![]() |
![]() |
|
|
#1 | |
|
مدير ومالك المنتديان
![]() |
بسم الله الرحمن الرحيم
هذا نقد لحديث ابن مسعود رضي الله عنه عن أم حبيبة رضي الله عنها أنها قالت: اللهم متعني بزوجي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبأبي أبي سفيان ، وبأخي معاوية ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنك سألت الله لآجال مضروبة ، وأرزاق مقسومة ، وآثار مبلوغة ، لا يعجل منها شيئا قبل حله ، ولا يؤخر منها شيئا بعد حله ، ولو سألت الله أن يعافيك من عذاب في النار ، وعذاب في القبر كان خيرا لك. قال : فقال رجل : يا رسول الله ، القردة والخنازير هي مما مسخ ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إن الله عز وجل لم يهلك قوما أو يعذب قوما ، فيجعل لهم نسلا ، وإن القردة والخنازير كانوا قبل ذلك . هذا الحديث روي عن علقمة بن مرثد ، عن المغيرة بن عبد الله اليشكري ، عن المعرور بن سويد ، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه . وجميع هؤلاء الرواة ثقات ما عدا المغيرة اليشكري فهو صدوق حسن الحديث. ولكن هذا الحديث فيه مشكلتان: 1- يفيد هذا الحديث أن سؤال الله الرزق لا فائدة منه ولا خير فيه وفي هذا معارضة صريحة للقرآن والسنة فقد قال الله تبارك وتعالى مخبراً عن نبيه وخليله إبراهيم عليه السلام: (رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِلَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ) وقال تبارك وتعالى مخبراً عن نبيه عيسى عليه السلام: (اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِّنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِّأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِّنكَ ۖ وَارْزُقْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ) فلو كان سؤال الله الرزق لا فائدة منه ولا خير فيه ما سأله أنبياء الله تبارك وتعالى وأما في السنة فقد ثبت في الأخبار الندب لسؤال الله تبارك وتعالى الرزق عن أبي ذر رضي الله عنه ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عن جبريل ، عن الله تبارك وتعالى ، أنه قال : " يا عبادي ، إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما ؛ فلا تظالموا ، يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني أهدكم ، يا عبادي إنكم الذين تخطئون بالليل والنهار وأنا الذي أغفر الذنوب ولا أبالي ؛ فاستغفروني أغفر لكم ، يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمته فاستطعموني أطعمكم ، يا عبادي كلكم عار إلا من كسوته فاستكسوني أكسكم ، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل منكم لم ينقص ذلك من ملكي شيئا ، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل منكم لم يزد ذلك في ملكي شيئا ، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل إنسان منهم مسألته لم ينقص ذلك من ملكي شيئا إلا كما ينقص البحر أن يغمس المخيط غمسة واحدة ، يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها عليكم فمن وجد خيرا فليحمد الله ، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه " . قال أبو مسهر : قال سعيد بن عبد العزيز : كان أبو إدريس الخولاني إذا حدث بهذا الحديث جثا على ركبتيه . أي: تعظيما لكلام الله عز وجل. وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ( مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ أَوْ يُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ ) . وقوله يبسط له في رزقه أي: يزاد له في رزقه وقوله ينسأ له في أثره ، أي: يزاد في عمره . وهي زيادة حقيقة وليست مجازية كما حاول البعض تأويلها ففي لغة العرب النسئ هو التأجيل