![]() |
![]() |
آخر مواضيع المنتدى |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||||||
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#1 | |
|
مدير ومالك المنتديان
![]() |
ياسين بن حمودة
في خريف سنة 1566م أصدر المجلس القنصلي بغرناطة تحت ضغط الأسقف بيدرو دي ديثا مرسوما يقيد حريّات الموريسكيين في كامل المملكة الإسبانية وفي غرناطة بالتحديد , كان المرسوم خطوة أخرى من بين خطوات خرق معاهدة تسليم غرناطة , كان مضمونه شديد الوقع على الموريكسيين الغرناطيين بشكل جعل الأحداث تتسارع بعد صدور حكم نفوذ المرسوم من طرف الملك فيليب الثاني في الأول من يناير سنة 1567م و لم يمر وقت طويل حتى إندلعت ثورة البشرات في جبال غرناطة و التي عجلت بدورها في رسوخ فكرة طرد المسلمين من أرض الأندلس نهائيا … كان المرسوم يطبخ على نار قوية منذ سنوات عديدة حيث اجتمع أساقفة إسبانيا سنة 1554 م و خرجوا بضرورة محو كلّ الآثار الإسلامية من حياة النصارى الجدد كما كان يلقب الموريسكيون بعد تنصيرهم عنوة …و قد استطاع الموريسكيون أن يؤجلوا نفوذه لعقد من الزمن بسبب السياسة الاستيعابية لأسقف غرناطة آنذاك هرناندو دي طلبيرة و انشغال الامبراطور كارلوس الخامس بتوسيع إمبراطوريته و عدم هوسه بقضية الموريسكيين عكس خلفيه: ابنه فيليب …الثاني و حفيده فيليب الثالث و لكنّ صدور المرسوم سنة 1567 و سهر رجال الكنيسة على البداية في تنفيذه جعل الموريسكيين في وضع حرج يقتضي الحراك , خاصة أن المرسوم جدّ صارم في أمور يصعب التعامل معها بالآنيّة التي يستوجبها نصه, حيث كان على الموريسكيين أن يتركوا الكلام و الكتابة بالعربية تماما في مدة أقصاها ثلاثة سنوات تحت طائل العقوبة القاسية في حال العصيان, و تحتم إلغاء كل العقود المكتوبة بالعربية و بطلانها , كان عليهم أن يجمعوا الكتب العربية التي يملكونها و الرسائل و العقود و إيداعها في القنصلية الأسقفية بغرناطة , كما كان عليهم أن يتوقفوا عن ورود الحمامات للاغتسال ,و منعت النساء من تخضيب أيديهن بالحناء , و تغطية الوجه بالخمار , كما تحتم على الرجال تغيير ملابسهم و ارتداء الثياب القشتالية مع عدم حمل أي سلاح , و استوجب المرسوم أيضا ترك الأبواب مفتوحة ليلا , و منعت الحفلات باستعمال الزمرة و الآلات الموسيقية الأندلسية … كان المرسوم يهدف إلى إلغاء الهوية الأندلسية الإسلامية و العربية بشكل نهائي حتى في شقها الثقافي المنبوذ في الإسلام … استصعب الموريسكيون الأمر و شقّ عليهم ترك عاداتهم و تقاليدهم و لغتهم و هويتهم بشكل قسري و رغم أنّ جلّهم تنصّر عنوة و مرّ أولاده على ماء التعميد إلاّ أن النسبة الأكبر من الموريسكيين خاصة الغرناطيين و البلنسيين كانت تحافظ على إسلامها سرّا و لم تتقبل صدور هذا المرسوم و حاولت العمل على إلغاءه أو على الأقل تعطيله كما تمّ سابقا مع مراسيم أخرى … تولى مهمّة الدفاع عن قضيّة الموريسكيين حول هذا المرسوم الغاشم شخصية موريسكية بارزة في تلك الفترة كانت مقرّبة من العرش و استطاعت أن تنال حظوة و مكانة مميّزة عند الحاكمين في غرناطة … “فرانسيكو نونيث مولاي” كان مورسيكيا من عائلة نبيلة نذكر نسبها في فرصة أخرى و لكنه باختصار ينتسب إلى العائلة النصرية كما ينتسب إلى السعديين حكام فاس في المغرب و هذا ما جعله يحافظ على لقبه الشريف “مولاي” رغم تنصره و خدمته لأسقف غرناطة هرناندو دي طلبيرة لسنوات عديدة … كان فرانسيسكو فصيحا و خطيبا مميزا كما كان يتقن القشتالية بتميز نطقا و كتابة و قد استغل ذلك لكتابة مذكرة مميزة يدافع فيها عن الموريسكيين و يحاول تبرير الأمور التي صدر حولها المرسوم و يترجى الملك أن يلغي المرسوم … و قد تفنن فرانسيسكو نونياث مولاي في إبعاد شبهة الإسلام عن الممارسات العادية في حياة الموريسكيين و التي أراد المرسوم إلغائها و جاءت مذكرته بلهجة جمعت بين السخط و الترضي … ابتدأ فرانسيسكو مذكرته بالتذكير أنّ الغرناطيين لم يسلمّوا مملكتهم إلا تحت المواثيق و العهود التي تحفظ لهم هويتهم و عقيدتهم و أن تنصيرهم تم بالقوة ثم عرّج بالقول أن هذه العهود احترمت جزئيا عبر سنوات حكم الملوك السابقين غير أن الأساقفة و القساوسة أصروا على خرقها واحدا واحدا بوشايات كاذبة يقول فرانسيسكو أنّ الملوك السابقين لم يعيروها اهتماما و أنّ ما وصل الملك فيليب الثاني حولها من قبل الكاردينال و رجال الكنيسة هو تزييف للواقع الذي يبرهن أن الموريسكيين هم نصارى و يحافظون على الدين المسيحي في السر و العلن … بعد هذه المقدمة بدأ فرانسيسكو نونيث في تفسير كل ما تعلق بالمرسوم حول عادات الموريسكيين و تقاليدهم , تحدّث عن صعوبة تعلم لغة جديدة في ثلاث سنوات و ترك اللغة الأم, تطرق إلى المشاكل القانونية حول العقار و الممتلكات في حال إلغاء العقود المحررة بالعربية , دافع عن خمار المرأة مقارنا إياها بالمرأة القشتالية التي تغطي نفسها , أبعد شبهة عربية اللباس الغرناطي قائلا أنّه لا يشبه لباس المغاربة و الأتراك , استغرب منع الرجال حمل الخناجر مع فتح البيوت ليلا و أن ذلك يعرض الموريسكيين لخطر السراق و السكارى , تحدث عن ضرورة الاغتسال للنظافة و دفع الأمراض , تكلم عن التزام الموريسكيين بالنصرانية رغم حديثهم بالعربية مستدلا بالقساوسة العرب الذين يأتون إلى الملك من المشرق العربي , دافع عن الغناء و الزمرة * و الرقصات الشعبية مبرهنا أنّ المسلمين يرفضون هذه التصرفات و أن الفقهاء في عهد مملكة غرناطة كانوا يغادرون هذه المجالس في الحفلات و الزيجات … لم يقصرّ فرانسيسكو تماما في الدفاع عن الموريسكيين بشراسة و مقدرة أدبية كبيرة جدا جعلت مذكرته الطويلة أحد أهم المراسلات الرسمية في التاريخ الأندلسي و لكنه لم يفلح في إثناء الكنيسة و الملك فيليب عن تمرير المرسوم و بداية تصرفات القمع و التقييد التام للحرية في غرناطة و باقي مدن المملكة الإسبانية الحديثة … و قد استمرت تلك العمليات القمعية و ازدادت حدة بعد انتهاء ثورة البشرات و أضيفت إليها عناصر جديدة مثل مفهوم نقاوة الدم الذي جعل النصراني الجديد أو الموريسكي أقل درجة من النصراني القديم و لم تنتهي هذه الممارسات إلا بطرد المورسكيين من إسبانيا في سابقة تاريخية خطيرة … كان الموريسكيون في موقع شكّ دائم و حالة دفاع دائمة عن التزامهم بالنصرانية و القوانين الملكية , و رغم أنّ الكثير منهم إلتزم بالدين الإسلامي سرا و جاهد للحفاظ على هويته الإسلامية لكن كان هناك قسم غير هين من الموريسكين الذين تنصروا و ذابوا في مجتمعاتهم لدرجة جعلت بعض المحضرين القضائيين الذين كانوا يسجلون قوائم الموريسكين للترحيل يطالبون بإعفائهم في بعض القرى من الترحيل لصعوبة التفريق بينهم وبين النصارى