![]() |
![]() |
|
|
|
|
#1 | |
|
مدير ومالك المنتديان
![]() |
عن أبي بكرة -رضي الله عنه-أن النبي -صلى الله عليه وسلم- خطب في حجة الوداع، وقال في خطبته: ( إنالزمان قد استدار كهيئة يوم خلق الله السماوات والأرض، السنة اثنا عشر شهرا، منها أربعةحرم، ثلاث متواليات: ذو القَعدة، وذو الحجة، والمحرم. ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان( (1)
لله تبارك وتعالى منح وعطايا ومواهب يمنحها لعباده ويهبها لهم في كل حين. يمحوبها الخطايا ويكفر بها السيئات ويرفع الدرجات ويقيل العثرات. فقد شرع لنا جل وعلاشهراً نصوم فيه، وشهراً نحج فيه، ويوماً أو يومين من بعض الشهور نصومها, وشرع كذلكقيام الليل وصلاة الوتر والأضحية والعقيقة وغير ذلك من أنواع العبادات المختلفةالمتنوعة،كل ذلك منه جل وعلا تنويعاً لسبل الخير والطاعات،وتنشيطاً للنفس كيتنتقل من نوع من الطاعات إلى نوع آخر فلا يمل الإنسان ولا يكل من طاعة الله الودود الرحيم، وتلكنعمة من نعم الله تعالى علينا، وذلك فضله سبحانه وتعالى(2) فالحمد لله القائلفي كتابه العزيز: { وربك يخلق ما يشاء ويختار}[القصص:68]، والاختيار هو الاجتباءوالاصطفاء الدال على ربوبيته ووحدانيته وكمال حكمته وعلمه وقدرته. ومن اختيارهوتفضيله اختياره بعض الأيام والشهور وتفضيلها على بعض، وقد اختار الله من بينالشهور أربعة حُرما، قال تعالى:{ إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتابالله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم فلا تظلموا فيهن أنفسكم} [التوبة:36] والأربعة أشهر الحرم حرمها العرب في الجاهلية، وسبب تحريمهم ذي القعدة وذي الحجة ومحرم هو أداء شعيرة الحج، فكانوا يحرمون قبله شهراً ليتمكنوا من السير إلى الحج ويسمونه ذي القعدة لقعودهم عن القتال فيه، ثم يحرمون ذا الحجة وفيه أداء مناسكهم وأسواقهم، ثم يحرمون بعده شهراً ليعودوا إلى ديارهم. وحرموا شهر رجب في وسط الحول لأجل زيارة البيت والاعتمار، فيأمن قاصد البيت الغارة فيه (3) وسمي رجب رجبا لأنه كان يرجب أي يعظم،يقال في اللغة «رَجَبَ» فلانا أي خافه، وهابه، وعظمه قال ابن فارس في معجم مقاييس اللغة (4): رجب: الراء والجيم والباء أصلٌ يدلعلى دعم شيء بشيء وتقويته ... ومن هذا الباب: رجبت الشيء أي عظّمته ... فسمي رجبالأنهم كانوا يعظّمونه،وقد عظمته الشريعة أيضا. أ.هـ وأما إضافته إلى مضر لأن مضر كانت لا تغيره بل توقعه في وقته،بخلاف باقي العربالذين كانوا يغيّرون ويبدلون في الشهور بحسب حالة الحرب عندهم،وهو النسيء المذكورفي قوله تعالى:{ إنما النسيء زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا يحلونه عاماويحرمونه عاما ليواطئوا عدة ما حرم الله فيحلوا ما حرم الله } [التوبة:37] وقيل أن سببنسبته إلى مضر أنها كانت تزيد في تعظيمه واحترامه فنسب إليهم لذلك. فلقد كانوا يُحرِّمون فيه القتال، حتى أنهم كانوا يُسمُّون الحرب التي تقع في هذا الشهر: (حرب الفجار!!). وكانوا يتحرَّون الدعاء في اليوم العاشر منه على الظالم، وكان يُستجاب لهم! وقد ذُكر ذلك لعمر بن الخطاب -رضي الله عنه- فقال: إنَّ الله كان يصنع بهم ذلك ليحجز بعضهم عن بعض، وإنَّ الله جعل الساعة موعدهم، والساعةُ أدهى وأمرّ. وكانوا أيضا يذبحون ذبيحةً تُسمَّى «العَتِيرة»، وهي شاة يذبحونها لأصنامهم، فكان يُصبُّ الدم على رأسها! فأبطلها الإسلام، لحديث الصحيحين: ( لا فرْع ولا عَتيرة ) (5) وذكر بعضهم أن لشهر رجب أربعة عشر اسما: شهر الله، ورجب، ورجب مضر، ومنصل الأسنة، والأصم، والأصب، ومنفس، ومطهر، ومعلى، ومقيم، وهرم، ومقشقش، ومبرئ، وفرد. (6) وقد كان أهل الجاهليةيسمون شهر رجب مُنصّل الأسنّة كما جاء عن أبي رجاء العطاردي قال: كنا نعبد الحجر، فإذا وجدنا حجرا هو أخيرُ منه ألقيناه وأخذنا الآخر، فإذا لم نجد حجرا جمعنا جثوة [كوم من تراب] ثم جئنا بالشاة فحلبناه عليه ثم طفنا به،فإذا دخل شهر رجب قلنامُنصّل الأسنة، فلا ندع رمحا فيه حديدة ولا سهما فيه حديدة إلا نزعناه وألقيناه فيشهر رجب. (7) قال البيهقي: كان أهل الجاهلية يعظّمون هذه الأشهر الحرم،وخاصة شهرَ رجب، فكانوا لا يقاتلون فيه.