والتأخير. وعن أنس رضي الله عنه قال قالت أمي يا رسول الله خادمك أنس ادع الله له قالاللهم أكثر ماله وولده وبارك له فيما أعطيته. بل في رواية في سندها ضعف أنه دعى له بطول العمر وصح عنه- صلى الله عليه وسلم أنه كان يستعيذ بالله من الكفر والفقر ومن عذاب القبر. وكان يقول: اللهم انى أعوذ بك من الفقر والقلة والذلة، وأعوذ بك أن أظلم أو أظلم،ويأمر بذلك. رواه الإمام أحمد وغيره. وورد عنه صلى الله عليه وسلم: اللهم رب السماوات ورب الأرض ورب العرش العظيم، ربنا ورب كل شيء، فالق الحب والنوى ومنزل التوراة والإنجيل والفرقان، أعوذ بك من شر كل شيء أنت آخذ بناصيته، اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك. شيء اقض عنا الدين وأغننا من الفقر. رواه مسلم. وقال ابن حبان في صحيحه : ذكر الأمر بسؤال المرء ربه جل وعلا قضاء دينه وغناه من الفقر: ثم ذكر بسنده عن أبي هريرة قال : جاءت فاطمة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تسأله خادما فقال لها قولي: اللهم رب السماوات السبع ورب العرش العظيم ربنا ورب كل شيء أنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء، منزل التوراة والإنجيل والفرقان فالق الحب والنوى، أعوذ بك من شر كل شيء أنت آخذ بناصيته أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء. اقض عنا الدين واغننا من الفقر. وروى أبو داود عن أبي سعيد الخدري قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد ذات يوم، فإذا برجل من الأنصار يقال له أبو أمامة، فقال: يا أبا أمامة مالي أراك جالساً في المسجد في غير وقت الصلاة؟ قال: هموم لزمتني وديون يا رسول الله، فقال: أفلا أعلمك كلاماً إذا قلته أذهب الله همك وقضى عنك دينك؟ قلت: بلى يا رسول الله، قال: قل إذا أصبحت وإذا أمسيت: اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، وأعوذ بك من العجز والكسل، وأعوذ بك من الجبن والبخل، وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال. قال: فقلت ذلك، فأذهب الله تعالى همي وغمي وقضى ديني. وهذه كلها أخبار صحيحة في طلب الله عز وجل الرزق والغنى والاستعاذة به من الفقر 2- أن هذا الحديث متناقض فأوله ينقض أخره وأخره ينقض أوله فإن كانت العلة من عدم الدعاء بطلب الأرزاق وطول العمر هو القدر فكذلك عذاب النار وعذاب القبر قد قدرا فما الحاجة إلى الدعاء بالنجاة منهما !! والحق أن كل شيء مقدر على العبد حتى عندما يرفع يديه إلى السماء ويدعو الله هذا مقدّر عليه ثم الله مقدر أيضا هل سوف يستجيب له أم لا والقدر قدران قدر كتب على العبد وهو في رحم أمه رزقه وأجله وشقي أم سعيد وقدر قدر في اللوح المحفوظ قبل أن يخلق الخلق فالقدر الأول يزاد فيه وينقص أما القدر الثاني وهو المكتوب في اللوح المحفوظ ففيه كل شيء حتى ما نسخه الله من القدر الأول وما اثبته وما زاد فيه وما نقص وأعجب من رأيته تكلم عن القدر وأحاديث القدر وفصلها وبينها بيانا شافيا هو الشيخ صالح المنجد 3- أنه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يصف اليهود بإخوة القردة والخنازير وكانت عائشة تصفهم بذلك أيضا ولم ينكر عليها النبي صلى الله عليه وسلم ذلك فإذا ثبت هذا فهذا يثبت أن هذا السند برمته بااطل لا في المتن الأول ولا في المتن الثاني وأنه من وضع وضاع أراد أن يقرر في نفوس الناس شيئاً يراه حقاً (والله أعلم وأحكم) إذا فهذا الخبر فيما يظهر باطل فإم احتج محتج بتصحيح أئمة أهل الحديث له كمسلم وأحمد غيره فالجواب أن هؤلاء الذين صححوا هذا الخبر هم الذين صححوا أيضا الأخبار التي تناقضه وتعارضه. والله أعلم وأحكم المصدر... اثبت وجودك
..
|
|
![]() من مواضيعي في الملتقى
|
||
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
|
|