم الأجر، وجزيل الثواب والدخر؛ إذ الكتاب مشتمل على آكد العلوم وأولاها، وأفضلها رتبة وأعلاها، وهو معرفة ما هو الدين عند الله، وما أخبر أنه لا يقبل دينا سواه«.
وهكذا تتبع الإمام القباب كتاب »الإعلام« بقواعده الخمس بالشرح والتوضيح، بحسب ترتيب الأصل، وقد نهج في ذلك طريقة المزج بين المتن والشرح، فيأتي ـ رحمه الله ـ بجملة أو أكثر من كلام القاضي عياض فيشرحها، موضحا ما غمض منها، مفصلا الأحكام التي تنطوي عليها، موردا الأدلة من الكتاب العزيز والسنّة المطهرة، ناقلا لأقوال أعلام المذهب وغيرهم، ذاكراً للخلاف، وكان حضور الشارح ـ رحمه الله ـ في شرحه بارزاً؛ إذ لم يكتف بنقل الأقوال وسردها، بل تدخل بالمقارنة بينها ومناقشتها، ثم الترجيح بينها بالدليل الصحيح، كما توجّه ـ رحمه الله ـ بالنقد لآراء كثير من العلماء، وعلى رأسهم مؤلف الأصل القاضي عياض، فإنه انتقده ـ حسب ما وضح المحقق في قسم الدراسة ـ في سبع عشرة مسألة، منها: وإدراجُه صلاة التسبيح في الصلوات المستحبة، وذلك غير معروف في المذهب، وترجيحه كون النوافل مثنى مثنى، ونصوص الأحاديث ظاهرة في جواز الزيادة. ومن العلماء الذين انتقد القباب آراءهم أيضا: أبو الحسن اللخمي، والإمام المازري، وأبو الوليد الباجي.
وبخصوص الموارد التي رجع إليها الشارح في كتابه، فقد اجتهد رحمه الله في بيانها والنص عليها خلال الشرح، وتميّزت هذه الموارد بالتنوع والكثرة، فمن كتب التفسير: »المحرر الوجيز« لابن عطية، و»أحكام القرآن« لأبي بكر ابن العربي، ومن كتب الحديث والأثر: الكتب الخمسة و»الموطأ«، وبعض شروحها، وبخاصة شروح الموطإ كـ»التمهيد« و»الاستذكار« لابن عبد البر، ومن كتب الفقه: أُمّات المذهب المالكي، كـ»المدونة« و»الموازية« و»الْعُتْبِيّة« و»الواضحة«، ونقل عن غيرها مثل »تهذيب المدونة» للبراذعي، و«الجامع» لابن يونس، و«التّبصرة» للَّخمي، و«البيان والتّحصيل»، و«المقدمات الممهدات» لابن رُشد الجد، وأعرض عن النّقل من المصنفات المتأخرة عن هؤلاء، وبخاصة مصنفات مَن انتقد منهجهم الفقهي وطريقتهم في التصنيف كابن بشير وابن شاس، ومن كتب العقيدة التي رجع إليها: »الإبانة عن أصول الديانة،«، و»مقالات الإسلاميين« لأبي الحسن الأشعري(ت324هـ)، و»الإنصاف فيما يجب اعتقاده«، و»تمهيد الأوائل في تلخيص الدلائل« لأبي بكر الباقلاني (ت403هـ)، و»الإحياء« للغزالي(ت505هـ)، ومن كتب اللغة: »كتاب العين« للخليل (ت170هـ)، و»مختصر العين« للزُّبَيْدي(ت379هـ)، و»مشارق الأنوار« للقاضي عياض(ت544هـ).
ونظراً لما يتميّز به هذا الشرح من الدّقة والجودة، ولمكانة صاحبه، فإن العلماء تواردوا على النقل منه، والثناء عليه، وأكثر المستفيدين منه هم شُرّاح مختصر الشيخ خليل رحمه الله، مثل أبي عبد الله الموّاق (ت897هـ) في »التاج والإكليل«، وأبي عبد الله الحطّاب (ت954هـ) في »مواهب الجليل«، والدسوقي (ت1230هـ) في »حاشيته على الشرح الكبير«، وأبي عبد الله عليش (ت1299هـ) في »منح الجليل«.
ومن ثناء العلماء على شرح القباب، وصفهم له بـ»الحُسن«، كما هو الشأن بالنسبة لتلميذ المؤلف ابنِ قنفذ القسنطيني (وفياته، ص 372)، وبـ»الغاية في الإتقان«، كما صرّح بذلك التنبكتي (الكفاية، ص50)، ومحمد مخلوف (شجرة النور، ص338)
الثناء على الكتاب: قال التنبكتي: شرح قواعد عياض مُتْقَنٌ غاية. (كفاية المحتاج، ص 50).
.
ومما يدلّ أيضا على قيمته: انتشار نسخه الخطية في خزائن الكتب والمخطوطات وكثرتُها.
طُبِع هذا الكتاب القيم في ثلاثة مجلدات ضخمة، عن مركز الدراسات والأبحاث وإحياء التراث بالرابطة المحمدية للعلماء بالمملكة المغربية، بدراسة وتحقيق الشيخ الفقيه عبد الله بنطاهر التناني السوسي، فقيه مدرسة الإمام البخاري للتعليم العتيق بأكادير.
المصدر...