عظة الإمام النساء وتعليمهن

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. أما بعد؛ فعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يكاد يخرج من البيت حتى يذكر خديجة فيحسن عليها الثناء، فذكرها يوما من الأيام فأدركتني الغيرة فقلت: هل كانت عجوزا قد أخلف الله لك خيرا منها؟ قالت: فغضب حتى اهتز مقدم شعره من الغضب، ثم قال: "لا والله ما أخلف الله لي خيرا منها، لقد آمنت إذ كفر الناس، وصدقتني إذ كذبني الناس، وواستني بمالها إذ حرمني الناس، ورزقني الله -عز وجل- أولادها إذ حرمني أولاد النساء"، قالت: فقلت بيني وبين نفسي: لا أذكرها بسوء أبدا. رواه مسلم وأحمد.
والشاهد من حديثنا مكانة خديجة رضي الله عنها عند النبي صلى الله عليه وسلم، ودورها الذي كان له أبلغ الأثر في تقوية جأش النبي صلى الله عليه وسلم.
وعن عائشة أم المؤمين أنها قالت: أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل لق الصبح، ثم حبب إليه الخلاء وكان يخلو بغار حراء فيتحنث فيه -وهو التعبد- الليالي ذوات العدد قبل أن ينزع إلى أهله ويتزود لذلك، ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها، حتى جاءه الحق وهو في غار حراء، فجاءه الملك فال: اقرأ، قال: "ما أنا بقارئ"، قال: فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال: اقرأ، فقلت: "ما أنا بقارئ"، فاخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد، ثم ارسلني فال: اقرأن فقلت: "ما أنا بقارئ"، فأخذني فغطني الثالثة ثم أرسلني فقال: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ???خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ ??? اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ )، فرجع بها رسول الله صلى الله عليه وسلم يرجف فؤاده، فدخل على خديجة بنت خويلد رضي الله عنها فقال: "زملوني زملوني". فزملوه حتى ذهب عنه الروع، فقال لخديجة وأخبرها الخبر: "لقد خشيت على نفسي"ن فقالت خديجة رضي الله عنها: كلا والله ما يخزيك الله أبدان إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحقن فانطلت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى ابن عم خديجة، وكان امرأ تنصر في الجاهلية، وكان يكتب العبرانني، فيكتب من الإنجيل بالعبرانية ما شاء الله أن يكتب، وكان شيخا كبيرا قد عمي، فقالت له خديجة: يا ابن عم اسمع من ابن أخيك، فقال له ورقة: هذا الناموس الذي نزل اللله على موسىن يا ليتني فيها جذعان ليتني أكون حيا إذ يخرجك قومكن فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أو مخرجي هم؟!"، قال: نعم، لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي، وإن يدركني يومك أنصرك نصررا مؤزرا، ثم لم ينشب ورقة أن توفي، وفتر الوحي. رواه البخاري في صحيحه.

إن المرأة عنصر مكمل للرجل في كثير من مناحي الحياة، لا جرم جعل الله السكينة الكاملة في التقائهما ومعاشرة أحدهما للآخر.

ومظهر البطولة في حياة خديجة أنها كانت أول من آمن به وأسلم من النساء، والحق أنها أول من آمن من البشر بالنبي صلى الله عليه وسلم، يدل حديث عائشة السابق، وكانت أول من أيد ونصرر وثبت، ثم كانت أول من بذلت مالها وبيتها وحياتها لدين الله -تبارك وتعالى-.
وإذا تقررت هذه المعاني، فإننا نستطيع أن نفهم: كيف يمكن للمرأة أن تكون أداة لخدمة دين الله -تبارك وتعالى-؟
إن الدعوة الإسلامية للأسف لم تستطع حتى الآن أن توجد المعادلة الصائبة لتقوم المرأة بدورها في الدعوة إلى الله -تبارك وتعالى-.
إن المرأة في كثير من الأحوال أقدر على إصلاح الأسرة من الرجل، ودورها في إصلاح العوج والمعونة عليه في معظم الأحوال -إذا كان في نطاق الأسرة- أعظم من دور الرجل.
وقد انقلبت أسر من الجاهلية، إلى الالتزام بأحكام الدين عندما تبدأ الزوجة في النسك والتوبة، وكم رأينا من الأولاد صغار أينعت في قلوبهم شجرة الإيمان؛ لأن الغرس قد طاب بطيب أصله، وتلقي السقيا المباركة ممن حوله، فاستوى على سوقه واشتد عود الخلق الإسلامي الأصيل في أعماقهن فصار أرضا خصبة للفضائلن تغرس ما شئت فيها من الخير والحكمة.
إن الخطاب الدعوي يجب أن يهتم بالمرأة من باب الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم، فها هو صلوات ربي وسلامه عليه - يخص النساء بالموعظة، فعن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج ومعه بلال، فظن أنه لم يسمع، فوعظهن وأمرهن بالصدقة، فجعلت المرأةة تلقي القرط والخاتم، وبلال يأخذ ي طرف ثوبه. ويبوب لذلك الإمام البخاري في كتاب العلم من صحيحه قائلا: باب عظة الإمام النساء وتعليمهنن وبعد بابين يعقد بابا خاصا لهذه المسألة فيقول: باب: هل يجعل للنساء يوم على حدة في العلم؟
المصدر...
اثبت وجودك
..
تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع
|