الأصليين و اندماجهم التام … بعد مرور أربعة قرون و نصف على تلك الأحداث الإقصائية الأليمة يجد المسلمون أنفسهم في وضع مشابه و إن تغيرت الظروف و التفاصيل, حيث يعيش المسلمون المقيمون في دول الغرب سواء في أوروبا أو أمريكا أو غيرهما أوضاعا مليئة بالتوتر عزّزها غياب الأمن في بعض الدول العربية و بروز بعض التنظيمات المصنفة تحت خانة الإرهاب و التي تنشط باسم الإسلام و دورها في خلخلة أمن دول الغرب , هذه الظروف جعلت المسلم المتجنس و حتى الغربي الأصيل محلّ شكّ دائم في انتمائه الوطني و التزامه بالقوانين , أمّا المسلم المغترب فهو بين مطرقة الأوضاع غير المستقرة في بلاده الأصلية و سندان الإقصاء في بلد إقامته … أوجه الشّبه بين حالة الموريسكيين و حالة المسلمين المعاصرة هي رفض الغرب الصليبي لكلّ ما يمتّ للإسلام بصلة سواء تعلق الأمر بالمظاهر الدينية أو الثقافية و الاجتماعية , فإذا كان الموريسكيون المتنصرون قد عانوا من شك الكنيسة و النصارى القدم في انتمائهم للنصرانية بسبب بعض الاتصالات التي كان يقيمها بعضهم مع المغاربة و الأتراك و التزام جزء منهم بالإسلام و اتخاذ ذلك ذريعة لتحميل الكلّ أفعال البعض , فإنّ المسلمين يعانون حاليا من رفض المجتمعات الغربية لهم بحجة ارتباط الإرهاب في بلادهم بتواجد المسلمين , بينما لا يلتقت الغرب إلى حقيقة وضعية المهاجرين المسلمين و أبنائهم المتجنسين في بلادهم و لا يعترفون أنّهم رغم انتمائهم الإسلامي فإنّهم متجذرون في بلاد الغرب و يلتزمون بالقوانين و يساهمون في كل مجالات الحياة اليومية بفعالية كبيرة … بل ما تقوم به دول الغرب هو التّدقيق في كل التفاصيل السيئة ووضعها تحت المجهر و تكبيرها و استغلالها للخوض في أمور أخرى تتعلق بالوجود الإسلامي أصلا في المجتمعات الغربية النصرانية, لتتواصل بذلك عقدة الغرب الصليبي مع الإسلام , عقدة لم تستطع تجاوزها و الظاهر أنها لا تطمح في ذلك , حيث أصبح النقاش في دول أوروبا خاصة يدور حول كيفية التعامل مع التواجد الإسلامي فيها و السبل التي يجب اتباعها للحد منه , مثل إصدار قوانين تقلص من حريات الفرد المسلم في اللباس و ممارسة الشعائر و التضييق على حريته و التعدي على خصوصيته … في هذا الإطار الشائك , يجد المسلم الأوروبي نفسه في موقع دفاع مستمر يبرر فيه سلامة عقيدته من العنف و يدافع عن دينه و مبادئه و يحاول تلميع صورته و إزالة الشوائب المتعلقة بها في ذهن الغربي الذي رفض أن يتطور في علاقته مع الإسلام رغم تطوره في ميادين العلم و الحياة … وهنا يحق التساؤل عن المنحى الذي سوف تتخذه الأحداث و هل سينجح المسلم في إقناع الغربي بإمكانية التعايش على أرض أوروبا أم أنّ الرفض المتواصل للإسلام في أوروبا و الغرب سوف ينتهي بمشاهد رحيل شبيهة بتلك التي حدثت في إسبانيا قبل قرون. ————————————————————- *زمرة :zambra رقصة شعبية أندلسية تحت نغمات الآلات الموسيقية لا يزال الغجر يؤدونها في إقليم الأندلس – Política y moral en el siglo de oro : el memorial del morisco francisco nuñez muley . Jose maria martin ruiz – Historia de la rebelión y castigo de los moriscos del reino de Granada .Marmon Carvaja المصدر... اثبت وجودك
..
|
|
![]() من مواضيعي في الملتقى
|
||
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
|
|