وكانوا يسمونه أيضا: «رجب الأصم» لسكون أصوات السلاح وقعقعته فيه. (8) وللأشهر الحرم مكانةً عظيمة، قال تعالى: { يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله ولا الشهرالحرام } [المائدة:2] أي لا تحلوا محرماته التي أمركم الله بتعظيمها ونهاكم عن ارتكابها، فالنهي يشمل فعل القبيح ويشمل اعتقاده. وقال تعالى: { فلا تظلموا فيهن أنفسكم } [التوبة:36] أي في هذه الأشهر المحرمة، فينبغي مراعاة حرمة هذه الأشهرلما خصها الله به من المنزلة والحذر من الوقوع في المعاصي والآثام تقديرا لما لهامن حرمة، ولأن المعاصي تعظم بسبب شرف الزمان الذي حرّمه الله؛ ولذلك حذرنا اللهفي الآية السابقة من ظلم النفس فيها مع أنه - أي ظلم النفس ويشمل المعاصي - يحرم فيجميع الشهور. قال قتادة: "العمل الصالح أعظم أجراً في الأشهر الحرم، والظلم فيهن أعظم من الظلم فيما سواهن، وإن كان الظلم على كل حال عظيماً". وقال ابن عباس: (يريد استحلال الحرام والغارة فيهن). وقال محمد بن إسحاق: لا تجعلوا حلالها حراماً، ولا حرامها حلالاً كفعل أهل الشرك، وهو النسيء. وقال القرطبي -رحمه الله-: لا تظلموا فيهن أنفسكم بارتكاب الذنوب، لأن الله سبحانه إذا عظم شيئا من جهة واحدة صارت له حرمة واحدة، وإذا عظمه من جهتين أو جهات صارت حرمته متعددة، فيضاعف فيه العقاب بالعمل السيئ، كما يضاعف الثواب بالعمل الصالح، فإن من أطاع الله في الشهر الحرام في البلد الحرام، ليس ثوابه ثواب من أطاعه في الشهر الحلال في البلد الحرام ومن أطاعه في الشهر الحلال في البلد الحرام ليس كثواب من أطاعه في شهر حلال في بلد حلال، وقد أشار تعالى إلى هذا بقوله تعالى: { يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين } [الأحزاب: 30] (9) ويقول الحافظ ابن حجر عليه رحمة الله: لم يرد في فضل شهر رجب ولا في صيامه ولا في صيام شيء معين منه، ولا في قيام ليلة مخصوصة منه حديث صحيح يصلح للحجة. وقال: الأحاديث الواردة في فضل شهر رجب على قسمين: ضعيفة وموضوعة (10). وقال ابن دحية رحمه الله: وفي هذا الشهر أحاديث كثيرة من رواية جماعة من الوضاعين وكان شيخ الإسلام أبو إسماعيل الهروي لا يصوم رجباً وينهى عن ذلك ويقول: ما صح في فضل رجب ولا في صيامه عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- شيء (11) الهوامش والمصادر (1) رواه البخاري رقم (1741) في الحج باب الخطبة أيام منى، ورواه مسلم رقم (1679) فيالقسامة باب تحريم الدماء . (2) بدع رجب / سعيد عبد الباري بن عوض (3) انظر: تفسير القرآن العظيم (4/89) (4) معجم مقاييس اللغة (ص445) ابن فارس (5) رواه البخاري 5473 في كتاب العقيقة باب الفرع، ومسلم 1976 في كتاب الأضاحي باب الفرع والعتيرة عن أبي هريرة (6) لطائف المعارف / ابن رجب الحنبلي ص 204/ المكتبة التوفيقية / مصر (7) رواه البخاري3464 بقية كتاب المغازي (8) انظر: تفسير الطبري (4/300 ـ شاكر) (9) تفسير القرطبي ـ سورة التوبة ج4 ص 234 (10) تبيين العجب بما ورد في فضل رجب ص23 (11) أداء ماوجب ص 104-112. د/ خالد سعد النجار alnaggar66@hotmail.com المصدر... اثبت وجودك
..
|
|
![]() من مواضيعي في الملتقى
|
||
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
|
|