الخضير/التعليق على تفسير الجلالين/سورة الرحمن/ج21/ص15-16/الشاملة
{يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [(33) سورة الرحمن] والكفار لما صنعوا ما صنعوا من المراكب الفضائية، وزعموا وادعوا أنهم وصلوا إلى الكواكب، وصلوا إلى القمر، وصلوا إلى المريخ، وصلوا إلى كذا، وقال من يستدل لهم بأن هذا ممكن أن عندهم سلطان، عندهم سلطان العلم، ووصلوا بواسطته ونفذوا، وهذا على القول بأن القمر في السماء، كما هو مفاد قوله -جل وعلا-: {وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا} [(16) سورة نوح] يعني هو في السماء، يقولون: وصلوا إلى القمر وهو في السماء، وهل هو في السماء الدنيا أو في ما فوقها؟ كلام طويل لأهل التفسير، ومنهم من يرى أن القمر دون السماء وحينئذٍ لا إشكال، هم ما نفذوا، والذي يقر أن القمر في السماء يقول: إنهم نفذوا لكن بسلطان، ولا شك أن هذا جهل وضلال؛ لأن الأمر ليس أمر إمكان، إنما هو أمر تعجيز، {إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا} [(33) سورة الرحمن] تخرجوا {مِنْ أَقْطَارِ} [(33) سورة الرحمن]
نواحي {السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانفُذُوا} [(33) سورة الرحمن] {لَا} أمر تعجيز، يعني إذا كان بمقدوركم أن تهربوا من قدر الله -جل وعلا-، وتنفذون من ملكه الشامل للسماوات والأرض فتخرجون إلى غيرهما فانفذوا، وهل يستطيع شخص أن ينفذ؟ لا يستطيع، ولا يتمكن أي مخلوق أن يفر من قدرة الخالق، {فَانفُذُوا} [(33) سورة الرحمن] "أمر تعجيز" {لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ} [(33) سورة الرحمن] "بقوة، ولا قوة لكم على ذلك" هل يستطيع مخلوق أن يخرج من الأرض؟ لا يستطيع؛ لأن من خرج عن من الأرض إما أن ينزل تحت أو يرتفع فوق، والكل تحت القدرة الإلهية أمره هين يسير {لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ} [(33) سورة الرحمن] يعني إلا "بقوة، ولا قوة لكم على ذلك" {فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} [(34) سورة الرحمن] يعني قد يقول قائل: إن بعض هذه الأمور التي عقبت بهذه الآية الكريمة ليست من النعم، هذا التهديد وهذا التعجيز هل هو من الآلاء من النعم؟ نعم مآله إلى النعم، المآل إلى النعم، يعني لما هدد الإنسان بمثل هذا، وهدد الجان بمثل هذا الفائدة من هذا التهديد أن يرجع إلى ربه، الفائدة أن يذعن لربه، أن يخضع لربه، وكل هذه نعم، فمآل هذا التهديد نعمة، لمن كتب الله له السعادة.
المصدر...