![]() |
![]() |
آخر مواضيع المنتدى |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||||||
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#1 | |
|
مدير ومالك المنتديان
![]() |
ثورة التواصل الاجتماعي ونطق الرويبضة| مقال لـ صالح عبد الله صالح الفقير البيضاني
كانوا يقولون قديما: يا باري القوس بريا ليس يحسنه***لا تفسد القوس، أعط القوس باريها وبالمقابل كانوا يقولون أيضا: فدع عنك الكتابة لست منها*** ولو سودت وجهك بالمداد لقد كان المتقدمون قبلنا في الشريحة الساحقة من مجتمعهم يحترمون شيئا يسمى (اﻷهلية) والاعتراف بالكفاءات وذوي التخصص، وألا يغمس اﻵخر نفسه في شيء ليس من حقه، كالرجل يدخل بيت قوم ليسوا له بمحارم. فعلى مستوى العلماء لم يكن يتكلم العالم فيما ليس تخصصا له، ولا يقرر الشافعي فقه مالك، أو غيره، ولا يتجرأ الفقيه أن يتكلم في الحديث حينما ليس مجالا له. وخذ على مستوى آخر، وهو أنه إن حصل تصرف في أن دخل أحدهم في حقوق غيره أو تخصصه، فإنك ترى أضرابا من القذع واللذع من أصحاب ذلك التخصص وكذا ممن هم موافقون له في تخصصه. لا يعنيني هذا التوصيف الذي مر أشد مما يؤلمني ويقلقني ما هو أعجب وأغرب من هذا بكثير.. في هذا الزمن حصل انفجار هائل لتكنولوجيا المعلومات حتى كاد يغطي سائر الشرائح والطبقات والمستويات، من انتشار اﻹنترنت وقرب وسائل التواصل الاجتماعي من اﻷيدي، وسرعة تداولها، وسهولة الحصول عليها. مما أدى وجود ذلك إلى سلبيات في حق المعلومة والفكرة والعقليات واﻷمانة العلمية؛ فما أصعب وأشق أن يقضي باحث يحرر مسألة ما، ثم يبعثها إلى حيز الوجود لينتفع الناس منها، ولتبقى اﻷمانة العلمية سائدة في ضمائر من تصل إليه، ليستفيد منها، ولينسب القول إلى قائله، فتحصل البركة، وتهدأ الضمائر، ويتحقق المراد، بينما بالمقابل هناك بعث المزورين و (المرقّعين) العزل. لا يخفى علي وعليك أن هناك ناسا قد امتلكوا الدخول إلى عالم التواصل الاجتماعي فتعلموا القراءة والكتابة وكانوا قبل ذلك أميين أو شبه اﻷمية. فتجد من يقول بأنه يعرف القراءة والكتابة فقط من الهاتف، أو أنه تعلمها منه فقط، فتحصل بذلك الحفظ الصوري، والاستيعاب الفكري الذي يتولد من المعاناة والمتعة، فوسائل التواصل الحديثة قائمة على المتعة والمفاجآت مما يجعل الناس سرعان ما يفهمونها، ويفقهونها. كل ما مضى فيه حق وسلب،ونفع وضرر لكنه لا يتعدى إلى ضرر مكتشف جديد كان سببه ثورة المعلومات في العصر الحاضر، ولكنه قد كان قديما ووجد المربون الأقدمون له طرقا من العلاج، وقد تقرر. لكن تعرف معي على اﻷغرب اﻷعجب واﻷدهى الأمر: مجموعة هائلة من اﻷعضاء والكتاب والتربويين، والشعارات والصرخات والتطبيل، تطرح موضوعا فتجد أنواعا من التعليق وأضرابا مختلفة، تتأمل فيها، تجد منها الصائب ووجهة النظر؛ وهذه لا غبار عليها، فليس كل فكرة تطرحها تكون مقبولة عند شريحة المجتمع. الغريب في اﻷمر التعليقات الخارجة عن المألوف جملة وتفصيلا، مثل التعليقات التي لا تمت بصلة للمكتوب، مثل أن تكتب تغريدة نصها:"الدنيا مليئة بالهموم" فيكتب معلق : "آمين" ، وما علاقة هذه بهذه، أو تجد من يسب ويشتم بما لا علاقة له بشخصك ولا بنشرك.. والعجيب - بعد الحيرة- أن تتأمل في شخصيات أولئك فتجدهم إما أطفالا، أو عوام، أو جهلة -وهم اﻷغلب- يعرفون لغة العظمة، دون معرفة لخطرة ولا فكرة. فتولد من هؤلاء العناء الأخطر المحلق على العقول والهمم العالية. يتكلم في كل شيء، وعلى أي شيء، ولأجل أي شيء، دون تفكير أو تقرير وتقدير ﻷهمية الكلمة وعظمتها ومكانتها بين اﻷمم ، وأن منها ما يحقق بناء شخصية أو يهدمها، أو يوصل إلى الجنة أو إلى النار، أو يحقق التوحيد أو يحقق الشرك. فهذه دعوة إلى كبت جماح اﻷقلام في اللامنشود وتسخيرها للمفيد الذي تنفع به ولا تضر. كلمتك هي ميزانك، والحياة كلها كلمة، والرجل يزيد أو ينقص بكلامه مهما عظمت هيبته. وقد قدم شيخ ذو لحية كثة على اﻹمام أبي يوسف القاضي تلميذ أبي حنيفة -وكان أبو يوسف يمد ساقه عند طلابه لوجع يشكوه فيها- فلما رأى الرجل مقبلا عليه بضخامته وهيبته ضم رجله ، واستظهر له باﻹجلال ، فدنا منه ذلك الشيخ السائل، فقال: يا أبا يوسف، متى يفطر الصائم؟ قال: إذا غابت الشمس. قال: وإذا لم تغب؟! فقال أبو يوسف: آن ﻷبي يوسف أن يمد رجله. وكله بسبب كلمته وقولته في نخالة فكرته، ومن البشر كما قيل :"عمائم على رؤوس بهائم" أتمنى أن تكون رسالتي قد وصلت، وأتمنى أن تكثف الجهود لعلاج مثل هذه الظاهرة المؤلمة المقززة المحقرة لشأن العلم والفكرة، وعظمة الكلمة، خاصة وأن الحدود والحواجز التي وضعتها شركات التواصل قد انخرمت واخترقت، ولم يبق إلا التوعية والتوجيه. .... وكتب| صالح بن عبدالله صالح البيضاني 26 / 12 /2015م عصر السبت اليمن المصدر... اثبت وجودك
..
|
|
![]() من مواضيعي في الملتقى
|
||
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
|
|